فيلابان: ماليزيا تحولت إلى أضحوكة الكرة الآسيوية

أعمال الشغب في ملعب علم شاه ألقت بظلالها السلبية على مستقبل البلاد «رياضيًا»

الماليزيون يرون أن كرة القدم باتت مصدر إحراج وطني بالنسبة لهم بعد أحداث الشغب الأخيرة («الشرق الأوسط»)
الماليزيون يرون أن كرة القدم باتت مصدر إحراج وطني بالنسبة لهم بعد أحداث الشغب الأخيرة («الشرق الأوسط»)
TT

فيلابان: ماليزيا تحولت إلى أضحوكة الكرة الآسيوية

الماليزيون يرون أن كرة القدم باتت مصدر إحراج وطني بالنسبة لهم بعد أحداث الشغب الأخيرة («الشرق الأوسط»)
الماليزيون يرون أن كرة القدم باتت مصدر إحراج وطني بالنسبة لهم بعد أحداث الشغب الأخيرة («الشرق الأوسط»)

ألقت أعمال الشغب التي تفجرت في ملعب علم شاه بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، وتحديدًا خلال مباراة المنتخب السعودي وماليزيا ضمن التصفيات الآسيوية المزدوجة لمونديال روسيا 2018 ونهائيات آسيا بالإمارات، مزيدًا من الظلال السلبية على مستقبل هذا البلد «كرويا».
ومع تزايد أعمال التلاعب في نتائج المباريات والشغب في الملاعب، أصبحت كرة القدم الماليزية مشكلة ناشئة في قارة آسيا بل وتحولت اللعبة الأكثر شعبية في البلاد إلى مصدر إحراج وطني.
ويوم الثلاثاء الماضي كدس المشجعون المشاغبون عارا إضافيا وأجبروا حكم مباراة بلادهم في التصفيات الآسيوية على إيقافها قبل دقائق من انتهاء وقتها الأصلي بسبب قذف القنابل الدخانية داخل وحول المستطيل الأخضر.
وأثارت الخسارة أمام الإمارات 10 / 0 قبل أسبوع غضب الجماهير، فتبلورت الفوضى في لعبة سيطر عليها منذ فترة العنف والفساد والفوضى.
ويقول خبراء كرة القدم الماليزية إن جوهر المشكلة يكمن في سوء إدارة اللعبة والفشل في تطوير المواهب الناشئة. لكن الوضع لم يكن دائما على هذا النحو.
وقد ورث الاستعمار البريطاني شغف اللعبة لأبناء البلد، وكان نمور ماليزيا مصدر فخر واعتزاز في السابق. وحصل نجوم اللعبة في السبعينات والثمانينات على تكريم خلال الحقبة الذهبية عندما نافست ماليزيا العمالقة الحاليين على غرار اليابان، كوريا الجنوبية وأستراليا، رغم أنها لم تتأهل إلى كأس العالم أو تحرز كأس آسيا.
يقول بيتر فيلابان أمين عام الاتحاد الآسيوي بين 1978 و2007: كنا في مقدمة الكرة الآسيوية آنذاك، لكن اليوم أصبحنا أضحوكة المنطقة.
وهبط المنتخب الماليزي إلى المركز 169 في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي على بعد مركز واحد من أسوأ تصنيف له عام 2008، ووراء تيمور الشرقية (163) وبوتان (164) المتواضعتين.
ويجني الاتحاد الماليزي لكرة القدم عقودًا من الفشل في بناء برامج تطويرية للشبان، وفقدان الملاعب أمام جرافات التنمية والإعمار بحسب مسؤولين سابقين ومدربين وكتاب رياضيين من الفئة الأولى.
ويقول الصحافي المخضرم توني مراياداس: «كانت لدينا بطولات جيدة للولايات، حفزت الشبان على ممارسة اللعبة. لكن النقص في الملاعب أدى إلى معاناة البطولات المحلية من الموت البطيء.
