كيف أغوى «داعش» 3 مراهقات لندنيات؟!

فتيات «بيثنال غرين» صورة مقلقة عن التطرف النسوي

شوارع «بيثنال غرين» شرقي لندن حيث تعيش جالية مسلمة محافظة من أصول هندية وباكستانية (نيويورك تايمز)، فتيات «بيثنال غرين» عبر كاميرات المراقبة في مطار غاتويك يتجهن لركوب طائرة تتبع شركة الخطوط الجوية التركية المتجهة إلى إسطنبول (نيويورك تايمز)
شوارع «بيثنال غرين» شرقي لندن حيث تعيش جالية مسلمة محافظة من أصول هندية وباكستانية (نيويورك تايمز)، فتيات «بيثنال غرين» عبر كاميرات المراقبة في مطار غاتويك يتجهن لركوب طائرة تتبع شركة الخطوط الجوية التركية المتجهة إلى إسطنبول (نيويورك تايمز)
TT

كيف أغوى «داعش» 3 مراهقات لندنيات؟!

شوارع «بيثنال غرين» شرقي لندن حيث تعيش جالية مسلمة محافظة من أصول هندية وباكستانية (نيويورك تايمز)، فتيات «بيثنال غرين» عبر كاميرات المراقبة في مطار غاتويك يتجهن لركوب طائرة تتبع شركة الخطوط الجوية التركية المتجهة إلى إسطنبول (نيويورك تايمز)
شوارع «بيثنال غرين» شرقي لندن حيث تعيش جالية مسلمة محافظة من أصول هندية وباكستانية (نيويورك تايمز)، فتيات «بيثنال غرين» عبر كاميرات المراقبة في مطار غاتويك يتجهن لركوب طائرة تتبع شركة الخطوط الجوية التركية المتجهة إلى إسطنبول (نيويورك تايمز)

