صنعاء تدك بنيران التحالف.. وقوات هادي تتقدم بالبيضاء.. وقتل 70 حوثيًا خلال 48 ساعة

مصادر في القوات المشتركة لـ {الشرق الأوسط} : إقرار خطة عاجلة لتطهير مأرب من الانقلابيين

أعمدة دخان تتصاعد في العاصمة اليمنية صنعاء في أعقاب قصفها من طائرات التحالف أمس (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد في العاصمة اليمنية صنعاء في أعقاب قصفها من طائرات التحالف أمس (أ.ب)
TT

صنعاء تدك بنيران التحالف.. وقوات هادي تتقدم بالبيضاء.. وقتل 70 حوثيًا خلال 48 ساعة

أعمدة دخان تتصاعد في العاصمة اليمنية صنعاء في أعقاب قصفها من طائرات التحالف أمس (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد في العاصمة اليمنية صنعاء في أعقاب قصفها من طائرات التحالف أمس (أ.ب)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر خاصة في القوات المشتركة في محافظة مأرب اليمنية، والمكونة من قوات التحالف وقوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، أن خطة عاجلة جرى إقرارها لتطهير محافظة مأرب وما تبقى من محافظة شبوة، من قبضة الانقلابيين الحوثيين، قبل البدء في تحرير محافظة الجوف والعاصمة صنعاء، وتتضمن تلك الخطة تطهير عدد من جبهات القتال، من بينها بيحان، عين شبوة، وحريب بيحان وصرواح ومثلث الجدعان، مجزر، في محافظة مأرب. وبحسب هذه المصادر فإن الخطة تتضمن، أيضا، تكثيف الغارات الجوية وإنهاك الانقلابيين في جميع المحافظات اليمنية، وبالأخص صنعاء وصعدة.
في غضون ذلك، قالت مصادر مقربة من القوات اليمنية المشتركة المرابطة في مأرب لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن التطورات الأخيرة في مأرب لم تؤثر على خطط التحالف والقوات المشتركة لتنفيذ مخططاتها المتعلقة بتحرير المناطق وفق جدول زمني وحسبما هو مخطط له، وأشارت إلى استمرار وصول التعزيزات العسكرية واستمرار التحضيرات لعملية تطهير كل المناطق التي تخضع لسيطرة الانقلابيين الحوثيين وقوات المخلوع صالح، بصورة نهائية، في الوقت المحدد، ثم الانتقال إلى تنفيذ عملية تحرير صنعاء، وأكدت أن عملية صنعاء مؤشراتها جيدة، واعتبرت المصادر التصعيد العسكري من قبل الانقلابيين في بعض جبهات القتال التصرفات في صنعاء، بأنها أظهرت «التخبط الذي تعيشه قوات الانقلابيين وأنها ترمي بثقلها لتحقيق انتصارات وهمية».
في السياق ذاته، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» عن تحركات للقوات المشتركة لتطهير المناطق المتبقية في محافظة شبوة، تحت سيطرة المتمردين الانقلابيين، وكذا مديرية مكيراس وباقي مناطق محافظة البيضاء، وأكد المصدر أن القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي باتت ترابط في مكيراس (منطقة شرجان)، وعلى بعد مسافة بسيطة من مركز المديرية، وبحسب المعلومات، فإن هذا التحرك يشير إلى زحف إلى الأمام باتجاه البيضاء، وقال المصدر العسكري إنهم «حصلوا على إحداثيات المكان الذي أطلق منه، الجمعة الماضي، أحد الصواريخ واستهدف مخازن السلاح لقوات التحالف في مأرب، وهو مديرية بيحان»، وبيحان مديرية تقع ما بين محافظات البيضاء ومأرب وتتبع شبوة إداريا، وقد تمركزت فيها الميليشيات الحوثية بعد مغادرتها لمناطق محافظة شبوة تحت وطأة ضربات القوات المشتركة في عملية «السهم الذهبي»، وأضاف المصدر أن تلك المناطق التي توجد فيها الميليشيات في بيحان والبيضاء وغيرها، باتت هدفا مباشرا وأصبحت تتعرض لعمليات قصف جوي مكثفة، وأن هذا القصف يأتي في هذا الإطار، وأردف المصدر مؤكدا، أيضا، أن قيادة القوات المشتركة «تضع في حسبانها كل الاحتمالات منذ وقت مبكر»، وأن القيادات العسكرية اليمنية ومن دول التحالف تواصل نزولها الميداني إلى مواقع القوات المرابطة في مأرب وغيرها من المناطق، إضافة إلى الاتصالات التي تجريها مع المقاومة الشعبية في المناطق المحيطة بصنعاء.