عجلات السياسة والاقتصاد الماليزيين مدهونة بالعلاقات والمحسوبيات والمحاباة.
يقول فيلابان إن هذا الأمر أثر على كرة القدم، فطغت السياسة على الاحتراف وأثرت على القرارات الإدارية القيادية وقرارات اللاعبين.
مع ذلك، فإن المحاسبة مسألة حساسة، إذ يرأس الاتحاد الماليزي منذ 31 عاما شخصيات من العائلة المالكة لولاية باهانغ، إحدى تسع ولايات في البلاد.
وتمنع القوانين الصارمة انتقاد العائلة المالكة، والتي يعتقد أنها أسكتت مطالب إجراء إصلاحات جذرية. لكن المشجعين يعبرون عن مشاعرهم بصراحة.
لافتة عملاقة رفعت الثلاثاء أشارت بمكر إلى قادة الاتحاد الماليزي: «الاتحاد الماليزي نائم منذ 31 عاما». وكان التعدد الثقافي في البلاد مصدر قوة سابقا، فجاء النجوم المحليون من مجتمعات الملايو، الصينية والهندية. لكن السياسة الداخلية الطائفية نتج عنها تفضيل الملايو في المنتخبات الوطنية والأندية.
الخسارة الساحقة أمام الإمارات صفر - 10 جاءت بعد تعادل سابق على أرضها أمام تيمور الشرقية المغمورة 1 - 1 وسقوط كبير أمام فلسطين 6 - صفر.
إحباط الجماهير يزداد في بلاد تعتبر فيها كرة القدم اللعبة الأولى والاتهامات تتركز على اتحاد اللعبة المحلي.
واضطر وزير الرياضة خيري جمال الدين إلى الاعتذار من فيتنام في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد مهاجمة الجمهور الماليزي مشجعين فيتناميين خلال نصف نهائي بطولة جنوب شرقي آسيا.
غرم الاتحاد الماليزي أيضا لسلوك جماهيره الجامح خلال مباراة ودية ضد الفلبين في مارس (آذار) الماضي، وشهدت مباريات الدوري المحلي اشتباكات المشجعين والشرطة.
أما التلاعب بنتائج المباريات، فكان سمة البطولات المحلية. ففي عام 1994 أقيل 21 لاعبا ومدربا وأوقف 58 لاعبا، لكن حالات جديدة تطفو باستمرار.
وفي عام 2012 أوقف الاتحاد المحلي 18 لاعبا شابا وحرم مدربا مدى الحياة بسبب التلاعب في نتائج المباريات. في العام التالي، وأوقف ناد ماليزي كل مدربيه ومسؤوليه بعد سلسلة من الهزائم الثقيلة والمثيرة للريبة.
وبدأ الاتحاد الدولي تحقيقا حول فوضى الأسبوع الحالي، بعدما ألقى اللوم على مجموعة مشجعين تدعى «ألتراس مالايا»، وقد تنتج عنه إجراءات تأديبية.
وهدد باتخاذ إجراءات صارمة بحق الاتحاد الماليزي، بما في ذلك احتمال تعليق عمله، على هامش خسارة 10 - صفر، ورئيس الاتحاد، ولي عهد باهانغ، كشف عن خطط غامضة للتنحي.
ووعد مسؤولون في الاتحاد الماليزي الجمعة باستعادة أمجاد البلاد بتطوير لدى الجذور وتحسين الدوريات المحلية وإطلاق إصلاحات داخلية.
فيما ناشد نائب رئيس الاتحاد عبدول مختار أحمد الجماهير بـ«منحنا فرصة» لوضع الأمور في نصابها. وقال لمراسلين: «نستمع إليكم بأنه يجب أن تكون هناك تغييرات».
وبالعودة إلى الأحداث الأخيرة فقد أوقف مباراة المنتخب السعودي وماليزيا قبل نهايتها بدقائق بعد أعمال شغب عارمة انطلقت من مدرجات ملعب شاه علم في ماليزيا ليضطر حكم المباراة لإخراج اللاعبين من الملعب حفاظًا على سلامتهم من الألعاب النارية التي بدأت تشكل خطورة كبيرة. وأضاف موقع الاتحاد القاري: «قرار تعليق المباراة اتخذ بسبب الأحداث المتعلقة بالجمهور، حيث قام حكم المباراة ليو كوك مان بإخراج اللاعبين من أرض الملعب في الدقيقة 87 وكان المنتخب السعودي وقتها متقدما بهدفين لهدف».