في الليلة السابقة لمغادرة خديجة سلطانة البلاد متجهة إلى سوريا، كانت ترقص داخل غرفتها. كان ذلك خلال العطلة المدرسية في فبراير (شباط)، وكانت برفقتها ابنة أختها وصديقتها المقربة، البالغة من العمر 13 عامًا وتصغرها بثلاثة أعوام فقط. وقضت الفتاتان الليلة في الرقص والضحك.
في تلك الليلة، عرضت خديجة على ابنة أختها أن تبيت في غرفتها، بينما ذهبت هي لتشارك والدتها فراشها. وقد كانت ابنة مثالية، خاصة منذ وفاة والدها.
وفي تلك الليلة، التي سجلت ابنة أختها لحظات منها عبر كاميرا هاتفها الجوال، تبدو خديجة بالصورة التي عرفها بها أقاربها دومًا: فتاة مرحة واجتماعية وعطوفة.
بيد أنه اتضح لاحقًا أن تلك كانت ليلة الوداع التي خططت لها هذه المراهقة الذكية وصاحبة الشخصية الاستثنائية، منذ شهور، للرحيل عن منزل طفولتها في «بيثنال غرين» شرق لندن. وقررت خديجة واثنتان من زميلاتها في الدراسة السير على نهج صديقة أخرى سافرت بالفعل إلى مناطق تخضع لسيطرة «داعش».
صباح الثلاثاء، استيقظت خديجة مبكرًا ووضعت عطر «لاكوست» المفضل لديها ولدى ابنة شقيقتها. وأخبرت والدتها بأنها ستذهب للمدرسة للحصول على بعض الكتب وقضاء اليوم بالمكتبة، ووعدت بالعودة في الرابعة والنصف مساءً.
ولم تشعر أسرتها بأن هناك خطبا ما سوى بحلول المساء، فعندما لم تعد خديجة إلى منزلها بحلول الخامسة والنصف مساءً، طلبت أمها من شقيقتها الكبرى، حليمة خانوم، أن تبعث لها برسالة نصية عبر الهاتف الجوال، لكنها لم تجب. وعليه، اتجهت خانوم للمكتبة للبحث عن شقيقتها، لكن لم تجدها. وعندما توجهت للإدارة أخبروها بأنه لم يحضر للمدرسة أي طلاب ذلك اليوم.
وبحلول وقت عودتها المنزل، كانت والدتها قد فتشت غرفة خديجة، ووجدت الدولاب خاليا من الملابس. وعندئذ أصابها الذعر.
وفي وقت مبكر من صباح اليوم التالي، أبلغت الأسرة عن غياب خديجة. وبعد ساعة، قدم إلى المنزل ثلاثة ضباط من فرقة مكافحة الإرهاب بشرطة العاصمة (اسكوتلانديارد). وقال أحدهم للأم: «نعتقد أن ابنتك سافرت لتركيا مع اثنتين من صديقاتها».
في اليوم التالي، شاهدت خانوم شقيقتها في نشرات الأخبار، حيث أظهرت كاميرات المراقبة خديجة، وصديقتيها البالغتين من العمر 15 عامًا، شاميمة بيغوم، وأميرة عباس، وهن يعبرن بهدوء عبر أمن مطار غاتويك لركوب طائرة تتبع شركة الخطوط الجوية التركية متجهة إلى إسطنبول، وبعد ذلك استخدمن حافلة في الانتقال إلى الحدود السورية.
وحولت هذه الصور فتيات «بيثنال غرين»، حسبما أصبح يعرفن الآن، إلى الوجه المميز لظاهرة جديدة ومثيرة للقلق: انجذاب فتيات صغيرات لما يطلق عليه بعض الخبراء «ثقافة تطرف نسوية».
وتشير الإحصاءات إلى أن قرابة 4 آلاف غربي سافروا إلى سوريا والعراق، بينهم أكثر من 550 سيدة وفتاة، للانضمام إلى «داعش»، تبعًا لما أفاده به تقرير صدر حديثًا عن «معهد الحوار الاستراتيجي»، الذي يساعد في إدارة أكبر قاعدة بيانات للمسافرات إلى المنطقة.
وبينما يميل الرجال إلى أن يكونوا مقاتلين مثلما كانت الحال مع الأجيال السابقة من المتطرفين الذين سعوا للقتال في ميادين مثل البوسنة وأفغانستان والعراق، فإنه لا تتوافر كثير من المعلومات بخصوص دور النساء الغربيات المنضمات إلى «داعش». ونظرًا لمنعهن من ممارسة القتال، فإنه من المعتقد أنهن يشاركن في جهود بناء «الدولة» زوجات وأمهات ومسؤولات عن عمليات تجنيد، وأحيانا مؤيدات عبر الإنترنت لأعمال العنف.
والملاحظ أن معظم هؤلاء الغربيات غير متزوجات وصغيرات في السن، عادة في سن المراهقة أو بداية العشرينات (أصغر حالة معروفة يبلغ عمرها 13 عامًا). وتتباين ظروفهن من حيث الخلفية الاجتماعية والاقتصادية والعرق والجنسية، لكنهن في الغالب أفضل تعليمًا وأكثر مثابرة من نظرائهن الذكور.
ويرى مسؤولون أمنيون حاليًا أنهن قد يشكلن خطرًا على الغرب لا يقل عن خطر الرجال، ذلك أنهن أقل احتمالاً لأن يتعرضن للقتل وأكثر احتمالاً لأن يفقدن زوجًا في القتال، وعليه قد يحاولن العودة للوطن حاملات مرارة شديدة بداخلهن.
