توافق بين الشعب الألماني وحكومته بشأن اللجوء

40 ألف لاجئ جديد في عطلة نهاية الأسبوع.. والداخلية الألمانية تنفي وجود عناصر من «داعش» بين اللاجئين

لاجئة جالسة في النقطة الأولى لاستقبال اللاجئين في إيزنبورغ بألمانيا أمس (أ.ب)
لاجئة جالسة في النقطة الأولى لاستقبال اللاجئين في إيزنبورغ بألمانيا أمس (أ.ب)
TT

توافق بين الشعب الألماني وحكومته بشأن اللجوء

لاجئة جالسة في النقطة الأولى لاستقبال اللاجئين في إيزنبورغ بألمانيا أمس (أ.ب)
لاجئة جالسة في النقطة الأولى لاستقبال اللاجئين في إيزنبورغ بألمانيا أمس (أ.ب)

كشفت نتائج استطلاع للرأي أجري في ألمانيا عن موافقة غالبية واضحة من المواطنين على سياسة الحكومة الخاصة
بالتعامل مع اللاجئين. وأعلنت القناة الثانية بالتلفزيون الألماني (زد دي إف)، أمس، أن الاستطلاع الذي أجراه برنامجها الشهري «بوليتباروميتر» أظهر أن 66 في المائة من الألمان يعتبرون قرار الحكومة باستقبال عشرات الآلاف من اللاجئين القادمين من المجر قرارا صحيحا مقابل معارضة 29 في المائة.
وأعرب 85 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع عن اعتقادهم بأن هذا القرار سيترتب عليه توجه المزيد من اللاجئين صوب ألمانيا فيما عارض 12 في المائة هذا الرأي.
وأعرب 62 في المائة من المستطلع آراؤهم (60 في المائة الشهر الماضي) عن قناعتهم بأن ألمانيا لديها القدرة على التغلب على مشكلة كثرة اللاجئين الوافدين إلى البلاد، مقابل 35 في المائة (37 في المائة الشهر الماضي) رأوا غير ذلك.
وقال متطوع أمام مدخل مركز استقبال للاجئين في برلين حيث يعمل منذ يومين «يرى الآخرون الألمان على أنهم باردون وعقلانيون. لكنهم في الحقيقة حساسون جدا، لا يتحملون رؤية أشخاص يتعذبون بهذا الشكل».
استقبلت ألمانيا 450 ألف لاجئ منذ بداية 2015 وتتوقع ارتفاع عددهم إلى رقم قياسي يبلغ 800 ألف حتى نهاية العام.
من جانبها أمرت أورزولا فون دير لاين وزيرة الدفاع الألمانية، بوضع آلاف من الجنود في حالة تأهب دائم لتقديم المساعدة للاجئين.
وتعليقا على تقرير لمجلة «دير شبيغل» في هذا الشأن، قالت متحدثة باسم الوزارة أمس، إن توجيها بذلك صدر أمس الخميس إلى القوات. وبموجب هذا التوجيه، أصبح ما يصل إلى أربعة آلاف جندي في حالة استعداد دائم لتقديم المساعدة للاجئين.
يشار إلى أن مطلع الأسبوع الماضي شهد الاستعانة بجنود ألمان في جميع أنحاء البلاد في عمليات إسكان آلاف اللاجئين الوافدين حديثا إلى البلاد.
وسيحصل الجنود على تعويض عن أوقات التأهب.
وتنتظر ألمانيا دخول 40 ألف لاجئ جديد في عطلة نهاية الأسبوع، حسب ما أعلن وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أمس في براغ.
وأشار شتاينماير إلى «أرقام جديدة كبيرة» مذكرا بأن ألمانيا تنتظر 800 ألف مهاجر هذه السنة وأفاد أنه دعا نظراءه المجري والبولندي والسلوفاكي والتشيكي إلى «الاتفاق على توزيع عادل للذين ما زالوا في طريقهم» إلى أوروبا، في حين رفض محاوروه مرة جديدة فرض نسب إلزامية على الدول الأوروبية.
وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أمس بأن هناك حاجة لآلية عادلة لإعادة توزيع المهاجرين في أوروبا، مضيفا أنه لا يمكن لدولة بمفردها مواجهة أزمة المهاجرين.
