«العمال» يعود إلى الساحة السياسية البريطانية بحلة جديدة بعد فوز اليساري كوربين بزعامته

مخاوف من «تفكك» الحزب وانشقاق الإصلاحيين

جيريمي كوربين يتلقى التهاني بعد الإعلان عن فوزه بزعامة حزب العمال، في العاصمة البريطانية لندن أمس (أ.ب)
جيريمي كوربين يتلقى التهاني بعد الإعلان عن فوزه بزعامة حزب العمال، في العاصمة البريطانية لندن أمس (أ.ب)
TT

«العمال» يعود إلى الساحة السياسية البريطانية بحلة جديدة بعد فوز اليساري كوربين بزعامته

جيريمي كوربين يتلقى التهاني بعد الإعلان عن فوزه بزعامة حزب العمال، في العاصمة البريطانية لندن أمس (أ.ب)
جيريمي كوربين يتلقى التهاني بعد الإعلان عن فوزه بزعامة حزب العمال، في العاصمة البريطانية لندن أمس (أ.ب)

فتح جيريمي كوربين صفحة جديدة في تاريخ السياسة البريطانية بعد أن انتخب زعيمًا لحزب العمال المعارض، يوم أمس، بنسبة 59.5 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى، بينما انتخب توم واتسون نائبًا لكوربين بأكثر من 50 في المائة من الأصوات في الجولة الثالثة من التصويت.
فاز كوربين، البالغ من العمر 66 عامًا، بقيادة ثاني أكبر حزب بريطاني وهزم وزيرين سابقين من حزب العمال هما إيفيت كوبر وآندي بورنهام، بعد أن كان يعتبر «دخيلاً» على سياسات حزبه بمواقفه اليسارية المتطرفة أحيانًا، ومعارضته الشرسة لبعض أبرز مواقف «العمال». لم يتوقع ناشطو الحزب وقياداته، ولا كوربين نفسه وأفراد حملته الانتخابية، قبل أشهر قليلة، فوز المرشح اليساري المخضرم بزعامة «العمال»؛ إذ عرف خلال مسيرته السياسية في «وستمينستر» بمعارضته لحزبه وحماسه لقيم يسارية، يعتبرها البعض متطرفة، كفرض ضرائب على الأثرياء، وإعادة تأميم خطوط السكك الحديدية وقطاعات واسعة من الاقتصاد، وإلغاء التسليح النووي، ورفضه التام لسياسات التقشف، فضلاً عن وعود بزيادة الاستثمارات الحكومية من خلال طبع الأموال.
وبدأ كوربين حملته الانتخابية في شهر مايو (أيار) الماضي، بعد أن طلب منه بعض النواب المعارضين لمواقفه السياسية الانضمام إلى النقاش الانتخابي، إلى جانب المرشحين إيفيت كوبر وليز كيندال وآندي بورنهام، بهدف إثراء وجهات النظر. وكان قد حصل على تأييد النواب البرلمانيين للترشح لقيادة الحزب ساعات قليلة قبل حلول الموعد النهائي. وبيد أن دخول كوربين إلى السباق الانتخابي لم يكن مخططًا، إلا أن مواقفه المعارضة للتقشف جذبت أصوات كثيرة، أغلبها من الشباب، وآخرين لا ينتمون إلى الحزب، شاركوا بأصواتهم بعشرات الآلاف لدعم المرشح اليساري، على غرار أنور محمود، محاسب مغربي يحمل الجنسية البريطانية، الذي أدلى بصوته لدعم سياسات كوربين المناهضة للتقشف ورفضه للحرب على العراق ومواقفه الإيجابية تجاه ملف اللاجئين.
