تقنيات تضفي «الطابع الشخصي على الحوسبة» في «منتدى إنتل للمطورين 2015»

حواس السمع والبصر واللمس مضافة للكومبيوترات وشبكات الجيل الخامس للاتصالات تعيد ترتيب البيانات في الهواء

برايان كرزانيتش الرئيس التنفيذي لـ«إنتل» يلقي التحية على روبوتات ذكية تراه وترد عليه بالمثل  -   طباعة الأطراف الصناعية في المنزل أصبحت واقعا  - أول هاتف ذكي في العالم يعمل بتقنية «ريل سينس»
برايان كرزانيتش الرئيس التنفيذي لـ«إنتل» يلقي التحية على روبوتات ذكية تراه وترد عليه بالمثل - طباعة الأطراف الصناعية في المنزل أصبحت واقعا - أول هاتف ذكي في العالم يعمل بتقنية «ريل سينس»
TT

تقنيات تضفي «الطابع الشخصي على الحوسبة» في «منتدى إنتل للمطورين 2015»

برايان كرزانيتش الرئيس التنفيذي لـ«إنتل» يلقي التحية على روبوتات ذكية تراه وترد عليه بالمثل  -   طباعة الأطراف الصناعية في المنزل أصبحت واقعا  - أول هاتف ذكي في العالم يعمل بتقنية «ريل سينس»
برايان كرزانيتش الرئيس التنفيذي لـ«إنتل» يلقي التحية على روبوتات ذكية تراه وترد عليه بالمثل - طباعة الأطراف الصناعية في المنزل أصبحت واقعا - أول هاتف ذكي في العالم يعمل بتقنية «ريل سينس»

حددت شركة «إنتل» التوجهات والنزعات التقنية المقبلة من خلال «منتدى إنتل للمطورين» Intel Developer Forum IDF 2015 الذي عقد في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية في الفترة الممتدة بين 18 و20 أغسطس (آب) الحالي بحضور وتغطية «الشرق الأوسط». وشددت الشركة على أهمية تحويل تجربة الاستخدام لتصبح شخصية أكثر من السابق، والاستعداد لمرحلة شبكات الجيل الخامس للاتصالات التي ستجلب معها تطبيقات مبتكرة ثورية للتواصل، بالإضافة إلى تطوير الصحة الرقمية للحصول على علاجات خاصة لكل فرد، وتطوير آليات الأمن الرقمي لتصبح عملية أكثر من مجرد كلمات سر مبعثرة.

