«الحزم» ينتصر للشرعية.. وهادي يؤكد من عدن عودة قريبة لصنعاء

وصل إلى العاصمة المؤقتة تزامنًا مع حلول عيد الأضحى بحماية سعودية إماراتية > ياسين: عودة الرئيس إلى اليمن نهائية

الرئيس اليمني لدى وصوله إلى  قاعدة جوية قرب مطار عدن أمس قادما من الرياض («الشرق الأوسط»)
الرئيس اليمني لدى وصوله إلى قاعدة جوية قرب مطار عدن أمس قادما من الرياض («الشرق الأوسط»)
TT

«الحزم» ينتصر للشرعية.. وهادي يؤكد من عدن عودة قريبة لصنعاء

الرئيس اليمني لدى وصوله إلى  قاعدة جوية قرب مطار عدن أمس قادما من الرياض («الشرق الأوسط»)
الرئيس اليمني لدى وصوله إلى قاعدة جوية قرب مطار عدن أمس قادما من الرياض («الشرق الأوسط»)

عاد الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، أمس، إلى العاصمة المؤقتة عدن قادما من الرياض، بعد غياب دام ستة أشهر، في حماية أمنية مشتركة سعودية إماراتية. ويشارك هادي أبناء الشعب اليمني أفراحهم بعيد الأضحى المبارك، والذي يأتي تزامنا مع الانتصارات العظيمة التي يحققها أبطال قوات الجيش الوطني اليمني، والمقاومة الشعبية، في مختلف المحافظات ودحر ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية.
وقال الرئيس هادي، لدى وصوله إلى مطار عدن الدولي، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية، إن العودة إلى العاصمة صنعاء ستكون قريبا بعد أن يتم تحرير كل المدن والمحافظات من الميليشيا الانقلابية، مؤكدا أن مرحلة البناء وإعادة الإعمار والنهوض بالوطن قد بدأت على أرض الواقع. وثمن الدور الإيجابي الذي تقوم به دول التحالف العربي وفي مقدمتها السعودية والإمارات على ما تقدمه من دعم ومساندة لأبناء الشعب اليمني الذين يعانون من أوضاع إنسانية صعبة نتيجة الأعمال الانقلابية التي تقوم ميليشيات الحوثي وصالح، وكذا وقوفها إلى جانب أمن واستقرار ووحدة الوطن وشرعيته الدستورية. وقال هادي «إن مرحلة البناء وإعادة الإعمار والنهوض بالوطن قد بدأت على أرض الواقع».
وأشاد الرئيس اليمني بالدور البطولي للمقاومة الشعبية والجيش الوطني في مختلف المحافظات على ما يقدمونه من تضحيات جسيمة وانتصارات عظيمة على القوى الظلامية التي تحاول جر البلاد إلى أتون صراعات لا نهاية لها، والعودة بالوطن إلى عهود ما قبل الثورة والجمهورية والوحدة، مترحما على الشهداء الذين سقطوا وهم يدافعون عن كرامتهم وعرضهم ومدنهم، ومتمنيا الشفاء العاجل للجرحى والمصابين.
وكانت وكالة «سبأ»، الموالية للسلطة الشرعية، قالت إن رئيس الجمهورية خلال زيارته لمحافظة عدن قام بتفقد أوضاع المدينة والاطلاع على حجم الدمار الذي لحق بها والذي تسببت به الميليشيات الانقلابية وأحدثت دمارا كبيرا في البنى التحتية وكذا منازل المواطنين الأبرياء.
وقال وزير الخارجية اليمني رياض ياسين، في تصريحات لـ«سكاي نيوز العربية»، إن عودة الرئيس إلى اليمن ستكون نهائية، مشيرا إلى أن الشرعية ستفرض وجودها على كامل أرجاء اليمن، الذي يعيش مرحلة تاريخية جديدة بعودة الشرعية، وفق تعبيره. وأضاف ياسين، في سياق تصريحه حول دلالة عودة الرئيس هادي إلى عدن، أن هذه العودة تعبر عن إرادة وعزيمة يتمتع بها الرئيس هادي، جعلته يرفض الانقلاب، ويتعرض للحصار منذ انقلاب الحوثيين.
وشدد ياسين على أن توجه الرئيس هادي إلى الأمم المتحدة لإلقاء كلمة اليمن في الدورة الـ70 للجمعية العامة إنما يؤكد شرعية الحكومة اليمنية، مضيفا «المستقبل القريب سيشهد عودة الدولة في اليمن». وقالت مصادر مقربة من القصر الرئاسي في عدن إن الرئيس هادي وصل، عصر أمس، على رأس وفد من أعضاء الحكومة اليمنية. ويضم الوفد نائف البكري وزير الشباب والرياضة، والدكتور ناصر باعوم وزير الصحة العامة والسكان، وياسين مكاوي مستشار رئيس الجمهورية والقيادي في المقاومة الشعبية، وصلاح قائد صالح الشنفرى، ومسؤولين آخرين.
وقال الدكتور محمد مارم، مدير مكتب الرئيس اليمني، لـ«الشرق الأوسط»، إن هادي سيبحث عددا كبيرا من الملفات مع أعضاء الحكومة تتعلق بالتطورات الآنية والمستقبلية الخاصة بمدينة عدن، باعتبارها العاصمة الحالية. وأضاف مارم أن الزيارة «تأتي في وقت عصيب، وسوف يقوم خلالها الرئيس بمعايدة أبناء محافظة عدن والمحافظات المجاورة»، مؤكدا أنه سيعقد لقاءات عاجلة وكثيرة وموسعة مع أعضاء الحكومة ومع الشخصيات الاجتماعية والمؤثرة ومع قيادات المقاومة.