يذكر أن واحدة من كل أربعة نساء في قاعدة بيانات «معهد الحوار الاستراتيجي»، أصبحت بالفعل أرملة. ومع ذلك، فإنه في الوقت الذي تمثل فيه النساء أصلا استراتيجيا لـ«داعش»، فإنهن نادرًا ما يجري التركيز عليهن في الجزء الأكبر من الجهود الغربية لمكافحة الإرهاب.
في ما يخص فتيات «بيثنال غرين»، فقد حظين بإشادة المدرسين وإعجاب زملائهن داخل «أكاديمية بيثنال غرين». ورأى المدرسون أن خديجة على وجه التحديد كانت أفضل طلاب صفها، تبعًا لما ذكره خطاب تلقته والدتها قبل اختفاء خديجة بأسابيع.
أما صديقتها أميرة، فكانت نجمة رياضية داخل مدرستها ومن الطالبات اللائي يحظين باحترام زملائهن. وكانت أميرة ممن يرتادون المكتبة بانتظام.
ووصفت زميلة لهن بالمدرسة، 14 عامًا، الفتيات الثلاثة بأنهن: «كن من النمط الذي يتمنى المرء أن يصبح مثله».
ربما كان ذلك السبب وراء إخفاق الجميع في الالتفات إلى الإشارات التحذيرية التي بدأت في التصاعد، حيث عزتْ أسرهن تبدل سلوكهن إلى التقلبات المعتادة في فترة المراهقة، بينما أخفق مسؤولو المدرسة في إخطار أسرهن بتردي مستوياتهن التعليمية. حتى الشرطة التي تحدثت مرتين إلى الفتيات بشأن صديقتهن التي سافرت لسوريا، لم تخطر الأسر قط بهذا الأمر.
هؤلاء كن فتيات ذكيات من عالم يجري خلاله التعبير عن تمرد المراهقة عبر التطرف الديني الذي يثير الشكوك في كل ما هو محيط بالمرء. في ذلك العالم، تصبح الثقافة المقابلة محافظة، ويتحول الحجاب إلى مؤشر على التحرر، وتصبح اللحية من الأمور الجذابة في مظهر الرجل.
في هذا الصدد، أوضحت زهرة قدير، 22 عامًا، التي تشارك في جهود لمكافحة الراديكالية لصالح مؤسسة «أكتيف تشينج فاونديشن»، وهي منظمة خيرية يترأسها والدها في شرق لندن، أنه «اعتادت الفتيات الميل نحو الشباب الوسيم، لكنهن الآن يرغبن في الشباب الملتزم دينيًا»، مشيرة إلى أن المنازل القائمة وراء شارع بيثنال غرين الرئيسي تضم مجتمعًا مسلمًا محافظًا للغاية، تتداخل فيه أحيانا الخطوط الفاصلة بين التدين والتطرف.
من جهته، يعمد «داعش» لاجتذاب هؤلاء الفتيات عبر محاولة مس أوتار نقاط ضعفهن وأحلامهن وإحباطاتهن، وملء فراغ عجز الغرب حتى الآن عن تناوله. وداخل بريطانيا خلال حقبة ما بعد 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وهي فترة اجتاحت خلالها بريطانيا أزمة هوية عميقة، كان التكيف والتواؤم مع البلاد أكثر صعوبة لدى الفتيات عنه بالنسبة لدى الفتيان. وعانت الفتيات من أزمة جراء تنامي العداء حيال الإسلام وإجراءات التقشف ونقص الإنفاق التي اتخذتها البلاد، مما أثر بالسلب على النساء والشباب من مجتمعات الطبقة العاملة، مثل تلك التي تعيش في بيثنال غرين. ودفعهن ذلك لكراهية الحريات الغربية والفرص التي سعى آباؤهن وأمهاتهن وراءها. وبينما تنظر هؤلاء الفتيات إلى صيحات الموضة الغربية باعتبارها تتعامل مع الفتيات كأدوات جنسية منذ سن صغيرة، ينظر المعنيون بحقوق المرأة في الغرب إلى الحجاب باعتباره رمزًا لقمع المرأة.
وخلال الاتصالات العشوائية التي جرت بينهن وبين أسرهن بعد فرارهن، وفي إجابتهن عن التساؤلات حول أسباب رحيلهن، ذكرت الفتيات أنهن تركن خلفهن مجتمعًا منحلا أخلاقيًا للبحث عن فضيلة ومعنى ديني.
ورغم أن الفتيات المسلمات بوجه عام أكثر تفوقًا عن الفتيان بالمدرسة، فإنهن يبقين قيد الإقامة بالمنزل. وكثير من الفتيات، مثل خديجة، لديهن شقيقات ارتبطن بزيجات معدة سلفًا عندما كن في سن المراهقة. وكانت خانوم (حاليًا تبلغ 32 عامًا) في الـ17، أي أكبر من خديجة بعام واحد، عندما تزوجت. ومع ارتدائهن الحجاب، فإن الفتيات غالبًا ما يعرفن أنفسهن بأنهن مسلمات أثناء مرورهن بشوارع تبدي كراهيتها للمسلمين.
يقول تسنيم اكونجي، المحامي الذي يمثل عائلات الفتيات الثلاث: «في خيالهن الخاص، فإن الذهاب إلى سوريا والالتحاق بالخلافة المزعومة، ليس إلا طريقة لتقرير مصيرك بنفسك».
