تقرير أمني: «داعش» يبني شبكة تنظيمية باستقطاب الطلاب الوافدين للأزهر

السلطات المصرية أوقفت طالبين من طاجيكستان على صلة بالتنظيم > كوادر «الإخوان» يسهّلون سفرهم إلى تركيا.. وتحذيرات من نشاط 20 ألف وافد يقطنون شرق القاهرة

الرئيس عبد الفتاح السيسي يتفقد أسلحة مضبوطة خلال زيارة سابقة لسيناء (ا.ف.ب)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يتفقد أسلحة مضبوطة خلال زيارة سابقة لسيناء (ا.ف.ب)
TT

تقرير أمني: «داعش» يبني شبكة تنظيمية باستقطاب الطلاب الوافدين للأزهر

الرئيس عبد الفتاح السيسي يتفقد أسلحة مضبوطة خلال زيارة سابقة لسيناء (ا.ف.ب)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يتفقد أسلحة مضبوطة خلال زيارة سابقة لسيناء (ا.ف.ب)

كشف تقرير أمني في القاهرة أعدّ عقب إلقاء السلطات المصرية القبض على طالبين من طاجيكستان يدرسان في الأزهر على صلة بتنظيم داعش الإرهابي، عن مساعي التنظيم لبناء شبكة له عبر العالم الإسلامي من خلال تجنيد الطلاب الأجانب الوافدين للدراسة في الأزهر. وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطات فصلت بالفعل نحو 300 وافد يدرسون في المعاهد الأزهرية بمصر بسبب شكوك حول علاقتهم بتنظيمات متشددة.
ورصد التقرير تحركات لكوادر من طلاب ينتمون لجماعة الإخوان، لتسهيل مهمة سفر الوافدين إلى تركيا ما يثير شكوكًا بشأن التحاقهم بعناصر «داعش» في سوريا.
ووضعت السلطات الأمنية تقريرها على مكتب مسؤولين في الأزهر، وأوصى التقرير باتخاذ خطوات من شأنها ضبط حركة الوافدين.
وقال مصدر مسؤول في الأزهر، إن «المشيخة لا تعرف شيئًا عن الوافدين المقيمين خارج مدينة البعوث الإسلامية ويقدر عدهم بنحو 20 ألف وافد، وذلك منذ دخولهم للبلاد وحتى مغادرتهم، ولا تمتلك المشيخة أي قاعدة بيانات محددة عن أماكن وعناوين وهواتف هؤلاء الطلاب المبعوثين في مصر وهو ما يجعلهم فريسة للعناصر المتطرفة».
وتقع مدينة البعوث الإسلامية في حي الدراسة بالقرب من مشيخة الأزهر، أسسها الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر عام 1959 لتكون قبلة لطلبة العلوم الإسلامية من دول العالم.. ومنذ سقوط حكم جماعة الإخوان، قبل عامين، باتت المدينة مخزونًا استراتيجيًا يسهل على التنظيمات المتطرفة اختراقها وتجنيد عناصر لها.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد الطلاب الوافدين الدارسين بالأزهر يتعدى 30 ألف طالب وطالبة من 110 دول، بعضهم وافد بمنح من الأزهر وبعضهم وافد على منح جهات مانحة أخرى، وبعضهم وافد على حسابه الخاص، ويقيمون في مدينة البعوث الإسلامية بالقاهرة والمدنية الأخرى في الإسكندرية.. والغالبية العظمى تقيم في مساكن خاصة.
ويقول الأزهر، إن «الطلاب المبعوثين هم طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض الذين يشدون الرحال إلى الأزهر لينهلوا من علومه، ويتزودوا بالفكر الإسلامي الصحيح، والقيم الإسلامية الصافية النقية من شوائب الغلو والتطرف، ويعودون إلى بلادهم وأوطانهم علماء يبلغون رسالة الإسلام صافية نقية كما زودهم بها الأزهر»، لكنّ مراقبين أكدوا أن «بعض الطلاب الوافدين يعودون لبلادهم لنشر الأفكار المتطرفة لفكر (داعش) والإخوان».
وذكر التقرير الأمني، أن الجماعات الإرهابية والمتطرفة، تهدف بشكل جدي لتجنيد أعداد من الطلاب المبعوثين، لاستخدامهم في أعمال العنف، ونجحت بالفعل في خداع بعض هؤلاء الطلاب، وبعضهم انضم لـ«داعش» وشارك في مظاهرات الإخوان خاصة عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية (سابقًا)».