وأشار مارم إلى أنه ضمن أهم ما في جدول أعمال هادي في عدن، مناقشة «ملف التنمية والأمن والاستقرار، والشهداء والنازحين، وبناء مدينة عدن بشكلها الحقيقي»، مؤكدا أن ما تم، خلال الفترة الماضية، كان عبارة عن عملية إعادة الحياة فقط إلى المدينة. وأكد المسؤول في الرئاسة اليمنية، لـ«الشرق الأوسط»، أن هادي سيغادر إلى نيويورك ثم سيعود إلى عدن باعتبارها العاصمة، وأنه لن يغادرها إلا في زيارات رسمية عندما تقتضي الحاجة.
وتأتي زيارة هادي إلى عدن والمدينة والأوضاع الأمنية غير مستقرة بعد، منذ تحريرها من قبضة الميليشيات في 17 يوليو (تموز) المنصرم الذي وافق أول أيام عيد الفطر المبارك. وتعاني المدينة الجنوبية من ظاهرة حمل السلاح بصورة غير مألوفة، بالتزامن مع غياب شبه تام للأجهزة الأمنية والعسكرية، باستثناء انتشار مجاميع مسلحة في نقاط عسكرية وأمنية داخل عدن من التابعين للمقاومة الشعبية الجنوبية.
وتوقعت مصادر أن يناقش هادي مع أعضاء الحكومة اليمنية الموجودين في عدن الوضع الأمني ومسألة تلبية احتياجات المواطنين العاجلة، كالمشتقات النفطية والكهرباء، إضافة إلى أنه من المتوقع أن يقضي إجازة العيد في عدن، قبل التوجه إلى نيويورك للمشاركة في قمة للأمم المتحدة، هي الأولى التي يحضرها منذ انقلاب الحوثيين وشريكهم الرئيس السابق صالح على الشرعية.
واعتبر مراقبون سياسيون، لـ«الشرق الأوسط»، عودة الرئيس هادي إلى عدن، بعيد أسبوع واحد فقط من عودة نائب الرئيس رئيس الحكومة خالد بحاح وحكومته إلى عدن ومباشرة عملهم منها، بمثابة دفعة قوية للحكومة وللعملية السياسية المتوقفة وللدولة المنشودة التي يستلزمها فعل كثير من الأشياء، وفي مقدمة ذلك قيادة سياسية عملية قريبة من الأوضاع الاستثنائية التي تعيشها عدن والمحافظات اليمنية المختلفة.
وقال الناشط السياسي وعضو مؤتمر الحوار الوطني، زيد السلامي، لـ«الشرق الأوسط»، إن عودة الرئيس هادي ونائبه إلى عدن تحمل رسالة مهمة، بأن مشروع الدولة انتصر على مشروع الفوضى والخراب، مشيرا إلى أن هذه العودة لا بد أن تتبعها تحركات على الأرض لاستعادة مؤسسات الدولة وتطبيع الحياة في المدن المحررة واستعادة المدن التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي وصالح.
وأضاف السلامي أن هذه العودة سيلحقها توجه الرئيس إلى نيويورك، لحضور جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهذه رسالة للعالم بأن ممثل الشرعية ورئيس الدولة قدم إليهم من أرض الوطن وليس من المنفى، لافتا إلى أن عودة الرئيس، أيضا، تحمل رسالة للشعب اليمني، وهي أن مشروع الدولة موجود ولديه القدرة على حماية أبناء الشعب، ويوفر لهم العيش في ظل الدولة، وأن عهد الميليشيات انتهى. وأشار إلى أن عودة الرئيس ستكون دافعا إيجابيا لرجال المقاومة في الجبهات، وهذه نقطة مهمة لرفع معنويات أبطال المقاومة.
وعن ماهية المطلوب من الرئاسة، أوضح أن المطلوب من الرئيس هادي إعادة ترتيب بيته الداخلي المتمثل بآلية صناعة القرار، للتخلص من أدوات ورجال صالح الذين يحيطون به، والإشراف المباشر على تنفيذ قرار دمج المقاومة في الجيش والأمن، ونقل غرفة العمليات العسكرية اليمنية من الرياض إلى عدن.
وأكد أن الرئيس هادي مطالب اليوم بإحداث تغيير شامل في المحافظات المحررة على مستوى المكاتب التنفيذية والتخلص من إحدى أهم أدوات منظومة صالح الفاسدة المتمثلة في المجالس المحلية، وإرسال رسائل إيجابية لأبناء الجنوب مفادها أن قضية الجنوب ستحل حلا عادلا يرضي أبناء الجنوب ويلبي طموحاتهم، وأن هذا يتطلب منه الجلوس مع قيادات المقاومة الجنوبية والتحدث معهم بشكل مباشر وصريح وصادق.
ورحب علي شائف الحريري، المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية، لـ«الشرق الأوسط»، بعودة الرئيس هادي إلى عدن، مؤكدا أن وجوده في عدن المحررة من براثن القوى المتخلفة سيمكنه من ملامسة قضايا ومعاناة السكان بنفسه، متمنيا على الرئيس أن يباشر بمعالجة المشكلات المؤرقة وعن قرب ومعايشة، خاصة أن هناك ملفات تحتاج إلى معالجة سريعة.
وأضاف الحريري أن هناك ملفات مهمة يجب أن تتم معالجتها بسرعة وأهمها ملف الجرحى والكهرباء، والخدمات الضرورية، وملف الأعمار، ورواتب الموظفين، وإكمال تنفيذ قرار دمج المقاومة بالجيش والأمن، ضمن آلية محددة متفق عليها.



موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.