* تجربة استخدام شخصية
وأكد الرئيس التنفيذي للشركة برايان كرزانيتش أنه يجب أن تصبح تجربة الاستخدام شخصية أكثر من السابق، وذلك بإضافة حواس جديدة إلى الأجهزة المختلفة. واستعرض بعض الأمثلة على ذلك، حيث أصبح بالإمكان تشغيل الكومبيوتر بمجرد التحدث معه أثناء نومه، ليستيقظ الجهاز لدى التعرف على صوت صاحبه. وهذه التقنية متوفرة في الأسواق حاليا في الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز 10» (بعد تفعيل ميزة المساعد الشخصي الرقمي «كورتانا») وأحدث معالجات الشركة، مع القدرة على طلب إلقاء نكتة رقمية من جهازك لتصبح العلاقة شخصية مع جهازك!
وبعد تطوير حاسة السمع، طورت الشركة حاسة البصر، حيث تحالفت مع «غوغل» لإطلاق أول هاتف في العالم يعمل بنظام التشغيل «آندرويد» ويستخدم تقنية «ريل سينس» RealSense المتخصصة بإدراك عمق العناصر من حولها. ويوفر هذا الهاتف القدرة على تصوير البيئة والعناصر من حول المستخدم وفهمها وتحويلها إلى صيغة رقمية يمكن استخدامها في تطبيقات وألعاب العالم الافتراضي والواقع المعزز لتخفض زمن العمل إلى دقيقتين فقط عوضا عن أشهر كثيرة، وتزيل الحاجة إلى تعلم الرسم الرقمي. وتحالفت الشركة كذلك مع منصات التطوير لاستخدام هذه التقنية، مثل محركات الألعاب «يونيتي» Unity و«أنريل إنجين 4» Unreal Engine 4 ونظام التشغيل «روس» Robot Operating System ROS المتخصص ببرمجة الرجال الآليين، وغيرها من المنصات الأخرى.
وطورت الشركة حاسة اللمس الرقمي بتقديم نظام يعرض الصورة في الهواء بشكل يشابه تقنية «هولوغرام»، يسمح للمستخدم التفاعل مع الصور بلمسها في الهواء، ولكن التقنية الثورية الإضافية هنا هي القدرة على الشعور باللمس فور حدوثه في الهواء، وذلك باستخدام مصفوفة من السماعات الصغيرة أسفل يد المستخدم تصدر أصواتا غير مسموعة ولكن يمكن الشعور بتأثيرها على أصابع المستخدم في المنطقة المحددة وبدقة عالية، وذلك بعد اختبار «الشرق الأوسط» لها.
وركزت كذلك على دعم تطوير تجربة اللعب الإلكتروني وذلك بالتعرف على وجه المستخدم ووضعه داخل الألعاب الإلكترونية في دقائق من خلال كاميرا «ريل سينس» في جهازه، وتتبع عيني ووجه المستخدم أثناء اللعب وعكس ذلك في عالم اللعبة، مثل رفع مستوى الصعوبة في حال خوفه من عدو ما، أو تغيير زاوية المشاهدة لدى تحريك العين نحو عنصر ما على الشاشة، وتقديم معالج يمكن رفع سرعته بشكل غير محدود Unlimited Overclocking ولكن بشرط تبريده بالقدر الكافي. واستعرضت الشركة كذلك القدرات المتقدمة للرسومات لمعالجها المقبل المسمى «سكايليك» Skylake الذي يحتوي على وحدة رسومات داخل المعالج تقدم مستويات أداء عالية، والذي سيطرح في وقت لاحق من العام الحالي.
وأكدت الشركة أن بث تسجيلات الألعاب عبر الإنترنت عبر خدمات كثيرة مثل «تويتش» Twitch و«يوتيوب غيمنغ» YouTube Gaming يشكل قفزة ضخمة، حيث يشاهد مئات الملايين في 180 بلدا البث المباشر للاعبين المحترفين، مع حصول اللاعبين على دخل ضخم من الإعلانات خلال البث. ويدر قطاع ألعاب الكومبيوتر الشخصي نحو 34 مليار دولار في العام الحالي، ويقدر وصول المبلغ إلى 45 مليار دولار في العام 2018، وتجاوز عدد لاعبي الكومبيوتر الشخصي عدد لاعبي أجهزة الألعاب، الأمر الذي يدل على تقدم مستويات ألعاب الكومبيوتر، مع وصول عدد اللاعبين حول العالم إلى 1.8 مليار لاعب، بمعدل عمر يبلغ 35 عاما، 48 في المائة منهم من الجنس اللطيف. وترى «إنتل» أن مستقبل الألعاب الإلكترونية سيكون عبارة عن مزيج من الواقع الافتراضي والمعزز واللعب الجوال وبالتفاعل مع الملبوسات التقنية المختلفة، واستخدام الدقة الفائقة 4K لعرض صور اللعبة. وتقدم «إنتل» حزمة برمجية خاصة لتطوير التطبيقات (software.intel.com-gamedev) لتسهيل عملية البدء بالتطوير على المبرمجين.
وبالنسبة للأمن الرقمي، طورت الشركة دارات إلكترونية مدمجة في الملبوسات التقنية (مثل سوار رقمي) تسمح للمستخدم الدخول إلى كومبيوتره بمجرد الاقتراب منه، ولن تعمل في حال ارتداء مستخدم آخر لذلك السوار، مع توقف الكومبيوتر عن العمل فور نزع السوار من يد المستخدم، وذلك للاستعاضة عن استخدام كلمات السر وما يرافق ذلك من متاعب لدى فقدانها أو سرقتها عبر الإنترنت.