وكشف التقرير الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، عن أن «جماعة الإخوان تقوم باستقطاب الوافدين عن طريق توفير كل احتياجاتهم المادية والمعيشية للانضمام للجماعة.. وكثير من الوافدين يتم إقناعهم بضرورة تأسيس فكر الإخوان في بلادهم عند عودتهم». وأكد التقرير، الذي أعدته جهات أمنية، أنه «بالفعل تم رصد طلاب من الوافدين من ماليزيا وإندونيسيا سعوا لنشر فكر الإخوان في بلادهم، عند عودتهم.
ورصد التقرير، «قيام طلاب جماعة الإخوان في جامعة الأزهر بتوجيه الوافدين للسفر إلى تركيا والدراسة في إسطنبول بدلاً من جامعة الأزهر، ووعدهم بالكثير من الامتيازات هناك تتضمن الإقامة المجانية والإنفاق عليهم طوال فترة الدراسة».
وقال التقرير إنه «تم تحذير مشيخة الأزهر من وجود عناصر متطرفة في الجامع الأزهر هدفها استقطاب الوافدين».
من جانبه، قال المسؤول في المشيخة، إن «الوافدين لهم عشق خاص بالجامع الأزهر ويقضون فيه معظم وقتهم.. وهذا ما دعا المشيخة للسيطرة على الجامع وضمه لها بعيدًا عن وزارة الأوقاف (وهي المسؤولة عن المساجد في مصر)، فضلاً عن فرض أساتذة جامعة الأزهر في الجامع العريق بتخصيص ندوات طوال ساعات اليوم في أروقة الجامع، حتى لا تترك الفرصة للعناصر المتطرفة للتسلل للجامع، ويتم إغلاق الباب أمام المتصيدين للوافدين.
وكشف تقرير الجهات الأمنية المصرية، عن أن «معظم الوافدين يتمركزون في أحياء «العاشر والسابع والسادس» في مدينة نصر (شرق القاهرة) على نفقتهم الخاصة، وينتشرون في المساجد الرسمية التابعة للدولة المصرية، والتابعة للجمعيات الشرعية، ويلتقون بشكل متواصل مع قيادات متشددة من الجماعات التكفيرية. ولفت التقرير إلى أنه «تم رصد هذه اللقاءات والتنبيه على الأوقاف بضرورة بسط سيطرتها على المساجد التي تتبعها».
في ذات السياق، قالت مصادر أمنية في جامعة الأزهر، إنه «تم ضبط عدد من الطلاب الوافدين انضموا لتنظيم داعش الإرهابي، حيث ألقى القبض على طالبين (ع.ع) و(و.ش) مؤخرًا من طاجيكستان، جندهما كادر إخواني تمهيدًا لضمهما لـ(داعش)». وأضافت المصادر أنه «ثبت لجهات التحقيق أنهما مقيمان بالحي الثامن بمدينة نصر، وأن تنظيم داعش أسند إليهما مهمة محددة بحكم وجودهما في مصر، وهى محاولة تجنيد أكبر عدد من الوافدين من الدول الأجنبية للدراسة بالأزهر ليكونوا نواة لشبكة للتنظيم عبر العالم الإسلامي».
من جانبه، قال المسؤول في المشيخة، إن «الأزهر عقب دخول الوافد للبلاد لا يعرف عنه شيئًا.. وطوال فترة إقامة الوافد في مصر لا أحد يعرف عنه أي معلومات»، لافتًا إلى أن الأزهر لا يمتلك قاعدة بيانات محددة عن أماكن وعناوين وهواتف هؤلاء الطلاب، فجميعهم منتشرون في أنحاء البلاد، ما يعني أن الكثير منهم غير معلوم أين يسكنون وإلى أي مرحلة دراسية وصلوا، ولا مع من يتواصلون، مع الوضع في الاعتبار المشكلات والأزمات وعدم كفاية الدعم المالي الذي تخصصه الدول لهؤلاء الطلاب لمساعدتهم في الدراسة، وهو ما يجعل بعضهم يقعون فريسة لابتزاز الجماعات الجهادية مقابل الأموال أو توفير الدعم اللوجستي، موضحًا: «للأسف الشديد هناك بعض الجهات استغلت هؤلاء الطلاب بطريقة غير إيجابية».
وميزانية مدن البعوث الإسلامية كانت مستقلة، والآن أصبحت تبع مشيخة الأزهر مما زاد من قيمة الميزانية، وكل طالب وافد يقيم في مدينة البعوث الإسلامية يحصل على منحة شهرية تقدر بنحو 400 جنيه.. أما غير المقيم فلا يحصل على أي دعم.
