تركيا تحتكم مجددًا إلى صناديق الاقتراع بعد فشل محادثات «الائتلاف الحكومي»

الحزب الحاكم يتسلح باستطلاعات رأي تفيد بعودته إلى السلطة بعد زوال «غمامة الصيف»

رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو وزعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار يصلان إلى الجولة الأخيرة من محادثات الائتلاف الحكومي أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو وزعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار يصلان إلى الجولة الأخيرة من محادثات الائتلاف الحكومي أمس (إ.ب.أ)
TT

تركيا تحتكم مجددًا إلى صناديق الاقتراع بعد فشل محادثات «الائتلاف الحكومي»

رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو وزعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار يصلان إلى الجولة الأخيرة من محادثات الائتلاف الحكومي أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو وزعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار يصلان إلى الجولة الأخيرة من محادثات الائتلاف الحكومي أمس (إ.ب.أ)

باتت تركيا أقرب ما يكون إلى الانتخابات النيابية المبكرة، بعد فشل المحادثات بين حزب العدالة، أكبر أحزاب تركيا (258 مقعدًا) وحزب الشعب الجمهوري ثاني أحزابها، وأكبر أحزاب المعارضة (132 مقعدًا). وبفشل محاولة الائتلاف باتت تركيا أمام «جولة إعادة» للانتخابات البرلمانية التي أجريت في يونيو (حزيران) الماضي، وانتهت بفشل الحزب الحاكم بالحصول على الأغلبية المطلقة التي تؤهله تشكيل الحكومة منفردًا لأول مرة منذ عام 2002.
ويأمل حزب العدالة بأن تترجم استطلاعات الرأي التي ترجح فوزه بـ43 في المائة من الأصوات (بدلاً من 41 حاليًا) بما يمكنه استعادة الغالبية التي يحتاجها لتشكيل الحكومة منفردًا، على أمل أن تكون الانتخابات الماضية «غمامة صيف» في تاريخ الحزب الحاكم في البلاد منذ 13 سنة بزعامة رجل تركيا القوي رجب طيب إردوغان. وقد فشلت أحزاب المعارضة في تأليف حكومة منفردة بسبب التباينات الكبيرة بين اثنين من مكوناتها، وهما حزب الحركة القومية القومي المتشدد، وحزب ديمقراطية الشعوب ولهما 80 مقعدًا لكل منهما. ورغم أن استطلاعات الرأي أعطت العدالة أرجحية واضحة، إلا أن حصوله على الأغلبية معلق مرة جديدة بنتائج حزب «ديمقراطية الشعوب» الكردي الذي تراجع في استطلاعات الرأي إلى 10.5 في المائة مقابل نحو12.7 في المائة التي حصل عليها في الانتخابات الماضية، وهذا يعني أنه سيتجاوز الحاجز النسبي ويدخل البرلمان بنحو 60 نائبًا ما يتهدد فرص العدالة والتنمية بالحصول على الأغلبية المطلقة التي تعتمد فقط على فشل الأكراد في دخول البرلمان.
وكانت الجولة الأخيرة للائتلاف عقدت أمس بين رئيس حزب العدالة والتنمية أحمد داود أوغلو ورئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو وانتهت بفشل كان متوقعا بسبب الاختلاف الجوهري في سياسات الحزبين. وقال داود أوغلو بعد الاجتماع، إنّ محادثات تشكيل الحكومة الائتلافية مع حزب الشعب الجمهوري «انتهت بعدم التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، وإنّ حزب العدالة والتنمية سيستمر في أداء وظيفته الموكلة إليه من قِبل الشعب في إدارة البلاد». وأشار داود أوغلو إلى أنّه عمل مع طاقم حزبه بكل جدية على تشكيل الحكومة الجديدة منذ تسلمه هذه المهمة من قِبل رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان في 9 يوليو (تموز) الماضي، موضحًا أنه قام بزيارة كافة زعماء أحزاب المعارضة الذين فازوا بمقاعد في الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من يونيو الماضي. وأشاد داود أوغلو بالمحادثات التي جرت مع حزب الشعب الجمهوري قائلاً: «لقد كانت محادثات بناءة وشفافة وجرت في جو من الأخوة والاحترام على الرغم من اختلاف الآيديولوجيا بين الحزبين». كما أوضح داود أوغلو أنّ النقاط التي تمّ الاتفاق عليها بين الحزبين خلال المحادثات كانت أكثر من المتوقع، إلا أن هناك بعض الأمور لم يستطع الحزبان الاتفاق عليها وعلى رأسها الأمور الاقتصادية والسياسة الخارجية والتعليم. وأضاف: «على الرغم من عدم تمكننا من التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة الائتلافية، فإن هذه المحادثات رفعت من مستوى الثقة المتبادلة بين الحزبين، وتمّ الاتفاق على عدم ترك الدولة التركية من دون حكومة».
