جدة تتربع على قيم الصفقات العقارية السعودية خلال الربع الثالث

وسط تحذير من أن تكون الصفقات المبرمة نتيجة لعمليات تدوير

قطاع الأراضي يشكل النسبة الأكبر من الصفقات العقارية المبرمة في السعودية («الشرق الأوسط»)
قطاع الأراضي يشكل النسبة الأكبر من الصفقات العقارية المبرمة في السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

جدة تتربع على قيم الصفقات العقارية السعودية خلال الربع الثالث

قطاع الأراضي يشكل النسبة الأكبر من الصفقات العقارية المبرمة في السعودية («الشرق الأوسط»)
قطاع الأراضي يشكل النسبة الأكبر من الصفقات العقارية المبرمة في السعودية («الشرق الأوسط»)

لأول مرة منذ سنوات، تربعت الحركة العقارية في مدينة جدة من ناحية قيمة الصفقات خلال الربع الثالث من هذا العام الهجري على حجم النشاط في السعودية، حيث تجاوزت قيمتها ما نسبته 100 في المائة، مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي.
وبلغت قيمة الصفقات العقارية في مدينة جدة نحو خلال الربع الثالث من العام الهجري الحالي، 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار)، مقارنة بـ11 مليار ريال (2.9 مليار دولار)، في الربع الذي سبقه، يأتي ذلك في الوقت الذي لم تتحرك قيمة الصفقات في المدن السعودية الأخرى إلا بنسب بسيطة، إلا أن الرابط يبيّن قيم الصفقات بين المناطق، حيث تستحوذ الأراضي على ما يزيد عن 95 في المائة من إجمالي الحركة العقارية.
وكشف بعض المهتمين في الشأن العقاري السعودي، بأن هناك حركة نشطة في عدد الصفقات أثرت على قيمتها الإجمالية، فيما اتضح تحليل «الشرق الأوسط»، الذي يستقي المعلومات من المؤشر العقاري لوزارة العدل في البلاد، أن قيمة الصفقات العقارية المبرمة في مدينة جدة تفوقت على المدن السعودية الأخرى خلال الأشهر الماضية.
من جهته، قال محمد السعيدان الخبير العقاري، إن الرياض على مدى سنوات تتصدر الحركة العقارية على مستوى السعودية خصوصًا للقطاع السكني، إلا أن الجديد في الأمر هو تصدر جدة من ناحية قيمة الصفقات بمراحل كبيرة عن الرياض التي ظلت تسيطر منذ فترة، سواء من ناحية قيمة الصفقات، مما يعني أن ترؤس جدة أمر جديد لم يحدث منذ فترة، خصوصًا أنها تجاوز العاصمة بمبلغ تجاوز 7 مليارات ريال، وهو ما لم يحدث منذ سنوات طويلة، مما يعني أن هناك تغيرات جديدة قد تحدث، وهو بروز مدن جديدة في المستقبل قد تحل مكان الرياض التي ظلت تتصدر الحركة العامة للعقار.
وأضاف السعيدان: «تعتبر الحركة النشطة في معدل قيمة الصفقات كبيرة جدًا، إذ إن زيادة قدرتها 10 مليارات ريال (2.66 مليار دولار) خلال 3 أشهر فقط، مبلغ كبير يصعب على أي سوق تحقيقه، خصوصًا في ظل الركود الكبير الذي تشهده السوق العقارية، مما قد يوحي بأن هناك تكتلات كبيرة حدثت خلال الفترة الأخيرة أفرزت هذه الصفقات».