وقالت المصادر الأمنية نفسها في جامعة الأزهر، إن «الطالب الوافد عندما يأتي للدراسة في الأزهر لا يسحب منه جواز سفره ويظل معه طوال فترة الدراسة، ما يعطيه حرية التنقل وعدم التقيد، وبالتالي فقد يرتكب الوافد جريمة ويهرب خارج البلاد دون أن يمنعه أحد»، مؤكدة أن هذا خطأ تغافلت عنه إدارة الوافدين، وكان من المفترض أن تسحب جوازات السفر من الطلاب وتمنحهم تصريح هوية، ولا يتم تسليمهم الجواز؛ إلا أثناء المغادرة.
وقال المسؤول في المشيخة، إن «الأزهر انتبه لملف الوافدين، وبدأ يتعامل مع هذا الملف منذ 3 سنوات بجدية من خلال اشتراطه بضرورة موافقة سفارات الطلاب على الدراسة بمصر والتقارير الأمنية التي تؤكد أنه ليس «خطرًا على الأمن العام»؛ لكنّ مراقبين أكدوا أن «الكارثة في محاولات السيطرة عليهم فكريًا من قبل (داعش) والإخوان داخل الدولة المصرية».
ولفت المسؤول في المشيخة إلى أن «السيطرة على الطلاب الوافدين عن طريق الجمعيات الخيرية التي تقدم الدعم للوافدين القاطنين خارج مدينة البعوث، حيث يسكن في المدنية التابعة للأزهر نحو 10 آلاف؛ إلا أن أكثر من 20 ألفًا خارج المدنية، خاصة طلاب ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة وروسيا».
وأضاف المسؤول، أن الأزهر أدرك هذه الخطورة وبدأ في ضبط حركة الطلاب في مدينة البعوث واعتماد حضور وانصراف وكذا في المعاهد الأزهرية وتم فصل أكثر من 300 وافد خلال العاميين الماضيين، لعدم التزامهم والشك في سلوكهم المتطرف، حيث كانوا يتخذون من الأزهر وسيلة للدخول للعاصمة القاهرة، من أجل الدراسة في معاهد الجمعيات الشرعية (وهي معاهد تابعة للدعوة السلفية وحزب النور)، وتتبنى الفكر المتشدد.
«الشرق الأوسط» زارت مدنية البعوث، والتقت مع طلابها، وقال أحد المبعوثين من السنغال، إن «هناك محاولات مستميتة من بعض كوادر طلاب الإخوان بجامعة الأزهر لتجنيد الطلاب المبعوثين». وأكد (س.أ)، أن «الإخوان توعدوا الطلاب بتوفير نفقات لهم حتى يتم تجنيدهم»، لافتًا إلى أن «ظروف المبعوثين المعيشية خاصة المقيمين خارج مدينة البعوث، تجبرهم على الانضمام لتنظيمات إرهابية من أجل الحصول على المال».
وتحدث (س.أ) عن تجربة حدثت لأحد أصدقائه، وكان يقيم في مدينة نصر، قال: «تعرف على قيادي في الإخوان خلال اعتصام رابعة العدوية أغسطس (آب) عام 2013، وشارك في اعتصام رابعة وعقب فض الاعتصام لم نسمع عنه أي خبر.. وتردد بعدها أنه انضم لـ(داعش) وسافر للتنظيم عبر الحدود مع لبيبا عن طريق وسيط من الإخوان».
من جانبها، علقت إحدى الوافدات وتدعى (م.ع) من الصومال، قائلة: «البنات الوافدات أكثر عرضة للانخراط في التنظيمات الإرهابية الآن.. وهناك محاولات كثيرة وإغراءات لننضم لصفوف (داعش) والزواج منهم»، لافتة إلى أن الكثير من الوافدات المقيمات خارج مدينة البعوث، يتواصلن مع عناصر من «داعش» عبر «فيسبوك» و«تويتر».. وهناك محاولات وإغراءات كبيرة من التنظيم للانضمام إليه. وعن كيفية تواصل الوافدات مع «داعش»، أكدت (م.ع) التي فضلت ذكر الأحرف الأولى من اسمها واسم والدها: «الكثير من الطالبات الوافدات لديهن إضافات للطلاب الوافدين في مصر على «فيسبوك» و«تويتر».. وبعض هؤلاء الطلاب سافروا وانضموا لـ(داعش) وهم موجودون على صفحات الطالبات الوافدات وسهل جدًا التواصل معهن، حتى من قام من هؤلاء الطلاب بتغيير اسمه عقب الانضمام لـ(داعش) وسمى نفسه اسمًا حركيًا».



