علاوي: العبادي تمسك بالقشور.. وقراره بإلغاء مناصب نواب الرئيس ليس دستوريًا

أكد في حديث لـ {الشرق الأوسط} أن خادم الحرمين يمتلك رؤية عميقة والسعودية عمود الاستقرار في المنطقة

رئيس حركة الوفاق الوطني العراقي الدكتور إياد علاوي
رئيس حركة الوفاق الوطني العراقي الدكتور إياد علاوي
TT

علاوي: العبادي تمسك بالقشور.. وقراره بإلغاء مناصب نواب الرئيس ليس دستوريًا

رئيس حركة الوفاق الوطني العراقي الدكتور إياد علاوي
رئيس حركة الوفاق الوطني العراقي الدكتور إياد علاوي

يكشف رئيس حركة الوفاق الوطني العراقي الدكتور إياد علاوي، رئيس أول حكومة عراقية بعد تغيير نظام صدام حسين، عن أن قرار حيدر العبادي رئيس الحكومة العراقية بإلغاء منصبه كنائب لرئيس جمهورية العراق ليس دستوريًا ولا قانونيًا ولا يتناسب مع التوافق الوطني، مشيرًا إلى أنه عرف بقرار إلغاء منصبه من خلال موقع العبادي على شبكة الإنترنت. وفي حواره مع «الشرق الأوسط» الذي تم بمكتبه ببغداد، أكد علاوي أن «العبادي حتى الآن لم يقم بأي إصلاحات حقيقية»، معلنا عن «موت العملية السياسية القائمة على الطائفية السياسية»، ومؤكدا أنه «سينضم إلى المعارضة السلمية من أجل تحقيق دولة المواطنة». وقال علاوي إنه يسعى لعقد مؤتمر خارطة طريق عربية، مشيرا إلى أن «السعودية هي عمود الاستقرار في المنطقة». وفيما يلي نص الحوار:

* هل كان عندكم علم أو كان هناك اتفاق مسبق حول إقالتكم من منصبكم كنائب لرئيس الجمهورية من قبل رئيس الحكومة حيدر العبادي؟
- هي ليست إقالة، بل طلب إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية، وليس من صلاحيات العبادي إقالتنا، لأننا لا نعمل موظفين عنده، ربما له الحق في إقالة نواب رئيس الوزراء أو استبدالهم، أما موضوع نواب رئيس الجمهورية، فوجودهم دستوري ومثبت في الدستور العراقي وبصورة قانونية، كما أنه ليس من حقه التدخل في مجالس المحافظات ولا دمج الوزارات الموجودة بقانون، والعبادي نشر القرار بموقع رئاسة الوزراء وكأن موقعه هو الجريدة الرسمية، وهذا ذكرني بأسلوب صدام حسين عندما كان يجتمع مع وزير أو مسؤول بينما الإذاعة تبث قرار إقالته أو إحالة هذا الوزير إلى التقاعد. لا، لم نكن نعرف بقراره ولا رئيس الجمهورية كان على علم بهذا القرار، ولا رئيس مجلس النواب يعرف مسبقًا. ومثلما يعرف الجميع، فإن العبادي جاء إلى هذا الموقع بتوافق سياسي بناء على وثيقة سُمّيت بوثيقة الإصلاح السياسي التي نحن وغيرنا من النواب ساهمنا بإعدادها، وضمنت ببرنامج سُمي «البرنامج الحكومي»، وهذه الوثيقة هي التي جاء وفقها الرئيس فؤاد معصوم ورئيس البرلمان سليم الجبوري والعبادي نفسه. هذا القرار كان خطأ دستوريًا وقانونيًا؛ فمشكلة العراق ليست هذه الوظائف، المشكلات الحقيقية أعمق بكثير، منها وجود الإرهاب وتمدد «داعش» والعجز في الميزانية، ومنها خراب العملية السياسية والطائفية السياسية والدمار الذي أصاب المجتمع العراقي ومشكلات النازحين والمهاجرين. اليوم شباب العراق يغرقون بالبحر في طريق هجرتهم لأوروبا حتى يتخلصوا من الأوضاع السيئة التي يمر بها البلد، والعبادي بدلا من معالجة المشكلات الحقيقية التي يعيشها الشعب، جاء وألغى 6 وظائف.. هذه معالجة غير صحيحة.