* ذاكرة ثورية
وبعد مرور أكثر من 25 عاما على آخر نقلة نوعية في عالم الذاكرة، نجحت «إنتل» بتطوير فئة جديدة من الذاكرة تستعيض عن الذاكرة العشوائية RAM وذاكرة التخزين بوحدة واحدة تجلب أفضل ما في العالمين، حيث تقدم سرعات عالية جدا للعمل تصل إلى ألف ضعف سرعات ذاكرة «رام» الحالية، وبكثافة تخزين أعلى تبلغ 10 أضعاف السعات الحالية، مع تقديم مستويات أداء تبلغ 1000 ضعف مقارنة بالذاكرة الحالية، وعمرا أطول للاستخدام، مع عدم فقدان البيانات في حال انقطاع التيار الكهربائي أو إيقاف الكومبيوتر عن العمل. وأطلقت الشركة اسم «أوبتين» Optane على هذه الذاكرة بعد أن كان اسمها التجريبي «3 دي كروس بوينت» 3D XPoint. ويتوقع أن تجلب هذه الذاكرة التي ستطلق العام المقبل تطبيقات ثورية، ذلك أنها تقدم سرعات عالية جدا وسعة تخزينية عالية، بحيث لن يضطر المستخدمون إلى مشاهدة شاشات الانتظار أثناء تحميل التطبيق أو اللعبة، بالإضافة إلى تسريع عمليات تحليل البيانات المالية والأكاديمية والعملية بشكل كبير جدا.
ولكن لهذه الذاكرة تطبيقات ذات وقع أكبر على البشرية، حيث بالإمكان استخدامها لتحليل الحمض النووي لكل مريض بالسرطان، مثلا، وتطوير علاج خاص لحالته في يوم واحد فقط، عوضا عن 18 عاما، الأمر الذي سيرفع مستوى العناية الصحية للملايين حول العالم. وتعافى أول مريض باستخدام هذه التقنية، ويتوقع أن تصبح منشورة بشكل كبير بحلول العام 2020 لتصبح الصحة والطبابة رقمية. وتستطيع بعض المجسات الرقمية قراءة علامات حيوية مهمة للمرضى أثناء تواجدهم في منازلهم ومن دون الحاجة إلى زيارة المستشفى، وبمعدل 3 ملايين معلومة لكل مريض في كل ليلة.

* شبكات الجيل الخامس
وأكدت «إنتل» كذلك أنها ستقود عملية الانتقال إلى شبكات الجيل الخامس للاتصالات اللاسلكية 5G ليس بمجرد تطوير الأجهزة المحمولة لتتصل بها فحسب، بل بتطوير المنصات البرمجية والبنية التحتية التي ستدعمها بشكل متقدم، نظرا لأهمية هذه الشبكات في إحداث ثورة اتصالات بين المستخدمين. ويتوقع أن يبلغ عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت 50 مليار جهاز بحلول العام 2020. وأكد خبراء شركات الاتصالات على أن الشبكات الجديدة لن تنطوي على توفير سرعات أعلى فقط، بل ستكون ذكية لتعيد ترتيب البيانات في الهواء وفقا للحاجة والأولوية، وتستخدم ترددات مختلفة للطيف وفقا لكل فئة أو حاجة، وذلك إثر اندماج الأجهزة والمجسات التي تعمل بتقنية إنترنت الأشياء Internet of Things (ربط الأجهزة والمجسات بالإنترنت وتحدثها مع بعضها البعض بشكل آلي) والكميات الضخمة من البيانات التي ستنتجها.

* إنترنت الأشياء
وتحدث خبراء في المنتدى عن دور إنترنت الأشياء في مساعدة المستخدمين في الكثير من القطاعات، مثل الزراعة والصناعة وشبكات الكهرباء والقطارات ومحركات الطائرات والرجال الآليين، ولكن هناك دورا مهما جدا لعملية تحليل الكم المهول من البيانات الواردة من هذه الأجهزة والمجسات حتى لا يغرق المستخدم في بحر من المعلومات التي لا يعرف كيف يستخدمها لصالحه. واستعرضت الشركة أمثلة على نجاح ذلك، مثل قدرة موقع صيني على التعامل مع 120 مليون مستخدم يوميا وتقديم المقترحات لهم من دون التأثير سلبا على الأداء، وذلك بتحليل متقدم لبيانات عادات الشراء الخاصة بكل فرد.

