طالبان: أخفينا وفاة المُلا عمر عامين بفتوى من المشايخ.. ولن نكشف مكان دفنه

المُلا ذبيح الله لـ«الشرق الأوسط»: الأمير الجديد يعرف أهمية التشاور وكان يدير شؤون الإمارة 5 سنوات قبل تنصيبه

صور خاصة لمقاتلي طالبان في ولايات الشمال الأفغاني («الشرق الأوسط»)
صور خاصة لمقاتلي طالبان في ولايات الشمال الأفغاني («الشرق الأوسط»)
TT

طالبان: أخفينا وفاة المُلا عمر عامين بفتوى من المشايخ.. ولن نكشف مكان دفنه

صور خاصة لمقاتلي طالبان في ولايات الشمال الأفغاني («الشرق الأوسط»)
صور خاصة لمقاتلي طالبان في ولايات الشمال الأفغاني («الشرق الأوسط»)

الملا ذبيح الله، المتحدث الرسمي باسم طالبان، من القيادات العليا للحركة المتشددة، وأحد الوجوه المقربة من الزعيم الراحل الملا محمد عمر وخليفته الحالي الملا أختر منصور، يعد أحد أبرز قيادات الحركة المنفتحة على الإعلام، فهو يتحدث البشتو (اللغة الأم)، والفارسية، كما أنه يفهم بعض اللغات الأخرى كالعربية والإنجليزية والأوردية.
«الشرق الأوسط» أرسلت إليه عددًا من الأسئلة بعد إعلان الوفاة المفاجئة للملا عمر الشهر الماضي إثر تسريبات من مسؤولين باكستانيين، وتكتم الحركة عنها لأكثر من عامين، وكذلك تأكيد المخابرات الأفغانية أن «الملا عمر توفي في مستشفى بكراتشي في نيسان أبريل (نيسان) 2013 في ظروف غامضة». اعتذر الملا ذبيح الله في بداية أجوبته لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب التأخير في الرد، وقال: «الأسئلة المطروحة من جانبكم كانت أسئلة مهمة، ونأسف عن التأخير في الرد على أسئلة جريدتكم الموقرة، والظروف الحالية عندنا صعبة والإخوة يحتاطون في المقابلات». وأنهى أجوبته بعبارة «كفى بالموت واعظًا».
لكن ما كشفه الملا ذبيح الله من مفاجآت في حواره مع «الشرق الأوسط» تثير علامات استفهام عن كيف تدار الحركة من الداخل عبر حدود أفغانستان وباكستان المجاورة، ومنها أن «إخفاء وفاة الملا عمر، كان بفتوى دينية شارك فيها العلماء والمشايخ المحسوبون على الحركة في باكستان وأفغانستان، وأرجع ذلك بزعم إخفاء المسلمين لوفاة أبي بكر الصديق، خليفة الرسول الكريم في السنة الثالثة عشرة للهجرة، لأن الجيوش الإسلامية كانت في حالة حرب تحت إمرة أبي عبيدة بن الجراح، رضي الله عنه، بموقعة اليرموك لفتح بلاد الشام، لأنها كانت بداية أول موجة انتصارات للمسلمين خارج جزيرة العرب».
وأكد الملا ذبيح الله مجاهد أن أفغانستان ليست في حاجة إلى «داعش»، ولا ضرورة لوجوده في بلاده، وأن طالبان لا تخاف من «داعش» أو غيرها.
وفي مايلي نص الحوار:

