مخاوف من استعار «حرب عملات» بعد تخفيض «اليوان» للمرة الثانية

اتهامات لبكين لدعم تنافسية صادراتها في الأسواق العالمية

حدد المصرف المركزي الصيني سعرا يمكن لليوان أو «عملة الشعب» أن يتقلب حوله بهامش 2 في المائة كل يوم
حدد المصرف المركزي الصيني سعرا يمكن لليوان أو «عملة الشعب» أن يتقلب حوله بهامش 2 في المائة كل يوم
TT

مخاوف من استعار «حرب عملات» بعد تخفيض «اليوان» للمرة الثانية

حدد المصرف المركزي الصيني سعرا يمكن لليوان أو «عملة الشعب» أن يتقلب حوله بهامش 2 في المائة كل يوم
حدد المصرف المركزي الصيني سعرا يمكن لليوان أو «عملة الشعب» أن يتقلب حوله بهامش 2 في المائة كل يوم

تلوح في الأفق بوادر حرب بين عملات اقتصادات الوزن الثقيل على مستوى العالم بعد قيام البنك المركزي الصيني للمرة الثانية على التوالي خلال يومين بخفض العملة الوطنية، اليوان، بعد يوم من تسجيل انخفاض بنسبة 1.9 في المائة يوم الثلاثاء الماضي، وذلك في الوقت الذي يستعد فيه الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل.
وانخفضت قيمة اليوان بنسبة 1 في المائة أخرى أمس (الأربعاء)، مسجلاً أكبر انخفاض له مقابل الدولار على مدى يومين، منذ أكثر من عقدين لمدة يومين متواليين، لأدنى مستوياته في أربع سنوات، وانخفض سعر صرف اليوان إلى 6.4510 لكل دولار أميركي، وهو أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب) عام 2011، بعد تعيين البنك المركزي السعر الرسمي لـ«اليوان» عند مستوى 6.3306 (الأربعاء)، وذلك بانخفاض قدره 1.6 في المائة، أضعف من تخفيض قيمة العملة يوم الثلاثاء.
ويُثير تخفيض قيمة العملة الصينية المخاوف من نشوب حرب عملات عالمية، بعد تسارع وتيرة الاتهامات بأن بكين تقوم بتقييم عملتها بأقل من المعقول، وذلك من أجل دعم تنافسية صادراتها في الأسواق العالمية.
يقول شون بريسلين، خبير في الاقتصاد الصيني وزميل في المعهد الملكي للدراسات الدولية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الصين تسعى من خلال هذه القرارات إلى تحرير عملتها نسبيا ورفع مرونتها، حتى تدرج في سلّة العملات المرجعية التي يعتمدها صندوق النقد الدولي». وأضاف أنه فيما لم يقتنع بنظرية «حرب العملات» التي يدافع عنها البعض، فإن خفض قيمة اليوان ضد الدولار سيساهم حتما في تعزيز الصادرات وإنعاش التجارة الخارجية.
ويأتي تخفيض اليوان للمرة الثانية، أمس (الأربعاء)، بعد ظهور علامات أخرى على ضعف الاقتصاد الصيني، بعدما أظهرت الأرقام نمو الناتج الصناعي في يوليو (تموز) الماضي بنحو 6 في المائة عن العام السابق، بأقل من المتوقع، متراجعًا من نمو بنحو 6.8 في المائة في يونيو (حزيران) السابق.
وعلى النحو ذاته، تراجعت استثمارات الأصول الثابتة، وهو مقياس مُهم للإنفاق الحكومي على البنية التحتية، ليرتفع بنحو 11.2 في المائة فقط في النصف الأول من العام، وأيضًا أقل من التقديرات، وعند أدنى مستوى له منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 2000.
و«حرب العملات» هي عبارة أطلقها وزير المالية البرازيلي السابق جويدو مانتيجا في عام 2010 لوصف كيفية تنافس الدول، سواء بشكل علني أو ضمنيًا، على إضعاف أسعار صرف عملاتها لزيادة تنافسية الصادرات.