وأشار داود أوغلو إلى أنّ «عدم إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الحزبين بشأن تشكيل الحكومة الجديدة لا يعني التخلي عن محاولة تشكيل الحكومة، وذلك عن طريق اللجوء إلى انتخابات مبكرة». وقال: «بعد انتهاء المحادثات مع حزب الشعب الجمهوري وعدم التمكن من تشكيل الحكومة الجديدة، وبعد أن أعلن رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي عن مواقفه من الحكومة الائتلافية منذ اليوم الأول من إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية، فإنّ احتمال الذهاب إلى إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة أصبح قويًا». وأعرب داود أوغلو عن اعتقاده أن البرلمان التركي سيتخذ قراره بشأن إجراء انتخابات مبكرة، داعيًا في هذا السياق كل الأحزاب السياسية إلى التفاهم ضمن إطار الديمقراطية لاتخاذ هذا القرار.
وفي المقابل، أكد زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو، أنّ طاقم حزبه المكلف بتسيير شؤون المفاوضات مع حزب العدالة والتنمية من أجل تشكيل الحكومة الائتلافية، عمل كل ما بوسعه من أجل عقد تحالف بين الحزبين، وأنّ المحادثات التي جرت بين الطرفين كانت بناءة ومثمرة، إلا أن الاختلاف في عدد من النقاط، حالت دون التوصل إلى اتفاق بين الحزبين.
وأوضح أنّه طالب خلال الاجتماعات التي عقدت بينهما بتشكيل حكومة ائتلافية قوية من شأنها الاستمرار لمدة أربعة أعوام وإجراء عدد من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية في البلاد، مشيرًا إلى أن داود أوغلو وافق على هذه المطالب. وقال إن حزبه لم يتلقَّ تكليفًا بشأن تشكيل حكومة ائتلافية وإنّ عرض حزب العدالة والتنمية كان عبارة عن تشكيل حكومة انتخابية عمرها 3 أشهر ريثما يحين موعد الانتخابات المبكرة. ودعا جميع المواطنين إلى عدم اليأس والاعتماد على الدّولة التركية. وإنني على ثقة بأن تركيا ستتمكن من تجاوز هذه المرحلة. وردًا على سؤال حول الخلافات الحاصلة بشأن المجال التعليمي خلال المحادثات، أفاد كليتشدار أوغلو بأنه أبلغ نظيره في حزب العدالة والتنمية أنّ حزب الشعب الجمهوري لا يعارض انتشار مدارس الأئمة والخطباء في تركيا، إنّما يعارض النظام التعليمي القائم في الدّولة.
إلى ذلك، أشار النائب في البرلمان التركي عن حزب العدالة والتنمية متين كولونك إلى أن الانتخابات المبكرة ستجري مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في حال لم تشكّل الحكومة الائتلافية.
وأوضح أن الجمعية العامة للبرلمان التركي ستعقد يوم الجمعة نهاية الأسبوع القادم اجتماعًا لاتخاذ قرار إجراء الانتخابات في حال فشل تشكيل الحكومة الائتلافية بين العدالة والتنمية والمعارضة.



سفينتان محملتان بالنفط والغاز الطبيعي تغادران مضيق هرمز إلى باكستان والصين

سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
TT

سفينتان محملتان بالنفط والغاز الطبيعي تغادران مضيق هرمز إلى باكستان والصين

سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن ناقلة غاز طبيعي مسال كانت تغادر مضيق هرمز متجهة إلى باكستان اليوم الاثنين، في حين غادرت ​ناقلة عملاقة محملة بنفط خام عراقي متجهة إلى الصين الخليج يوم السبت بعد أن ظلت عالقة هناك لما يقرب من ثلاثة أشهر.

