«داعش» يقصف مارع بالغازات.. ويتقدم في جنوب دمشق مستفيدًا من حصار قوات الأسد للمنطقة

الاحتجاجات ضد النظام تمتد إلى الساحل لفك الحصار عن كفريا والفوعة

سكان عين ترما بريف دمشق يعودون إلى تفقد أماكنهم وسكانهم بعد قصف من الطيران الحربي السوري، أول من أمس، استهدف سوق المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة وتسبب بدمار فيها (أ.ف.ب)
سكان عين ترما بريف دمشق يعودون إلى تفقد أماكنهم وسكانهم بعد قصف من الطيران الحربي السوري، أول من أمس، استهدف سوق المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة وتسبب بدمار فيها (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يقصف مارع بالغازات.. ويتقدم في جنوب دمشق مستفيدًا من حصار قوات الأسد للمنطقة

سكان عين ترما بريف دمشق يعودون إلى تفقد أماكنهم وسكانهم بعد قصف من الطيران الحربي السوري، أول من أمس، استهدف سوق المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة وتسبب بدمار فيها (أ.ف.ب)
سكان عين ترما بريف دمشق يعودون إلى تفقد أماكنهم وسكانهم بعد قصف من الطيران الحربي السوري، أول من أمس، استهدف سوق المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة وتسبب بدمار فيها (أ.ف.ب)

أعرب قيادي في المعارضة السورية أمس، عن خيبة أمله من أداء قوات التحالف الدولي ضد «الإرهاب»، واصفًا إياها بأنها لم تف بالغرض، في وقت شنت قوات التحالف أمس، ضربات ضد تنظيم داعش في الرقة وصوران أعزاز، استمرارًا لعملية ضرب التنظيم الذي قصف مارع بقذائف محمّلة بغازات سامة، كما ذكر ناشطون.
في هذا الوقت، تصاعدت وتيرة الاحتجاجات ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد في عدة مناطق في سوريا، على ضوء فشله بفك الطوق عن المدنيين في كفريا والفوعة، وهما بلدتان تسكنهما أغلبية شيعية، وتحاصرهما جبهة النصرة وحلفاؤها في ريف إدلب، وتعرضتا للقصف المدفعي على ضوء فشل الهدنة في الزبداني وكفريا والفوعة بين الإيرانيين والنظام من جهة، وحركة أحرار الشام.
وأفاد ناشطون بأن منطقة الزراعة وسط مدينة اللاذقية، شهدت اعتصامًا نفذه عشرات المواطنين، الذي طالبوا بـ«تحرك» من أجل فك الحصار من قبل جبهة النصرة والفصائل الإسلامية، على بلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب، كما شهدت مناطق في مدينة حلب اعتصامًا لمواطنين، رفعوا المطالب ذاتها.
وفي الوقت نفسه، أفاد المرصد السوري بأن مواطنين في حمص قطعوا طرقًا تصل المحافظة بخارجها وطرقات داخل المدينة، معلنين اعتصامهم من أجل فك الحصار عن كفريا والفوعة.
وجاءت تلك التظاهرات غداة تظاهرات مشابهة في منطقة السيدة زينب في جنوب دمشق، للمطالبة بفك الحصار عن البلدتين في شمال سوريا.
وأفاد ناشطون أمس بأن الاعتصام الذي نفذه مواطنون على طريق دمشق الدولي استمر منذ ليل الاثنين – الثلاثاء، مطالبين بتحرك النظام من أجل فك الحصار عن بلدتي الفوعة وكفريا بريف إدلب، حيث قام المتظاهرون بإضرام النيران ببعض الإطارات وإغلاق الطريق بشكل مؤقت.
