«العمال» يعود إلى الساحة السياسية البريطانية بحلة جديدة بعد فوز اليساري كوربين بزعامته

مخاوف من «تفكك» الحزب وانشقاق الإصلاحيين

جيريمي كوربين يتلقى التهاني بعد الإعلان عن فوزه بزعامة حزب العمال، في العاصمة البريطانية لندن أمس (أ.ب)
جيريمي كوربين يتلقى التهاني بعد الإعلان عن فوزه بزعامة حزب العمال، في العاصمة البريطانية لندن أمس (أ.ب)
TT

«العمال» يعود إلى الساحة السياسية البريطانية بحلة جديدة بعد فوز اليساري كوربين بزعامته

جيريمي كوربين يتلقى التهاني بعد الإعلان عن فوزه بزعامة حزب العمال، في العاصمة البريطانية لندن أمس (أ.ب)
جيريمي كوربين يتلقى التهاني بعد الإعلان عن فوزه بزعامة حزب العمال، في العاصمة البريطانية لندن أمس (أ.ب)

فتح جيريمي كوربين صفحة جديدة في تاريخ السياسة البريطانية بعد أن انتخب زعيمًا لحزب العمال المعارض، يوم أمس، بنسبة 59.5 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى، بينما انتخب توم واتسون نائبًا لكوربين بأكثر من 50 في المائة من الأصوات في الجولة الثالثة من التصويت.
فاز كوربين، البالغ من العمر 66 عامًا، بقيادة ثاني أكبر حزب بريطاني وهزم وزيرين سابقين من حزب العمال هما إيفيت كوبر وآندي بورنهام، بعد أن كان يعتبر «دخيلاً» على سياسات حزبه بمواقفه اليسارية المتطرفة أحيانًا، ومعارضته الشرسة لبعض أبرز مواقف «العمال». لم يتوقع ناشطو الحزب وقياداته، ولا كوربين نفسه وأفراد حملته الانتخابية، قبل أشهر قليلة، فوز المرشح اليساري المخضرم بزعامة «العمال»؛ إذ عرف خلال مسيرته السياسية في «وستمينستر» بمعارضته لحزبه وحماسه لقيم يسارية، يعتبرها البعض متطرفة، كفرض ضرائب على الأثرياء، وإعادة تأميم خطوط السكك الحديدية وقطاعات واسعة من الاقتصاد، وإلغاء التسليح النووي، ورفضه التام لسياسات التقشف، فضلاً عن وعود بزيادة الاستثمارات الحكومية من خلال طبع الأموال.
وبدأ كوربين حملته الانتخابية في شهر مايو (أيار) الماضي، بعد أن طلب منه بعض النواب المعارضين لمواقفه السياسية الانضمام إلى النقاش الانتخابي، إلى جانب المرشحين إيفيت كوبر وليز كيندال وآندي بورنهام، بهدف إثراء وجهات النظر. وكان قد حصل على تأييد النواب البرلمانيين للترشح لقيادة الحزب ساعات قليلة قبل حلول الموعد النهائي. وبيد أن دخول كوربين إلى السباق الانتخابي لم يكن مخططًا، إلا أن مواقفه المعارضة للتقشف جذبت أصوات كثيرة، أغلبها من الشباب، وآخرين لا ينتمون إلى الحزب، شاركوا بأصواتهم بعشرات الآلاف لدعم المرشح اليساري، على غرار أنور محمود، محاسب مغربي يحمل الجنسية البريطانية، الذي أدلى بصوته لدعم سياسات كوربين المناهضة للتقشف ورفضه للحرب على العراق ومواقفه الإيجابية تجاه ملف اللاجئين.
ويشير فوز كوربين في انتخابات زعامة «العمال» إلى توجه نحو اليسار المتطرف بعد أن اعتبر الحزب، ومنذ قيادة توني بلير، حزبًا يساريًا وسطًا. فمن هو كوربين وكيف تميز عن بقية المرشحين؟ وكيف تطورت مسيرته السياسية؟ وما كيف سيؤثر انتخابه على سياسات كاميرون الداخلية والخارجية؟
دخل كوربين، وهو المرشح الوحيد الذي لم يشغل منصبًا حكوميًا أو في حكومات الظل السابقة، البرلمان البريطاني كممثل لمنطقة «إسلينغتون نورث» عام 1983 خلال فترة قيادة مارغريت تاتشر لبريطانيا كرئيسة وزراء، ورفع آنذاك مطالب النقابات والعدالة الاجتماعية عاليًا في مجلس النواب. ويعد كوربين مناهضًا قويًا لسياسات التقشف وللسلاح النووي وتجديد برنامج «ترايدنت» للنووي البريطاني، كما عرف برفضه لبعض السياسات المعتمدة من طرف حزبه، كالحرب ضد العراق وتدخلات عسكرية خارجية أخرى كالغارات الجوية ضد تنظيم داعش في سوريا. واحتدم السباق الانتخابي لقيادة حزب العمال بعد ترشح كوربين، الذي صوت ضد قرارات حزبه 500 مرة خلال مسيرته السياسية في البرلمان، إذ اختلفت آراؤه السياسية عن المرشحين الثلاثة الآخرين الذين تشابهت برامجهم الانتخابية إلى حد كبير.
من جانبه، حصل آندي بورنهام على ثاني أكبر حصة أصوات بإجمالي 19 في المائة. ويتمتع بخبرة حكومية طويلة حيث شغل مناصب وزير الصحة في حكومة غوردن براون ووزيرًا للثقافة وللمالية قبل ذلك. ودخل بورنهام البرلمان البريطاني كنائب لمنطقة «لايه» عام 2001، وخسر المعركة الانتخابية لقيادة الحزب عام 2010 لصالح إد ميليباند. ويعتمد بورنهام في حملته الانتخابية شعار ما معناه: «العمال» لمساعدة الجميع على العيش الكريم.
