الفرقة 30 تطلق أولى عملياتها ضد «داعش».. وطائرات «درون» تستهدف قادة المتطرفين في سوريا

مجلس محافظة حلب يعلن الريف الشمالي «منطقة منكوبة»

مقاتلان من المعارضة يشاهدان مقطع فيديو قرب بلدة مارع بريف حلب شمال سوريا التي يحاول تنظيم داعش السيطرة عليها (أ.ف.ب)
مقاتلان من المعارضة يشاهدان مقطع فيديو قرب بلدة مارع بريف حلب شمال سوريا التي يحاول تنظيم داعش السيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الفرقة 30 تطلق أولى عملياتها ضد «داعش».. وطائرات «درون» تستهدف قادة المتطرفين في سوريا

مقاتلان من المعارضة يشاهدان مقطع فيديو قرب بلدة مارع بريف حلب شمال سوريا التي يحاول تنظيم داعش السيطرة عليها (أ.ف.ب)
مقاتلان من المعارضة يشاهدان مقطع فيديو قرب بلدة مارع بريف حلب شمال سوريا التي يحاول تنظيم داعش السيطرة عليها (أ.ف.ب)

أطلقت «الفرقة 30» المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية أولى عملياتها ضد تنظيم داعش، قرب بلدة مارع في ريف حلب الشمالي، إلى جانب الفصائل العسكرية التابعة للجيش السوري الحر، بعد تسوية خلافات مع «جبهة النصرة» بموجب وساطات قادتها فعاليات وقادة الفصائل العسكرية المعارضة في حلب. هذا في الوقت الذي أفادت فيه صحيفة «واشنطن بوست»، أمس، أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) والقوات الخاصة الأميركية، تنفذان حملة سرية تستخدمان فيها طائرات دون طيار لاستهداف قادة تنظيم داعش في سوريا.
وبدأت المعارك السورية المشتركة ليل الثلاثاء - الأربعاء، بقصف «من بعيد» ضد أهداف لتنظيم داعش في مناطق تمركزه حول مارع، وصد هجماته إلى البلدة، بعد اتفاق بين قادة الفصائل المعارضة في المنطقة، ومشاركة من «الفرقة 30» المدعومة أميركيًا، ذلك أن التنسيق «بات ضرورة ملحة بين كل الفصائل الفاعلة على الأرض»، كما قال القيادي السوري العسكري المعارض العقيد عبد الجبار العكيدي لـ«الشرق الأوسط»، واستثنيت منها «جبهة النصرة» التي تعد الفرع السوري لتنظيم «القاعدة»، مؤكدًا أن «الجبهة لا تشارك في العمليات».
وتحدثت معلومات عن اتفاق مع جبهة النصرة تم بموجبه دخول عناصر الفرقة 30 إلى المنطقة. غير أن العكيدي أوضح أن «النصرة» ليست من يستطيع أن يتخذ القرار في المنطقة، لكن الاتفاق معها، عبر وجهاء وقادة الفصائل العسكرية، جاء «بهدف تحاشي أي إشكال أو خلاف مع الفرقة 30»، مشددًا على أن الاتفاق «سعى لتصويب الخلل»، وأن «القرار في المنطقة يعود إلى الفصائل العسكرية وقادتها والوجهاء في الريف الشمالي حصرًا».
وكان ناشطون تحدثوا عن أن هناك تنسيقًا بين مسؤولين عن الفرقة 30 وغرفة العمليات التابعة للمقاتلين المعارضين بريف حلب الشمالي، من بينها «جبهة النصرة»، بخصوص تسهيل دخول عناصر الفرقة إلى مارع، علمًا أن ثقل وجود النصرة موجود بريف إدلب، وقد أخلت مواقعها قرب الحدود التركية بعد استهدافها من قبل طائرات أميركية على خلفية خطفها أعضاء من «الفرقة 30» الشهر الماضي، بعد تلقيهم التدريبات في تركيا وعبورهم إلى الداخل السوري. وقالت إنها ستمنع تمدد الأذرع الأميركية في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، ولاحقت أعضاء الفرقة واعتقلت آخرين.
وإذ يرفض قياديون في المعارضة، ومنهم العكيدي، منح الفرقة التي تعد بالعشرات «أكثر من حجمها»، وفق تأكيد بأن «مشاركتها معنوية»، و«هم جزء من الجيش الحر ويجب أن يشاركوا في قتال داعش»، قالت مصادر معارضة لـ«الشرق الأوسط» إن مشاركة هؤلاء «ضرورية على ضوء التدريبات التي تلقوها في تركيا، وفي مقدمتها التنسيق مع قوات التحالف الدولي وإعطاء طائرات التحالف إحداثيات حول أهداف لداعش ينبغي قصفها»، مشددة على أن مشاركة أعضاء الفرقة 30 «يسهل التقدم على (داعش) من قبل المعارضة، بعد ضرب تمركزاته بغارات جوية».