العليمي يعترف باختلالات «الوحدة» ويؤكد إنصاف الجنوب

العليمي يعترف باختلالات «الوحدة» ويؤكد إنصاف الجنوب
TT

العليمي يعترف باختلالات «الوحدة» ويؤكد إنصاف الجنوب

العليمي يعترف باختلالات «الوحدة» ويؤكد إنصاف الجنوب

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إلى تجاوز صراعات الماضي في بلاده، واستعادة الثقة بالدولة وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع السعودية، مؤكداً أن إنصاف «القضية الجنوبية» ومعالجة الاختلالات التي رافقت تجربة الوحدة بين الشمال والجنوب سيظلان «التزاماً ثابتاً لا رجعة عنه».

وقال العليمي في الخطاب الذي ألقاه لمناسبة ذكرى إعلان الوحدة اليمنية في 22 مايو (أيار) 1990 إن الوحدة مثلت حلماً وطنياً وإنسانياً حمله أبناء الشمال والجنوب معاً، غير أن المشروع تعرض لاحقاً «لانحرافات خطيرة» أفضت إلى الإقصاء والتهميش والإضرار بالشراكة الوطنية، بحسب وصفه.

وأكد رئيس مجلس القيادة اليمني أنه لا يتحدث «بمنطق الاحتفال التقليدي ولا بلغة الانتصار السياسي»، بل من موقع المسؤولية أمام شعب «أنهكته الحروب والانقسامات وانهيار المؤسسات»، مشيراً إلى أن اليمن يقف أمام «لحظة فارقة» تتطلب شجاعة الاعتراف بالأخطاء وبناء المستقبل.

ووسط ضجيج الأصوات الداعية إلى انفصال جنوب اليمن عن شماله، جدد العليمي التأكيد على أن القضية الجنوبية تمثل جوهر أي تسوية سياسية عادلة، مشدداً على التزام الدولة بجبر الضرر وضمان الشراكة العادلة في السلطة والثروة، وتمكين اليمنيين من التعبير الحر عن تطلعاتهم السياسية والاقتصادية والثقافية.

وقال إن قيادة الدولة لم تنظر يوماً إلى القضية الجنوبية بعدّها «مشكلة أمنية»، بل بوصفها مدخلاً لبناء سلام مستدام ودولة مستقرة، مؤكداً أن حلها تحت سقف الدولة يمثل شرطاً للحفاظ على التماسك الوطني واستكمال معركة إنهاء الانقلاب الحوثي.