أدت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، إلى تقييد الشحن عبر مضيق هرمز بشكل كبير، والذي يمر عبره عادةً حوالي خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال ‌في العالم.

والسفينتان من ‌بين عدد قليل من الناقلات ​العملاقة ‌التي ⁠غادرت الخليج ​هذا الشهر ⁠عبر طريق أمرت إيران السفن باستخدامه. وفي الأسبوع الماضي، أبحرت ثلاث ناقلات نفط عملاقة إلى الصين وكوريا الجنوبية محملة بستة ملايين برميل من النفط الخام.

وأظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن وشركة كبلر أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «فوويريت» تعبر مضيق هرمز اليوم ⁠الاثنين ومن المتوقع أن تفرغ حمولتها في ‌باكستان غدا الثلاثاء. وقامت ‌السفينة، التي ترفع علم جزر الباهاما، ​بتحميل الغاز الطبيعي المسال ‌من ميناء رأس لفان في قطر في 28 ‌مارس (آذار) تقريبا.

من ناحية أخرى، كشفت بيانات شحن من المتوقع ‌أن تصل ناقلة النفط العملاقة «إيجل فيرونا»، التي غادرت المضيق يوم السبت، إلى ميناء نينغبو ⁠في ⁠شرق الصين يوم 12 يونيو (حزيران) لتفريغ حمولتها. ووفقا للبيانات، قامت السفينة التي ترفع علم سنغافورة والمستأجرة من قبل يونيبيك، الذراع التجاري لشركة سينوبك، أكبر شركة تكرير في آسيا، بتحميل ما يقرب من مليوني برميل من خام البصرة في حوالي 26 فبراير.

وقبل اندلاع الحرب، كان متوسط حركة الشحن ​عبر المضيق يتراوح بين 125 ​و140 رحلة يوميا. ولا يزال حوالي 20 ألف بحار عالقين في الخليج على متن مئات السفن.


الصين تُرسل رائد فضاء ليبقى سنة كاملة في مدار الأرض

صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)
صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

الصين تُرسل رائد فضاء ليبقى سنة كاملة في مدار الأرض

صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)
صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)

أطلقت الصين، اليوم (الأحد)، المركبة الفضائية «شنتشو 23» وعلى متنها ثلاثة رواد فضاء، سيقضي أحدهم عاماً كاملاً في مدار الأرض لأول مرة، تمهيداً لإرسال أول رحلة صينية مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقلع صاروخ من طراز «لونغ مارش 2» عند الساعة 23:08 بالتوقيت المحلي (15:08 بتوقيت غرينيتش) من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين، حاملاً المركبة الفضائية «شنتشو 23» وعلى متنها ثلاثة رواد، باتجاه محطة الفضاء الصينية «تيانغونغ» (القصر السماوي)، وفق مشاهد بثتها القناة العامة «سي سي تي في».

وهذه الرحلة الفضائية هي الأولى بمشاركة من هونغ كونغ؛ إذ يضم الفريق رائدة الفضاء لي كايينغ (43 عاماً)، التي سبق أن خدمت في شرطة هونغ كونغ؛ الإقليم الصيني المتمتع بحكم ذاتي.

أما زميلاها في المهمة، فهما قائد المهمة تشو يانغتشو (39 عاماً)، وهو مهندس فضاء، وتشانغ تشييوان (39 عاماً)، وهو طيار سابق في سلاح الجو يخوض أولى رحلاته إلى الفضاء.

رواد مهمة «شنتشو 23» الفضائية يحيّون الحضور خلال مراسم التوديع في مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (إ.ب.أ)

وأعلنت إدارة الفضاء المعنية بالمهمات المأهولة، في بيان، أن المركبة الفضائية «شنتشو 23» وُضعت في مدارها بنجاح تام، ومن المقرر الآن أن تتجه إلى «تيانغونغ» في رحلة يُتوقع أن تستغرق عدة ساعات.

ويُجري الطاقم العديد من المشاريع العلمية في مجالات علوم الحياة والمواد والسوائل والفيزياء والطب. لكن أبرز سمة لمهمة «شنتشو 23» هي تجربة بقاء أحد أفراد الطاقم عاماً كاملاً في مدار الأرض، ما سيتيح دراسة آثار الإقامة الطويلة في ظل انعدام الجاذبية على الإنسان.

