آلاف المتظاهرين يطالبون باستقالة وزيري الداخلية والبيئة ويتوعدون بالتصعيد

بري يطرح مبادرة سياسية بعد انسحاب الشلل على جلسات الحكومة

محتجون في مظاهرة بيروت أمس يلوحون بالأعلام اللبنانية لدى احتشادهم في ساحة الشهداء وساحة رياض الصلح بوسط العاصمة (رويترز)
محتجون في مظاهرة بيروت أمس يلوحون بالأعلام اللبنانية لدى احتشادهم في ساحة الشهداء وساحة رياض الصلح بوسط العاصمة (رويترز)
TT

آلاف المتظاهرين يطالبون باستقالة وزيري الداخلية والبيئة ويتوعدون بالتصعيد

محتجون في مظاهرة بيروت أمس يلوحون بالأعلام اللبنانية لدى احتشادهم في ساحة الشهداء وساحة رياض الصلح بوسط العاصمة (رويترز)
محتجون في مظاهرة بيروت أمس يلوحون بالأعلام اللبنانية لدى احتشادهم في ساحة الشهداء وساحة رياض الصلح بوسط العاصمة (رويترز)

خرج آلاف اللبنانيين، أمس، للتظاهر في وسط بيروت في أكبر تجمع منذ انطلاقة الحراك الشعبي، مطالبين باستقالة وزير الداخلية نهاد المشنوق على خلفية الصدامات التي وقعت في صفوف محتجين وقوى الأمن الأسبوع الماضي، كما طالبوا باستقالة وزير البيئة محمد المشنوق على ضوء ما سموه «فشلا بأداء واجبه» بحل أزمة النفايات في شوارع لبنان منذ أكثر من شهر، محددين مهلة 72 ساعة أمام الحكومة لتنفيذ مطالبهم، متوعدين بالتصعيد الثلاثاء المقبل، في حال الفشل بتحقيق مطالبهم.
أعلنت هذه المواقف، خلال تظاهرة حاشدة شارك فيها الآلاف من غير الحزبيين، ويمثلون المجتمع المدني وحراك «طلعت ريحتكم» و«بدنا نحاسب» الذي يضغط لحل أزمة النفايات.
وتعد هذه التظاهرة الأكبر في لبنان التي لا تدعو لها أحزاب، وتنتقد السلطات اللبنانية. وأكدت متحدثة باسم حملة «طلعت ريحتكم»، في كلمة لها من ساحة الشهداء، أن المعركة لا تزال مستمرة وهي الآن في بدايتها حتى تعود المؤسسات التنفيذية والتشريعية ملكًا للمواطنين وليس الزعماء، وحتى انتخاب رئيس للجمهورية واستعادة أموال البلديات.
الحملة شددت على أن الهدف «بناء دولة مدنية وديمقراطية عادلة»، مؤكدة الاستمرار حتى استقالة وزير البيئة «بسبب فشله في أداء واجبه» خصوصًا فيما يخص ملف النفايات، وتوقيف كل من أمر بإطلاق النار على المتظاهرين، بالإضافة إلى محاسبة وزير الداخلية والبلديات.
وأوضحت الحملة أننا «لسنا دعاة عنف ولكن لا نخاف المواجهة.. هدفنا تطبيق الدستور ومتجهون إلى التصعيد يوم الثلاثاء المقبل في حال عدم توجه الحكومة إلى التجاوب مع مطالبنا».
هذا، وكان آلاف المتظاهرين اللبنانيين قد خرجوا إلى ساحة الشهداء في وسط بيروت، بدعوة من منظمات المجتمع المدني، في إطار سلسلة تحركات متواصلة منذ أسابيع بدأت احتجاجا على أزمة النفايات وتطورت إلى تنديد بالفساد ومطالبة بتغيير الطبقة الحاكمة. غير أن النائب ميشال عون، الذي نأى المتظاهرون بحراكهم عنه وعن باقي السياسيين، شكك بقدرة المتظاهرين على الضغط لتحقيق المطالب، قائلاً في تغريدة له: «لن تتحرّروا من الذين تتظاهرون ضدهم اليوم إلا بانتخابكم الرئيس مباشرة من الشعب»، في إشارة إلى الفراغ الرئاسي في البلاد منذ 14 شهرًا.
