{حساب} عسير ينتظر الأحزاب السياسية المغربية لتبرير مصاريف حملاتها الانتخابية

الدولة ألزمتها بإرجاع الأموال غير المستحقة.. وسقف محدد لكل مرشح

{حساب} عسير ينتظر الأحزاب السياسية المغربية لتبرير مصاريف حملاتها الانتخابية
TT

{حساب} عسير ينتظر الأحزاب السياسية المغربية لتبرير مصاريف حملاتها الانتخابية

{حساب} عسير ينتظر الأحزاب السياسية المغربية لتبرير مصاريف حملاتها الانتخابية

ينتظر الأحزاب السياسية المغربية المشاركة في الانتخابات البلدية والجهوية، المقرر إجراؤها يوم الجمعة المقبل، تقديم حساب مفصل ودقيق عن كيفية صرف الأموال التي حصلت عليها من الدولة لتمويل حملاتها الانتخابية، إلى المجلس الأعلى للحسابات، وهو أعلى هيئة لمراقبة المال العام.
ووضعت وزارة الداخلية، للمرة الأولى، سقفا ماليا محددا للمرشحين لتمويل حملاتهم في الانتخابات البلدية والجهوية، وكذا الانتخابات الخاصة بالعمالات والأقاليم (المحافظات)، وانتخابات مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان) المقررة في 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وذلك من أجل وضع حد لمصادر التمويل المشبوهة، لا سيما من تجار المخدرات الذين يدعمون بعض المرشحين.
وقبل الانتخابات، اتهم عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية، خصمه السياسي حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، بتلقي أموال من تجار المخدرات، لا سيما وأن الحزب ينشط في مناطق الشمال المغربي التي تنتشر فيها زراعة القنب الهندي، وسبق للحزب المعارض الذي نفى هذه التهمة، إن طالب بتقنين هذه الزراعة، وهو ما عد مبادرة لاستمالة أصوات تجار ومزارعي هذا المخدر، قبل أن يحسم ابن كيران الأمر ويؤكد أن الدولة لا تعتزم مطلقا تقنين هذه الزراعة.
وألزمت الدولة الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية، إرجاع المبالغ غير المستحقة للخزينة بعد الانتخابات، إذ ينص مشروع المرسوم (القانون) الذي صادقت عليه الحكومة، على أن وزير الداخلية يوجه بيانا إلى الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، يتضمن المبالغ التي منحت لكل حزب سياسي أو منظمة نقابية فور صرف مبلغ المساهمة، مع تضمينه عند الاقتضاء مبلغ التسبيق غير المستحق بالنسبة للأحزاب أو المنظمات النقابية المعنية. كما يلزم الأحزاب السياسية المستفيدة من مساهمة الدولة، بالإدلاء إلى الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، بالوثائق المثبتة لاستخدام المبالغ التي تلقتها للغايات التي منحت من أجلها خلال فترة ثلاثة أشهر من تاريخ صرف المساهمة.
وتتفاوت موازنة الأحزاب السياسية في المغرب بحسب أهمية ومكانة كل حزب. فهناك أحزاب غنية لديها مصادر تمويل كثيرة وأخرى فقيرة، إلا أن معظم الأحزاب تحجم عن الإفصاح عن مصادر تمويلها، وتقول إنها تعتمد بشكل كلي على الدعم المالي للدولة.
وكان حزب العدالة والتنمية أول حزب سياسي في المغرب يعيد أموالا للدولة لم يصرفها في الانتخابات التشريعية عام 2011، مما شكل سابقة. في هذا السياق، قال عبد الحق العربي، المدير العام للحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية لـ«الشرق الأوسط»، إن الحزب يضع موازنة استشرافية تأخذ بالاعتبار الوضع السياسي والانتخابي والنتائج المتوقع الحصول عليها، التي تحدد مبلغ الدعم المالي «الذي ستمنحه لنا الدولة»، مشيرًا إلى أن الحزب يعتمد، بشكل كبير، على دعم الدولة، لأن المساعدات والهبات التي يحصل عليها الحزب والمسموح بها قانونا محدودة.
وأوضح العربي، أن «موازنة الحملة الانتخابية توزع على أربعة أقسام: الأول، يتعلق باللوجيستيك، أي كل ما يتعلق بالمطبوعات الورقية والقمصان والقبعات التي تحمل رمز الحزب، ومصاريف التنقل. وتشكل هذه، 30 في المائة من الموازنة. ثم الجانب المتعلق بالإعلام والتواصل. أما الجزء الثالث من الموازنة، فيصرف على تأطير المرشحين، ثم الجزء الأخير وهو عبارة عن دعم مالي بسيط جدا يمنح للمرشحين».
وردا على سؤال بشأن الأسباب التي جعلت الحزب يعيد مبلغ 20 مليون درهم (2.3 مليون دولار) إلى الدولة من أموال الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية عام 2011، في بادرة غير مسبوقة، قال العربي، إن ما حدث في 2011، هو أن الحزب قلل من حجم النتائج التي قد يحصل عليها، إذ لم يتوقع فوزه بـ107 مقاعد بعد أن صوت له مليون ناخب. وتبعا لذلك تسلم الحزب دعما ماليا من الدولة غير متوقع، أكثر بكثير من الموازنة التي وضعها لتمويل حملته الانتخابية التي تميزت بتقشف كبير. وقال العربي: «إن المثير في الأمر، هو أننا عندما أردنا إرجاع الأموال لم نجد من نعيدها له، لأن الحزب أحدث سابقة في المغرب، فاضطرت الدولة لفتح حساب خاص لهذا الغرض».
وبخصوص الانتخابات البلدية والجهوية الحالية، قال العربي، إن «الحزب وضع موازنة استشرافية معتدلة، لا هي متفائلة ولا متشائمة، وشددنا على المرشحين الاحتفاظ بالفواتير لتبرير المبالغ التي صرفت»، موضحا أن الانتخابات البلدية تكلف أكثر من الانتخابات التشريعية.
جدير بالذكر، أن القانون حدد بالنسبة لكل مترشح أو مترشحة، سقف المصاريف الانتخابية بالنسبة لانتخاب أعضاء مجلس المستشارين، بـ300 ألف درهم (35 ألف دولار)، وبـ150 ألف درهم (17 ألف دولار) بالنسبة لانتخاب أعضاء مجالس الجهات. وبـ50 ألف درهم (5.9 ألف دولار) بالنسبة لانتخاب أعضاء مجالس العمالات والأقاليم (المحافظات). وبـ60 ألف درهم (7 آلاف دولار) بخصوص انتخاب أعضاء المجالس البلديات.



«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».