وفي سياق حديثه عن التطورات الأخيرة في المحافظات الجنوبية والشرقية، أشار العليمي إلى أن البلاد واجهت «منعطفاً أمنياً وسياسياً خطيراً» كاد يهدد مركز الدولة القانوني ويقوض أسس الأمن الوطني والقومي. في إشارة إلى التحركات الأحادية العسكرية التي قادها ما كان يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي قبل إعلان حله مطلع العام الحالي.

وأوضح العليمي أن السلطات الشرعية تمكنت، «بالحزم والحكمة» وبدعم من السعودية، من تجنيب البلاد الانزلاق نحو الفتنة والتشظي، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة الحوثيين والتنظيمات الإرهابية.

إسقاط ملاحقات

في خطوة بدت موجهة لاحتواء تداعيات التوترات الأخيرة الناجمة عن تصعيد «الانتقالي» المنحل، أعلن العليمي توجيه الجهات المختصة بمراجعة وإسقاط أوامر التوقيف والملاحقات المرتبطة بالأحداث الأخيرة في بعض المحافظات الجنوبية بحق شخصيات سياسية ومدنية لم يثبت تورطها في أعمال إرهابية أو قضايا فساد أو انتهاكات جسيمة.

وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على إعادة الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية التي تم الاستيلاء عليها خلال الأحداث وتسليمها إلى مؤسسات الدولة المختصة، باعتبار ذلك خطوة ضرورية لترسيخ احتكار الدولة للسلاح.

وشدد العليمي على رفض استخدام القضية الجنوبية لتبرير «التمرد المسلح» على مؤسسات الدولة، كما رفض في المقابل توظيف شعارات الوحدة لتبرير الإقصاء والهيمنة.

وقال إن الدولة حرصت خلال الفترة الماضية على تجنب خطاب «النصر والهزيمة» ونبذ لغة التشفي والانتقام، مؤكداً أنه «لا منتصر في الصراعات الأهلية ولا رابح في خلافات شركاء الهدف والمصير».

أولويات المرحلة المقبلة

عرض العليمي ما وصفها بالموجهات الرئيسية لرؤية مجلس القيادة الرئاسي والحكومة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمها استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين استناداً إلى المرجعيات الثلاث، إضافة إلى استكمال الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد.

كما شدد على أولوية بناء مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة، وتعزيز دور السلطات المحلية، وتوحيد القرارين الأمني والعسكري، ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

وأكد العليمي أهمية تعزيز العلاقة مع السعودية ونقلها من مستوى «التحالف الوثيق» إلى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، مع السعي إلى الاندماج التدريجي لليمن في المنظومة الخليجية.

وأثنى رئيس مجلس الحكم اليمني على الإصلاحات الحكومية الأخيرة، معتبراً أنها تمثل خطوات «شجاعة» لإعادة البناء والاعتماد على النفس، وحشد الموارد اللازمة لتغطية فاتورة المرتبات والخدمات الأساسية. في إشارة إلى قرارت حديثة لحكومة الزنداني شملت زيادة الرواتب ورفع قيمة الدولار الجمركي وتشكيل لجنة عليا للمناقصات والتشديد على تحصيل الإيرادات ومكافحة الفساد.

وأشار إلى توجيهات رئاسية لتعزيز الأداء الحكومي في القطاعات الحيوية، خصوصاً النقل والاتصالات، ورفع الجاهزية الأمنية وتسريع التكامل العسكري وبناء القدرات الدفاعية، مع التركيز على أن تكون عدن والمحافظات المحررة نموذجاً للتعافي والاستقرار.

التزام إنساني وأمني

في الشق الإنساني، رحب العليمي بالاتفاق الأخير مع الحوثيين الخاص بالإفراج عن 1750 من المحتجزين والمختطفين والمخفيين، واصفاً الخطوة بأنها «إنجاز إنساني مهم» يخفف معاناة آلاف الأسر اليمنية.