من ناحية ثانية، استبقت السلطات اللبنانية التظاهرة، بعقد اجتماع لمجلس الأمن المركزي، قرر فيه إنشاء غرفة عمليات مشتركة بين الجيش وقوى الأمن الداخلي للتنسيق الفعال بين القوى لحفظ أمن التظاهرة ومنع الفوضى وضمان سلامة المتظاهرين والممتلكات العامة والخاصة. كذلك ناقش الأوضاع الأمنية في ضوء التظاهرات التي تشهدها الساحة اللبنانية وما شابها من أعمال قام بها بعض المندسين تخل بأمن الوطن والمواطن. ولقد أوعز وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لقادة الأجهزة الأمنية بضرورة اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة لحفظ الأمن.
بدأ المعتصمون بالوصول إلى ساحة الشهداء، منذ الخامسة عصرًا، بينما انطلقت تظاهرة أخرى من أمام مقر وزارة الداخلية في حي الصنائع، وانطلقت باتجاه الساحة الشهداء حيث التقى المتظاهرون، ورفعوا لافتات منددة بالمسؤولين اللبنانيين، بينها «يسقط يسقط حكم الأزعر.. نحن الشعب خط أحمر».
وأكد المتظاهرون أنهم يعارضون مختلف الشخصيات السياسية في الحكم، والأحزاب التي انبثقوا عنها، رافعين شعار «كلن يعني كلن»، مشددين على أنها تظاهرة مطلبية، وغير حزبية.
واخترقت التظاهرة أمس، جمودًا في المؤسسات السياسية اللبنانية، انسحب الأسبوع الماضي على الحكومة أيضًا، بعد إعلان وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر الذي يترأسه عون، مقاطعة الجلسات الوزارية. ويتوقع أن يحرّك رئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي اليوم هذا الجمود، من خلال مبادرة سياسية يطرحها خلال كلمة له يلقيها في مهرجان تقيمه حركة أمل التي يترأسها، إحياء للذكرى الـ37 لغياب مؤسسها الإمام موسى الصدر في مدينة النبطية في جنوب لبنان.
وقالت مصادر بارزة في حركة أمل، لـ«الشرق الأوسط» إن «برّي سيعلن، كعادته في ذكرى الصدر، مواقف وطنية بحجم المناسبة»، مشيرة إلى أنها ستتناول الأوضاع المحلية وصورة المشهد الإقليمي وآليات الحلول الناجعة لإيصال لبنان والمنطقة إلى بر الأمان.
وكان وزير الإعلام رمزي جريج، أعلن أنه يعول على مبادرة برّي من أجل إحياء الحوار بين جميع الأطراف السياسية الفاعلة بهدف التوصل إلى بعض الحلول عبر الحوار. وقال جريج في حديث إذاعي: يبدو أن الحكومة سيكتمل عقدتها سواء في الأسبوع القادم أو ما بعده بعد اكتمال عقدها، مشيرا إلى أنه بعد عودة المقاطعين إلى الحكومة ينبغي عليها أن تعمل خصوصا وأن مجلس الوزراء ليس المكان الأنسب لحل الخلافات السياسية، مشددا على أنه عند تأليف الحكومة وضعت هذه الخلافات جانبا.
هذا، وجاءت أزمة النفايات لتضاف إلى الأزمة السياسية الناتجة عن شغور في موقع رئاسة الجمهورية منذ مايو (أيار) 2014 بسبب انقسام المجلس النيابي الذي يفترض أن ينتخب الرئيس وعجزه عن تأمين نصاب أو أكثرية الثلثين المطلوبة لإنجاز الانتخاب. وفي ظل الانقسامات والتوترات الأمنية المتقطعة على خلفية النزاع في سوريا المجاورة، مدد مجلس النواب ولايته بقرار صدر عنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 حتى يونيو (حزيران) 2017، في خطوة عارضتها شريحة واسعة من اللبنانيين معتبرة إياها غير قانونية.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.