* باعتقادكم، هل قرار العبادي بإلغاء مناصبكم هو نوع من التقشف أم استجابة لمطالب المتظاهرين؟
- بصراحة أنا سميته تقشفًا وليس إصلاحات ولا يطال أصل المشكلات والأزمات في العراق. العبادي يعرف أنني معه ودعمته ونصحته وعملت ما طلبه مني من دعم في المحيط الوطني وعلاقاتي العربية والدولية. كان بإمكانه (العبادي) أن يأتي ويقول لنا إنه ليس بحاجة لمنصب نواب رئيس الجمهورية، أو يطلب مني الاستقالة، فأنا لست بحاجة لهذا المنصب ولم يكن في نيتي أن أشارك في العمل بالحكومة لولا 3 عناصر دفعتني لهذه المشاركة؛ أولا الضغط الذي صار من قبل بقية الأطراف السياسية، باستثناء حزب الدعوة، للمشاركة في الحكومة، ثانيا أنني شعرت بأن العراق في مسار ختامي؛ إما أن يبقى أو يتشظى، ولهذا قلت إنه ليس من المعقول أن أتخلى عن البلد في هذا الظرف بعدما ناضلنا لعقود طويلة من أجله ومن أجل شعبنا. المسألة الثالثة، وهي الأهم، أنني لمست أن هناك اتجاها حقيقيا للمصالحة الوطنية، وهو الملف الذي تصديت له وصار ضمن مسؤولياتي؛ فالبلد لا يمكن أن يستقر، والعملية السياسية لن تنجح إذا بقيت قائمة على الطائفية السياسية والتهميش والإقصاء، بسبب أن هذا كان في الجيش أو بعثيا أو في المخابرات. كنتُ قد تحدثت مرات عدة مع الأخ العبادي عن الإصلاحات والمصالحة الوطنية والجيش والحشد الشعبي والحرس الوطني وقدمت له مذكرات كثيرة ومهمة عن الوضع السياسي العراقي، لهذا أنا لا أعتقد أن السيد العبادي قد توصل إلى جوهر المشكلة، بل هو تمسك بالقشور، إذ ليس هناك إجراء جدي وملموس، ولا انعكس إيجابيا على مسارات العملية السياسية. بهذه المناسبة أحب أن أذكر بأن العملية السياسية ماتت، بل هي وُلدت ميتة أساسا، لأنها قامت في ظل احتلال وعلى أساس الطائفية السياسية والتهميش والإقصاء والترويع والقهر والدمار، ودليل ذلك ما حصل في العراق، خاصة ما يتعلق بوجود «داعش» وسقوط محافظات عراقية بأيدي هذا التنظيم الإرهابي، والحكومة لا تمتلك القدرة على مواجهته بل تعتمد على الأميركيين وغيرهم من الحلفاء الذين هم أيضًا غير قادرين على إنهاء وجود «داعش»، ويقولون إن الأمر يتطلب سنوات طويلة. غير هذا فإن علاقة الحكومة مع إقليم كردستان سيئة وسلبية، هذا جزء مما يحصل في العراق، والجزء الآخر، وهو الأهم، أن العراقيين ثائرون اليوم في بغداد والبصرة والناصرية والديوانية وبابل وبقية المحافظات، عليه، أنا لا أعرف ما يقوم به الأخ العبادي تحديدا، ومن ينصحه في هذا الموضوع أو ذاك، خاصة بعد أن تجاوز رفاقه وشركاءه في العمل السياسي، في الأقل نظريا نحن شركاؤه في العمل السياسي، ولا أعتقد أن هذه الطريقة في العمل ستؤدي إلى نتائج إيجابية.