وأكد التزام الحكومة بمواصلة الجهود للإفراج عن جميع المحتجزين والمختطفين في سجون الحوثيين، وإغلاق هذا الملف بصورة شاملة، مشدداً على أن الدولة المنشودة «ليست دولة انتقام بل دولة عدالة وإنصاف».

كما تطرق العليمي إلى التحديات الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن، متهماً «قوى الإرهاب والتخريب» بمحاولة إعادة الخوف وزعزعة الثقة بمؤسسات الدولة، لكنه أكد أن الأجهزة الأمنية تمكنت من إحباط كثير من المخططات وضبط خلايا إرهابية وإحالتها إلى القضاء.

وقال إن عدن ستظل «مدينة للسلام والتعايش والمدنية»، وإن المحافظات المحررة ستبقى مساحة للأمل والعمل المشترك رغم كل التحديات.

ودعا العليمي اليمنيين إلى جعل ذكرى الوحدة «محطة جديدة لاستعادة الثقة وتجديد العهد وتوحيد الجهود»، وفتح صفحة جديدة عنوانها «الإنصاف والشراكة والدولة المدنية العادلة والسلام والتنمية».

وأكد أن اليمنيين تمكنوا في مراحل سابقة من تجاوز ظروف أكثر صعوبة عندما تمسكوا بمشروع الدولة وقدموا المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة، معرباً عن ثقته بقدرة الشعب اليمني على تجاوز المرحلة الراهنة وصناعة مستقبل يليق بتضحياته.


كيف تواجه مقديشو «التغلغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

كيف تواجه مقديشو «التغلغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

تتواصل الإدانات - لا سيما الصومالية - منذ نحو 5 أشهر، بينما تعمق إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي، وسط تساؤلات حول الأدوات التي تمتلكها مقديشو في مواجهة هذا التغلغل.

وأدانت مصر بأشد العبارات، في بيان للخارجية، الخميس، «الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما يُسمى إقليم (أرض الصومال) على افتتاح سفارة مزعومة له في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي».

كما أكدت «رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة، فضلاً عن دعمها الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها».

وأدانت جمهورية الصومال الفيدرالية، الأربعاء، إعلان إقليم «أرض الصومال» افتتاح ممثلية دبلوماسية في مدينة القدس، معتبرة الخطوة إجراءً أحادياً غير قانوني ولا يترتب عليه أي أثر سياسي أو قانوني. واعتبرت أن هذه الخطوة تمثل «استفزازاً سياسياً لا يتوافق مع الإجماع الدولي»، مؤكدة أنها لن تقر بأي إجراءات من هذا النوع، وأنها متمسكة بموقفها الثابت بشأن وحدة البلاد وسيادتها.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

ويعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الرفض الصومالي المتكرر «لم يعد مُجدياً» مع استمرار التغلغل الإسرائيلي، لكنهم رجحوا أن تستنفد مقديشو كل الوسائل الدبلوماسية والسلمية كما ينص القانون الدولي، والتوجه لحل الأزمات السياسية الداخلية أولاً، وسط تباين بشأن اللجوء للخيار العسكري مع الإقليم.

المسار الدبلوماسي

ويرى نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، صلاح حليمة، أن اتخاذ موقف دولي داعم للصومال والشرعية الدولية هو الأهم حالياً لتدعيم موقف مقديشو، مشيراً إلى أنه لا يزال أمام الحكومة إجراءات في المنابر الأفريقية والدولية ستُتخذ لدعم المسار الدبلوماسي؛ حرصاً على استقرار المنطقة ومنع تصاعد النزاعات فيها.

في حين قال المحلل السياسي الصومالي، علي كلني، إن «التوجه لتبادل افتتاح السفارة بين أرض الصومال وإسرائيل يمثل تحدياً مباشراً للموقف الرسمي الصومالي الداعم للقضية الفلسطينية والرافض لانتقاص سيادة بلاده»، مؤكداً أن التحركات الإسرائيلية داخل أرض الصومال جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز النفوذ الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مستفيدة من هشاشة الأوضاع السياسية والانقسامات الداخلية التي تعاني منها البلاد منذ سنوات».

