المقاومة تقطع الإمدادات عن الحوثيين بتعز وتقترب من استرجاع القصر الجمهوري

الشرعية تسيطر على معسكر التشريفات والأمن السياسي وقلعة القاهرة في جبل صبر الاستراتيجي

عناصر من المقاومة الشعبية يستقلون سيارة عقب اشتباكات عنيفة مع الحوثيين مشيرين بعلامة النصر بعد طردهم ميليشيا التمرد من المحافظة (أ.ف.ب)
عناصر من المقاومة الشعبية يستقلون سيارة عقب اشتباكات عنيفة مع الحوثيين مشيرين بعلامة النصر بعد طردهم ميليشيا التمرد من المحافظة (أ.ف.ب)
TT

المقاومة تقطع الإمدادات عن الحوثيين بتعز وتقترب من استرجاع القصر الجمهوري

عناصر من المقاومة الشعبية يستقلون سيارة عقب اشتباكات عنيفة مع الحوثيين مشيرين بعلامة النصر بعد طردهم ميليشيا التمرد من المحافظة (أ.ف.ب)
عناصر من المقاومة الشعبية يستقلون سيارة عقب اشتباكات عنيفة مع الحوثيين مشيرين بعلامة النصر بعد طردهم ميليشيا التمرد من المحافظة (أ.ف.ب)