ومن جانبه، يرى جوليان إيفانز - بريتشارد من مكتب «كابيتال إيكونوميكس» أن «البنك المركزي الصيني واجه معضلة. ولو لم يخفض التسعيرة المرجعية لتعكس تراجع اليوان يوم الثلاثاء في التبادلات، لكان اتضح أنه تراجع عن وعوده بالاعتماد على حركة السوق». وتابع: «لكنه من جهة أخرى غامر بإبطال تأكيده أن إجراء الثلاثاء كان (لمرة واحدة) وعزز فكرة بدء عمليات خفض متكررة».
ومن المرجح أن تتزايد التوترات مع الولايات المتحدة، التي لا تزال تعتقد أن اليوان مقوم بأقل من قيمته، بما يعطي ميزة غير عادلة للمصدرين في الصين لتصدير مزيد من المنتجات المحلية للخارج. ولكن آخرين، بما في ذلك صندوق النقد الدولي، أشادوا بتحركات الصين لتسمح لقوى السوق بأن تلعب دورًا أكبر.
ويهدد التراجع في قيمة اليوان السياسة التي ينوي بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي اتخاذها خلال الاجتماع المقبل من خلال رفع أسعار الفائدة على الرغم من استمرار ضعف مؤشرات أداء الاقتصاد الأميركي.
وفي أول رد فعل للمركزي الأميركي على خفض قيمة اليوان، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ويليام دادلي: «من الواضح أنه إذا كان الاقتصاد الصيني أضعف مما توقعته السلطات الصينية، فمن غير الملائم للعملة أن يتم إضعافها هي الأخرى نتيجة لهذا الضعف».
وقال دادلي، وهو حليف مقرب من رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جانيت يلين، بعد أن ألقى كلمته في «روتشستر» بنيويورك: «إنه من المبكر جدًا الحكم على ما يحدث في الصين من حيث التغييرات في سياسة عملتهم. ومن الواضح أن ما يحدث هو إعادة تقييم اليوان الصيني جنبًا إلى جنب مع الدولار الأميركي».
ولم يعلق رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك على موعد رفع معدل الفائدة الأميركية، أو تقييم التوقعات الخاصة بمعدل نمو الاقتصاد.
وفي رد على أسئلة الجمهور، قال دادلي: «ما يحدث في الصين له تأثير كبير على بقية دول العالم وله تأثير كبير على الطلب في بلدان أخرى وانعكاسات كبيرة على أسعار السلع الأساسية».
وعلى نحو مخالف، وصف صندوق النقد الدولي، في بيان مساء الثلاثاء الماضي، تحرك الصين للسماح بلعب دور أكبر في السوق العالمية بـ«الخطوة الطيبة»، ولكن أشار إلى أن بكين لا بد أن تذهب أبعد من ذلك بكثير للسماح بتعويم عملتها بحرية.
ووفقا لبيان الصندوق، كان اليوان يتداول بالقرب من قيمته العادلة في مايو (أيار) الماضي، وإن ما فعلته الصين بتخفيض العملة أول من أمس (الثلاثاء)، يمكن أن يكون الخطوة الأولى لإصلاح أكبر في نظام عملتها.
ومع ذلك، يرى الصندوق أن اليوان لديه مجال أكبر للسقوط لاستعادة القدرة التنافسية للعملة مع نظرائها في المنطقة ولكن على أساس معدل التضخم.
ويقول الدكتور محمد السقا، وهو أستاذ الاقتصاد بجامعة الكويت، لـ«الشرق الأوسط»، إن تخفيض اليوان الصيني سيجعل الاحتياطي الفيدرالي يتأنى في اتخاذ قرار رفع الفائدة لما هو أبعد من سبتمبر المُقبل.
لكن مايكل فيرولي، الاقتصادي في «جيه بي مورغان»، يقول: «من المرجح أن ينظر مسؤولو مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي إلى تخفيض قيمة العملة الصينية بين عشية وضحاها باعتبارها رياحًا عكسية طفيفة، ولكن ليست كبيرة بما يكفي لتغيير وجهة قاعدتنا عن رفع الفائدة في سبتمبر».