في غضون ذلك، نفت وزارة الداخلية الألمانية صحة تقارير نسبت إلى سلطات الأمن الألمانية بشأن تحديدها لهوية 29 مقاتلا لداعش في سوريا بين اللاجئين.
وقال متحدث باسم الداخلية الألمانية لوكالة الأنباء الألمانية أمس «يتكرر ظهور إشارات على إمكانية وجود مقاتلين لداعش بين اللاجئين، غير أن أيا من هذه الشواهد لم يتأكد على نحو محدد بعد».
وكانت صحيفة «باساور نويه برسه» الألمانية أوردت في عددها السابق تقريرا لها في هذا الصدد، استنادا إلى سلطات أمنية.
وذكرت الصحيفة استنادا إلى نفس المصدر أن إشارات ترد يوميا من مؤسسات الاستقبال الأولي للاجئين تفيد بوجود مقاتلين مزعومين لداعش.
وفي نيقوسيا، أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، أمس، أنه سيدعو قادة دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرين لاجتماع حول أزمة اللاجئين إذا لم يتم التوصل إلى حل الخلافات خلال اجتماع وزاري استثنائي في بروكسل الاثنين.
والتقى وزير الخارجية الألماني شتاينماير مدعوما من وزير خارجية لوكسمبورغ الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي ظهرا نظراءهما من دول مجموعة فيزغراد (بولندا، جمهورية تشيكيا، سلوفاكيا والمجر).
فهذه الدول التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في 2004 بدعم بارز من برلين تتحدى اليوم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تسعى إلى فرض سياسة «ملزمة» لتوزيع حصص استقبال اللاجئين باسم القيم المؤسسة للمشروع الأوروبي.
وبعد تردد انضمت فرنسا إلى هذا الموقف فيما تسعى المفوضية الأوروبية إلى توزيع 160 ألف لاجئ في دول الاتحاد الأوروبي اعتبارا من الأسبوع المقبل، الأمر الذي اعتبرته المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة غير كاف نظرا إلى أن «الحاجات أكبر بكثير» بحسب تقديراتها.
وأعلن شتاينماير للصحافيين بعد رفض محاوريه القبول بنسب إلزامية الجمعة أن أزمة الهجرة «قد تكون أكبر تحد في تاريخ الاتحاد الأوروبي» داعيا إلى الوحدة الأوروبية لمواجهتها.
وتابع: «إننا متحدون في وصفنا للوضع.. ينبغي أن نكون متحدين في القول: إن مثل هذا التحدي لا يمكن لدولة وحدها أن تواجهه. إننا بحاجة إلى تضامن أوروبي». حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ولكن رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيكو عبر عن رغبة في عدم الانصياع بقوله «عندما تقول ألمانيا وفرنسا شيئا، ليس علينا أن نركع ونردد أقوالهما».
وصرح شتاينماير في الأسبوع الفائت أنه «لا يحق لأوروبا الانقسام في مواجهة تحد كهذا (...) تبادل الاتهامات لن يساهم في حل المشكلة».
وتقف المجر في الصف الأول، حيث يعبرها آلاف المهاجرين الوافدين من مناطق البلقان للوصول إلى ألمانيا. وهي تسعى إلى وقف توافدهم اعتبارا من 15 سبتمبر (أيلول) من خلال سياج مزدوج من الأسلاك الشائكة على حدودها مع صربيا.
وفي فيديو نشر مساء أول من أمس، وصور سرا في أكبر مخيم للمهاجرين في المجر على الحدود الصربية تبدو صور عملية توزيع الطعام على المهاجرين التي جرت في ظروف «غير إنسانية»، بحسب متطوعة نمساوية زارت مخيم روسكي الأربعاء الماضي وصورت التسجيل سرا.