* متى توفي الملا عمر بالضبط وأين تمت مراسم تدفينه؟
- إيمانًا بقضاء الله وقدره توفي الملا محمد عمر مجاهد، رحمه الله، في 23 من أبريل عام 2013 الميلادي إثر مرضه الذي أصابه، وتم دفنه داخل أفغانستان، حيث كان يسكن، ولأجل الملاحظات الأمنية لا نستطيع أن نفصح عن الموضع الذي تم دفنه فيه.
* لماذا تم إخفاء الخبر عن مقاتلي الحركة والقادة السياسيين لهذه الفترة الطويلة؟
- أنتم تعلمون أننا نخوض حربًا واسعة ضد عدو معتدٍ محتل، فالإفصاح عن وفاة «أمير المؤمنين» كان له تأثير سلبي على نفسيات المقاتلين ومعنوياتهم أمام العدو، فلذلك أخفينا نبأ وفاته بفتوى من المشايخ المعتبرين والعلماء. كما تم كتمان نبأ وفاة الخليفة الراشد أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، في خير القرون من قبل أبي عبيدة بن الجراح، رضي الله عنه، في حادث مماثل عن المجاهدين الذين كانوا يسطرون الملاحم تحت إمرة خالد بن الوليد، رضي الله عنه، في موقعة اليرموك ضد الإمبراطورية البيزنطية، ولما انتهت المعركة وأتاحت الفرصة لوصول خبر وفاته، رضي الله عنه، للمجاهدين، أكد أبو عبيدة، رضي الله عنه، نبأ وفاة الخليفة أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، فالعلة الأساسية في إخفاء نبأ وفاته هناك كانت الحفاظ على معنويات المجاهدين، فرأوا لزامًا في البداية إخبار عدد قليل من القادة وعائلة أمير المؤمنين، رحمه الله، فقط، فإن فيهم كفاية ولا ينبغي تعميم الخبر وتم كتمان الخبر كسر من الأسرار المعركة.
* ما حقيقة الخلافات بعد وفاة الملا عمر؟
- بعد الإعلان عن وفاة أمير المؤمنين، رحمه الله، اجتمع أعضاء شورى أهل الحل والعقد، بمن فيهم أعضاء من مجلس الشورى القيادي والمشايخ والعلماء من أهل العلم المعتبرين في اجتماع عاجل نظرًا لحساسية الظروف فاختاروا الملا أختر محمد منصور، أميرًا جديدًا للإمارة، لأنه كما فيه أهلية لهذا الأمر كذلك قاد الإمارة بشكل عملي عدة سنوات في ظروف صعبة، وهو يحظى بثقة كبيرة لدى المقاتلين، ولدى أمير المؤمنين الملا محمد عمر، رحمه الله، فاختير كأمير جديد، ولما نشر نبأ تولية الأمير الجديد بدأت سلسلة البيعات من أمراء الجبهات والقادة الميدانيين، والعلماء ووجهاء العشائر و«المجاهدين» وعامة الشعب من أفغانستان، وفي 72 ساعة وصلت رسائل البيعات من كل أرجاء البلد، وهذا مما يظهر مدى حرص أبناء الإمارة على وحدة الكلمة وتراص الصف ويوضح مدى ثقتهم في أمرائهم وعلمائهم، ويبين مدى رضاهم بإمرة الملا أختر محمد منصور، حفظه الله.
وأما اختلاف شخص أو شخصين فهو ليس مع الأمير، بل هو مع كيفية وطريقة تنصيب الأمير، وهو أيضًا ليس اختلافًا كبيرًا، بل من الطبيعي أن يكون في مثل هذه الجماعة الكبيرة اختلافًا في وجهات النظر، حيث اجتمع فيها أصحاب الآراء والأمزجة المختلفة، فهذه الخلافات ليست عميقة، ونحاول عن الطرق المناسبة لحلها، ويعمل عليها وفد من العلماء بجدية، ولا يوجد أي مخاوف عنها داخل صفنا.
نعم، نظرًا لمسؤولية «الإمارة الإسلامية» تسعى لإقناع هؤلاء الإخوة ليبقوا مناصرين للحركة، ولا يعطوا فرصة الدعايات لأعداء الإمارة ولا يصبحوا أدوات في أيدي الآخرين من حيث يعلمون أو لا يعلمون.
* هل المُلا أختر منصور يحظى بدعم ومبايعة جميع القادة السياسيين في مجلس «شورى كويتا»؟
- أولاً لا يوجد ضمن تشكيلات الإمارة الإسلامية ما يسمى «شورى كويتا»، بل إن للإمارة الإسلامية تشكيلات ولجانًا خاصة لمختلف النشاطات «الجهادية» تباشر فعالياتها ونشاطاتها القتالية من داخل أفغانستان.