ويشير فوز كوربين في انتخابات زعامة «العمال» إلى توجه نحو اليسار المتطرف بعد أن اعتبر الحزب، ومنذ قيادة توني بلير، حزبًا يساريًا وسطًا. فمن هو كوربين وكيف تميز عن بقية المرشحين؟ وكيف تطورت مسيرته السياسية؟ وما كيف سيؤثر انتخابه على سياسات كاميرون الداخلية والخارجية؟
دخل كوربين، وهو المرشح الوحيد الذي لم يشغل منصبًا حكوميًا أو في حكومات الظل السابقة، البرلمان البريطاني كممثل لمنطقة «إسلينغتون نورث» عام 1983 خلال فترة قيادة مارغريت تاتشر لبريطانيا كرئيسة وزراء، ورفع آنذاك مطالب النقابات والعدالة الاجتماعية عاليًا في مجلس النواب. ويعد كوربين مناهضًا قويًا لسياسات التقشف وللسلاح النووي وتجديد برنامج «ترايدنت» للنووي البريطاني، كما عرف برفضه لبعض السياسات المعتمدة من طرف حزبه، كالحرب ضد العراق وتدخلات عسكرية خارجية أخرى كالغارات الجوية ضد تنظيم داعش في سوريا. واحتدم السباق الانتخابي لقيادة حزب العمال بعد ترشح كوربين، الذي صوت ضد قرارات حزبه 500 مرة خلال مسيرته السياسية في البرلمان، إذ اختلفت آراؤه السياسية عن المرشحين الثلاثة الآخرين الذين تشابهت برامجهم الانتخابية إلى حد كبير.
من جانبه، حصل آندي بورنهام على ثاني أكبر حصة أصوات بإجمالي 19 في المائة. ويتمتع بخبرة حكومية طويلة حيث شغل مناصب وزير الصحة في حكومة غوردن براون ووزيرًا للثقافة وللمالية قبل ذلك. ودخل بورنهام البرلمان البريطاني كنائب لمنطقة «لايه» عام 2001، وخسر المعركة الانتخابية لقيادة الحزب عام 2010 لصالح إد ميليباند. ويعتمد بورنهام في حملته الانتخابية شعار ما معناه: «العمال» لمساعدة الجميع على العيش الكريم.
أما إيفيت كوبر، التي حصلت على 17 في المائة من الأصوات، فكانت وزيرة مالية سابقة ووزيرة الداخلية في حكومة الظل، وشاركت المرشحين الآخرين في تشبثهم بتجديد الحزب وتهدف إلى توسيع مجال اهتمام الحزب من العاصمة والمدن الكبيرة إلى المدن المتوسطة والصغيرة، كما سعت إلى بناء نظرة مستقبلية متفائلة ومبنية على سياسات واقعية. لم تترشح كوبر لقيادة الحزب عام 2010 لصالح زوجها إيد بالز، وزير الخزانة السابق في حكومة ظل ميليباند.
ولم تحصل ليز كيندال، التي باشرت مسيرتها السياسية في البرلمان البريطاني عام 2010 كنائبة حزب «العمال» لمنطقة «ليستر ويست»، إلا على 4.5 في المائة من الأصوات. وتعتبر كيندال قريبة من سياسات توني بلير، رئيس الوزراء السابق، لتشبثها بفكرة تجديد الحزب واعتماد مقاربة جديدة جذرية. وشغلت كيندال منصب وزيرة الرعاية الصحية والكبار في السن في حكومة الظل، كما كانت المستشارة الخاصة لهارييت هارمان، زعيمة الحزب المؤقتة وباتريسيا هيويت وزيرة الصحة في حكومة بلير.