«ضمور العضلات»

تجري الصين هذه التجارب تمهيداً للرحلة المأهولة التي تنوي إرسالها إلى القمر في المستقبل، وربما إلى المريخ.

وقال مسؤول في قطاع الفضاء الصيني، السبت، إن اختيار رائد الفضاء الذي سيبقى عاماً كاملاً، من بين أعضاء الطاقم الثلاثة، سيُعلن لاحقاً وفقاً لمسار المهمة.

وأوضح ريتشارد دي غريس، عالم الفلك والأستاذ في جامعة ماكواري في أستراليا، أن «التحديات الأساسية ستكون الآثار على الإنسان: فقدان كثافة العظام، وضمور العضلات، والتعرض للإشعاع، واضطرابات النوم، والإجهاد السلوكي والنفسي».

ومن الأمور البالغة الأهمية أيضاً، التثبت من عمل أجهزة تدوير الماء والهواء، والقدرة على التعامل مع الطوارئ الطبية بعيداً عن الأرض.

ويرى أن الصين أصبحت «ماهرة جداً» في هذه المجالات، لكن ما تحتاج لاختباره هو طول المدة الزمنية. فمن المعتاد أن يبقى طاقم محطة «القصر السماوي»، التي تسبح في مدار الأرض، ستة أشهر، ثم يُستبدل بهم فريق جديد، ولم يسبق أن بقي أحد هناك سنة كاملة.

باكستاني على متن المحطة

من المقرر أن تُجري الصين خلال عام 2026 رحلة تجريبية في المدار لمركبتها الجديدة «منغتشو» (سفينة الأحلام)، التي ستخلف مركبات «شنتشو» القديمة، وستكون مسؤولة عن نقل رواد الفضاء إلى القمر.

وتأمل بكين بحلول عام 2035 أن تبني الجزء الأول من قاعدة علمية مأهولة على سطح القمر، سيُطلق عليها اسم «المحطة الدولية للبحث القمري».

وتنوي الصين استقبال أول رائد فضاء أجنبي على متن محطة «تيانغونغ» قبل نهاية عام 2026، ومن المقرر أن يكون باكستانياً.

ويأتي ذلك في ظل تطوير كبير للبرنامج الفضائي الصيني خلال العقود الثلاثة الماضية، مع استثمار مليارات الدولارات في مسعى للحاق بما حققته الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا في هذا المجال.

وفي عام 2019، أنزلت الصين مسبار «تشانغ 4» على الجانب غير المرئي من القمر، في سابقة عالمية، وفي عام 2021 أنزلت روبوتاً صغيراً على سطح كوكب المريخ.

ولا تشارك الصين في محطة الفضاء الدولية؛ إذ تحظر الولايات المتحدة على وكالة «ناسا» التعامل مع بكين، ما دفع الصين إلى إنشاء محطتها الفضائية الخاصة.


الهند تُعرب لروبيو عن قلقها من التشدد الأميركي حيال التأشيرات

جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)
جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)
TT

الهند تُعرب لروبيو عن قلقها من التشدد الأميركي حيال التأشيرات

جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)
جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)

أعربت الهند، اليوم (الأحد)، عن قلقها من القيود المشددة التي تفرضها الولايات المتحدة على منح تأشيرات الدخول، مع تأكيد تقاربها مع واشنطن في ملفات خلافية، وذلك في ثاني أيام زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي زيارته الأولى منذ توليه منصبه العام الماضي، رأى روبيو أن البلدين يقاربان القضايا الرئيسية من الزاوية ذاتها، متغاضياً عن امتعاض أبدته الهند حيال قضايا تجارية، والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأكد وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار «تقارب المصالح الوطنية للبلدين في كثير من المجالات»، ولكنه انتقد حملة الرئيس دونالد ترمب على منح التأشيرات، في انتقاد نادر تبديه نيودلهي لواشنطن.

وقال جايشانكار إنه «أطلع الوزير روبيو على التحديات التي يواجهها المسافرون القانونيون فيما يتعلق بإصدار التأشيرات». وأضاف: «بينما نتعاون في التصدي للهجرة غير الشرعية وغير النظامية، فإننا نتوقع ألا تتأثر الهجرة القانونية سلباً نتيجة لذلك».

