مصر تدخل سباق اللحظات الأخيرة للترشح في انتخابات البرلمان واللجنة العليا تنفي التمديد

«عز» يرفض الاستسلام ويتقدم بأوراقه مجددًا.. والنور يتراجع ويخوض المنافسة بقائمتين فقط

مصر تدخل سباق اللحظات الأخيرة للترشح في انتخابات البرلمان واللجنة العليا تنفي التمديد
TT

مصر تدخل سباق اللحظات الأخيرة للترشح في انتخابات البرلمان واللجنة العليا تنفي التمديد

مصر تدخل سباق اللحظات الأخيرة للترشح في انتخابات البرلمان واللجنة العليا تنفي التمديد

دخلت مصر سباق اللحظات الأخيرة للترشح في انتخابات مجلس النواب (البرلمان)، المقرر انطلاقها في 17 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، حيث تنتهي ظهر غد (السبت) الفترة القانونية لتقديم أورق المرشحين المحتملين. وقالت اللجنة العليا للانتخابات أمس إنها «لا تعتزم تمديد تلك الفترة».
وشهدت المنافسة الانتخابية أمس زخما كبيرًا بتقديم رجل الأعمال أحمد عز، أمين التنظيم السابق بالحزب الوطني «المنحل»، أوراق ترشحه بمحافظة المنوفية. وقال مصدر قضائي رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن «تسلم أوراق عز (الصادر ضده حكم قضائي سابق برفض ترشحه)، لا يعني الموافقة على ترشحه من عدمها، إنما سيتم فحص أوراقه للبت فيها عند إعلان قوائم المرشحين النهائية».
وأعلن حزب النور، الممثل الوحيد للتيار الديني حتى الآن، تراجعه عن المنافسة على كافة مقاعد القوائم، واكتفى بخوض الانتخابات بقائمتين فقط بدلاً من أربع، مرجعا ذلك لـ«رغبة منه في إرساء مبدأ الشراكة لجميع القوى الوطنية.. والبعد عن حالة الاستقطاب الحادة»، على حد زعمه.
ومن المقرر أن تجرى المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية المقبلة للمصريين في الخارج يومي 17 و18 أكتوبر، وفي الداخل يومي 18 و19 أكتوبر، بينما تجرى المرحلة الثانية يومي 21 و22 نوفمبر (تشرين الثاني) للمصريين بالخارج، و22 و23 نوفمبر للمصريين داخل مصر.
وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات برئاسة المستشار أيمن عباس رئيس اللجنة، أن إجمالي من تقدموا بأوراق ترشحهم منذ فتح باب الترشح في انتخابات مجلس النواب المقبلة وحتى مساء أول من أمس (الأربعاء)، بلغ (4532) شخصا.
وقال المستشار عمر مروان المتحدث الرسمي باسم اللجنة إنه «لا نية لمد فتح باب الترشح عن الفترة المقررة، وفقا للجدول الزمني والمواعيد المعلنة، ليتم غلق الباب يوم السبت المقبل الموافق 12 من شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، في الساعة الثانية ظهرا»، مؤكدًا أنه لا يوجد أي اتجاه لتعديل الجدول الزمني مرة أخرى. وأوضح مروان أنه سيتم إعلان كشوف المرشحين للفردي والقوائم، المقبولين والمستبعدين، وتقديم الطعون في الفترة من 16 حتى 18 سبتمبر الحالي.
وفي مفاجأة غير متوقعة، تقدم محمد حمودة محامي رجل الأعمال الشهير أحمد عز أمس بأوراق موكله للترشح عن دائرة «السادات» في محافظة المنوفية. وقال حمودة في تصريح أمس إن «الحكم باستبعاد عز من الانتخابات البرلمانية كان يتعلق بالترشح في فبراير (شباط) الماضي وليس الترشح الحالي»، مضيفا أنه قدم إفادة من أحد مكاتب البريد بمدينة السادات بأنه تم فتح حساب خاص بمرشحه، مؤكدا أن حساب البريد لا يجوز التحفظ عليه أو الحجز عليه وذلك للخروج من قرار النائب العام وتخطي عقبة التحفظ على أمواله بالبنوك لاستكمال مشواره الانتخابي.