من جهة أخرى، سجلت الصفقات الأسبوعية للسوق العقارية المحلية بنهاية الأسبوع الماضي تراجعا بنسبة 1.7 في المائة، مقارنة بارتفاعها خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 25.8 في المائة، وجاءت نسبة الانخفاض الأكبر في قيمة صفقات التجاري بنحو 4.1 في المائة، مقارنة بارتفاعها الأسبق 45.8 في المائة، في المقابل انخفضت قيمة الصفقات الأسبوعية للقطاع السكني بنسبة طفيفة لم تتجاوز 0.4 في المائة، مقارنة بارتفاعها الأسبق بنحو 17.7 في المائة.
وفي صلب الموضوع، أكد علي التميمي الرئيس التنفيذي لشركة «تميم القابضة»، أن السوق ومنذ سنوات تتمحور الصفقات فيها بين مدن الرياض وجدة ومكة المكرمة على التوالي، وقال: «المؤشرات الحديثة تدل على حدوث ترتيب جديد لم تألفه السوق، فاستحواذ جدة على الحركة العقارية يعتبر صعودًا جديدًا في المنطقة الغربية التي تتوزع الحركة فيها بالتنافس بين جدة ومكة المكرمة، بخلاف الرياض التي تتزعم الحركة على مستوى المنطقة الوسطى، وهو أمر مهم ساهم في تصدرها الحركة العقارية لفترة طويلة».
وبالنظر إلى الأداء الأسبوعي لصفقات السوق العقارية منذ مطلع العام الحالي حتى تاريخه، يتأكد استمرار سيطرة الركود على مختلف تعاملات السوق، حيث سجل متوسط إجمالي الصفقات الأسبوعية لعام 2015 مزيدا من الانخفاض بنسبة 23.3 في المائة، لينخفض المتوسط الأسبوعي إلى نحو 7.0 مليارات ريال، مقارنة بمتوسط الصفقات الأسبوعية لعام 2014 (متوسط 9.2 مليار ريال للأسبوع)، ونسبة انخفاض بنحو 16.0 في المائة بالمقارنة مع متوسط الصفقات الأسبوعية لعام 2013 (متوسط 8.4 مليار ريال للأسبوع).
وشمل الانخفاض كلا من متوسطي صفقات القطاعين السكني والتجاري، اللذين انخفضا مقارنة بمتوسطات عام 2014 بنسبة 23.2 في المائة، ونحو 23.7 في المائة على التوالي، كما سجلا انخفاضا مقارنة بمتوسطات عام 2013 بنسبة 14.4 في المائة، ونحو 19.0 في المائة على التوالي.
وفي الاتجاه ذاته، أوضح صالح الطوالة رئيس مجلس إدارة شركة «اتجاهات الأفق العقارية»، أن معدلات الحركة العامة للعقار اعتيادية في جميع المناطق إلا أن ما حدث لجدة أمر استثنائي نادر الحدوث، وقال: «أخشى من أن تكون التحركات نحو الأراضي ما هي إلا استعداد لتدوير التملك بين التجار هربًا من الرسوم المزمع تطبيقهًا، خصوصًا أنها جاءت بملكيات ضخمة نتيجة قيمة الصفقات التي تجاوزت 10 مليارات ريال (2.66 مليار دولار) وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على القيمة العقارية ككل».
وعن ربط تأثير انخفاض القيمة العقارية بشكل عام، التي أوضحتها المؤشرات العقارية مع ازدياد الطلب، أشار الطوالة إلى أن السوق متوجسة من المستقبل، في ظل ارتفاع الأسعار، ولو أنها انخفضت بنسب جيدة، إلا أن الأسعار ما زالت دون قدرات الباحثين عن سكن في السعودية.



تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
TT

تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس

بعد الانتشار المتزايد لفيروس «كورونا المستجد» في معظم أنحاء العالم، يحذّر خبراء الاقتصاد من التداعيات السلبية التي يشهدها الاقتصاد العالمي خصوصاً بعد الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول ومن بينها إغلاق الحدود وتعليق الرحلات الجوية والبحرية، وهو ما امتد بدوره إلى قطاع العقارات في مصر، حيث تشهد السوق العقارية في البلاد حالياً تراجعاً في نسب المبيعات، بالإضافة إلى إلغاء فعاليات ومؤتمرات تسويقية عقارية.
ويؤكد مستثمرون عقاريون مصريون من بينهم المهندس ممدوح بدر الدين، رئيس مجلس إدارة شعبة الاستثمار العقاري بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن «القطاعات الاقتصادية تشهد تباطؤاً وجموداً حاداً في الآونة الأخيرة، وهذا سيكون له تبعاته على سوق العقار»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن تخرج مصر من الأزمة سريعاً، وبأقل الخسائر نتيجة للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها أخيراً للحد من انتشار المرض».
وشهدت سوق مبيعات العقارات في مصر «تراجعاً نسبياً منذ بداية أزمة كورونا»، وفق الخبير والمسوق العقاري محمود سامي، الذي قدّر «نسبة التراجع في مستويات البيع والشراء، بنسبة تتراوح من 20 إلى 30%، في بداية الأزمة، لتصل إلى 50% مع نهاية الأسبوع الماضي، مع اتخاذ مصر وعدد من الدول العربية إجراءات احترازية جريئة للحد من انتشار المرض».
ورغم أن مؤشرات الطلب على شراء العقارات التي تقاس وفق حجم الطلب على المواقع الإلكترونية المخصصة لبيع وشراء العقارات، لم تعكس هذا التراجع في شهر فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لمؤشر موقع «عقار ماب» المتخصص في السوق العقارية، بعدما سجل ثبات مستوى الطلب على العقارات في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير الماضيين، لكن المؤشر أوضح أنه «كان هناك تزايد في الطلب في النصف الأول من شهر فبراير، إلا أن هذا التزايد تراجع في الأسبوعين الأخيرين ليستقر المؤشر عند نفس معدل الشهر السابق»، ولا توجد إحصائيات واضحة عن شهر مارس (آذار) الجاري، والذي تفاقمت فيه أزمة «كورونا».
وعكس ما يؤكده المسوق العقاري محمود سامي، من وجود تراجع في نسب مبيعات العقارات في مصر، يقول الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد والخبير العقاري، أن «السوق العقارية في مصر لم تتأثر حتى الآن بأزمة (كورونا)»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد ارتباط بين فيروس (كورونا) والعقارات، فمن يريد شراء شقة سيفعل ذلك»، مشيراً إلى أن «السوق العقارية المصرية تعاني من حالة ركود بدأت منذ نحو أربعة أشهر، وتظهر ملامحها في العروض التسويقية التي تقدمها شركات العقارات، ومن بينها زيادة عمولة المسوقين العقاريين، والإعلان عن تسهيلات في السداد تصل إلى عشر سنوات من دون مقدم، والدفعة الأولى بعد التسلم»، لافتاً إلى أن «حالة الركود هذه سببها الرئيسي زيادة المعروض، وارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه».
ورغم أن العاملين في التسويق العقاري لا ينكرون وجود حالة ركود في السوق، فإنهم يرون أن المسألة تزايدت مع الخوف من انتشار «كورونا»، حتى حدث «انكماش في السوق العقارية»، على حد تعبير سامي الذي أوضح أن «شركات التسويق العقاري تأقلمت مع حالة الركود، ونفّذت عمليات إعادة هيكلة وتقليص لعدد الموظفين والمقرات»، مضيفاً: «ما نشهده الآن مختلف، فهناك حالة شلل لم نشهدها من قبل إلا مع ثورتي 30 يونيو (حزيران) 2013، و25 يناير 2011. وإن كان ما نشهده حالياً أكثر حدة، فهناك إلغاء لحجوزات ومواعيد معاينات للوحدات العقارية، وتأجيل لقرارات الشراء بشكل عام حتى انتهاء الأزمة واتضاح الرؤية».
ولا يقتصر تأثير انتشار «كورونا» على حركة البيع والشراء في قطاع العقارات، بل من المتوقع أن «ينعكس التأثير على اقتصاد الشركات العقارية واستثماراتها» حسب بدر الدين، الذي أشار إلى أن «قطاع النفط تأثر بصورة كبيرة خصوصاً بعد إصرار منظمة (أوبك) على عدم تقليل إنتاجها، ليهبط سعر البرميل إلى أقل من 30 دولاراً، ما سبب خسائر للمستثمرين والصناديق العالمية، وترتبت على ذلك انخفاضات في أسعار مواد البناء وبالتالي فإن أي مستثمر لديه مخزون من هذه السلع، سيحقق خسائر بلا شك».
وتماشياً مع قرارات الحكومة المصرية إلغاء التجمعات، تم تأجيل مؤتمر ومعرض «سيتي سكيب مصر للتسويق العقاري»، الذي يعده الخبراء أحد أكبر معارض التسويق العقاري في مصر، والذي كان من المقرر عقده في منتصف الشهر الجاري، لتكتفي الشركات العقارية بالعروض التسويقية التي تقدمها وتعلن عنها إلكترونياً أو تلفزيونياً.
والتأجيل يحمي شركات العقارات من خسائر متوقعة، نظراً لصعوبة حضور العملاء، مما سيؤثر بشكل سلبي على صورة القطاع العقاري، حسب بدر الدين.
ويخشى العاملون في السوق العقارية من استمرار الأزمة فترة طويلة، وهو ما سيؤدي إلى خسائر كبيرة في القطاع، قد تضطر الشركات إلى عمليات إعادة هيكلة وتخفيض عمالة -على حد تعبير سامي- الذي قال إن «الشركات تأقلمت مع انخفاض المبيعات خلال الشهور الماضية، لكن لو استمر الوضع الحالي لمدة شهر، فالمسألة ستكون صعبة وقد تؤدي إلى إغلاق شركات وتسريح موظفين، حيث ستحتاج كل شركة إلى تخفيض نفقاتها بنسبة 40% على الأقل».
ورغم تأكيدات عبد العظيم أنه لا يوجد تأثير لأزمة «كورونا» على السوق العقارية حتى الآن، فإنه يقول: «إذا تفاقمت أزمة (كورونا) فستكون لها تأثيرات على جوانب الحياة كافة، ومنها العقارات»، وهو ما يؤكده بدر الدين بقوله إن «العالم كله سيشهد تراجعاً في معدلات النمو الاقتصادي».