* هل قرار إلغاء مناصبكم دستوري أو قانوني؟
- القرار ليس دستوريًا ولا قانونيًا ولا يتوافق مع التوافق الوطني.
* باعتقادكم من يقف في طريق رئيس الوزراء لتحقيق إصلاحات حقيقية؟
- لا أحد. نحن أول من طالب وبقوة بإجراء إصلاحات حقيقية وتجاوز الطائفية السياسية التي امتدت حتى إلى الوظائف. أنا قلت مرات كثيرة لا يهمني أن يأتي شيعي أو سني أو مسيحي أو كردي أو تركماني لهذه الوظيفة أو تلك، بقدر ما يهمني أن يكون النهج وطنيا. لقد تقدمتُ بمشروع حقيقي في هذا المجال لا يعتمد على المؤتمرات، بل على إجراءات عملية تسودها الثقة يمكن أن تبني عليها مصالحة وطنية حقيقية بين العراقيين، وباعتقادي ليس هناك من يقف بوجه رئيس الوزراء للقيام بإصلاحات حقيقية، وما قام به حتى الآن ليس إصلاحات، إنما إجراءات تقشف بسيطة وقطع رواتب ستة مسؤولين لا توفر الكثير للدولة.
* كم كان سقف رواتبكم عندما كنت رئيسًا للوزراء في 2004؟
- كان راتب الوزير أربعة آلاف دولار ورئيس الوزراء خمسة آلاف دولار، وهذا السقف في الرواتب جاء من الوزارة التي شكلها (الحاكم الأميركي بول) بريمر، وكان الأخ العبادي وزيرًا للاتصالات فيها، والأخ عادل عبد المهدي وزيرًا للمالية، وأعتقد أن رواتبهم في تلك الحكومة كانت أعلى من رواتبنا، ولم تكن هناك ميزانية، فقد كانت الميزانية مسلَّمة منذ يناير (كانون الثاني) 2004 ونحن تسلمنا المسؤولية في 28 يونيو (حزيران) 2004 وعمليًا في الأول من يوليو (تموز) 2004، وكان بريمر قد سلم الميزانية نقدًا للوزراء والأموال كانت تأتي في أكياس كبيرة محملة بملايين الدولارات وتنقل بطائرات خاصة، وأتذكر عندما انتقلت السيادة للعراق، سلمنا بريمر، وبحضور عادل عبد المهدي بصفته وزيرا للمالية وسنان الشبيبي بصفته محافظ البنك المركزي، قائمة مطبوعة بنفقات ما يقارب مليارًا ونصف المليار دولار، ولم أقبل بالتوقيع عليها إذ طلبت تفاصيل هذه النفقات والمشاريع التي أنفقت عليها ونحن تسلمنا بحدود 150 مليون دولار في شهر يوليو (تموز) 2004 وبدأنا نتسلم عائدات النفط حيث كان سعر البرميل ما بين 28 إلى 30 دولارًا، ووضعنا الميزانية على أساس سعر البرميل 26 دولارًا، وإذا زاد سعره فنضعه في احتياطي البنك المركزي من العملات الصعبة لتأمين استقرار الاقتصاد والدينار العراقي، وأنا شخصيا كلفت «سكرتاريتي» بتوزيع راتبي على المحتاجين.
* ما الفرق بين حكومتي نوري المالكي (رئيس الوزراء السابق) والعبادي؟
- حتى الآن ليس هناك أي فرق؛ في عهد المالكي خسرنا الموصل، أنا لا أقول هو المسؤول، والقضاء هو الذي يجب أن يحدد مَن المسؤول عن خسارة الموصل، وفي عهد العبادي خسرنا الرمادي، وأيضًا هنا لا أقول إن العبادي هو المسؤول عن خسارتنا للرمادي، و«داعش» تمدد وأصبح قوة موجودة على الأرض، بحيث كلما نقول: «حررنا بيجي»، يعود التنظيم المسلح ويسيطر على بيجي.