وكان عز أمينا للتنظيم في الحزب الوطني الديمقراطي الذي حكم مصر في عهد مبارك ثم حل بحكم محكمة بعد انتفاضة يناير (كانون الثاني) 2011. وألقي القبض عليه في قضايا فساد وصدر ضده أكثر من حكم بالسجن، لكن محكمة النقض ألغت أحكاما بسجنه وأخلي سبيله.
وسبق أن تقدم عز بأوراق ترشحه، حيث استبعدته لجنة الانتخابات الفرعية بالمنوفية في فبراير الماضي من قائمة المقبولين للترشح للبرلمان «لعدم وجود حساب بنكي له خاص بنفقات حملته والدعاية الانتخابية، وعدم إرفاق إقرار الذمة المالية لزوجته ضمن أوراق ترشحه». قبل أن يتم تأجيل العملية الانتخابية برمتها وإعادة تشكيل اللجنة العليا للانتخابات.
وطعن عز على القرار أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، لكنها قضت بعدم الاختصاص الولائي بنظر الطعن وأحالته لمحكمة القضاء الإداري بالمنوفية التي أصدرت حكما في أواخر فبراير الماضي برفضه. كما قضت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، يوم الثلاثاء الماضي برفض الطعن.
وقال المستشار وائل عمران نائب رئيس اللجنة العليا للانتخابات بالمنوفية أمس «تم قبول أوراق ترشح أحمد عز عن دائرة السادات عقب تقديم الأوراق وحصل على رمز السفينة، وسيتم فحصها لتحديد جواز خوضه الانتخابات المقبلة من عدمه»، مضيفا أن «عز لجأ إلى فتح حساب في البريد المصري بعد منعه من فتح حسابات بنكية وتم تقديمه ضمن أوراق ترشحه».
وقال مصدر قضائي رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن تسلم لجنة أوراق عز هو إجراء طبيعي، يحق لأي شخص، لكن قبولها والإقرار بصحة موقفه القانوني من عدمه هو أمر في يد اللجنة التي ستقوم بفحص طلبات الترشح وهي وحدها صاحبة القول الفصل في أمر جواز أو عدم جواز ترشحه، في ضوء مدى اكتمال المستندات المقدمة منه للترشح ومطابقتها لشروط الترشح المقررة من عدمه.
وغلب على تقديم طلبات الترشح حتى الآن المرشحون المستقلون، فيما ما زالت الأحزاب تضع بصماتها الأخيرة على قوائمها، ليتم الإعلان عنها في اللحظات الأخيرة. ومن أبرز القوائم التي من المزمع ترشحها «في حب مصر»، التي تضم عددا من الشخصيات العامة ومسؤولين سابقين بالدولة إضافة إلى أحزاب سياسية ذات توجه ليبرالي، مثل حزب المصريين الأحرار. بالإضافة إلى «تيار الاستقلال» الذي يرأسه المستشار أحمد الفضالي، ويضم 42 حزبا سياسيا وائتلافا شبابيا.
من جهته، أعلن حزب النور عن دمج قائمتي الصعيد والدلتا في قائمة واحدة وخوض انتخابات مجلس النواب بقائمتين بدلا من أربع. وقال في بيان له أمس إنه «رغبة منه لإرساء مبدأ الشراكة الحقيقية لجميع القوى الوطنية المخلصة وخاصة في هذه الفترة الحرجة التي يمر بالوطن».
وأكد الحزب إنه «استشعارا منه للظروف الصعبة التي تمر بها البلاد وحالة الاستقطاب الحادة التي شهدها الشارع المصري خلال الفترة الماضية، وكذلك حالة التخوف الموجودة عند البعض من سياسة الاستحواذ التي مارسها آخرون، اتخذ الحزب هذا القرار».
في المقابل، دعا الدكتور محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية سابقًا، والموجود خارج مصر منذ فترة، إلى مقاطعة العملية الانتخابية. وكتب على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أمس «لنتذكر: كانت الدعوة منذ 2010 لمقاطعة الانتخابات البرلمانية والرئاسية والاستفتاءات وغيرها من صور الديمقراطية الشكلية وسيلة فعالة للتغيير».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.