ثانيًا الأكثرية المطلقة من أعضاء الشورى القيادي، وكذا العلماء المعتبرون والمسؤولون والقادة الميدانيون، كلهم متفقون ومتحدون على مبايعة الملا أختر محمد منصور كأمير جديد، كما أنهم دعوا كل الشعب لمبايعة الأمير الجديد، وهكذا كان فكما أسلفنا أن في مدة لا تزيد على 72 ساعة وصلت رسائل البيعة من كل أنحاء البلد من الجبهات «الجهادية»، من القرى والأرياف، من المدن والقبائل، وكذا من المهاجرين الأفغان الذين يقطنون خارج البلد في البلاد المجاورة، وقد كان الإخوة القائمون على صفحة الإمارة الرسمية يقومون تغطية خاصة لهذه الرسائل الصوتية والكتابية على موقع الإمارة، ولذا يمكن لنا القول إن أمير المؤمنين الجديد الملا أختر محمد منصور أمير متفق عليه، ولم نواجه أي مشكلة في اختياره وانتخابه.
* هل يمكن أن تتحدثوا قليلاً عن شخصية الملا أختر منصور.. في الغرب والشرق لا يعرفون عنه إلا ما ندر.. هل يمكن القول إنه من صقور الإمارة؟
- إن الأمير الجديد الملا أختر محمد منصور، كان من الأصدقاء المقربين لأمير المؤمنين الملا محمد عمر، رحمه الله، الذين صاحبوه منذ نشأة حركة طالبان الإسلامية، ومنذ البداية شغل المناصب العسكرية والإدارية المهمة والكبرى في صفوف الإمارة الإسلامية، وبقي لخمسة أعوام وزيرًا للطيران، وبعد الاحتلال الأميركي وانطلاق «الجهاد» ضدهم كان من «المجاهدين» الأوائل وإلى جانب عضوية الشورى القيادي، كان أولاً «مسؤولاً جهاديًا» لمحافظة قندهار، ثم أصبح نائبًا للنائب الأول للإمارة الإسلامية الملا عبد الغني برادر، فك الله أسره، ولما تم إلقاء القبض على الملا عبد الغني برادر، نصبه الملا محمد عمر، رحمه الله، نائبًا لنفسه عام 2010 الميلادي، ومنذ الأعوام الخمسة الماضية كان يدير شؤون الإمارة بشكل عملي، وبحمد الله قد حمل على عاتقه عبء نيابة الإمارة الإسلامية في أحوال متأزمة والتي كانت في الحقيقة وفي ميدان العمل مسؤولية زعامة الإمارة فأداها بأحسن طريق، وله علاقات طيبة مع جميع المقاتلين، وهو إنسان رحيم، يتسم برحابة الصدر، ذو تقوى وعلم شرعي، يعرف أهمية التشاور ويستمع إلى آراء العلماء ويحترم ذوي الرأي ويحتاط في كل أمر، وإلى جانب براعته القتالية هو ذو بصيرة في الأمور السياسية، ويحظى بمكانة خاصة في أوساط «المجاهدين»، وبقي أميرًا محنكًا خلوقًا على «المسؤولين الجهاديين»، و«مجاهدو» الإمارة الإسلامية يثقون به ثقة كاملة، فهو من الأشخاص المختبَرين الذين أبلوا في سبيل الله بلاءً حسنًا.
* هل من موقف جديد بخصوص الحوار مع الحكومة؟ وما مستجدات الموضوع؟
- ليس لدينا موقف جديد بخصوص الحوار، فما زال احتلال أفغانستان مستمرًا من قبل الأميركيين، إن إدارة كابل عميلة ليس لديها أي خيار. إن مسؤولية ملف المفاوضات مفوض إلى المكتب السياسي، فإذا رأوا وثبت لديهم أن الاحتلال قد انتهى وآن الأوان لتحكيم شرع الله فعندئذ ليست أي مشكلة في هذا الأمر.
* هل أنتم خائفون من توسع «داعش» على حساب طالبان؟
- إن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) هي في العراق والشرق الأوسط نتاج الحوادث السياسية والعسكرية والطائفية المريرة، وبما أنه لا وجود لتلكم الوقائع المريرة والحوادث الأليمة في أفغانستان، فلا ضرورة هنا لوجود «داعش» ولا نحن نحس بالخوف منه.
نحن نسعى لصد النزاعات الطائفية والمذهبية وغيرها من الصراعات الداخلية وقد وُفقنا لذلك والحمد لله، ونسأله سبحانه وتعالى أن يوفق الشعب الأفغاني لمواجهة المحتلين الأجانب في صف واحد ويحفظهم عن التشتت والتشرذم.