من ناحية ثانية، قال مصدر قيادي في المقاومة الجنوبية إن العشرات من المسلحين الحوثيين قتلوا في عمليات ناجحة، نفذتها المقاومة في مديرية مكيراس الحدودية بين محافظتي أبين (الجنوبية) والبيضاء (الشمالية)، خلال الساعات الـ48 الماضية، وذكر المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن أكثر من 50 مسلحا حوثيا قتلوا في عملية نوعية للمقاومة، إضافة إلى نحو 20 آخرين قتلوا في كمائن متفرقة من ميليشيات كانت تستهدف مديرية مكيراس، بالتزامن مع كثافة للنيران من قبل قوات التحالف، وفي إطار ترتيب أوضاع القوات العسكرية في شرق البلاد أنشأت القوات المشتركة لواء عسكريا جديدا حمل اسم «لواء الحزم»، وعين العميد الشيخ أمين العكيمي، قائدا للواء، الذي جرى تشكيله، مؤخرا، من المقاومة الشعبية في محافظة الجوف التي يقودها الشيخ الحسن ابكر، واللواء الجديد، يجري التحضير له منذ فترة في منطقة صحراء الريان بالجوف، وقد شارك اللواء الركن عبده الحذيفي، وزير الداخلية اليمني، واللواء الركن محمد علي المقدشي، أمس، في عملية تدشين هذا اللواء العسكري الجديد، الذي انضم إلى قوام القوات قوات الجيش اليمني الجديد.
في غضون ذلك، دكت طائرات التحالف، أمس، بعشرات الغارات الجوية المركزة، مواقع الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح في العاصمة صنعاء، وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن أكثر من 15 غارة جوية استهدفت معسكر قوات الأمن الخاصة في ميدان السبعين يوما، وإن تلك الغارات أدت إلى تدمير معظم أبنية وأجنحة المعسكر، الذي يحتضن واحدة من أهم القوات الأمنية في اليمن والموالية للمخلوع صالح، والتي يتم الدفع بعناصرها إلى جبهات القتال، نظرا لانتشار فروع لهذه القوات في كل المحافظات اليمنية، ومن أبرز المواقع التي جرى استهدافها في صنعاء، مخازن السلاح في جبل «فج عطان»، في جنوب العاصمة و«جبل نقم» في شرقها، ومبنى «دار الرئاسة»، وغيرها من المواقع التي يستخدمها المسلحون الحوثيون، وتؤكد مصادر محلية أن الانقلابيين يحتفظون بكميات من الأسلحة والذخائر في مناطق سكنية في صنعاء، في حين سبق وأكدت قوات التحالف حرصها على سلامة المدنيين وتجنبها لقصف المواقع التي رصدت فيها أسلحة وسط الأحياء السكنية، ويعتقد مراقبون في صنعاء أن الغارات المكثفة للتحالف على العاصمة، يشير إلى الحصول على معلومات جديدة بشأن تحريك بعض الأسلحة المخزنة في كهوف الجبال المحيطة بصنعاء وتحت الأرض في مواقع حيوية استراتيجية في العاصمة، التي شهدت، خلال الساعات الماضية، عمليات نزوح جديدة لعشرات الأسر، التي غادرت صنعاء إلى المحافظات والقرى، الآمنة نسبيا، وذلك مع تكثيف قصف قوات التحالف، ومع المخاوف المتزايدة لدى سكان صنعاء من اقتتال، يعتقد أنه سيكون عنيفا، من أجل تحرير العاصمة من قبضة الميليشيات.
إلى ذلك، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر محلية مطلعة في صنعاء أن هناك مخططا لدى الحوثيين والقيادات الأمنية الموالية للمخلوع صالح، يقضي بإشاعة الفوضى الأمنية والانفلات في العاصمة صنعاء وبعض المحافظات، وقالت المصادر الخاصة إن أبرز ملامح الفوضى الأمنية المخطط لها، عمليات الاغتيالات التي قد تطال نشطاء وسياسيين، وإنه تم الشروع، فعلا، في مثل هذه العمليات، لكن المصادر أكدت أن التركيز سوف يكون على صنعاء، خلال الفترة المقبلة، نظرا للمخاوف التي تتملك الحوثيين وصالح من بروز بؤر مقاومة شعبية داخل وحول العاصمة، مع اقتراب عملية تحريرها، وأكدت معلومات «الشرق الأوسط» أن الانقلابيين في صنعاء يقومون باستدعاء القيادات العسكرية والأمنية المتقاعدة والكبيرة في السن، والذين لديهم خبرات في ما يتعلق بمراحل الصراعات السابقة، سواء في شمال اليمن، أو الصراعات بين شطري البلاد، قبل قيام الوحدة اليمنية، إضافة إلى الخبرات الموثوقة من أبناء مناطق وأسر معينة، في ما يتعلق بمعارك المناطق الوسطى، التي كان يدعمها الحزب الاشتراكي اليمني، الحاكم في الجنوب آنذاك، للاستفادة من خبراتهم في مجال الصراع، والتعامل مع الأشخاص المعارضين وغيرهم.
على صعيد آخر، وتعبيرا عن شكر اليمنيين لما تقدم دول التحالف لليمن، تعتزم مجموعة من السياسيين والإعلاميين اليمنيين إطلاق حملة شكر لدولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بعد مقتل عدد من الجنود الإماراتيين في جنوب اليمن وشماله، في سبيل الدفاع عن الشرعية اليمنية، وقالت مصادر يمنية في الرياض لـ«الشرق الأوسط» إن «الحملة ستكون بمثابة عاصفة شكر لدولة الإمارات العربية المتحدة على وقوفها بجانب الشعب والشرعية اليمنية مع قوات التحالف بقيادة السعودية، وعلى جميع مبادراته الكريمة تجاه الشعب اليمني تحت شعار، شكرا إمارات الخير، وتشيد الحملة بقرار عاصفة الحزم الذي دعم الشرعية باليمن».



انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.