وفي مواجهة هذه التحركات، يرى كلني في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة الصومالية ستواصل اعتماد المقاربة السياسية والدبلوماسية، من خلال التأكيد المستمر على وحدة وسيادة الأراضي الصومالية، والتحرك داخل الأطر العربية والأفريقية والإسلامية لرفض أي اعتراف أو تعامل رسمي مع «أرض الصومال» باعتبارها كياناً مستقلاً.

لكن هذا التواصل الإسرائيلي في الإجراءات يشكك في مدى جدوى الاكتفاء بالمسار السلمي، في ظل ما يعتبره البعض تمدداً متصاعداً للنفوذ الإسرائيلي في منطقة شديدة الحساسية استراتيجياً، بحسب كلني.

تحذيرات وإدانات

وحذرت جامعة الدول العربية، الأربعاء، من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح إقليم «أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة.

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، ذلك الإعلان، وعدَّه خطوة «مرفوضة، وباطلة قانوناً من جميع الوجوه، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني، كما تمثل استفزازاً مرفوضاً للعالمين العربي والإسلامي».

وحذر من أن «هذه التحركات الرامية إلى التغلغل في منطقة القرن الأفريقي تنذر بتعميق بؤر التوتر، وعدم الاستقرار».

وسبق أن أدانت دول عربية وأفريقية في أبريل الماضي، بأشد العبارات، إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى «أرض الصومال».

وعدّ وزراء خارجية السعودية، ومصر، والصومال، والسودان، وليبيا، وبنغلاديش، والجزائر، وفلسطين، وتركيا، وإندونيسيا، الإعلان الإسرائيلي «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها».

وقال حليمة: «استخدام مسارات القوة الناعمة والقوة الخشنة والمواجهة المسلحة مسارات مكفولة أمام مقديشو للدفاع عن أراضيها»، ولم يستبعد اللجوء للخيار العسكري بعد استنفاد كل المسارات السلمية الدبلوماسية، وحل الأزمات السياسية الداخلية الصومالية.

فيما يرى كلني أنه رغم تصاعد الخطاب السياسي والإعلامي، فإن احتمالات لجوء مقديشو إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع أرض الصومال تبدو مستبعدة في المرحلة الراهنة، نظراً إلى تعقيدات المشهد الداخلي الصومالي.

وأضاف: «الحكومة الفيدرالية لا تزال تخوض حرباً مفتوحة ضد (حركة الشباب)، بالتوازي مع أزمات سياسية داخلية تتعلق بالانتقال الدستوري والانتخابات وتقاسم السلطة بين المركز والأقاليم».

ويتوقع كلني أن تواصل مقديشو الرهان على أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي، مع تعزيز حضور الدولة الفيدرالية داخلياً وإقليمياً، بدلاً من الانجرار إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تتجاوز كلفتها قدراتها الحالية، وتدفع البلاد نحو مزيد من التعقيد وعدم الاستقرار.


«منفذ البحر الأحمر» يفاقم التوتر بين مصر وإثيوبيا

المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية نبيات غيتاتشو خلال مؤتمر صحافي يوم الخميس (الخارجية الإثيوبية)
المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية نبيات غيتاتشو خلال مؤتمر صحافي يوم الخميس (الخارجية الإثيوبية)
TT

«منفذ البحر الأحمر» يفاقم التوتر بين مصر وإثيوبيا

المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية نبيات غيتاتشو خلال مؤتمر صحافي يوم الخميس (الخارجية الإثيوبية)
المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية نبيات غيتاتشو خلال مؤتمر صحافي يوم الخميس (الخارجية الإثيوبية)

بعد نحو أسبوع من زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لإريتريا، وإثر تأكيدات رسمية برفض وجود دول غير مشاطئة على البحر الأحمر، اتهمت إثيوبيا مصر بمحاولة عرقلة وصولها إلى منفذ على البحر؛ في خلاف متصاعد عدَّه محللون وخبراء جزءاً من رسائل للداخل الإثيوبي قبل الانتخابات المرتقبة الشهر القادم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات غيتاتشو، خلال مؤتمر صحافي الخميس، إن الحكومة المصرية تحاول تطويق وعرقلة وصول بلاده إلى البحر الأحمر. ولم يحدد تفاصيل، غير أنه أكد أن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية، ومستدامة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