* ما حقيقة تغيير ولاء بعض قادة طالبان وتحولهم إلى «داعش»؟
- أنتم تعلمون أن للإمارة الإسلامية في نظامها الإداري وتشكيلاتها نفوذًا وسيطرة على أفرادها المرتبطين بها، وقد وضعت لفعالياتهم وصلاحياتهم ضوابط ولوائح إدارية خاصة، وهم مكلفون أداء مسؤولياتهم في دائرة هذه الضوابط واللوائح المقررة.
كان هناك عدد من الذين كانوا يستغلون اسم الإمارة، وكانوا يقومون ببعض الأفعال التي تعارض الضوابط الشرعية ولوائح الإمارة، فنبههم مسؤولو الإمارة أنه لا ينبغي للمقاتل أن يتورط في مثل هذه الجرائم، ومنعوهم عن هذه الأفعال، لكنهم رغم ذلك خالفوا اللوائح وارتكبوا الأعمال المنكرة شرعًا، كاختطاف الأبرياء ثم إطلاق سراحهم مقابل المال، وقع الطرقات، وإيذاء عامة المسلمين وغيرها من المنكرات، فاضطرت الإمارة إلى طرد هؤلاء وإخراجهم عن صفوفها وطلبتهم إلى المحكمة الشرعية.
فهؤلاء هم الذين اجتمعوا بإغراء من الجهات الخارجية في بعض المناطق من ولاية ننجرهار، وظلوا يحاربون الإمارة متسترين تحت ستار تنظيم الدولة (داعش)، وبحمد الله سرعان ما طهرت الإمارة ببركة قوتها العسكرية وبمساعدة من أهالي المنطقة أكثر تلكم المناطق عن وجودهم، ولا توجد الآن تحديات كبيرة أمام الإمارة الإسلامية هناك.
* تعهد عبد الرشيد دوستم نائب الرئيس الأفغاني زعيم الحرب رجل الشمال بالتصدي لطالبان في ولايتي فارياب وقندز.. هل له أي تأثير على معنويات قادة الحركة؟
- لقد قارعْنا دوستم وصارعْناه سابقًا، واضطررناه إلى الهروب مرارًا عن البلد، وأما مجيء الأميركان ووصول دوستم إلى سدة الحكم بقوة الطائرات الأميركية فهذا أمر آخر.
فوجود دوستم ضمن الفيالق العسكرية أو عدم وجوده لا يوجد له أي تأثير، فحضوره في الألوية لن يرفع من معنويات ميليشياته، كما لن تنهار به معنويات المقاتلين، فإن مقاومتنا هي المقاومة التي هزمت الأميركيين بعدتهم وعتادهم، فلن يقف دوستم أمامنا بل سينهزم.
* نسمع كثيرًا في الغرب أن المخابرات الباكستانية هي من كانت تدير معركة طالبان.. وأن المُلا عمر لم يكن إلا شخصية رمزية.. أين الحقيقة؟
- هذه الدعاية لا تثار ضدنا فقط، بل ضد كل حركات التحرير، وخصوصًا المسلمة منها، إن هؤلاء المفترين لا إيمان لهم بنصر الله وتأييده، بل لا عقيدة لهم بالله و«الجهاد» وتقديم التضحيات في سبيله، ولذا هم محيرون تائهون بتمكن المقاتلين الضعفاء القليلين من الانتصار على الأميركيين وحلف الناتو؟ فلتسلية نفوسهم أحيانًا يربطون مقاومتنا بمخابرات باكستان، وأحيانًا ينسبونها إلى أميركا ومخابراتها وما إلى ذلك من الأراجيف والأكاذيب والاتهامات.
وإننا نطمئن إخواننا المسلمين بأنه ليس لأحد في «جهادنا» منة علينا غير الله، ولا يمكن للمساعدات الخارجية وأيدي المخابرات الخفية أن تدير مثل هذه المقاومة الكبرى لأنه لو كانت المساعدة الأجنبية تنفع شيئًا لنفعت حكومة كابل التي تحظى بدعم ومساعدة أكثر من 48 دولة ودعم مخابراتها.
لكن هزيمة أميركا وحلف الناتو أمام مقاتلينا بركة من بركات دين الله سبحانه وتعالى وآية بينة على انتصاراتنا التي لا تتوقف، والذين لا تدرك عقولهم هذا السر يرشقوننا بمثل هذه الاتهامات وهذه هي درجة عقولهم وإدراكهم.
* هل طالبان باتت تفتقر إلى قيادة قوية توحد صفوفها؟ وما أثر ذلك على مستقبل الحركة؟