ويتابع السيد اكونجي قائلا: «يدور جل الأمر حول الاختيار، وهو الأمر الأكثر بشرية في القضية. هؤلاء الفتيات يتمتعن بالذكاء، وهن طالبات متفوقات دراسيا. فإذا ما تميزت بذكاء خاص على بقية أقرانك، فإنك تعتقد إمكانية القيام بأي شيء».
منذ مغادرتهن منازلهن، ظهر كثير من التفاصيل حول الصديقات الثلاث، وتكشف مزيج من السذاجة الشبابية مع قدر من العزم والتصميم.
تقول أميرة صديقة خديجة ومن معارف الأسرة: «الوقوع في عشق فكرة أن تكون محبوبا». من زاوية، قامت بنشر صورة لزوجين مسلمين متحابين مع تعليق يقول: «ومن كل شيء خلقنا زوجين».
أما خديجة، على العكس من ذلك، فقد أخبرت شقيقتها عبر إحدى محادثات «إنستغرام» الأولى عقب وصولها إلى سوريا: «لست موجودة هنا لأجل الزواج فحسب».
لقد أثبت التنظيم الإرهابي براعة فائقة في اصطياد مختلف الضحايا من الإناث، باستخدام استراتيجيات التجنيد الأنثوية، والصور التي تبرز ملامح النساء والرموز التعبيرية المثالية.
ولأنهن مسلمات، فسوف تتلقى الفتيات معاملة تختلف تماما عن نساء وفتيات الأقلية الايزيدية، اللاتي يعدهن التنظيم الإرهابي جواري ويتعرضن للاغتصاب تحت مبرر أنهن غير مؤمنات.
يدير التنظيم مكتبا لتزويج النساء الغربيات غير المتزوجات. وخلال هذا العام، نشرت الذراع الإعلامية لـ«كتيبة الخنساء»، وهي الميليشيا الأخلاقية النسائية بالتنظيم، بيانا ينص على استكمال النساء مرحلة التعليم الأساسي حتى بلوغ سن الـ15، وأنهن يمكنهن الزواج بدءا من سن التاسعة، ويثني البيان على وجودهن بين صفوف الخلافة المزعومة ويصفهن بـ«الطاهرات».
واتخذ أبو بكر البغدادي، الخليفة ذاتي التنصيب بالخلافة المزعومة، لنفسه فتاة ألمانية صغيرة السن من أصول عراقية زوجة ثالثة وكلفها مسؤولية شؤون النساء في الخلافة، وفقا للمعلومات المتداولة بين مختلف حسابات وسائل الإعلام الموالية للخلافة المزعومة.
أتاحت وسائل الإعلام لأتباع التنظيم استهداف صغار الفتيات بصورة مباشرة، حيث يسهل الوصول إليهن في خصوصية غرف نومهن بوسائل الدعاية التي تستقي أساليبها من ثقافة البوب الغربية، حيث صور المقاتلين وقت غروب الشمس مع تعليقات حول الخلافة والتمكين. وهناك تعليق ظهر مؤخرا يعزى إلى حساب تابع للتنظيم الإرهابي يقتبس إعلان ماكياج من شركة «لوريال» بجانب صورة فتاة تحمل وشاحا على رأسها ويقول: «فتاة محجبة. لأنني أستحق الاحترام».
تقول ساشا هافلتشيك، المؤسسة المشاركة والمديرة التنفيذية لـ«معهد الحوار الاستراتيجي»، التي شهدت حول النساء الغربيات الموجودات لدى التنظيم أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي بتاريخ 29 يوليو (تموز) الماضي: «إنها نسخة ملتوية من النسوية».
وتابعت تقول: «بالنسبة للفتيات، يعد الانضمام لـ(داعش) وسيلة لتحرير الذات من الأبوين ومن المجتمع الغربي الذي خذلهن. وبالنسبة لـ(داعش)، يعد الأمر عظيما من حيث رفع الروح المعنوية للجنود، لأن المقاتلين هناك يريدون زوجات غربيات. وفي خضم معركة الأفكار يمكنهم الإشارة إلى أولئك الفتيات ويقولوا: انظروا، إنهن فضلن الخلافة على الغرب».
* مغادرة صديق
في يناير (كانون الثاني) 2014، فقدت أعز صديقات خديجة وتدعى شارمينا بيغوم، ولا علاقة لها بشاميمة، والدتها بسبب مرض السرطان. ثم شرع والدها بعد ذلك في مقابلة امرأة بهدف أن تكون زوجة ثانية له.
سبب ذلك لشارمينا، الطفلة الوحيدة، هزة نفسية عميقة. وحتى ذلك الحين، لم تكن الفتاة متدينة للغاية. ووفقا لأحد معارف الأسرة، فإنها «كانت تصلي بالكاد قبل ذلك. ولكن بعد وفاة والدتها، بدأت في أداء الصلاة بانتظام وقضاء مزيد من الوقت في المسجد».
ولكن كانت هناك إشارات تفيد بأنها لم تكن تتجه للدين من أجل الراحة النفسية.
تعد «أكاديمية بيثنال غرين» من المدارس الثانوية الممولة حكوميا وتضم نحو 900 طالبا، وغالبيتهم من المسلمين. وعند إحدى المراحل بالعام الماضي، كانت هناك مناقشة حادة بين شارمينا وأحد المدرسين، وكانت تدافع عن تنظيم داعش. وكان المعلم، المسلم أيضا، يناقضها الرأي، وكما يقول أحد الشهود فإن شارمينا تغيرت تماما عما كانت عليه من قبل.
* خدمة «نيويورك تايمز»