وفي سياق متصل، أدى فوز كوربين إلى موجة من ردود الأفعال المتحمسة لمستقبل حزب العمال، وأخرى متخوفة من انقسامه وإضعاف فرص عودته إلى الساحة السياسية البريطانية بعد هزيمة الانتخابات التشريعية الماضية. وكانت صحيفة «التلغراف» البريطانية قد نقلت خبر فوز كوربين في شكل تأبين عنونته: «يوم وفاة حزب العمال» مشبهة نتائج الانتخابات بجثة «العمال»، ورمادها الذي سيأخذ به إلى «إسلينغتون نورث»، المنطقة التي مثلها كوربين في البرلمان منذ مطلع الثمانينات.
إلى ذلك اعتبرت قيادات داخل الحزب وخارجه ومحللون سياسيون أن فوز كوربين قد يؤدي إلى انقسام حزب العمال، وربما رحيل الوسطيين الأقرب من الخط الإصلاحي الذي يدعو إليه توني بلير والذين لا تروق لهم سياسة معارضة التقشف التي يدعو إليها كوربين، على غرار حزبي «سيريزا» اليوناني و«بوديموس» الإسباني. أما بعض المحافظين، فرحبوا بوصول «الرفيق كوربين» إلى رئاسة الحزب، حتى إن بعضهم سجلوا أسماءهم كمؤيدين لحزب العمال من أجل التصويت لصالحه، اعتقادًا منهم أن فوزه سيؤدي إلى فشل الحزب في إعادة هيكلة نفسه ومواجهة «المحافظين» في الانتخابات العامة المقبلة، وإدراكًا منهم أن حزب العمال بقيادة كوربين يشكل فرصة لا تضاهى لتعزيز صفوف «المحافظين» من خلال ضم الوسطيين المعارضين للمواقف المتطرفة الجديدة للعماليين.
ومن جانبها، لم تتدخل أوساط الأعمال البريطانية المحسوبة على المحافظين في النقاش السياسي واكتفت بالتحذير من بعض مقترحات كوربين، مثل فرض سقف على الأجور المرتفعة جدًا وإعادة تأميم بعض الصناعات. كما وقع قرابة 55 خبيرًا اقتصاديًا رسالة نشرتها صحيفة «فايننشال تايمز» في سبتمبر (أيلول) للتنديد بالمشاريع «الخطيرة» لكوربين، لكن 40 آخرين وقعوا رسالة تأييد له.
في الوقت ذاته، يتوقع محللون في الشأن السياسي البريطاني أن يعقد انتخاب كوربين عمل ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، على صعيد السياسة الخارجية، خصوصًا فيما يتعلق بسوريا وبالاتحاد الأوروبي. ولا يتمتع كاميرون سوى بغالبية ضئيلة في مجلس العموم منذ خسارة إد ميليباند، زعيم «العمال» السابق. وإذا تخلف عدد قليل من نواب معسكره، فلن يكون قادرًا على جمع التأييد الكافي لشن ضربات ضد تنظيم داعش الإرهابي في سوريا.
وفي خضم تدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا، أعلن كاميرون هذا الأسبوع أن غارة شنتها طائرة بريطانية بدون طيار أدت إلى مقتل ثلاثة متشددين، في عملية هي الأولى من نوعها في سوريا وتنذر بعمليات أخرى. وعلق كوربين بشأن العملية بالقول: «لست مقتنعًا بأن الغارات على سوريا تعطي نتيجة غير مقتل المدنيين».
أما على الصعيد الأوروبي، فقد يؤدي انتخاب كوربين إلى تعقيد عمل كاميرون الذي سيبدأ حملة من أجل بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، تحضيرًا للاستفتاء الذي سينظم في هذا الشأن بحلول نهاية 2017. ويعد حزب العمال مؤيدًا تقليديًا للاتحاد الأوروبي، إلا أن موقف كوربين أقل وضوحًا؛ إذ ظل غامضًا في تصريحاته حول موقفه من بقاء أو خروج بريطانيا من الاتحاد.