أما إيفيت كوبر، التي حصلت على 17 في المائة من الأصوات، فكانت وزيرة مالية سابقة ووزيرة الداخلية في حكومة الظل، وشاركت المرشحين الآخرين في تشبثهم بتجديد الحزب وتهدف إلى توسيع مجال اهتمام الحزب من العاصمة والمدن الكبيرة إلى المدن المتوسطة والصغيرة، كما سعت إلى بناء نظرة مستقبلية متفائلة ومبنية على سياسات واقعية. لم تترشح كوبر لقيادة الحزب عام 2010 لصالح زوجها إيد بالز، وزير الخزانة السابق في حكومة ظل ميليباند.
ولم تحصل ليز كيندال، التي باشرت مسيرتها السياسية في البرلمان البريطاني عام 2010 كنائبة حزب «العمال» لمنطقة «ليستر ويست»، إلا على 4.5 في المائة من الأصوات. وتعتبر كيندال قريبة من سياسات توني بلير، رئيس الوزراء السابق، لتشبثها بفكرة تجديد الحزب واعتماد مقاربة جديدة جذرية. وشغلت كيندال منصب وزيرة الرعاية الصحية والكبار في السن في حكومة الظل، كما كانت المستشارة الخاصة لهارييت هارمان، زعيمة الحزب المؤقتة وباتريسيا هيويت وزيرة الصحة في حكومة بلير.
وفي سياق متصل، أدى فوز كوربين إلى موجة من ردود الأفعال المتحمسة لمستقبل حزب العمال، وأخرى متخوفة من انقسامه وإضعاف فرص عودته إلى الساحة السياسية البريطانية بعد هزيمة الانتخابات التشريعية الماضية. وكانت صحيفة «التلغراف» البريطانية قد نقلت خبر فوز كوربين في شكل تأبين عنونته: «يوم وفاة حزب العمال» مشبهة نتائج الانتخابات بجثة «العمال»، ورمادها الذي سيأخذ به إلى «إسلينغتون نورث»، المنطقة التي مثلها كوربين في البرلمان منذ مطلع الثمانينات.
إلى ذلك اعتبرت قيادات داخل الحزب وخارجه ومحللون سياسيون أن فوز كوربين قد يؤدي إلى انقسام حزب العمال، وربما رحيل الوسطيين الأقرب من الخط الإصلاحي الذي يدعو إليه توني بلير والذين لا تروق لهم سياسة معارضة التقشف التي يدعو إليها كوربين، على غرار حزبي «سيريزا» اليوناني و«بوديموس» الإسباني. أما بعض المحافظين، فرحبوا بوصول «الرفيق كوربين» إلى رئاسة الحزب، حتى إن بعضهم سجلوا أسماءهم كمؤيدين لحزب العمال من أجل التصويت لصالحه، اعتقادًا منهم أن فوزه سيؤدي إلى فشل الحزب في إعادة هيكلة نفسه ومواجهة «المحافظين» في الانتخابات العامة المقبلة، وإدراكًا منهم أن حزب العمال بقيادة كوربين يشكل فرصة لا تضاهى لتعزيز صفوف «المحافظين» من خلال ضم الوسطيين المعارضين للمواقف المتطرفة الجديدة للعماليين.
ومن جانبها، لم تتدخل أوساط الأعمال البريطانية المحسوبة على المحافظين في النقاش السياسي واكتفت بالتحذير من بعض مقترحات كوربين، مثل فرض سقف على الأجور المرتفعة جدًا وإعادة تأميم بعض الصناعات. كما وقع قرابة 55 خبيرًا اقتصاديًا رسالة نشرتها صحيفة «فايننشال تايمز» في سبتمبر (أيلول) للتنديد بالمشاريع «الخطيرة» لكوربين، لكن 40 آخرين وقعوا رسالة تأييد له.
في الوقت ذاته، يتوقع محللون في الشأن السياسي البريطاني أن يعقد انتخاب كوربين عمل ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، على صعيد السياسة الخارجية، خصوصًا فيما يتعلق بسوريا وبالاتحاد الأوروبي. ولا يتمتع كاميرون سوى بغالبية ضئيلة في مجلس العموم منذ خسارة إد ميليباند، زعيم «العمال» السابق. وإذا تخلف عدد قليل من نواب معسكره، فلن يكون قادرًا على جمع التأييد الكافي لشن ضربات ضد تنظيم داعش الإرهابي في سوريا.
وفي خضم تدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا، أعلن كاميرون هذا الأسبوع أن غارة شنتها طائرة بريطانية بدون طيار أدت إلى مقتل ثلاثة متشددين، في عملية هي الأولى من نوعها في سوريا وتنذر بعمليات أخرى. وعلق كوربين بشأن العملية بالقول: «لست مقتنعًا بأن الغارات على سوريا تعطي نتيجة غير مقتل المدنيين».
أما على الصعيد الأوروبي، فقد يؤدي انتخاب كوربين إلى تعقيد عمل كاميرون الذي سيبدأ حملة من أجل بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، تحضيرًا للاستفتاء الذي سينظم في هذا الشأن بحلول نهاية 2017. ويعد حزب العمال مؤيدًا تقليديًا للاتحاد الأوروبي، إلا أن موقف كوربين أقل وضوحًا؛ إذ ظل غامضًا في تصريحاته حول موقفه من بقاء أو خروج بريطانيا من الاتحاد.



ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.