الدول المشاطئة

خلال زيارته أسمرة في 17 مايو (أيار) الجاري، التقى الوزير المصري عبد العاطي مع وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، وشددا على أن أمن وإدارة البحر الأحمر «يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وأن مصر ترفض أية محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق»، بحسب البيان المصري.

ولم يُسم عبد العاطي وقتها الدول المقصودة، غير أنه قال في تصريحات خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن مصر ترفض دخول إثيوبيا في حوكمة سواحل البحر الأحمر.

رئيس إريتريا يستقبل وزيري الخارجية والنقل المصريين خلال زيارة لأسمرة (الخارجية المصرية)

وفي حين وصف المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد المنفذ البحري لإثيوبيا بأنه «رئة تتنفس منها»، يرى خبير الشؤون الأفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط حسين البحيري أن أديس أبابا «تتبنى سياسة خارجية تهدف إلى فرض وجودها الإقليمي عبر محاولة النفاذ إلى البحر الأحمر، وامتلاك منفذ بحري فيه».

وحذر البحيري من أن المساعي الإثيوبية «من شأنها إثارة حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني والعسكري في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، مضيفاً أن «إثيوبيا تحاول تبرير أطماعها البحرية بإلقاء اللوم على مصر، والادعاء بأنها تعرقل جهودها التنموية».

وتابع قائلاً: «التحركات الإثيوبية الحالية لا تهدد أمن دول الجوار بمنطقة القرن الأفريقي فحسب، بل تمس بشكل مباشر المصالح المائية، والأمن القومي المصري في منطقة حوض النيل، خاصة في ظل استمرار الرفض الإثيوبي للمطالب المصرية الرامية للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل سد النهضة في فترات الجفاف، والجفاف الشديد».

السجال

ويأتي السجال المصري-الإثيوبي الجديد بعد زيارة أجراها مسؤولون إثيوبيون لواشنطن لتعزيز التعاون قبل أيام.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية غيتاتشو، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الخميس، إن وزير الخارجية جيديون تيموثيوس قاد وفداً إثيوبياً إلى العاصمة واشنطن، وأجرى لقاءات مهمة مع مسؤولين أميركيين، وتم توقيع اتفاقية تهدف إلى فتح آفاق أوسع للتعاون في مجالات الاقتصاد، والاستثمار، والتجارة، إلى جانب ملفات الدفاع، والأمن، والسلام الإقليمي.

ويرى عبد الشكور أن تقارب إثيوبيا والولايات المتحدة «هو من منطلق التعاون اقتصادياً وأمنياً بالنظر لتاريخ علاقات البلدين، وحاجتهما المشتركة في التعاون»، مستبعداً أن تصل المنطقة لـ«صِدام»، ومرجحاً استمرار الحملة الإعلامية الإثيوبية وتصاعدها قبل انتهاء الانتخابات المقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

وحول احتمالات اندلاع صدام عسكري بين إريتريا، المدعومة من مصر، وإثيوبيا بسبب أزمة البحر الأحمر، يرى البحيري أن السيناريو المرجح على المدى القريب هو استمرار الاكتفاء بالتصعيد السياسي والإعلامي المتبادل دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية، لافتاً إلى انشغال إثيوبيا بالتحضير للانتخابات العامة.

«دبلوماسية الموانئ»

ومنذ توليه منصبه في أبريل (نيسان) 2018، يسعى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للوصول إلى البحر الأحمر، عبر ما تسمى «دبلوماسية الموانئ».

وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو، والقاهرة، والجامعة العربية.

وفي فبراير (شباط) الماضي شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر؛ فبينما ربط آبي أحمد استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصول بلاده على منفذ بحري، جدد عبد العاطي تأكيد مصر أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».