ترمب يشعل مواجهة مبكرة حول نزاهة «الانتخابات النصفية»

ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 16 يوليو 2026 (أ.ب)
ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 16 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يشعل مواجهة مبكرة حول نزاهة «الانتخابات النصفية»

ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 16 يوليو 2026 (أ.ب)
ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 16 يوليو 2026 (أ.ب)

أصابت كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي شكّك خلال خطاب وجّهه للأمة ليل الخميس في نزاهة انتخابات عام 2020، الديمقراطيين بالذهول. ورأى البعض في توقيت هذا الخطاب قبل أشهر قليلة من الانتخابات النصفية، محاولة تمهيد للتشكيك بنتائج الانتخابات النصفية في حال خسر الجمهوريون السيطرة على الكونغرس.

ورغم أن خطابه تمحور بشكل أساسي حول انتخابات عام 2020 التي خسر فيها بفارق نحو 7 ملايين صوت مقابل منافسه حينها جو بايدن، فإن الديمقراطيين رأوا بين سطوره محاولة لزرع بذور الشك في نفوس الناخبين الأميركيين. وقال زعيمهم في مجلس الشيوخ، تشاك شومر إن «ترمب يعلم أنه خسر دعم العائلات الأميركية، ويعلم أن سياساته أدّت إلى ارتفاع الأسعار ووضع حياة عائلاتهم وأصدقائهم في خطر بسبب حرب غير ضرورية، وأحرج البلاد على الساحة الدولية». وتابع شومر: «بدلاً من تغيير سياساته، هو يعمل على تزييف الانتخابات النصفية قبل أن يتم الإدلاء بأي صوت». وتوعّد بأن الديمقراطيين لن يسمحوا له بتحقيق هذا الهدف.

زعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ تشاك شومر في 15 يوليو 2026 (رويترز)

وحذّر عدد من الديمقراطيين من محاولات ترمب تقويض ثقة الأميركيين بالنظام الانتخابي، مشيرين إلى غياب الدلائل التي تدعم ادّعاءات الرئيس الأميركي. وقال مارك وارنر، كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، التي حققت في ادّعاءات الغش في انتخابات عام 2020: «كأميركي، أشعر بالحرج. أشعر بالحرج لأن رئيس الولايات المتحدة حاول مخاطبة الأمة بأسرها عبر سلسلة من الادعاءات الكاذبة والاتهامات، التي تهدف إلى تقويض ثقة الأميركيين بنظامنا».

ولم يتوقف الديمقراطيون عند هذا الحد، بل لوّح بعضهم بعزل الرئيس الأميركي. وشنّ النائب الديمقراطي سيث مولتون هجوماً لاذعاً ضده، واصفاً الخطاب بـ«الهذيان من قبل مجنون عنصري مختل» على حد تعبيره، معتبراً أن الخطاب كان هجوماً على أسس الديمقراطية الأميركية. وأضاف: «لم تعد الدعوات إلى عزله كافية. علينا أن نبذل جهداً أكبر وأن نُنظّم صفوفنا بشكل أفضل لمواجهة هذه المناورة الجبانة واليائسة للتشبث بالسلطة».

كما تأهّب الحكام الديمقراطيون في 24 ولاية رداً على ادعاءات ترمب بأن الولايات الديمقراطية ساهمت في الغش في الانتخابات. وقالوا في بيان مشترك إن «أي قدر من الأكاذيب ونظريات المؤامرة لن يغيّر حقيقة أن انتخابات بلادنا أثبتت مراراً أنها آمنة ونزيهة». واعتبر هؤلاء أن هذه الهجمات تهدف إلى ترهيب الناخبين وإسكاتهم، مُتعهّدين بالتصدي لإدارة ترمب «لوقف أي محاولات غير قانونية تستهدف الحق الدستوري لكل أميركي في التصويت»، في إشارة إلى مشروع «انقذوا أميركا» الانتخابي الذي يضغط ترمب على الجمهوريين في الكونغرس لإقراره.

«إنقاذ أميركا»

وبدا استياء الرئيس الأميركي واضحاً خلال خطابه من «تلكؤ» القيادات الجمهورية في مجلس الشيوخ طرح هذا المشروع المثير للجدل للتصويت. وقال إن «أزمة أمن الانتخابات تفرض على الكونغرس إقرار قانون إنقاذ أميركا. ما مدى صعوبة ذلك؟ الأمر سهل للغاية، إلا إذا كانوا يريدون الغش».

مركز انتخابي في لوس أنجليس يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

ويسعى الديمقراطيون لمواجهة هذه الاتهامات بحزم، فهم يعتبرون أن المشروع المطروح سيؤدي إلى قمع الناخبين. وأشار السيناتور الديمقراطي كريس كونز إلى أن هذه الجهود تصُبّ في إطار حملة ترمب لنقل إدارة الانتخابات من الولايات إلى السلطة الفيدرالية، ومنع التصويت عبر البريد، وإحكام السيطرة على العملية الانتخابية بطريقة تمنحه فرصة أفضل لتجنب خسارة الانتخابات النصفية، على حد قوله. وأعرب كونز عن أمله في ألا تخضع القيادات الجمهورية في مجلس الشيوخ لضغوط ترمب في السعي لإقرار المشروع.