* هل لا يزال الحكم في العراق هو حكم الحزب الواحد؟
- ما يدور من حديث حول الشراكة في الحكم غير حقيقي، ولا توجد شراكة، بدليل أنه لم يعرف أحد ممن يفترض أنهم شركاء في العملية السياسية بما يُسمى حزمة الإصلاحات، بل حتى إن رئيس الجمهورية الأخ فؤاد معصوم قال لي إنه سمع بهذه الإجراءات عن طريق الإعلام. نحن نلاحظ أن التغيير في المناصب يتم فقط بالأسماء، وتأتي وجوه وأسماء من الحزب نفسه (الدعوة)، وحزب الدعوة فيه مناضلون قاتلوا ضد نظام صدام حسين، وهؤلاء انتهوا ورحلوا عن الحزب وجاءت طواقم جديدة تقود الحزب اليوم وقسم من قياداته السابقة ما زالوا موجودين، لكنهم ليسوا في مواقع المسؤولية، وعلى ما يبدو لن نتخلص من ظاهرة تقديم القريب والصديق والرفيق أو الزميل الحزبي الذي هو عضو في حزب رئيس الوزراء أو صاحب السلطة في العراق، وهذا يشكل خطرًا كبيرًا، خاصة بوجود الدستور، على الرغم من تحفظاتنا على الدستور، لكنه الوثيقة الوحيدة الموجودة، وعلى الرغم من وجود قوانين وتوافق وطني.
* من ضمن مطالب المتظاهرين أن يستقيل العبادي من حزب الدعوة ما دام هو رئيسًا للوزراء، هل تعتقد أنه سيقدم على مثل هذه الخطوة؟
- دعني أكشف سرًا هنا، في أول أو ثاني لقاء لي مع الأخ العبادي وقبل تشكيل الوزارة، قلت له: (أخي الكريم، عليك أن تترك حزب الدعوة طوال توليك رئاسة الحكومة، ولك أن تعود، إذا أردت، لحزبك بعد أن تنتهي ولايتك، لكن أن تبقى في حزب الدعوة ورئيسا للوزراء فهذا غير صحيح). لكنه ضحك دون أن يرد، واعتقدت، لكونه رجلا متعلما، أنه استوعب القصة. لا يهمني أن يكون العبادي في حزب الدعوة، لكن لا يمكن أن يكون رئيسا للوزراء وهو يمثل حزبه ولا يمثل العراق والعراقيين، ولا يمكن أن يصل حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون إلى السلطة ويقرر أن يعين في مناصب الحكومة فقط أشخاصا من أعضاء حزبه وائتلافه، بينما لا يمنح من يسمون بالشركاء في العملية السياسية والحكومة سوى الفتات والمناصب الثانوية والتهميش.
أتذكر أنني عندما تسلمت منصب رئاسة الوزراء عام 2004 تركت موقعي كزعيم لحركة الوفاق، وسلمته للأخ عماد شبيب، وقلت للإخوة في الحركة: عندما تنتهي فترة رئاستي للحكومة سأعود للحركة كعضو أو أي موقع تختارونني فيه، لأن مسؤولية إدارة العراق هي الأهم، وعينت اثنين من الحركة في الحكومة، ولم أعيِّن أيًا من أقاربي، بل طلبت من أقاربي الذين أعادوا فتح مكتبهم التجاري في العراق أن ينقلوا المكتب إلى دولة أخرى، حتى تنتهي ولايتي كرئيس للوزراء.