وبينما تواصل القصف على كفريا والفوعة، بقذائف الهاون والصواريخ المحلية الصنع وقذائف مدفع «جهنّم»، وسع النظام دائرة القصف من الزبداني التي استهدفت بـ20 برميلاً متفجرًا، إلى مضايا. وأفاد ناشطون بمقتل طفل وسقوط عدد من الجرحى بعضهم إصاباتهم بليغة، جراء قصف قوات النظام لمناطق في بلدة مضايا المحاذية لمدينة الزبداني، وسط قصف صاروخي لقوات النظام بالتزامن مع فتح قوات النظام نيران رشاشاتها وقناصاتها على مناطق في الزبداني.
وفي الغوطة الشرقية لدمشق، نفذ الطيران الحربي عدة غارات على مناطق في عربين وأطراف مدينة دوما، بينما قصف الطيران الحربي أماكن في منطقة المرج وأطراف بلدة النشابية بالغوطة الشرقية، بموازاة اشتباكات مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها في محيط إدارة المركبات قرب مدينة حرستا.
إلى ذلك، انتقد عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني موفق نيربية التحالف الدولي، عازيًا فشل الجهود الحالية لقوات التحالف، إلى كونها لا تتعامل مع هجمات نظام الأسد على المدنيين السوريين، كما تعامل «داعش»، وقال تصريح لجريدة «هوف بوست» نيوز الألمانية: «في حال استمر التحالف في منهجيته الفاشلة التي تركز فقط على (داعش)، وواصل إهمال جوهر المشكلة ممثلا بنظام الأسد، فذلك سيسمح بمزيد من إراقة الدماء ويقوي (داعش)».
وجاءت تلك التصريحات، بموازاة إعلان المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 8 على الأقل من مقاتلي تنظيم داعش قتلوا جراء قصف من طائرات حربية يعتقد أنها تابعة للتحالف الدولي على تمركزاتهم بمحيط بلدة صوران أعزاز في ريف حلب الشمالي، أمس، كما نتج عن الغارات تدمير مدفع وآلية للتنظيم. وبالتزامن، قصفت طائرة يعتقد أنها دون طيار تابعة للتحالف الدولي منطقة مدرسة في الصناعية، الواقعة في شرق مدينة الرقة المعقل الرئيسي لتنظيم «داعش».
وفي ظل المعارك التي تشهدها منطقة ريف حلب الشمالي بين «داعش» وكتائب المعارضة السورية، ورغم جهود التحالف لتقويض حركة التنظيم، أفاد ناشطون بأن تنظيم داعش قصف أمس مدينة مارع الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف حلب الشمالي بقذائف المدفعية التي تحوي على غازات سامة. وذكر «مكتب أخبار سوريا»، أنَّ قوات التنظيم قصفت مارع بأكثر من 15 قذيفة مدفعية كان من بينها قذائف تحوي على غازات سامة أدت لإصابة 24 مدنيًا بحالات اختناق، حيث تم نقلهم للمشافي الميدانية لتلقي العلاج.
وقال الطبيب عبد الرحمن حافظ من المشفى الميداني بمارع، للمكتب، إن «المصابين الواصلين إلى المشفى ظهرت عليهم أعراض سيلان الأنف والدموع، وضيق تنفس بالإضافة إلى القيء، وهو ما يؤكد تعرضهم لاستنشاق الغاز السام، مرجحًا أن يكون غاز الكلور».