ميرتس: الحرب في الشرق الأوسط لا تفيد أحداً

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتفقدون مسرح مناورات لقوات حلف شمال الأطلسي في باردوفوس بالنرويج (أ.ب)
من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتفقدون مسرح مناورات لقوات حلف شمال الأطلسي في باردوفوس بالنرويج (أ.ب)
TT

ميرتس: الحرب في الشرق الأوسط لا تفيد أحداً

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتفقدون مسرح مناورات لقوات حلف شمال الأطلسي في باردوفوس بالنرويج (أ.ب)
من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتفقدون مسرح مناورات لقوات حلف شمال الأطلسي في باردوفوس بالنرويج (أ.ب)

شدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الجمعة، على وجوب أن تنتهي الحرب في الشرق الأوسط «في أسرع وقت ممكن»؛ لأنها «لا تحقق الفائدة لأحد وتضر كثيرين اقتصادياً، بمن فيهم نحن».

ورداً على سؤال عما إذا كان على الأوروبيين التواصل مباشرة مع إيران للمطالبة بإعادة فتح مضيق هرمز، قال ميرتس: «نبذل قصارى جهدنا لإنهاء هذه الحرب... ونستخدم جميع القنوات الدبلوماسية».

وفي مؤتمر صحافي عقده بالنرويج مع رئيسي الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، والكندي مارك كارني، أكد ميرتس أن ألمانيا تتشارك «الأهداف المهمة للولايات المتحدة وإسرائيل». وأضاف: «يجب ألا تُهدد إيران إسرائيل أو جيرانها الآخرين»، مؤكداً أن برنامجيْ طهران النووي والصاروخي الباليستي يجب أن يتوقفا، وعلى طهران «الكفّ عن دعم الإرهاب في الداخل والخارج».