وكلنا نعرف ما جرى في 2010، عندما فازت «العراقية» بالانتخابات على الرغم من التزوير، وأصرت دولة القانون على تسلم الحكم بدعم من إيران والولايات المتحدة الأميركية، وفي انتخابات 2014 جرى تزوير واجتثاث في قائمتنا ومحاربتنا، وحصلنا على ما حصلنا عليه، وقررنا التعاون مع العبادي بعد إصرار القوى السياسية على الوقوف بوجه الولاية الثالثة لرئيس الوزراء السابق، وبالفعل التقيت العبادي عدة مرات وتحدثنا ودعوت بعض الدول العربية للانفتاح عليه وتأييده، وقلت له: أنا مستعد أن أدعمك ولست منافسا لك، كوني مؤمنا بالعراق وبشعبنا وسلامته وبناء دولة المواطنة والمؤسسات المدنية وإنهاء الطائفية السياسية، ومؤمنًا بعمقنا العربي. ووعد خيرًا، وها نحن نعبر عتبة السنة الأولى على حكم العبادي ولم يتحقق أي شيء، بل ما حدث ويحدث هو العكس، وتضاعفت مشكلات الفقر والفساد وانهيار العملية السياسية الكئيبة التي ما عادت تشرف أحدًا، حتى مجلس النواب الذي يمثل الشعب العراقي منقسم.
* إذا كنتم معترضين على العملية السياسية في العراق؛ فلماذا أنتم فيها حتى اليوم؟
- سأكشف لـ«الشرق الأوسط» سرًا؛ كتبتُ خطاب استقالتي في الثالث من مايو (أيار)، وكنت أنوي تقديمها، لكن ما حصل هو التقدم المخيف لتنظيم داعش، ووجدت من المعيب أن يتقدم «داعش» ونحن نتقهقر دون أن أقوم بدوري، مهما كان هذا الدور، في محاربة الإرهاب والطائفية السياسية التي هي من جاء بـ«داعش»، لهذا تريثتُ في هذا الموضوع، وربما لا أكشف سرًا إذا أخبرتكم بأني اتصلت بإحدى دول مجلس التعاون الخليجي، واعذرني عن ذكر اسم الدولة، وبناء على طلب الحكومة العراقية طلبت من هذه الدولة الشقيقة سلاحًا مجانيًا للجيش العراقي، وكانت استجابتهم بمستوى عروبة ورقي هذه الدولة ومجلس التعاون الخليجي، وقدموا جزءًا من المساعدة، على أن تستكمل بعد اجتماعهم مع وفد عسكري من وزارة الدفاع العراقية لمعرفة احتياجاتهم، لكن ما قدموه لم تتسلمه وزارة الدفاع، بل تسلمته جهات عراقية أخرى لا أعرف هويتها. دوري كان ولا يزال وسيبقى دعم بلدي من خلال علاقاتي الوطنية والعربية والدولية، وغالبا ما قلت وأبلغت العبادي بأن الانتصار على «داعش» هو انتصار سياسي وليس عسكريا، وما لم ننتصر سياسيا فلن ننتصر عسكريا، والانتصار السياسي يكمن بالمصالحة الوطنية وإلغاء الطائفية السياسية وعودة النازحين واحترامهم وعودتهم إلى بيوتهم، هذا ما أنا مؤمن به وما منعني من تقديم استقالتي.
* هل هذا يعني أنكم ستنتقلون إلى صف المعارضة؟
- نعم، سأكون معارضا سلميا لهذه العملية السياسية حتى نبني على أنقاضها عملية سياسية تليق بشعبنا الذي ضحى بملايين «الشهداء» عبر سفره في التاريخ الحديث.
* اليوم هناك انقسام شيعي - شيعي وسني - سني، هل تعتقد أن هذا يضعف العملية السياسية؟
- أعتقد أن هذه المسألة تشكل عاملا إيجابيا، فالناس ملّت من الطائفية السياسية سواء كانت شيعية أو سنية، لهذا بدأ التفكك في هذه الكيانات التي تبنت مشروع الطائفية السياسية، وهذا أعتبره عامل قوة إذا استثمر بشكل جيد، وسيغير العملية السياسية في العراق، وسيعود التيار المدني الوطني إلى الصدارة، وهذا من المؤشرات الجيدة، وثبت للكتل التي تبنت الطائفية السياسية، سواء من السنة أو الشيعة، أن هذا النهج لا يعالج مشكلات المجتمع بالكامل، بل إن ما يعالج هذه المشكلات هو النفس الوطني.