وتحدثت معلومات أخرى عن أن أعضاء الفرقة 30 الذين يبلغ عددهم 25 شخصًا، سيقتصر دورهم على التواصل مع طائرات التحالف وغرف العمليات التابعة لهم، بغية معرفة مواقع تنظيم داعش والإبلاغ عنها، وأنهم سيلعبون الدور الذي لعبه مقاتلو قوات حماية الشعب الكردي في كوباني، والذي سهل استعادة السيطرة عليها.
وقال العكيدي: «ما يهمنا هو العتاد الذي بحوزتهم وتواصلهم مع التحالف، وهذا هو المهم في المعركة ضد داعش».
وأفاد ناشطون أمس، بأن قوات المعارضة السورية، بدأت بقصف صاروخي عنيف ضد مراكز تنظيم داعش في بلدة تلالين المجاورة لمارع، كذلك استهدفت براجمات الصواريخ وقذائف المدفعية الثقيلة مقرات التنظيم ببلدات سنبل وتل مالد وصوران إعزاز محققين إصابات مباشرة في صفوفهم.
ورغم أن هناك خطة وضعت لشن هجمات ضد تمركزات «داعش» في ريف حلب الشمالي، إلا أن الضربات اقتصرت على القصف، ذلك أن الهجوم البري «يحتاج إلى ترتيبات وتكتيك وآليات وتخطيط، وهو بطور الإعداد»، بحسب ما قال العكيدي. وأشار إلى أن العمليات حققت عمليات صدّ لهجمات «داعش» ضد مارع، وتكبد التنظيم خسائر كبيرة.
وتحدثت شبكة «آرا نيوز» عن أن «الجيش الوطني الحر في بلدة مارع حصل على إسناد جوي كبير من قبل طائرات التحالف الدولي الذي مهد له بعدة غارات جوية على مواقع التنظيم على بلدات صوران وحربل وتلالين ومحيط مارع».
وبعد أيام على استهداف «داعش» لبلدة مارع والمناطق المحيطة بها، أعلن «مجلس محافظة حلب الحرة» الثلاثاء، أن الريف الشمالي لمدينة حلب أصبح منطقة منكوبة، مناشدًا المنظمات الإنسانية بضرورة التحرك للتخفيف عن أهالي الريف والذي يشهد هجمات عنيفة لتنظيم داعش.
وجاء ذلك في بيان رسمي دعا من خلاله أصدقاء الشعب السوري والمنظمات المساعدة للإسراع في احتواء أزمة النزوح الضخمة التي تعصف في المنطقة، مؤكدًا أن مجلس المحافظة سيضع كامل إمكانياته وكوادره في خدمة الثورة وثوارها للتخفيف من معاناتهم واحتواء هذا الوضع الإنساني الخطير وصد الهجمة الشرسة التي لم يسبق لها مثيل. وكان الآلاف من المدنيين في مدن مارع وتل رفعت والقرى المحيطة بهم، نزحوا من قراهم جراء احتدام المعارك بين المعارضة وتنظيم الدولة؛ حيث بدأ الأخير باستخدام المواد الكيماوية في الهجمات الأخيرة على مارع، مما تسبب بوقوع العشرات من الإصابات.
إلى ذلك، أفادت صحيفة «واشنطن بوست»، أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) والقوات الخاصة الأميركية، تنفذان حملة سرية تستخدمان فيها طائرات دون طيار لاستهداف قادة تنظيم داعش في سوريا.
وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤولين أميركيين كبار، إن هذا البرنامج السري منفصل عن العمليات العسكرية الأميركية الأوسع في إطار التحالف الدولي ضد مقاتلي تنظيم داعش. وبين الذين تمت تصفيتهم في إطار هذا البرنامج، جنيد حسين المتشدد البريطاني الذي كان ينشر الدعاية المتشددة عبر شبكات التواصل الاجتماعي والذي قتل في ضربة عسكرية قرب الرقة في شمال سوريا.
وصرح المسؤولون للصحيفة أن برنامج الطائرات دون طيار (درون)، سمح بتوجيه ضربات ناجحة شنتها القيادة المشتركة للعمليات الخاصة. والدور الرئيسي لـ«سي آي إيه» هو كشف كبار قادة التنظيم وتحديد مواقعهم. وأضافوا أن البرنامج يركز على «الأهداف الثمينة».
وذكرت واشنطن بوست أن «مركز مكافحة الإرهاب» التابع لـ«سي آي إيه» و«قيادة العمليات الخاصة المشتركة» هما «الأداتان المفضلتان» لدى إدارة أوباما في مكافحة التنظيمات المتطرفة. لكنها رأت أن قرار اللجوء إلى هاتين الهيئتين يعكس تزايد القلق من انتشار مقاتلي تنظيم داعش.
وذكرت الصحيفة بأن توزيع المهام هذا «الذي يترك لعسكريي قيادة العمليات الخاصة المشتركة مهمة إدارة الضربات، يتفق والهدف الذي تسعى إدارة أوباما إلى تحقيقه وهو جعل الـ«سي آي إيه» تعيد تركيز جهودها على الأنشطة الاستخبارية بدلا من انخراطها في أنشطة شبه عسكرية، مثل عمليات التصفيات التي تنفذها بواسطة طائرات دون طيار.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.