واستدرك: «مع كل يوم من أيام الحرب، تزداد الأسئلة أكثر من الأجوبة»، وعدَّ أن «هناك حاجة إلى خطة مُقنعة» لإدارة الحرب.

وقال أيضاً: «نشهد تصعيداً خطيراً. إيران تشن هجمات عشوائية على دول في المنطقة، بمن فيهم شركاء وحلفاء مقرَّبون لألمانيا». وأضاف: «أصبح مضيق هرمز غير سالك، ندين هذا بأشدّ العبارات».

وتابع: «لا مصلحة لنا في حربٍ لا نهاية لها... نحن بحاجة إلى رؤية مستقبلية لنظام سلمي، الآن».


ماكرون يشدد على أن الحرب الإيرانية لن تخفف الضغط على روسيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)
TT

ماكرون يشدد على أن الحرب الإيرانية لن تخفف الضغط على روسيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، خلال استقباله نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا «تُخطئ» إذا اعتقدت أن الحرب في الشرق الأوسط ستخفف الضغط عليها، مقللاً من أهمية رفع واشنطن بعض العقوبات المفروضة على موسكو لخفض أسعار النفط.

واستقبل ماكرون زيلينسكي في الإليزيه وأجريا محادثات تهدف للضغط على روسيا لوضع حد لغزوها الذي بدأ قبل أربع سنوات.

وقال ماكرون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني: «قد تعتقد روسيا اليوم أن الحرب في إيران ستمنحها متنفساً. إنها مخطئة».

وأضاف أنه خلال اجتماع مجموعة الدول السبع في وقت سابق هذا الأسبوع: «أكدنا مجدداً أن ارتفاع أسعار النفط يجب ألا يدفعنا بأي حال من الأحوال إلى إعادة النظر في سياسة العقوبات المفروضة على روسيا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

10 مليارات دولار

من ناحيته، رأى زيلينسكي أن قرار الولايات المتحدة قد يمنح موسكو عائدات بقيمة عشرة مليارات دولار لتمويل غزوها لأوكرانيا.

وقال: «هذا التنازل وحده من جانب الولايات المتحدة قد يمنح روسيا نحو عشرة مليارات دولار للحرب. وهذا بالتأكيد لا يُسهم في تحقيق السلام».

وتأتي الزيارة في وقت يشعر حلفاء كييف بالقلق من أن رفع الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة على روسيا مؤقتاً سيساعد موسكو التي تستفيد بالفعل من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب حرب الشرق الأوسط.

كانت الرئاسة الفرنسية قد ذكرت بأن المحادثات ستتركز على تكثيف الضغط على روسيا عبر استهداف «أسطول الظل» التابع لها الذي يضم ناقلات نفط تستخدم في نقل الخام في انتهاك للعقوبات المفروضة على خلفية غزو أوكرانيا.

لكن الولايات المتحدة أكدت، الخميس، أنها ستسمح ببيع النفط الروسي الموجود في البحر حالياً، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار النفط العالمية بعد الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي أشعلت حرباً إقليمية منذ 28 فبراير (شباط).

تصرف «لا يمكن تبريره»

وأشار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى أن هذا الإجراء قصير الأمد يهدف إلى «إتاحة استمرار النفط في التدفق إلى السوق العالمية».

واعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الجمعة، أن «تخفيف العقوبات الآن، لأي سبب كان، هو خطأ. نعتقد أنه المسار الخاطئ». وأضاف: «في نهاية المطاف، نريد ضمان عدم استغلال روسيا الحرب في إيران لإضعاف أوكرانيا».

وأكد أنه أثناء اتصال مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق هذا الأسبوع «كان رأي ستة من أعضاء مجموعة السبع واضحاً جداً لجهة أن ذلك لن يرسل الإشارة الصحيحة».

واعتبر ماكرون بعد اتصال عبر الفيديو لمجموعة السبع أن تخفيف العقوبات على موسكو «لا يمكن» تبريره.