* ما حجم التدخل الخارجي في الملف العراقي؟
- هناك تدخل كبير ومؤثر، خاصة من قبل إيران، وقلت للسفير الإيراني في العراق الذي التقيته في مكتبي قبل أيام بحضور أعضاء من حركة الوفاق الوطني العراقي: إنكم جار للعراق، سواء شئنا أم أبينا، وهناك ظروف تاريخية وواقع جغرافي، لكننا لا تقبل بالهيمنة والتدخل في الشأن العراقي على الإطلاق، والعلاقات السياسية يجب أن تقوم على أساس احترام السيادة الوطنية والحفاظ على المصالح المشتركة، وليس عندنا أي شيء ضدكم، خاصة بعد توقيع الاتفاق النووي مع الدول الكبرى؛ فهذا يفتح بابًا لإغلاق الملفات وتحسين العلاقات مع العراق ومع بقية الدول العربية، والعراق يستطيع أن يلعب دورا مهما في المنطقة شرط أن لا يكون تحت هيمنة أي دولة أخرى. وقلت له أيضا: كلنا نعرف أن هناك صراعا إقليميا يدور على الساحة العراقية وضحيته شعبنا وشعوب المنطقة، وخصوصا العربية، ومنها، إضافة إلى العراق، سوريا واليمن ولبنان. لهذا طلبتُ اجتماع مجلس العلاقات العربية والدولية، وتحدثت بهذا الكلام، وأصدرنا بيانًا لوضع خارطة طريق بمشاركة جميع الدول باستثناء إسرائيل وسوريا التي لا يوجد من يمثلها، خارطة الطريق هذه إذا لم تتحقق فلن يستقر أي نظام عربي خاصة في العراق واليمن وسوريا، لهذا مطلوب منا وضع خارطة طريق عربية، ووضع النقاط على الحروف، وصار اتفاق بأن يكون هناك اجتماع يوم 29 من الشهر الحالي في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة لمناقشة الإرهاب والأمن الإقليمي، وأرسلنا رسائل للأشقاء العرب. اليوم أصبح من المهم عقد المؤتمر الإقليمي ومناقشة الأمن الإقليمي بعد الاتفاق النووي الإيراني، وقد أصدرتُ بيانا قلتُ فيه إنه كان يجب أن تتم مناقشة الأمن الإقليمي بالتزامن مع الاتفاق النووي الإيراني.
* باعتقادكم، ما الدور السعودي في موضوع الأمن الإقليمي؟
- السعودية مركز مهم وعمود أساسي من أعمدة الاستقرار في المنطقة، وسياسة قيادة المملكة، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، وولي ولي العهد، هي استمرار لنهج السعودية الواضح في الدفاع عن القضايا العربية بشكل مستمر، ومنذ عهد الملك فيصل بن عبد العزيز، كانت السعودية سبّاقة وواضحة في طرح والتزام قضايا العرب، وعلينا العمل مع القيادة السعودية لتجاوز الأزمات في المنطقة والوصول إلى شواطئ الاستقرار والأمان.
في اليمن إذا لم يُحسم الأمر، فسوف يشكل خطرًا على المنطقة، وأنا متفق مع سياسة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي بالتعامل مع الأزمة اليمنية حفاظا على أمن الخليج والمنطقة. أكنّ الاحترام الكبير لخادم الحرمين، إذ إن لديه رؤية عميقة للأوضاع، وكذلك ولي العهد وولي ولي العهد الذي تعرفت على خطاباته، التي تؤكد أنه يمضي في الطريق الصحيح، وهذا لا يعني التقليل من أهمية دول مجلس التعاون الخليجي التي مع السعودية تستطيع أن تحقق الاستقرار في المنطقة، إضافة إلى مصر والأردن والمغرب وتونس والجزائر.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.