- بما أن الصف القتالي هو صف التضحيات والبذل والعطاء، ويتوقع في كل حين ولحظة أن يقتل القائد أو يموت أو يعتقل، لذا فإن القادة يتخذون التدابير لقيادة الصف «الجهادي» في مثل هذه الحالة، وإلى جانب ميزات أخرى فإن من خصائص مقاتلينا أنهم ضمن مدرسة لتدريب وإعداد القادة، فإن يقتل هنا أحد من القادة أو يعتقل أو يموت فإن المقاتلين لا يضعفون ولا يحسون بالضعف والانهيار، لأنهم حين يضعون أقدامهم على هذا الدرب المبارك يرسخ في قلوبهم ويلقنون بأن دين الله واستمرار القتال ليس منوطًا بالأشخاص والأفراد، بل هو مرتبط بالأفكار والمبادئ، فمن أجل الوقائع العسكرية أو الحوادث الطبيعة لا بد أن تنقلب الأشخاص وتتبدل الأفراد، أم الأفكار والمبادئ التي تعتبر أساس القتال وركيزته تبقى ثابتة دائمًا.
ومن أجل هذا لا يحس «المجاهدون» بأي ضعف بوفاة «أمير المؤمنين»، بل إنهم يواصلون «جهادهم» بقوة واطمئنان ضد المحتلين وحلفائهم وفاء مع المسيرة التي بدأها أميرهم.
وكذا فإن الزعيم الجديد للإمارة الملا أختر محمد منصور شخصية ذو حنكة، وقد بقي قائدًا ناجحًا، حيث قاد صف أبناء الإمارة في ظروف صعبة بشكل عملي، وكان محل ثقة واعتماد عند «أمير المؤمنين»، والآن عين لنفسه نائبين قويين وجيهين عالمين بالدين، مع تأييده بالشورى القيادي الذي يتكون من أهل الخبرة ورؤوس الإمارة، فنرجو أن تحفظ وحدة الإمارة أكثر من أي وقت كان، وسنُثبت وجودنا بقوة إن شاء الله.
* أين الحقيقة مما يتردد بأن طالبان تواجه الآن ضعفًا في التمويل؟
- إننا نعتقد أننا تركنا زمن الذل والاستضعاف وراءنا، والآن بحمد الله الإمارة ومقاتلوها إلى حالة القوة، ونتمتع بالتأييد الشعبي الواسع، وكل يوم نحن في تقدم ونحرز الانتصارات تلو الأخرى، وفي ساحة القتال نأخذ غنائم من أعدائنا كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة والأجهزة الحربية الأخرى، فلا صحة لهذا القول إن الإمارة الإسلامية تواجه ضعفًا في التمويل.
* من هو المُلا أختر منصور ومسيرته القتالية في صفوف طالبان؟
- الملا أختر محمد منصور هو من الرجال الأوائل في حركة طالبان الإسلامية، وقد شارك في القتال ضد الروس والشيوعيين، بل إنه كسلفه أصيب بإصابات بالغة في المواجهات المباشرة مع القوات السوفياتية، وإبان الإمارة الإسلامية تولى مختلف المناصب المهمة، منها منصب وزير الطيران، وبعد الاحتلال الأميركي كان مسؤولاً «جهاديًا» لولاية قندهار في ظروف صعبة، وبعد اعتقال الموقر الملا عبد الغني برادر تولى منصب نيابة الإمارة الإسلامية المهم والخطير، ويحترمه «مجاهدو» الإمارة والمسؤولون «الجهاديون» والعلماء لما رأوا من قوة شخصيته وعطفه وحبه لهم، وتوجد فيه صلاحية إدارة الصف «الجهادي» وجدارة توجيه «المجاهدين»، ويعتني بمشورة أهل العلم والخبرة، ويملك بصيرة سياسية، وجميع هذه الصفات تسببت لتختاره الإمارة الإسلامية زعيمًا جديدًا لها ثم يجعل له القبول على مستوى البلد.
* هل الوضع الميداني على الأرض تغير من جهة تعيين الملا أختر منصور لصالح الحكومة؟
- بالنظر إلى تجارب أمير المؤمنين الملا أختر محمد منصور، حفظه الله، وبالنظر إلى تأييد نائبيه وتأييد الشورى القيادي له نحن واثقون بأن الوضع الميداني على الأرض سيتغير لصالح الإمارة الإسلامية، لأن أمير المؤمنين يواجه الأحداث بصلاحية كبرى ومسؤولية عظمى خلافًا مما سبق، فسيدير الشؤون بشجاعة وروية، وهذا مما سيؤثر إيجابيًا على الوضع الميداني «الجهادي»، ويعرف الملا أختر محمد منصور برباطة جأشه واستقامته وثباته وتوكله على الله، ولذا يمكن لنا القول إننا سنرى تقدمًا ملحوظًا ونجاحًا كبيرًا إن شاء الله، وما ذلك على الله بعزيز.