في العاصمة السورية، استعاد تنظيم داعش قدرته على الحركة في جنوب دمشق، مستفيدًا من الحصار الذي تعاني منه تلك المناطق، بالتزامن مع معركتين تخوضهما قوات المعارضة في مخيم اليرموك وداريا، ضد قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مما دفع معارضين للسؤال عن «تقاطع المصالح بين النظام وداعش»، مستندين إلى «عدم تسجيل أي عملية تفجير ينفذها تنظيم داعش ضد مناطق خاضعة لسيطرته وعدم الاشتباك معه».
وأفاد ناشطون أمس، باستمرار الاشتباكات بين تنظيم داعش و«الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» في جنوب العاصمة، عند أطراف حي القدم من جهة حي الحجر الأسود، بينما اندلعت اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف، والفصائل الإسلامية من طرف آخر عند أطراف منطقة مخيم اليرموك، بالتزامن مع قصف متبادل بين الطرفين. وبالتزامن، تواصل القصف على أحياء في منطقة داريا، إثر محاولة قوات النظام استعادة السيطرة على أطراف منطقة الجمعيات التي سيطر عليها مقاتلو «الجيش السوري الحر» قبل أسبوعين.
وفي ظل تلك المعارك، واصل «داعش» تمدده، مستغلاً انشغال قوات المعارضة بمعارك ضد النظام، كما يقول ناشطون. وأكد المستشار السياسي للجيش السوري الحر أسامة أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»، أن «داعش يستفيد من حصار النظام للمناطق ويتحرك بحرية بينها»، متسائلاً عن أسباب «عدم صدام (داعش) مع النظام في أي من مناطق جنوب دمشق، وعدم استهداف مناطق العاصمة». وأضاف: «من زرع مفخخة للشرعي في فيلق الرحمن أبو ثابت، أو استهدف قائد (الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام) في القدم أبو مالك الشامي، هل هو فعلاً عاجز عن استهداف أحياء النظام؟».
وقال أبو زيد: «في الواقع، هناك تقاطع مصالح كبير بين النظام وداعش في المنطقة، كما في شرق حلب، ولا يعني ذلك أن هناك غرفة عمليات مشتركة، بل يعني أن هناك مصالح مشتركة»، مشيرًا إلى أن التنظيم المتشدد «يستفيد من حالة الإنهاك الكبيرة التي تعرض لها مقاتلو الحر بفعل الحصار في جنوب دمشق، بهدف الانقضاض عليهم، علما بأنه يتحرك في أماكن معزولة بحكم الحصار الذي يفرضه النظام». وأشار إلى أن المضبوطات مع «داعش» في منطقة ببيلا، وهي مستودعات المواد الغذائية، في منطقة تعاني الجوع، ترسم علامات استفهام حول أهدافه ونواياه، وكيف يستفيد من وجود النظام في المنطقة.
وبدأ «داعش» تمدده جنوب العاصمة السورية في الحجر الأسود ثم في اليرموك، بتسهيل من جبهة النصرة في المنطقة، كما قال أبو زيد، رغم التحالف بين الجيش السوري الحر وفصائل الثورة مع أكناف بيت المقدس لمنع «داعش» من الدخول إلى المخيم، قبل أن تدخل المنطقة في اتفاق لوقف إطلاق النار.
واندلعت اشتباكات أمس في المخيم بين فصائل معارضة وقوات الدفاع الوطني التابعة للنظام في مخيم اليرموك، أسفرت عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف الطرفين، كما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وعلى المقلب الآخر، واصلت قوات النظام استهداف أحياء داريا بالقصف، وسط فشل بالتقدم فيها مرة أخرى، بعد السيطرة على منطقة الجمعيات وتضمنت السيطرة على كتل الحديثة والقديمة والعزب والمدرسة القائمة في الجمعيات.
وكانت قوات المعارضة أطلقت في 2 أغسطس (آب) الماضي، معركة في داريا، أطلقت عليها اسم «لهيب داريا»، بمشاركة كل من «لواء شهداء الإسلام» و«الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» هدفت إلى السيطرة على عدة نقاط استراتيجية على الجبهة الشمالية الغربية من المدينة، وأسفرت عن سيطرة قوات المعارضة على منطقة الجمعيات التي تتضمن 17 كتلة بنائية، وهي مطلة على مطار المزة العسكري. وردت قوات النظام بالقصف العنيف، وسط محاولات لاستعادة السيطرة على المنطقة، كما أفاد ناشطون.
وقال عضو مجلس قيادة الثورة بريف دمشق إسماعيل الداراني لـ«الشرق الأوسط»، إن مقاتلي المعارضة «تمكنوا عبر هذا التقدم، من إغلاق خط إمداد النظام من مطار المزة عبر طريق المعضمية، وتهديد مراكز هامة وحساسة للنظام»، مشددًا على أن هذا التقدم «هو الأول لقوات المعارضة في ريف دمشق منذ عام 2013».
وأوضح أن «مطار المزة بات مكشوفًا أمام قناصة الجيش الحر على بعد أقل من كيلومتر واحدة، وباتوا قادرين على تعطيل المطار، في حال إنجاز حفر أنفاق تصل إلى سور المطار»، كما أن التقدم «كشف الفرقة الرابعة في جبال المعضمية، وفتح طريق آخر بين المعضمية وداريا، إلى جانب طريق الشياح الرئيسي بين المنطقتين». وأشار إلى أن هذا التطور «مهد لإعطاء ثوار المعضمية دفعًا عسكريًا، ودفع كتيبة الفتح في المعضمية بالتعزيزات».
وقال الداراني إن حسم المعركة في داريا لصالح النظام «بات أكثر صعوبة»، فمساحتها الكبيرة مطلة على 9 مدن علما بأنها منطقة استراتيجية بمساحة كبيرة، تطل على 9 بلدات في دمشق وريفها، فضلاً عن أوتوستراد درعا والقنيطرة والمتحلق الجنوبي.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.