* مرآة ذكية
وطورت «إنتل» كذلك مرآة ذكية تسمح للمستخدم ارتداء الملابس وتغيير ألوانها رقميا ومشاركة الصورة المختلفة مع الأصدقاء لأخذ الرأي قبل الشراء، والتي بدأت بعض المتاجر بتبنيها حاليا، بالإضافة إلى تعرف آلات بيع الأطعمة والمشروبات على المستخدم وتحضير طعامه وشرابه المفضل فور اقترابه من الآلة. وطورت الشركة الحزمات البرمجية للكومبيوترات المصغرة «كيوري» Curie التي تقدم وظائف متعددة للحوسبة والاتصالات اللاسلكية بحجم يقارب الزر، والتي يمكن دمجها في الكثير من الأدوات اليومية لجعلها ذكية.
واستعرض بعض رواد الأعمال تطبيقات ثورية للتقنيات الحديثة، مثل أطراف صناعية ذكية للمبتورين يمكن طباعتها في المنازل باستخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد، منها المرن أو الصلب، مع القدرة على تزيينها وتغيير لونها وفقا لذوق المستخدم. ودمج رواد آخرون مجسات متخصصة في الكثير من الآلات الرياضية، مثل الدراجات الهوائية لقياس أداء اللاعبين وتدريبهم بشكل أفضل، وفي ألواح التزلج على الثلج للتعرف على توقف اللاعب فجأة وعدم حركته، الأمر الذي يعني أنه قد تعرض لحادث في الجبال من دون معرفة أحد بذلك، وإشعار السلطات والأهل بالموقع الجغرافي للمستخدم فورا. هذا، وتستطيع بعض الملبوسات التقنية الصناعية تسجيل بيانات القطاع المستخدمة أثناء تركيبها وطلب قطع إضافية بشكل آلي في حال انخفاض عددها في المستودع، ومن دون تدخل المستخدم.
وترى الشركة أن مستقبل الرجال الآليين سيكون ربطهم بالسحابة للحصول على قدرات معالجة لا محدودة. وبالحديث عن السحابة، أصبح بإمكان المستخدمين الآن برمجة النصوص ونقلها إلى الأجهزة لا سلكيا أينما كانوا، وذلك من خلال بيئة عمل برمجية سحابية تسهل على المستخدمين البدء بالتطوير حتى أثناء الإجازة، مع عدم حاجتهم إلى إعداد بيئة العمل وتخصيص الخيارات المعقدة قبل البدء.
وأخيرا أطلقت «إنتل» مسابقة تلفزيونية تهدف إلى البحث عن أفضل المطورين من أفضل منتج ومعد للبرامج التلفزيونية في العالم وبجائزة تبلغ مليون دولار، ذلك بهدف تحفيز روح الإبداع والابتكار بين الشباب وحثهم على تبني التقنيات الحديثة لصالح المجتمعات.



مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
TT

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس تسارع اعتماد التكنولوجيا المتقدمة في قطاع الطيران، تتجه اليابان إلى إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية داخل مطاراتها، في محاولة لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بنقص العمالة وارتفاع أعداد المسافرين. ويُنظر إلى هذه المبادرة بوصفها اختباراً عملياً لقدرة الذكاء الاصطناعي على أداء مهام ميدانية معقدة ضمن بيئات تشغيلية حساسة، مثل المطارات.

تعتزم الخطوط الجوية اليابانية (JAL) بدء استخدام روبوتات شبيهة بالبشر في أعمال المناولة الأرضية داخل أحد المطارات الرئيسية في طوكيو، وذلك اعتباراً من شهر مايو (أيار)، ضمن تجربة تهدف إلى تخفيف الضغط على الموظفين ومعالجة النقص في القوى العاملة، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وأوضحت شركة الطيران الوطنية اليابانية، في بيان صدر يوم الاثنين، أن المشروع سيُنفذ في مطار هانيدا، على أن تتولى إدارته شركة تابعة لـ«JAL»، بالتعاون مع شركة «GMO AI & Robotics»، المتخصصة في تطوير وتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في المجالات الاجتماعية.

وتركّز المرحلة الأولى من التجربة، التي تمتد لعامين، على مهام مناولة الشحن، بما يشمل تحميل الحاويات وتفريغها. كما أشارت الشركتان إلى أن الاستخدامات المستقبلية قد تتوسع لتشمل تنظيف مقصورات الطائرات وتشغيل معدات الدعم الأرضي المستخدمة في محيط الطائرات.

ويأتي الإعلان عن هذه التجربة في وقت يواجه فيه قطاع الطيران الياباني ضغوطاً متزايدة على مستوى الموارد البشرية، نتيجة الارتفاع الملحوظ في أعداد السياح القادمين إلى البلاد، بالتزامن مع تراجع عدد السكان ضمن الفئة العمرية القادرة على العمل.