وتأمل الصين تخفيض قيمة العملة لتحفيز معدل الصادرات من أجل تحسين النمو الاقتصادي، وذلك لأن تراجع صادرات الصين يعني تزايد خطر فقدان الوظائف على نطاق واسع في الصناعات التحويلية.
وحرب العملات لن تنال الولايات المتحدة الأميركية فقط، بل هي حرب كاملة بين الاقتصادات المتنافسة القوية في العالم لما سينتج عنها من توتر أسواق العملات والأسهم العالمية.
وقال «ASSOCHAM»، وهو اتحاد غرف التجارة في الهند، إن تخفيض العملة الصينية بأعلى مستوى من أكثر من عقدين من الزمن، سوف يكون له تأثير ثلاثي الأضعاف بالنسبة للهند.
ويقول الاتحاد، في تحقيق سريع أمس (الأربعاء) عن انخفاض اليوان، من الناحية الأولى سيكون هناك الكثير من التقلبات حول سعر الروبية خلال الفترة المقبلة، بعدما لامست العملة الهندية خلال تعاملات أمس (الأربعاء) أدنى مستوى لها منذ سبتمبر 2013 مما اضطر إلى تدخل من قبل البنك الاحتياطي الهندي.
ويُضيف تحليل «ASSOCHAM»، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن التأثير الثاني يتمثل في ضعف تنافسية الصادرات الهندية التي هي بالفعل تحت ضغط هائل في الأسواق الرئيسية في العالم، بعدما تعرضت لمزيد من التأكل في قدرتها على المنافسة، كما أن الصين ستصبح أكثر عدوانية في التحركات اليائسة لدعم اقتصادها.
ويتابع التحليل: «ثالثًا، إذا لم تكن الروبية الهندية قادرة على مواكبة اليوان في فقدان القيمة، فسوف تزيد الصين من إغراق السوق الهندية بمزيد من البضائع، مما يدفع العجز التجاري الهندي نحو مزيد من الاتساع».
وجاء تخفيض قيمة العملة، أول من أمس (الثلاثاء)، وهو أكبر انخفاض في يوم واحد منذ عام 1994، بعد سلسلة من البيانات الاقتصادية السيئة التي أثارت الشكوك في أن الصين مقبلة على مزيد من تخفيض قيمة عملتها على المدى الطويل حتى تصبح الصادرات الصينية أرخص في الأسواق العالمية.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، أظهرت بيانات حكومية، صادرة من هيئة الجمارك الصينية، انخفاضا بنسبة 8.3 في المائة في الصادرات في يوليو.
وتقول باميلا نيوينهام، وهي محللة متخصصة في مجالات الابتكار والتكنولوجيا وريادة الأعمال، إن انخفاض قيمة اليوان يعني أن المنتجات الصينية (الهواتف الذكية أو أجهزة الكومبيوتر المحمولة «لينوفو هواوي») ستكون أكثر قدرة على المنافسة في الخارج، حيث تصبح البضائع الصينية أرخص للمشترين في الخارج. وتُضيف نيوينهام، في مقالتها بـ«التايمز» الآيرلندية، قائلة: «على الجانب الآخر، فإن الواردات تكون أكثر تكلفة. وهذا يؤثر على الشركات العالمية مثل (آبل) وشركة (بروكتر أند غامبل)، والصين (بما في ذلك هونغ كونغ وتايوان) تعتبر واحدة من أكبر أسواقها».
وانسحب تراجع اليوان الصيني على قيمة العملات الآسيوية الأخرى أمس (الأربعاء)، فتراجعت الروبية في إندونيسيا، ولامست الرينجت الماليزية أدنى مستوى لها منذ 17 عامًا، بينما لامس الدولار في نيوزيلندا أدنى مستوياته منذ ستة أشهر.



«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.