ضرورة مواصلة الضغط

في السياق نفسه، أعلنت الحكومة البريطانية، الجمعة، أن على حلفاء أوكرانيا مواصلة الضغط على موسكو.

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر: «ينبغي على جميع الشركاء مواصلة الضغط على روسيا وميزانيتها الحربية. إن دعمنا لأوكرانيا يُضعف قدرة روسيا على شنّ الحروب في مختلف أنحاء العالم، عسكرياً ومالياً».

وأرخت حرب الشرق الأوسط بظلالها على المحادثات بين كييف وموسكو برعاية الولايات المتحدة لوضع حد لحرب أوكرانيا.

وأفاد الكرملين، في وقت سابق هذا الأسبوع، بأن الاجتماع المقرر في باريس سيعرقل عملية السلام، واعتبر أن «مجرّد فكرة محاولة الضغط على روسيا سخيفة».

وتوجّه زيلينسكي الخميس إلى رومانيا، حيث وافق على بدء العمل مع بوخارست على إنتاج مسيّرات بشكل مشترك وعرض تطوير أنظمة دفاعية مضادة للمسيرات مع حلفاء كييف الأوروبيين.

تعطيل قرض للاتحاد الأوروبي

وأشعل الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 الحرب الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، ما دفع الملايين إلى النزوح وأدى إلى مقتل مئات آلاف الجنود والمدنيين من الجانبين.

وأسفرت ضربة روسية في شرق أوكرانيا، الجمعة، عن مقتل ثلاثة أشخاص كانوا يستقلون حافلة قرب بلدة كوبيانسك التي يحاول الجيش الروسي استعادتها. ولم يصدر أي تعليق بعد عن الكرملين الذي يفيد بأن قواته لا تستهدف المدنيين.

وتأتي زيارة زيلينسكي أيضاً لباريس في وقت تعرقل المجر مساعي الاتحاد الأوروبي لتقديم قرض حيوي بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا وفرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا.

واتّهمت المجر وسلوفاكيا كييف بتأخير إعادة فتح خط أنابيب دروغبا الذي يضخ النفط الروسي إلى البلدين وتقول أوكرانيا إنه تضرر جراء ضربات روسية في يناير (كانون الثاني).

وأفادت بروكسل، الخميس، بأنها اقترحت تشكيل بعثة لمعاينة أنبوب النفط وتنتظر رد كييف. وأفاد زيلينسكي الأسبوع الماضي أن إعادة تشغيل خط الأنابيب قد تستغرق ما بين أربعة وستة أسابيع.


إيطاليا تنفي التفاوض مع إيران لضمان مرور آمن للسفن الإيطالية في هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيطاليا تنفي التفاوض مع إيران لضمان مرور آمن للسفن الإيطالية في هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

نفى مصدر ​في وزارة الخارجية الإيطالية، اليوم الجمعة، صحة تقرير نشرته صحيفة «‌فاينانشال تايمز»، مؤكداً ‌عدم ​وجود ‌أي ⁠مفاوضات ​جارية مع ⁠إيران لضمان مرور آمن للسفن أو ناقلات النفط ⁠الإيطالية عبر ‌مضيق ‌هرمز، وفق «رويترز».

وقال ​المصدر: «يسعى ‌القادة الإيطاليون ‌في اتصالاتهم الدبلوماسية إلى تهيئة الظروف لخفض التصعيد ‌العسكري بوجه عام، لكن لا ⁠توجد مفاوضات ⁠سرية تهدف إلى الحفاظ على بعض السفن التجارية على حساب أخرى».

ويُعدّ مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية؛ لذلك فإن أي اضطراب أمني فيه يثير مخاوف واسعة بقطاع الشحن والطاقة.

وتعرضت سفن عدة تجارية لهجماتٍ بمقذوفات في مضيق هرمز ومحيطه، وسط التصعيد للصراع البحري المرتبط بالحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بينما أطلقت طهران تهديدات مباشرة للسفن العابرة.