وذكرت الخطوط الجوية اليابانية أنها توظف حالياً نحو 4 آلاف عامل في مجال المناولة الأرضية.

وخلال عرض إعلامي أُقيم يوم الاثنين، تم استعراض روبوتات صينية الصنع وهي تؤدي مهام تشغيلية بالقرب من طائرة. ووفقاً لما ذكرته صحيفة «الغارديان»، شوهد أحد هذه الروبوتات (البالغ طوله نحو 130 سنتيمتراً) وهو يدفع البضائع على سير ناقل، كما لوّح بيده في استعراض لقدراته الحركية.

وأشارت الخطوط الجوية اليابانية وشريكها إلى أن اختيار الروبوتات الشبيهة بالبشر جاء نظراً لقدرتها على العمل ضمن مرافق المطارات الحالية وتصميمات الطائرات القائمة «من دون الحاجة إلى إدخال تعديلات جوهرية».

وأوضحت الشركتان أن الأنظمة الآلية الثابتة والروبوتات المصممة لأغراض محددة واجهت صعوبات في التكيّف بمرونة، مع البنى التحتية الحالية وتعقيدات العمليات التشغيلية داخل المطارات.

ومن المقرر أن تبدا المرحلة التجريبية في مايو 2026؛ حيث ستركّز في بدايتها على تقييم مدى إمكانية تشغيل هذه الروبوتات بأمان داخل بيئة المطار. يلي ذلك تنفيذ اختبارات تشغيلية متكررة تحاكي ظروف العمل الفعلية في المطارات، بهدف قياس الكفاءة والموثوقية.

كما كشفت الشركتان عن خطط مستقبلية لتطوير قدرات هذه الروبوتات، بما يمكّنها من العمل بشكل مستقل، إضافة إلى توسيع نطاق المهام التي يمكن أن تضطلع بها في العمليات الأرضية.


«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
TT

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

لم يكن الاجتماع الطارئ الذي جمع في أبريل (نيسان) الحالي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مع رؤساء أكبر البنوك الأميركية مجرد رد فعل على مخاوف مرتبطة بنموذج من «أنثروبيك»، بل كان مؤشراً إلى قلق أوسع حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد يدخل مرحلة يصبح فيها قادراً على تسريع اكتشاف الثغرات واستغلالها، بما يغيّر شكل المخاطر السيبرانية التي تواجهها المؤسسات المالية.

هذا هو السياق الذي يجعل القصة أكبر من اسم شركة واحدة أو نموذج واحد. فالمخاوف التي أثيرت حول نموذج «كلود ميثوس» من «أنثروبيك» لم تأتِ من كونه مجرد نموذج قوي جديد، بل من الحديث عن قدراته على اكتشاف ثغرات خطيرة، وربط نقاط ضعف متعددة في هجمات أكثر تعقيداً، وتقليص الزمن بين اكتشاف الانكشاف الأمني واستغلاله.

ماهر يمّوت الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي»

تحول أوسع للمخاطر

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يلفت ماهر يمّوت، الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي» إلى أن القضية «ليست عن شركة واحدة»، بل عن «تحول أوسع في المخاطر السيبرانية مدفوع بالذكاء الاصطناعي». لكنه في الوقت نفسه يتجنب المبالغة، موضحاً أن من المبكر الجزم كيف ستترجم هذه القدرات إلى مخاطر فعلية على الأرض. وهذه نقطة مهمة، لأن النقاش اليوم لا يدور حول موجة مكتملة من الهجمات الجديدة بقدر ما يدور حول تغير واضح في مستوى القدرات واتجاه التهديدات.

جوهر التحول، حسب يموت، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تسريع أساليب الهجوم المعروفة، بل قد يبدأ في التأثير على مرحلة أعمق وأكثر حساسية ترتبط باكتشاف الثغرات نفسها. ولهذا يصف التطور الجاري بأنه «تصنيع التهديدات السيبرانية». فبدلاً من أن تبقى العمليات المعقدة حكراً على عدد محدود من الجهات ذات الخبرة العالية، قد يصبح بالإمكان تنفيذ هجمات أكثر تطوراً بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، وبدرجة أقل من التدخل البشري المباشر.