السيناتور الجمهوري توم تيليس في جلسة استماع بمجلس الشيوخ 15 يوليو 2026 (أ.ب)

موقف الجمهوريين

يعلم الجمهوريون، رغم أغلبيتهم، أنهم لا يتمتعون بالأصوات اللازمة لإقرار مشروع من هذا النوع؛ ليس بسبب المعارضة الديمقراطية فحسب، بل نظراً لرفض عدد من الجمهوريين لتفاصيله.

فترمب في سعيه لبسط نفوذه على الحزب في الانتخابات التمهيدية، أوقع ضحايا عدة في صفوف أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الحاليين، الذين باتوا يرفضون الانصياع لتعليماته بعد خسارتهم. بين هؤلاء السيناتور الجمهوري توم تيليس الذي قرر عدم الترشح لمنصبه مجدداً بسبب علاقته المتوترة بالرئيس الأميركي. وقد تعهّد بإسقاط مشروع «أنقذوا أميركا»، الذي يسعى الجمهوريون في مجلس النواب لإدراجه في مشروع المصالحة، بكل ما أوتي من قوة. وقال: «إذا وصلني من مجلس النواب مشروع قانون للمصالحة يتضمن محاولة أخرى فاشلة للتشويش على هذه الانتخابات، فسأستخدم كل الأدوات البرلمانية المتاحة لي لإبطاء عمل الحكومة إلى أن يدرك الجميع حقيقة ما يجري ويستوعبوا الوقائع». واعتبر تيليس أن المشروع يعاني من «عيوب جوهرية»، ويستحيل تطبيقه قبل الانتخابات النصفية.

قرر عدد من المحطات التلفزيونية عدم بث خطاب ترمب (رويترز)

وكان من اللافت أن بعض المحطات التلفزيونية قرّرت عدم بث خطاب ترمب على عكس العادة. وأدّى ذلك إلى تذمر الرئيس وبعض الديمقراطيين الذين رأوا في خطابه فرصة لحشد المزيد من أصوات الأميركيين. فهم اعتبروا أن إعادة طرح قضية الغش في انتخابات عام 2020 تظهر بُعد ترمب عن هموم الناخب الأميركي الحالية المتعلقة بالاقتصاد وتكلفة المعيشة. وقال المساعد السابق للرئيس باراك أوباما، دان فايفر، إنه ورغم تفهمه لقرار بعض المحطات عدم بث خطاب ترمب، فإنه كان يتمنى أن يتم بثه «في منزل كل ناخب يعيش في دائرة انتخابية متأرجحة».


تعديل حكومي أوكراني يهزّ أركان الجيش في خضم الحرب

وزير التحول الرقمي الأوكراني ميخايلو فيدوروف يحمل طائرة من دون طيار وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)
وزير التحول الرقمي الأوكراني ميخايلو فيدوروف يحمل طائرة من دون طيار وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)
TT

تعديل حكومي أوكراني يهزّ أركان الجيش في خضم الحرب

وزير التحول الرقمي الأوكراني ميخايلو فيدوروف يحمل طائرة من دون طيار وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)
وزير التحول الرقمي الأوكراني ميخايلو فيدوروف يحمل طائرة من دون طيار وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)

في وقت بدا أن أوكرانيا تستعيد زمام المبادرة في ساحة المعركة، أمر الرئيس فولوديمير زيلينسكي بتعديل حكومي مفاجئ دفع وزير الدفاع إلى الاستقالة، ما أثار احتجاجات نادرة في أنحاء البلاد.

وأقرّ البرلمان تعيين رئيس جديد للوزراء هو سيرغي كوريتسكي، الرئيس السابق لشركة الغاز الحكومية «نافتوغاز»، إلى جانب معظم أعضاء حكومته.

