«أزمة النفايات» تفتح ملف الرئاسة في لبنان.. وانتخاب قهوجي بات شبه مؤكد

مصادر: البحث يرتكز على مخرج وفق «سيناريو السيسي».. وصهر عون لرئاسة الجيش

متظاهرون لبنانيون في باريس تجمعوا أمس قرب برج إيفل يلوحون بأعلام بلادهم وقد كتبوا على لافتة ما معناه «ريحتكم وصلت إلى باريس» (أ.ف.ب)
متظاهرون لبنانيون في باريس تجمعوا أمس قرب برج إيفل يلوحون بأعلام بلادهم وقد كتبوا على لافتة ما معناه «ريحتكم وصلت إلى باريس» (أ.ف.ب)
TT

«أزمة النفايات» تفتح ملف الرئاسة في لبنان.. وانتخاب قهوجي بات شبه مؤكد

متظاهرون لبنانيون في باريس تجمعوا أمس قرب برج إيفل يلوحون بأعلام بلادهم وقد كتبوا على لافتة ما معناه «ريحتكم وصلت إلى باريس» (أ.ف.ب)
متظاهرون لبنانيون في باريس تجمعوا أمس قرب برج إيفل يلوحون بأعلام بلادهم وقد كتبوا على لافتة ما معناه «ريحتكم وصلت إلى باريس» (أ.ف.ب)