البنوك في الجوهر

القطاع المالي كان دائماً هدفاً مفضلاً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة. لكن التهديد اليوم لا يتعلق فقط بجاذبية هذا القطاع، بل أيضاً بكونه يعمل داخل بيئات رقمية شديدة التعقيد والترابط، من الأنظمة القديمة إلى الخدمات السحابية والتطبيقات الداخلية ومقدمي الخدمات الخارجيين. أي أن الضغط الإضافي على سرعة اكتشاف الثغرات واستغلالها قد يرفع مستوى المخاطر فيه بسرعة كبيرة. ويقول يمّوت إن «القطاع المالي كان دائماً هدفاً رئيسياً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة»، مضيفاً أن الرقمنة الكبيرة وترابط الأنظمة خلقا مزيداً من الفرص أمام المهاجمين.

تحذر «كاسبرسكي» من أن نماذج الأمن والامتثال الحالية بُنيت لبيئة أبطأ قد لا تكون كافية لملاحقة تهديدات تتطور في الزمن الحقيقي (شارستوك)

الضغط الأمني القائم

تُظهر أرقام «كاسبرسكي» أن المؤسسات المالية تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع انكشاف قائم بالفعل. فوفقاً لبيانات «كاسبرسكي ديجيتال فوتبرنت إنتليجنس»، جرى اختراق أكثر من مليون حساب مصرفي إلكتروني عبر أكبر 100 بنك في العالم خلال 2025 بواسطة برمجيات سرقة المعلومات، مع تداول بيانات الدخول المسروقة على نطاق واسع في الإنترنت المظلم. كما سُجل أعلى متوسط لعدد الحسابات المتأثرة لكل بنك في الهند وإسبانيا والبرازيل. أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في أنها تشير إلى أن البنوك لا تبدأ من وضع مستقر تماماً، بل من بيئة تواجه فيها أصلاً ضغوطاً أمنية مرتفعة.

وما يتغير جوهرياً عندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد الثغرات بسرعة أكبر، ليس فقط أن المهاجمين يصبحون أكثر قدرة، بل إن المدافعين يخسرون الوقت. ويقول يموت إن الذكاء الاصطناعي يمكنه «تحديد الثغرات بسرعة أكبر بكثير، ما يقلص الزمن بين اكتشافها واستغلالها، ويترك المؤسسات أمام وقت أقل للاستجابة». وهذا تحدٍ كبير للمؤسسات المالية، لأن كثيراً منها لا يستطيع التحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها قدرات الهجوم الجديدة، سواء بسبب تعقيد الأنظمة، أو تعدد الطبقات التشغيلية، أو اشتراطات التغيير والامتثال.

تحول هيكلي أعمق

يشدد يمّوت على أن المسألة ليست مجرد زيادة في السرعة أو الحجم أو التعقيد، بل في «تحول هيكلي أعمق». فالتهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراحل سابقة كانت تضخم أساليب قائمة، جاعلة التصيد أسرع، والاحتيال أكثر كفاءة، وتوليد البرمجيات الخبيثة أسهل على نطاق أوسع. غير أنها كانت لا تزال تعتمد إلى حد كبير على ثغرات معروفة أو بيانات اعتماد مسروقة أو أخطاء بشرية. أما ما يلوح الآن فهو شيء مختلف إذ يبدأ الذكاء الاصطناعي نفسه في المساهمة في أبحاث الثغرات، وهو مجال كان يحتاج تاريخياً إلى وقت طويل وخبرة نادرة. وإذا حدث ذلك على نطاق أوسع، فإن عدد نقاط الضعف القابلة للاستغلال قد يرتفع قبل أن تتمكن المؤسسات من معالجتها.