فيما أوضح ياسر المسحل المدير التنفيذي لرابطة دوري المحترفين السعودي والمنضم حديثا لعضوية لجنة الانضباط بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم أن المباراة خاضعة لمظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وأي قرارات ستصدر تجاه هذه المباراة ستكون من قبل اتحاد الفيفا.
وأضاف: لجنة انضباط الفيفا طلبت تقارير المباراة لتقرر النتيجة النهائية وقد يأخذ القرار بعض الوقت، وتوقع المسحل أن تكون نتيجة المباراة كما هي أو يعتبر المنتخب السعودي فائزا بنتيجة ثلاثة أهداف دون رد.
وسبق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» أن اعتبر منتخب روسيا فائزة بثلاثة أهداف دون رد أمام الجبل الأسود بعد حادثة شغب حدثت في الدقيقة 70 وكانت المباراة وقتها تشير إلى التعادل السلبي دون أهداف، كما اعتبر يويفا إيطاليا فائزة على صربيا بثلاثة أهداف دون رد نتيجة أحداث شغب اندلعت في المباراة بعد مرور 40 دقيقة، وسبق للاتحاد الأفريقي لكرة القدم أن اعتبر منتخب ساحل العاج منتصرا على السنغال بهدفين بسبب أحداث شغب أوقفت المباراة حينها مع الدقيقة 74 ليعتمد ذات النتيجة التي أوقفت عليها المباراة.
من ناحيتها، ألقت الشرطة الماليزية القبض على 11 من مشجعي كرة القدم بعدما تم إلقاء ألعاب نارية على ملعب لكرة القدم أثناء مباراة بين المنتخبين الماليزي والسعودي.
وقال مسؤول بالشرطة إن هناك تحقيقات تجرى فيما تردد عن إصابة الكثير من المشجعين السعوديين لكن ذلك لم يثبت رسميا.
وانتقد وزير الرياضة خيري جمال الدين الاتحاد الماليزي لكرة القدم وقال على «تويتر»: «فقد الاتحاد سيطرته على ملعبه.. إلقاء الجماهير للألعاب النارية أمر خاطئ. الطرفان كانا على خطأ الليلة».
وبحسب الصحافة الماليزية التي أخذت المباراة مساحة كبيرة في تغطيتها فإن الألتراس الماليزي والمعروفين بـ«المالايا» والذي عرف بتطرفه في التشجيع كان على خلاف كبير مع المسؤولين في الاتحاد الماليزي لكرة القدم وطالب كثيرا باستقالة مجلس الإدارة في الاتحاد لكن الأخير تجاهل هذه المطالب مما أدى إلى هذه الأحداث التي عبرت عن حالة سخط وغضب على الكرة الماليزية ومسيريها.
وعبر الماليزيون عن تخوفهم من خلال صحيفة «ذا صن ديلي» اليومية من شكوى متوقعة سيقدمها اتحاد الكرة السعودي ضد نظيره الماليزي مشددين على أن ذلك يعني عقوبات رادعة ستلقاها كرة بلادهم من قبل الفيفا.
وكشف شيفان مامات قائد الشرطة في ماليزيا في تصريحات نشرتها الصحافة الماليزية أنه لا يمكن الجزم بأن «ألتراس الملايا» هم المعنيون بالشغب، مشددا على أنه لا معلومات عن إصابات سعوديين في المباراة من الجماهير الحاضرة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!