من باب «قضية النفايات» التي أنتجت تحركات شعبية لبنانية تجاوزت الأحزاب والطوائف فتح ملف رئاسة الجمهورية اللبنانية على مصراعيه بعد فراغ بلغ السنة والأربعة أشهر، بحيث بات يعدّ لمخرج على طريقة «السيناريو المصري» وتحديدا «سيناريو السيسي» (الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي)، أي انتخاب قائد الجيش جان قهوجي رئيسا، وفق ما كشفت مصادر في قوى «14 آذار»، لـ«الشرق الأوسط».
وقد يكون خير دليل على أنّ الاهتمام السياسي في لبنان اليوم بات ينصب في مكان آخر غير مطالب المتظاهرين الذين هدّدوا بالتصعيد إذا لم تحقق مطالبهم قبل يوم غد، استبعاد أي إمكانية لاستقالة وزيري الداخلية والبيئة نهاد المشنوق ومحمد المشنوق، وهو ما أكّده وزير البيئة، فيما سبق لوزير الداخلية أن أعلن أن نتائج التحقيقات في إطلاق النار على المتظاهرين الأسبوع الماضي، سيعلن عنها يوم الأربعاء.
وتقول مصادر «14 آذار» لـ«الشرق الأوسط»، بأن «النقمة الشعبية على السلطة لا بدّ أن تنتهي في مكان ما أو عند حدث معين، إذ وفي حين يبقى إسقاط الحكومة أمرا مستحيلا في غياب رئيس للبلاد تقدم له استقالتها، من غير الوارد إجراء انتخابات نيابية جديدة في ظل عدم رغبة الأطراف اللبنانية فيها، باستثناء رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون الذي يأمل أن تؤدي إلى انتخابه رئيسا، كذلك بعد سقوط فكرة المؤتمر التأسيسي، نتيجة كل ما يحصل في سوريا والعراق، وبالتالي بات الشيعة بشكل عام وحزب الله بشكل خاص يفضلون المحافظة على المكتسبات التي يتمتعون بها في الوقت الحالي. وبالتالي وأمام هذا الواقع أصبح المخرج الوحيد اليوم هو انتخاب رئيس ومن ثم تأليف حكومة جديدة».
وفي حين تؤكّد المصادر أنّ القرار الدولي لانتخاب رئيس في لبنان كان قد اتخذ إثر الاتفاق النووي الإيراني - الأميركي وبات اليوم على نار حامية نتيجة الحراك الشعبي الأخير، توضح أن «سيناريو السيسي» أي انتخاب قائد الجيش رئيسا بقرار دولي، بات شبه مؤكّد، بينما يرتكز الآن البحث في بعض محاذير تطبيقه انطلاقا من التجارب اللبنانية السابقة غير الناجحة مع قادة الجيش السابقين، الذين يفقدون سيطرتهم على الجيش بعد وصولهم إلى سدّة الرئاسة.
وفيما من المتوقّع أنّ تلعب ورقة التفاهم بين «حزب القوات اللبنانية» وتيار عون دورا في إنتاج رئيس، لا سيّما أن عون المرشّح للرئاسة كان يعلن رفضه القاطع لانتخاب قهوجي وتحول مقاطعته وفريق «8 آذار» لجلسات الانتخاب دون تأمين نصاب الجلسة، فإنه من المرجّح أن تتضمن التسوية تعيين صهر عون العميد شامل روكز قائدا للجيش، وهو ما كان عون يطالب به أيضا.
وبعدما كان حراك «طلعت ريحتكم» قد أمهل الحكومة اللبنانية 72 ساعة لتحقيق مطالبه مهددا بالتصعيد ابتداء من يوم الثلاثاء، أكّدت مصادر الرئيس تمام سلام أنّ وزيري الداخلية والبيئة نهاد ومحمد المشنوق ليسا في وارد الاستقالة، وقالت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «لن يستقيل وزير البيئة تحت الضغط ولن يكون كبش محرقة لملف شائك عمره عشرات السنوات تراكمت مشكلاته نتيجة التقصير والإهمال وبالتالي ليس من المنصف تحميله وحده المسؤولية». وفيما يتعلّق بمحاسبة المسؤولين عن إطلاق النار خلال مظاهرة يوم السبت من الأسبوع الماضي، ذكّرت المصادر بما سبق أن أعلنه وزير الداخلية وبأنه يقوم بتحقيقات جدية في هذا الإطار وسيعلن عنها يوم الأربعاء المقبل.
وحدّد الحراك مطالبه في مظاهرة أول من أمس باستقالة وزير البيئة محمد المشنوق، ومحاسبة وزير الداخلية نهاد المشنوق ومعرفة من أطلق النار على المتظاهرين وإيجاد حل بيئي وصحي للنفايات، وحصول انتخابات نيابية شرعية.
وكانت المظاهرة الحاشدة التي دعا إليها المجتمع المدني وشارك فيها عشرات آلاف اللبنانيين رفضا للفساد في الدولة، محط اهتمام ومتابعة من قبل مختلف الأطراف السياسية والدينية والأحزاب، لا سيما أنها كانت لافتة لجهة الأعداد المشاركة بعيدا عن أي غطاء حزبي أو سلميتها باستثناء بعض المواجهات مع القوى الأمنية التي سجّلت في نهايته اجتياز الأسلاك الشائكة. ويوم أمس، أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عن توقيف 10 أشخاص، قالت: إنهم قاموا بأعمال شغب خلال المظاهرة، لافتة إلى أنّ التحقيقات جارية بإشراف القضاء، وكاشفة عن إصابة عنصرين لقوى الأمن بجروح طفيفة.
وتعليقا منه على مظاهرة يوم أول من أمس، قال رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون «يعممون الفساد على الجميع وقد نسوا أنهم من هذا الجميع»، متسائلا: «هل المطلوب تجهيل الفاسد الحقيقي وتبرئته؟»، علما بأن عون، الذي هو جزء من هذه السلطة وله وزيران في الحكومة، كان قد دعا مناصريه للتظاهر يوم الجمعة المقبل للمطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد، وفق ما أعلن.
في المقابل، رأى رئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، أنّ معظم شعارات المظاهرة محقة لكن يبقى دراسة آلية التنفيذ. وقال في تغريدات له على «تويتر» «على المسؤولين عن حركة أو تيار طلعت ريحتكم أن يدرسوا الأمر بدقة من أجل منع الأحزاب، كل الأحزاب دون استثناء، من استغلال هذا التحرك العفوي وإجهاضه»، معتبرا أنّه عبّر عن الأوجاع الحقيقية للمواطن اللبناني الذي لا يملك أو لا يتجرأ حزب على الإجابة عليها ناهيك عن معظم الطبقة السياسية، والأهم هو هذا الجمع العفوي خارج الاصطفاف التقليدي العقيم المسمى 14 و8 آذار.
وأضاف جنبلاط: «لا أدعي امتلاك أجوبة لأنني جزء من الطبقة السياسية التي أدانها الجمهور بالأمس، لكن اسمحوا لي بملاحظة ولو على سبيل المزاح وليس الأمر من باب الاستغلال، أن إقفال مطمر الناعمة كشف نفايات الطبقة السياسية والأحزاب برمتها دون استثناء»، وحول كيفية المعالجة، فأكد أنه لا يملك «جوابا في هذه اللحظة لكن ومن باب الإنصاف فإن تحميل رئيس الحكومة تمام سلام الملامة فيه تجنٍ». واعتبر أن «سلام أتى في أصعب الظروف وورث موبقات الأحزاب والطبقة السياسية وجميع أنواع الشلل».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.