تواجه البنوك تحولاً من موقع انكشاف قائم بالفعل في ظل ارتفاع قيمة البيانات المالية وتعقيد البيئات الرقمية وترابطها (رويترز)

القدرة الدفاعية والجاهزية

لا يقدم ماهر يمّوت هذه الصورة بوصفها قصة هجومية فقط. فواحدة من أهم نقاطه أن القدرة نفسها «مهمة على الجانب الدفاعي بالقدر نفسه، إن لم تكن أكثر». فالتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد فرق الأمن على اكتشاف الانكشافات بسرعة وعلى نطاق واسع، وترتيب أولوياتها قبل أن يصل إليها المهاجمون. وهذه نقطة أساسية، لأنها تمنع اختزال القصة في أن الذكاء الاصطناعي يقوي المهاجمين فقط. فالحقيقة، كما يطرحها، أن هذه الأدوات تعيد تشكيل ميزان الهجوم والدفاع معاً، والسؤال الحقيقي هو من يستطيع تشغيلها بسرعة وفاعلية أكبر؟

من هنا أيضاً يظهر تساؤل آخر متعلق بمدى جاهزية هذه النماذج الأمنية والتنظيمية الحالية لهذا الواقع. يمّوت يعد أن معظم نماذج الأمن السيبراني وأطره التنظيمية بُنيت لبيئة تهديدات أبطأ، قائلاً: «كانت فيها المخاطر تتطور تدريجياً، وكان لدى المدافعين وقت أطول للرصد والاستجابة». لكن في بيئة يدفعها الذكاء الاصطناعي، تصبح هذه الافتراضات أضعف. فالامتثال يبقى دورياً، بينما يتغير التهديد في الزمن الحقيقي. وتظل آليات الحوكمة قائمة على مراجعات وتقييمات مرحلية، بينما قد تتطور قدرات الهجوم بصورة أسرع بكثير. ولهذا يدعو يمّوت المؤسسات إلى «تجاوز الامتثال» وتبني مقاربات أمنية مستمرة، تقودها الاستخبارات، وقادرة على التكيف في الوقت الفعلي مع المخاطر المتغيرة بسرعة.

النقطة العمياء الكبرى

يلفت ماهر يمّوت أيضاً إلى أن أكبر النقاط العمياء لدى المؤسسات ليست غياب الوعي بالمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل «التقليل من أثره العملي وسرعة تغيره». فكثير من المؤسسات ما زال يعتمد على نماذج تهديد تقليدية وتقييمات دورية، مع افتراض أن الضوابط الحالية ستبقى كافية. لكن الذكاء الاصطناعي، حسب تعبيره، يوسع في آن واحد سطح الهجوم وسهولة الوصول إلى تقنيات هجومية متقدمة. كما يشير إلى «فجوة حرجة» في فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين ومن جانب الموظفين، إلى جانب ضعف التركيز على قدرات الكشف التي تستطيع مواكبة التهديدات المؤتمتة والعالية الحجم وسريعة التغير.

تعد «كاسبرسكي» أن الذكاء الاصطناعي لا يقوي المهاجمين فقط بل يمكن أن يمنح فرق الدفاع أدوات أسرع لرصد الثغرات (شاترستوك)

من الثبات للتكيف

يشير يمّوت إلى أهمية رؤية البنوك والقطاعات الحيوية الأخرى أن الدفاعات الثابتة القائمة على المحيط الخارجي لم تعد كافية، وأن المطلوب هو «مقاربة أمنية مستمرة وقابلة للتكيف». وعملياً، يعني ذلك تعزيز قدرات الرصد والاستجابة في الزمن الحقيقي، وتشديد إدارة الهوية والصلاحيات، وتحقيق رؤية كاملة عبر البيئات الهجينة والسحابية. كما يعني استخدام الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الأمنية نفسها من أجل «رصد الشذوذ بسرعة أكبر، وربط التهديدات على نطاق واسع، وتقليص زمن الاستجابة». ويضيف أن المؤسسات ينبغي أن تعمل مع شركاء موثوقين يفهمون التهديدات المتطورة، مع الحفاظ على قدرات قوية في الوقاية والاستجابة السريعة لاحتواء أي حادث والتعافي منه.

أهمية هذه القصة لا تكمن فقط فيما إذا كان نموذج من «أنثروبيك» قد تجاوز عتبة معينة، بل فيما إذا كانت المؤسسات المالية مستعدة لعالم قد تبدأ فيه أبحاث الثغرات وسرعة الاستغلال والقدرات الهجومية كلها بالتوسع بطرق جديدة. قد تكون «أنثروبيك» هي الشرارة التي فجرت النقاش، لكن الدرس الأوسع أكبر من ذلك: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة دفاع سيبراني أو طبقة لرفع الكفاءة. إنه أصبح جزءاً من بنية المخاطر السيبرانية نفسها.


خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.