عون يحشد منفردًا في الشارع للضغط على الحكومة.. وانتقادات له بشل عمل المؤسسة العسكرية

تأجيل الجلسة الـ27 لانتخاب رئيس للبلاد لعدم توافر النصاب

عون يحشد منفردًا في الشارع للضغط على الحكومة.. وانتقادات له بشل عمل المؤسسة العسكرية
TT

عون يحشد منفردًا في الشارع للضغط على الحكومة.. وانتقادات له بشل عمل المؤسسة العسكرية

عون يحشد منفردًا في الشارع للضغط على الحكومة.. وانتقادات له بشل عمل المؤسسة العسكرية

قرر رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون تحريك شارعه من خلال مظاهرة كبيرة دعا إليها يوم أمس الأربعاء في وسط بيروت على أن تقترن بتحركات أخرى اليوم الخميس بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء بعد فشل كل الضغوط التي مارسها من داخل الحكومة لتحقيق مطالبه وعلى رأسها تعيين قائد جديد للجيش.
وتزامن تحرك مناصري عون يوم أمس مع تأجيل رئيس المجلس النيابي نبيه بري وللمرة 27 على التوالي جلسة انتخاب رئيس جديد للبلاد بسبب إصرار حزب الله وتيار عون على تعطيل النصاب القانوني المطلوب لإتمام الانتخابات واشتراطهم التوافق على اسم الرئيس الجديد قبل النزول إلى البرلمان لانتخابه.
ويتركز الاحتجاج العوني على تمديد ولاية قادة الأجهزة الأمنية الأسبوع الماضي وعلى رأسهم قائد الجيش العماد جان قهوجي من خلال قرار اتخذه وزير الدفاع لغياب التوافق السياسي حول اسم جديد يقود المؤسسة العسكرية. ويتحدث العونيون عن تراجع رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري عن وعد كان قطعه بتعيين صهر عون، قائد فوج المغاوير شامل روكز قائدا للجيش على أن يتم تعيين العميد عماد عثمان، القريب من «المستقبل» مديرا عاما لقوى الأمن الداخلي، وهو ما تنفيه أوساط الحريري.
ونزل أنصار التيار الوطني الحر مرة جديدة من دون حلفائهم إلى الشارع الذين آثروا دعم مواقف عون من دون دعم الخطوات العملية التي يتخذها وبالتحديد حزب الله ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية وباقي مكونات فريق 8 آذار باستثناء رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لا يدعم لا مواقف عون الأخيرة ولا الوسائل التي يعتمدها لتحقيق مطالبه.
ورفع المئات من المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشارع تحت عنوان «استعادة حقوق المسيحيين» لافتات كتب عليها «للمسيحيين حقوق وطنية»، «الشراكة حق لنا»، «انتخاب رئيس قوي»، «قانون انتخابي عادل»، «الشعب يريد روكز»، كما رفعوا لافتات زرقاء مماثلة للافتات تيار «المستقبل» كتب عليها «الدولة الإسلامية - إمارة لبنان».
وتوعدت مصادر قيادية في تيار عون باستكمال التحركات في الشارع بالتزامن مع انعقاد جلسة الحكومة اليوم الخميس، لافتة إلى أن «الخطوات ستكون سريعة ومتراكمة كي تعطي النتيجة المطلوبة منها». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «هم يمعنون بخرق القوانين ونصوص الدستور ونحن سنتصدى لعملية الانقلاب التي ينفذونها، فليس هدفنا فقط تعيين قائد جديد للجيش إنما هدفنا عام بالدفاع عن حقوق المسيحيين والشعب اللبناني بشكل عام بوجه المافيا السياسية التي تمعن بالفساد وبسرقة الحقوق».
وتوقعت المصادر أن «ينضم حلفاء العماد عون وحتى بعض أخصامه السياسيين إلى الحملة التي يشنها من منطلق أنها حملة محقة»، وقالت: «لا شك أنهم سليحقون بنا وسيسعون لنسب إنجازاتنا لهم كما حصل في عام 2005. لكن ذلك لا يعنينا طالما حققنا ما نناضل من أجله».
ورغم عدم مؤازرة أي من الجماهير الحليفة جمهور عون في الشارع، أكّدت مصادر مقربة من حزب الله أن الحزب «يدعم كل تحركات عون داخل الحكومة وحتى في الشارع»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ثابتون بموقفنا مع حليفنا حتى النهاية».
وقال المنسق العام بـ«التيار الوطني الحر» بيار رفول في كلمة ألقاها أمام المحتشدين في ساحة الشهداء في وسط بيروت: «نزلنا إلى الشارع بعدما استنفدنا كل الوسائل، وما نسعى إليه وقف المهزلة الحالية وتحقيق الشراكة الحقيقية».
وأوضح عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب آلان عون أن «التيار الوطني الحر أتى إلى الشارع ليعبر ويصرخ لأنه صاحب حق ومن يريد حقه عليه أن يطالب به»، لافتًا إلى «إننا نقوم بهذا الحراك باسم كل اللبنانيين والمسيحيين، وإذا سكتنا عن حقوقنا سنذهب إلى الزوال والهجرة».
وقال عون في تصريح من ساحة الاعتصام: «لا يراهن أحد على تعبنا، بقينا 15 عاما بالمنفى لنعود إلى البلد، وقد استرجعنا قسما منه، ولا يهمنا أن ننتظر مجددا وسنستمر بتحركنا السلمي حتى ننال مرادنا».
بدوره، أعرب وزير الدفاع سمير مقبل عن اطمئنانه لعدم وجود معطيات تفيد بانفراط عقد الحكومة، لافتا إلى أن «كل الفرقاء واعون للمخاطر الحالية وهم حريصون على استمرار عمل الحكومة كونها آخر مؤسسة رسمية قائمة في ظل عدم وجود رئيس جمهورية وانعدام انعقاد مجلس النواب».
وأكد مقبل بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي أنّه يؤيد السير بالتعيينات كما ينص الدستور اللبناني: «ولكن إذا لم يحصل توافق هل نشل عمل المؤسسة العسكرية التي لا تزال المؤسسة الوحيدة المتماسكة في البلد ومجهزة وتعتبر خشبة الخلاص له؟»، لافتا إلى أن السعي لـ«تأمين استمرار عمل المؤسسة العسكرية، هو سعي للحفاظ على الاستقرار والأمن».
وأسف النائب في تيار «المستقبل» محمد الحجار لـ«المنحى الطائفي وشدّ العصب المذهبي الذي يسعى إليه العماد ميشال عون في سعيه لتحريك جمهوره الذي بات ينفض من حوله نتيجة المواقف التي يتخذها»، ونبّه لـ«تجرؤ عون على المسّ بالجيش اللبناني حيث حاول الفصل بين القيادة وباقي الضباط والعناصر، علما بأنه قائد سابق للجيش ويدرك خطورة هذا المنطق في التعامل مع قيادة المؤسسة العسكرية».
ورأى الحجار في تصريح أن «عون يتجاهل كل الذين يرفضون تعديل قانون الدفاع ويصرّ على اتهام تيار (المستقبل) حصرًا بذلك، وكأن هناك محاولة لتصوير المسلمين السنة يأخذون من حقوق المسيحيين»، قائلاً: «هذا كله كذب وافتراء». وشدّد على أن التمديد للقادة الأمنيين ما كان ليحصل لو لم يكن «حزب الله» من الداعمين لا بل من الساعين إلى هذا القرار.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.