حرب إيران تُوسّع التوتر بين واشنطن وبكين قبل أيام من زيارة ترمب

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

حرب إيران تُوسّع التوتر بين واشنطن وبكين قبل أيام من زيارة ترمب

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، عقوبات على مصفاة نفط مستقلة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات، في خطوة تتزامن مع تعثّر جهود إطلاق جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع في إسلام آباد، وتُصعّد في الوقت ذاته التوتر مع بكين.

وتأتي هذه العقوبات قبل زيارة مرتقبة لترمب إلى العاصمة الصينية يومي 14 و15 مايو (أيار) للقاء نظيره شي جينبينغ، في أول زيارة له إلى الصين منذ ثماني سنوات، بعد تأجيلها سابقاً على خلفية الحرب مع إيران. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» بأن السيناتور الجمهوري ستيف داينز سيقود وفداً أميركياً من الحزبين يضم خمسة أعضاء إلى الصين في الأول من مايو، يشمل شنغهاي وبكين، تمهيداً للزيارة الرئاسية.

عقوبات «غير قانونية»

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي للبتروكيماويات» (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية، وفق وكالة «رويترز». وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً على نحو 40 شركة شحن وسفينة تعمل ضمن «أسطول الظل» الإيراني.

وأعلنت الصين أنها تعارض العقوبات الأحادية «غير القانونية». وقالت سفارتها في واشنطن إن التجارة العادية يجب ألا تتضرر، ودعت واشنطن إلى التوقف عن «إساءة استخدام» العقوبات لاستهداف الشركات الصينية. وقال متحدث باسم السفارة الصينية في بيان: «ندعو الولايات المتحدة إلى التوقف عن تسييس قضايا التجارة والعلوم والتكنولوجيا واستخدامها كسلاح وأداة، والتوقف عن إساءة استخدام أنواع مختلفة من العقوبات لاستهداف الشركات الصينية».

وفرضت إدارة ترمب العام الماضي عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى، منها «خبي شينهاي كيميكال غروب» و«شاندونغ شوغوانغ لوقينغ للبتروكيماويات» و«شاندونغ شينغشينغ كيميكال»؛ مما وضع عقبات أمامها، شملت صعوبات في تسلُّم النفط الخام وإجبارها على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء مختلفة. وتسهم هذه المصافي بما يقارب ربع طاقة التكرير في الصين، وتعمل بهوامش ربح ضيقة وأحياناً سلبية، وقد تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية، التي تجمّد الأصول الواقعة ضمن الولاية القضائية الأميركية وتمنع الأميركيين من التعامل مع الكيانات المدرجة، إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن شراء النفط الإيراني. وتشير بيانات شركة «كبلر» لعام 2025 إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

حصانة نسبية

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي، مشيرين إلى أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهّل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية، مضيفاً: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق على شبكة السفن والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».

وأضاف بيسنت أنه تم توجيه رسائل إلى مصرفين صينيين لتحذيرهما من احتمال فرض عقوبات ثانوية في حال ثبوت مرور أموال إيرانية عبر حساباتهما.

وفي الآونة الأخيرة، اضطرت المصافي المستقلة إلى شراء النفط الإيراني بعلاوات سعرية فوق أسعار خام «برنت» العالمية، بعدما أدى إعفاء أميركي مؤقت للعقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً إلى رفع التوقعات بإمكانية زيادة مشتريات الهند. إلا أن الولايات المتحدة سمحت بانتهاء هذا الإعفاء الأسبوع الماضي.