وشدد على أن هذه التأشيرات عنصر أساسي في سياق التعاون التكنولوجي بين الولايات المتحدة والهند.

وجعل ترمب الذي عاد إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، كبح الهجرة من الدول غير الغربية، أولوية لإدارته. وعمد -لهذه الغاية- إلى تشديد القيود والرسوم على تأشيرات «إتش-1ب» (H-1B) التي يستخدمها على نطاق واسع الهنود العاملون في قطاع التكنولوجيا، ما أدى إلى تراجع طلبات الحصول عليها.

إلى ذلك، أعلنت إدارة ترمب، الجمعة، أن طالبي الحصول على الإقامة الدائمة (غرين كارد)، سيتوجب عليهم مغادرة الولايات المتحدة لاستكمال الإجراءات، وإن كانوا مقيمين فيها بشكل قانوني. ويخشى أن تؤدي هذه الخطوة إلى فصل الأُسَر بعضها عن بعض لفترات طويلة.

وبدا أن إجراءات إدارة ترمب تخضع لتأثير قوميين متشددين في الولايات المتحدة، يقولون إن العمال الهنود المهرة يحرمون أميركيين من فرص العمل؛ لأنهم يؤدون الوظائف ذاتها بأجور أقل. وأعاد ترمب قبل أسابيع نشر تعليق لمُعلِّق يميني متطرف وصف الهند بأنها «جحيم»، زاعماً أن المهاجرين الهنود لا يتقنون الإنجليزية كما يجب.

ولدى سؤاله عن تصريحات عنصرية في بلاده حيال الهنود، أجاب روبيو المولود لمهاجرَين كوبيَّين: «ثمة أشخاص حمقى في كل بلد بالعالم»، مضيفاً: «لقد أغنى الأشخاص الآتون من خارج الولايات المتحدة بلادنا».

وشدد روبيو على أن الإصلاحات التي تقوم بها إدارة ترمب «ليست موجَّهة ضد الهند»؛ بل تأتي استجابة لـ«أزمة هجرة» تعانيها الولايات المتحدة.

أميركا أولاً... والهند أولاً

وشدد روبيو الذي يقوم بزيارة للهند تستمر 4 أيام وتشمل 4 مدن، على أن البلاد هي «أحد أهم شركائنا الاستراتيجيين في العالم»، نظراً لأن واشنطن ونيودلهي هما «أكبر ديمقراطيتين».

وقال إنهما توافقا استراتيجياً «بشأن كل القضايا الرئيسية التي ستحدد ملامح القرن الجديد، وكل التحديات الكبرى التي نواجهها في هذا العصر الحديث».

وسعت الولايات المتحدة مدى العقود الماضية إلى بناء علاقة وثيقة مع الهند التي يتجاوز عدد سكانها مليار نسمة، ونظرت إليها على أنها ثقل موازن لصعود الصين، القوة الآسيوية العملاقة الأخرى.

لكن ترمب زعزع القواعد الرئيسية للسياسة الخارجية الأميركية، وفرض لفترة موقتة رسوماً جمركية عقابية على الهند، وقام بزيارة دولة الأسبوع الماضي إلى الصين، وأشاد بالعدو التاريخي لنيودلهي، باكستان.

وأصبحت إسلام آباد كذلك وسيطاً رئيسياً بين الولايات المتحدة وإيران، وتقود الجهود لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكالت باكستان المديح لترمب، لمساهمته في إنهاء نزاع قصير العام الماضي مع الهند، في حين لم ينسب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للرئيس الأميركي الفضل في هذا الأمر.

ورداً على سؤال عما إذا كانت الهند تعترض على دور باكستان كوسيط بين واشنطن وطهران، قال جايشانكار إن اختيار الولايات المتحدة لشركائها مسألة تعود إليها حصراً.

وفي إشارة إلى أن اتفاق البلدين على العناوين الكبرى قد لا يعني بالضرورة توافقاً شاملاً، قال جايشانكار: «لقد كانت إدارة ترمب صريحة للغاية في طرح رؤيتها للسياسة الخارجية على أساس مبدأ أميركا أولاً... نحن لدينا رؤية تقوم على مبدأ الهند أولاً».