تستعد المقاومة الشعبية بتعز، وسط اليمن، المسنودة من الجيش الوطني المساند لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لإسقاط القصر الجمهوري وطرد ميليشيا الحوثي وصالح منه وذلك بعدما حققت انتصارات كبيرة في معاركها في مدينة تعز وسيطرتها على معسكر التشريفات الذي يضم كتيبة للقوات الخاصة والسيطرة على قلعة القاهرة في جبل صبر الاستراتيجي والأمن السياسي، حيث كان قناصة الميليشيات تتمركز فيه، بالإضافة إلى السيطرة على حي المرور وشارع الأربعين والجهيم ونقطة الدمغة والسيطرة على منزل الرئيس السابق صالح بتعز وذلك بعد اشتباكات عنيفة مع الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح وسط احتفالات شهدتها المدينة للأهالي وشباب المقاومة. ويأتي هذا الانتصار الذي حققته المقاومة بعد إعلانها عن بسط سيطرتها الكاملة على منطقة حوض الأشراف ومبنى المحافظة والمربع الأمني الذي يضم فيه إدارة الأمن العام والدفاع المدني وقيادة الشركة العسكرية.
وشهد، أمس، اشتباكات عنيفة بين المقاومة الشعبية والميليشيات الحوثية وأنصارهم من قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح حول شارع الثلاثين من عدة جهات في منطقة الضباب حيث كانت الكتيبة العسكرية بقيادة نواة الجيش الوطني والمقاومة في المنطقة الغربية بمحافظة تعز باليمن يوسف الشراجي في محاولة منها التقدم باتجاه منطقة بيرباشا.
ويقول الصحافي فؤاد المسلمي، من تعز، لـ«الشرق الأوسط» بأن «المقاومة الشعبية مسنودة من الجيش الوطني حقق انتصارات كبيرة في أرض المعركة فبعد تمكنه من السيطرة الكاملة على المربع الأمني بالمحافظة الذي يضم إدارة شرطة محافظة تعز ومبنى ديوان عام المحافظة ومقر الشرطة العسكرية ومؤسسة صحيفة (الجمهورية) وقيادة المحور العسكري، ها هي المقاومة اليوم تحرر قلعة القاهرة بجبل صبر والأمن السياسي وشارع الأربعين والجهيم ونقطة الدمغة أسفل جبل صبر وقطعت الإمدادات على ميليشيا الحوثي وصالح».
وأضاف المسلمي «استطاعت المقاومة تطهير عدد من أحياء منطقة صينا بعد تطهيرها من ميليشيا الحوثي وصالح وسيطرت على معسكر التشريفات بجوار القصر الجمهوري، حيث شهد جوار القصر الجمهوري اشتباكات عنيفة استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة بين المقاومة الشعبية والميليشيات المسلحة وذلك بعد تحرير منطقة الكمب بالكامل والسيطرة على كتيبة القوات في معسكر التشريفات».
وأكد الصحافي المسلمي لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاومة الشعبية كبدت ميليشيا الحوثي وصالح خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري حيث إنه قتل أكثر من 50 مسلحا حوثيا خلال اليومين الماضيين خلال الاشتباكات وجرح الكثير منهم، وأنه لم يتبق سوى بعض المناطق التي يسيطرون عليها وسيتم تطهيرها ربما في الساعات القادمة إن شاء الله».
من جهته، يقول أحد المقربين لشباب المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»: «لقد فرت ميليشيات الحوثي وصالح من بعض المناطق التي تم تطهيرها في مشرعة وحدنان ومنطقية المجيرين والقبلة وقرية النبي شعيب وقرية صرادة، وأن أبناء منطقة المليحة في الضباب استطاعوا تدمير سيارة فورد تحمل عددا من الحوثيين، واشتدت المواجهات بعد سيطرة المقاومة على جبل الوعش غرب المدينة».
ويضيف «شنت المقاومة الشعبية هجمات عنيفة في عدة جبهات بمدينة تعز وسيطرت على سيارات تابعة للدفاع المدنية قبل تمكن ميليشيا الحوثي وصالح الفرار منها، وقتل عدد من المدنيين بالإضافة إلى جرح آخرين جراء القصف العشوائي من قبل الميليشيات الحوثية على الأحياء السكنية».
وبينما كان الناطق باسم المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية بتعز، رشاد الشرعبي، قد صرح لـ«الشرق الأوسط» أنه «ما تمت السيطرة عليه حتى الآن 90 في المائة من مدينة تعز وبقيت بعض الجيوب في الخط الواصل ما بين تعز وصنعاء وتعز وعدن وتعز والمخا»، جراء الاشتباكات العنيفة بين المقاومة الشعبية وميليشيا الحوثي وصالح، طالب سكان الأحياء المجاورة للمناطق التي سيطرت عليها المقاومة، الهلال والصليب الأحمر سرعة رفع جثث الميليشيات من الشوارع والأحياء السكنية خشية حدوث كارثة بيئية وانتشار أمراض خطيرة في حال ظلت تلك الجثث مرمية في شوارع وأحياء تعز، في حين يواجه ما يقارب من 2.2 مليون مواطن في محافظة تعز أوضاعا إنسانية واقتصادية صعبة جراء الحرب التي تشنها ميليشيات الحوثي وقوات صالح على المدينة منذ ما يزيد عن أربعة أشهر، من خلال ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانعدام المشتقات النفطية والغاز والحصار الذي تفرضه الجماعة على تدفق المشتقات النفطية والسلع إلى مدينة تعز التي يقطنها 2.727.186 نسمة.
وذكر مركز الإعلام والدراسات الاقتصادي في تقرير له أنه «يواجه ما يقارب من 2.2 مليون مواطن في محافظة تعز أوضاعا إنسانية واقتصادية صعبة جراء الحرب التي تشنها جماعة الحوثي على المدينة منذ ما يزيد عن أربعة أشهر، من خلال ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانعدام المشتقات النفطية والغاز والحصار الذي تفرضه الجماعة على تدفق المشتقات النفطية والسلع إلى مدينة تعز حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى 50 في المائة داخل المدينة، وإلى 70 في المائة في ريف المحافظة مع عدم توفرها ما بين فترة وأخرى يصاحبه ارتفاع غير مسبوق لسعر أسطوانة الغاز والتي ارتفعت بزيادة 600 في المائة، ناهيك عن انعدامها لأيام كثيرة ما دفع المواطنين إلى اتباع الطرق التقليدية للطهي والمتمثلة في الاحتطاب وتقطيع الأشجار».
وقال المركز في تقريره «يجد الكثير من المواطنين سواء القاطنين في المدينة أو الريف في محافظة تعز صعوبة بالغة في الحصول على المياه بسبب عدم توفر مادة الديزل لدى المؤسسة العامة للمياه مما يتسبب في انقطاع المياه لأكثر من 60 يوما، مما يضطر المواطنين إلى شراء عربات المياه والتي ارتفع سعرها إلى 8000 ريال مقارنة بالسعر السابق 3000 ريال بزيادة تصل إلى 150 في المائة أما في الريف فإن مياه الشرب ارتفعت أسعارها بنسبة 200 في المائة حيث تجاوز سعر الوايت (صهريج المياه) 9000 ريال، وتقوم النساء والفتيات والأطفال بجلب المياه على رؤوسهم من أبيار عميقة نزفت معظمها بسبب عدم نزول الأمطار في معظم المناطق في المحافظة مما تسبب في خوف الناس وهلعهم من جفاف الماء تماما والذي قد يؤدي إلى كارثة إنسانية».
وتستمر ميليشيات الحوثي وصالح بحصار أبناء تعز من خلال الإحاطة بجميع منافذ الدخول إلى المدينة المرتبطة بالمحافظة الأخرى من خلال منع دخول المواد الغذائية الأساسية والأدوية والمشتقات النفطية ما أدى إلى نزوح الكثير من الأسر إلى ريف المحافظة هروبا من الحرب المشتعلة في المدينة وإغلاق الكثير من المحلات التجارية؛ الأمر الذي تسبب في فقدان الآلاف من العاملين لأعمالهم.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.