فرق الإطفاء تكافح حريقين في اليابان وإجلاء أكثر من 3 آلاف شخص

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
TT

فرق الإطفاء تكافح حريقين في اليابان وإجلاء أكثر من 3 آلاف شخص

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)

يكافح أكثر من ألف رجل إطفاء في شمال اليابان لاحتواء حريقين للغابات لليوم الرابع على التوالي، اليوم السبت، في ظل اقتراب النيران من مناطق سكنية، وإجبار أكثر من ثلاثة آلاف ساكن على الإخلاء.

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)

وتعد المساحة الإجمالية المتضررة ثالث أكبر مساحة مسجلة في اليابان، حيث اشتدت حرائق الغابات خلال السنوات القليلة الماضية. واندلع الحريق الأول بعد ظهر الأربعاء في منطقة جبلية، ثم شب حريق ثان قرب منطقة سكنية في أوتسوتشي.

وقال مسؤول في إدارة الإطفاء للصحافيين إن التضاريس الوعرة والطقس الجاف والرياح تعرقل جهود احتواء الحريق.

وأتت النيران على أكثر من 1800 فدان، وأدت لإصدار أوامر إجلاء شملت 1541 أسرة و3233 شخصاً حتى صباح اليوم.

ولا تزال المدينة تعاني من تبعات زلزال وأمواج المد العاتية (تسونامي) في مارس (آذار) 2011، إحدى أسوأ الكوارث التي شهدتها اليابان، مما أسفر عن مقتل نحو 10 في المائة من سكانها.

جانب من جهود إطفاء الحريق (رويترز)

وقالت تايكو كاجيكي، وهي ممرضة متقاعدة تبلغ من العمر 76 عاماً، كانت من بين الذين جرى إجلاؤهم منذ أمس الجمعة: «حتى خلال كارثة 2011، لم تحترق هذه المنطقة. كان هناك تسونامي، لكن لم يندلع حريق هنا».

وتهدد النيران منازل في عدة مناطق، ويعمل 1225 من عناصر الإطفاء، بينهم فرق جرى استقدامها من خارج المقاطعة، على إخماد الحرائق من الأرض والجو.

جانب من جهود إطفاء الحريق (أ.ف.ب)

وتلقى رجال الإطفاء على الأرض دعماً من طائرات هليكوبتر تابعة لعدة مقاطعات وقوات الدفاع الذاتي اليابانية عبر تنفيذها عمليات إسقاط مياه من الجو، في مسعى للسيطرة على النيران.

وأفادت السلطات بأن ثمانية مبانٍ، منها منزل، لحقت بها أضرار أو تعرضت للدمار حتى الآن، ولكن لم ترد أنباء عن أي إصابات أو وفيات.


مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
TT

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت) لحضور احتفال بمناسبة ذكرى إرسال بيونغ يانغ قوات لمساعدة موسكو في القتال ضد أوكرانيا.

وقالت «تاس» إن جو يونغ وون رئيس برلمان كوريا الشمالية، والمقرب من الزعيم كيم جونغ أون، كان في استقبال رئيس مجلس الدوما الروسي فولودين.

وأرسلت كوريا الشمالية ما يقدر بنحو 14 ألف جندي للقتال إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا. ولقي أكثر من 6 آلاف منهم حتفهم، وفقاً لما صرح به مسؤولون من كوريا الجنوبية وأوكرانيا ودول غربية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحملان وثيقة الشراكة بين بلديهما بعد توقيعهما عليها في بيونغ يانغ يوم 19 يونيو 2024 (أرشيفية- أ.ب)

ومن المتوقع أن تعقد كوريا الشمالية احتفالاً بمناسبة «تحرير كورسك» بعد مرور عام على إعلان موسكو السيطرة على المنطقة من أوكرانيا.

واجتمع زعيم كوريا الشمالية والرئيس الروسي في يونيو 2024، ووقعا معاهدة استراتيجية شاملة تتضمن اتفاقية دفاع مشترك. وشهدت العلاقات الدبلوماسية والعسكرية بين البلدين تطوراً سريعاً منذ عام 2023.