لكن تعيينه طغت عليه احتجاجات على استقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف الذي يحظى بشعبية، وهجومه الحاد على القائد الأعلى للجيش.

لماذا الآن؟

يأتي التعديل بعد أقل من عام على التغيير الحكومي السابق، وبعد ستة أشهر فقط من تعيين فيدوروف بهدف إصلاح الجيش.

كما يأتي في وقت يسود تفاؤل نسبي في كييف حيال مسار الحرب، بعدما أوقفت القوات الأوكرانية تقدم القوات الروسية، وكثفت ضرباتها داخل الأراضي الروسية.

سيرغي كوريتسكي رئيس مجموعة «نافتوغاز» الحكومية للطاقة رئيساً للوزراء (أ.ف.ب)

ولم يقدّم زيلينسكي تفسيراً يُذكر، مكتفياً بالقول إن «من المهم إعداد البلاد لفصل الشتاء»، وهي مهمة أوكلها إلى كوريتسكي.

وقالت النائبة المعارضة إينا سوفسون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الخطوة «جاءت غير متوقعة تمامًا». وأثار توقيت التعديل تكهنات كثيرة.

وقال الخبير السياسي فولوديمير فيسينكو إن التعديل يرتبط على الأرجح برغبة زيلينسكي في تعيين رئيسة الوزراء السابقة يوليا سفيريدينكو سفيرة لدى الولايات المتحدة، بعدما أفادت وسائل إعلام أوكرانية بأن السفير الحالي يواجه تحقيقاً في قضية فساد.

وكُلّف كوريتسكي إعداد أوكرانيا وقطاع الطاقة لفصل الشتاء، حين يُتوقع أن تستأنف روسيا هجماتها التي ألحقت أضراراً جسيمة بشبكة الكهرباء وتركت الملايين من دون تدفئة أو كهرباء في درجات حرارة دون الصفر.

انقسام بشأن الدفاع

أثارت استقالة فيدوروف انقساماً في البلاد والمؤسسة العسكرية، وأدت إلى احتجاجات في الشوارع ومواقف سياسية مباشرة بشكل غير معتاد أدلى بها مسؤولون عسكريون كبار.

وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب)

وقال فيدوروف إن دفعه إلى الاستقالة جاء بطلب من قائد الجيش أولكسندر سيرسكي الذي اتهمه بتوجيه إنذار إلى زيلينسكي.

وأوضح زيلينسكي: «بصراحة، لا ينبغي لرئيس في زمن الحرب أن يُضطر إلى الاختيار في موقف مماثل»، مشيرًا إلى أن التواصل بين الطرفين كان شبه منقطع. وأضاف: «أرغب كثيراً في تحقيق الوحدة».

ودفع فيدوروف، منذ تعيينه في يناير (كانون الثاني)، باتجاه تحديث الجيش، ما أدى إلى صدامه مع سيرسكي الأكثر تمسكاً بالنهج التقليدي. وقال سيرسكي: «علينا التركيز على الحرب وعلى استراتيجية فعالة».

واستقال نائب قائد سلاح الجو احتجاجاً، معتبراً أن إقالة فيدوروف ستُلحق «ضرراً كبيراً بدفاع البلاد».

وقال قائد القوات المشتركة الأوكرانية ميخايلو دراباتي، الذي يُتداول اسمه خلفاً محتملاً لسيرسكي، إن الجيش «يحتاج إلى تغيير» وإنه يجب عدم وقف الإصلاحات.

وعيّن زيلينسكي يفغيني خمارا، وهو مسؤول استخبارات محترف قليل الحضور السياسي، قائماً بأعمال وزير الدفاع.

قائد الجيش في مرمى الانتقادات

تتمحور الأزمة حول اتهامات فيدوروف لسيرسكي بعرقلة إصلاحات ضرورية في جيش أنهكته أربع سنوات من الحرب وطاولته فضائح بشأن معاملة المجندين.

وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف (رويترز)

وُلد سيرسكي في روسيا السوفياتية عام 1965 وبقي في أوكرانيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وتعززت سمعته قائداً فعالاً في الأشهر الأولى من الحرب، بعدما قاد الدفاع عن كييف عقب الغزو الروسي ونجح في إحباط محاولات السيطرة على العاصمة.

كما قاد الهجوم الأوكراني المضاد السريع في خريف 2022 في منطقة خاركيف شمال شرق البلاد، والذي أفضى إلى استعادة مساحات واسعة من الأراضي.

لكنه واجه انتقادات بسبب تشبيهه بقادة الحقبة السوفياتية وعدم اكتراثه بالخسائر البشرية، خلافاً لفيدوروف الذي فضّل حرباً تعتمد على المسيّرات بهدف الحد من الخسائر في الأرواح.

وقال محللون إن زيلينسكي اختار في النهاية عدم تغيير قائد الجيش في لحظة حاسمة، وفضّل بدلاً من ذلك إقالة فيدوروف، مساعده وحليفه منذ فترة طويلة.

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ما الخطوة المقبلة؟

رغم أن زيلينسكي عيّن قائماً بأعمال وزير الدفاع، فإن التعيين الرسمي يحتاج إلى موافقة البرلمان. ولم تُحدد بعد جلسة للتصويت على خلفه.

ومن المقرر تنظيم احتجاجات جديدة، مساء الجمعة، في مدن أوكرانية عدة للمطالبة بإعادة فيدوروف إلى منصبه.

تأثير على الحرب

رحّب مدونون عسكريون روس بالفوضى، وشكر أحدهم زيلينسكي على إقالة وزير «تسبب في مشكلات كثيرة» للقوات الروسية.

وقالت خبيرة المسيّرات ماريا برلينسكا إن البلاد خسرت «وزيراً فائق الكفاءة» كان في إمكانه «قلب مسار الحرب». وأضافت: «لن نشعر بالعواقب غدًا (...) لكننا سنشعر بها بحلول أواخر الخريف، وبالتأكيد في الشتاء».

وقال جندي أوكراني على خط الجبهة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه لا يفهم القرار. وأضاف: «للأسف، تحدد القرارات السياسية بشكل مباشر كيف نقاتل، وبماذا نقاتل، وكم شخصاً سيعود حياً من هذه الحرب».


إطلاق نار على شرطي وشخصين آخرين في الدنمارك

الشرطة الدنماركية في موقع حادث إطلاق النار (أ.ب)
الشرطة الدنماركية في موقع حادث إطلاق النار (أ.ب)
TT

إطلاق نار على شرطي وشخصين آخرين في الدنمارك

الشرطة الدنماركية في موقع حادث إطلاق النار (أ.ب)
الشرطة الدنماركية في موقع حادث إطلاق النار (أ.ب)

ذكرت تقارير إعلامية دنماركية، اليوم الجمعة، أنه تم إطلاق النار على شرطي وشخصين آخرين في الدنمارك، بينهما المشتبه به في إطلاق النار.

ووقع إطلاق النار في مدينة نورسوندبي، في إقليم شمال يوتلاند شمال البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

ونقلت قناتا «تي في 2» و«دي آر» عن متحدث باسم الشرطة قوله إن الإصابات كانت خطيرة.

وكان الموقع الإلكتروني لقسم الشرطة معطلاً اليوم عقب إطلاق النار.

وذكرت قناة «دي آر» أن الشرطة تلقت بلاغاً بشأن اندلاع حريق في منطقة صناعية في نورسوندبي في الساعة 13:39 (11:39 بتوقيت غرينتش) وهرعت إلى موقع الحادث، حيث تعرض أفرادها لإطلاق نار. ورد رجال الشرطة بإطلاق النار.

وأضافت القناة أن الشرطة قالت إن إطلاق النار انتهى بحلول الساعة 15:00 (13:00 بتوقيت غرينتش)، لكن التحقيق ظل جارياً.

ولم تتضح على الفور هوية الشخص الثالث المصاب.

وظهر في صور ومقاطع مصورة للموقع عمود من الدخان الأسود يتصاعد. ولم تتوافر المزيد من التفاصيل على الفور.