ويبدو في الصور نحو 150 مهاجرا خلف سياج داخل قاعة كبرى يتدافعون لالتقاط أكياس من السندوتشات يلقيها إليهم شرطيون مجريون يضعون أقنعة صحية. وأعلنت الشرطة قبيل الظهر أنها فتحت تحقيقا «لتحديد الوقائع».
من جانبها، أعلنت المسؤولة في المفوضية العليا للاجئين الكساندرا كراوس أن نحو 7600 مهاجر دخلوا مقدونيا بين مساء الخميس وصباح أمس «أغلبهم سوريون» فيما ينتظر وصول مزيد منهم على متن حافلات «بحسب معلومات من زملائنا اليونانيين»، على ما نقلت وكالة الأنباء المقدونية الرسمية.
كما يتوافد المهاجرون إلى مداخل النمسا حيث عبر 8000 شخص أول من أمس معبر نيكلسدورف الحدودي. وعلقت فيينا إلى أجل غير مسمى حركة نقل القطارات مع المجر بسبب «الاكتظاظ الهائل».
من جانبها، أعلنت شركة السكك الحديدية الألمانية (دويتشه بان)، أمس، أن نحو 50 ألف لاجئ وصلوا إلى ألمانيا منذ يوم الجمعة الماضي على متن أكثر من 500 قطار. وتابعت (دويتشه بان) أن هذه الطريقة أوصلت الوافدين في أمان إلى مراكز الاستقبال المختلفة، ولفتت إلى أنها استخدمت حتى الآن نحو 30 قطارا استثنائيا للمشاركة في نقل اللاجئين.
وذكرت الشركة أن ميونيخ ودوسلدورف ودورتموند وبرلين، كانت في طليعة المدن التي استقبلت القطارات المحملة باللاجئين.
كما أفادت السلطات الألمانية بإسكان أكثر من 1000 لاجئ بصورة مؤقتة في معرض مدينة إرفورت عاصمة ولاية تورينجن شرقي ألمانيا. وقال بودو راميلوف رئيس حكومة ولاية تورينجن في إشارة إلى توافر الكثير من المعاونين المتطوعين والتبرعات الكثيرة إن «ما تم بذله هنا لا يمكن تعويضه بالمال».
واطلع راميلوف ووزير الهجرة في الولاية ديتر لاوينجر اليوم على وضع اللاجئين على الطبيعة داخل المعرض.
لكن الدعم الألماني الشعبي والحكومي في مسألة استقبال اللاجئين لم يكن مطلقا، حيث شهد رفضا من بعض وكشف إريش بيبا رئيس إحدى البلديات الألمانية عن تلقيه تهديدات بالقتل من يمينيين متطرفين بسبب دوره في دعم اللاجئين. وخلال مؤتمر صحافي، قال بيبا المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي رئيس إدارة دائرة ماين كينتسج بولاية هيسن أمس الجمعة إن هذه التهديدات مصدرها ما يعرف بـ«مبادرة كينتسجتال لحماية الوطن».
وورد في أحد الخطابات التي حصلت وكالة الأنباء الألمانية على نسخة منها، تهديد بيبا بأن من الممكن أن يقدم أحد الأشخاص على قتله، بل إن أحد هذه الخطابات حدد غدا الأحد (الثالث عشر سبتمبر الجاري) موعدا لذلك.
يذكر أن هذا اليوم ستشارك إدارة البلدية في الاحتفالية الترفيهية والرياضية «كينتسج توتال» التي تقام سنويا حيث يتم إغلاق الشوارع فيها أمام حركة النقل العادية والسماح فقط بالتنزه باستخدام الدراجات، وأعلن بيبا اعتزامه المشاركة في الاحتفالية رغم التهديدات.
ووفقا لإدارة دائرة ماين كينتسج، فإن هذه التهديدات لها صلة بإقامة مؤسسة استقبال أولي للاجئين في مدينة شلوشترن، وكان تقرير صحافي نقل عن بيبا قوله في هذه المؤسسة «القارب لم يمتلئ بعد» مبديا استعداده لاستقبال المزيد من اللاجئين.



تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.