مخاوف من استعار «حرب عملات» بعد تخفيض «اليوان» للمرة الثانية

اتهامات لبكين لدعم تنافسية صادراتها في الأسواق العالمية

حدد المصرف المركزي الصيني سعرا يمكن لليوان أو «عملة الشعب» أن يتقلب حوله بهامش 2 في المائة كل يوم
حدد المصرف المركزي الصيني سعرا يمكن لليوان أو «عملة الشعب» أن يتقلب حوله بهامش 2 في المائة كل يوم
TT

مخاوف من استعار «حرب عملات» بعد تخفيض «اليوان» للمرة الثانية

حدد المصرف المركزي الصيني سعرا يمكن لليوان أو «عملة الشعب» أن يتقلب حوله بهامش 2 في المائة كل يوم
حدد المصرف المركزي الصيني سعرا يمكن لليوان أو «عملة الشعب» أن يتقلب حوله بهامش 2 في المائة كل يوم

تلوح في الأفق بوادر حرب بين عملات اقتصادات الوزن الثقيل على مستوى العالم بعد قيام البنك المركزي الصيني للمرة الثانية على التوالي خلال يومين بخفض العملة الوطنية، اليوان، بعد يوم من تسجيل انخفاض بنسبة 1.9 في المائة يوم الثلاثاء الماضي، وذلك في الوقت الذي يستعد فيه الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل.
وانخفضت قيمة اليوان بنسبة 1 في المائة أخرى أمس (الأربعاء)، مسجلاً أكبر انخفاض له مقابل الدولار على مدى يومين، منذ أكثر من عقدين لمدة يومين متواليين، لأدنى مستوياته في أربع سنوات، وانخفض سعر صرف اليوان إلى 6.4510 لكل دولار أميركي، وهو أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب) عام 2011، بعد تعيين البنك المركزي السعر الرسمي لـ«اليوان» عند مستوى 6.3306 (الأربعاء)، وذلك بانخفاض قدره 1.6 في المائة، أضعف من تخفيض قيمة العملة يوم الثلاثاء.
ويُثير تخفيض قيمة العملة الصينية المخاوف من نشوب حرب عملات عالمية، بعد تسارع وتيرة الاتهامات بأن بكين تقوم بتقييم عملتها بأقل من المعقول، وذلك من أجل دعم تنافسية صادراتها في الأسواق العالمية.
يقول شون بريسلين، خبير في الاقتصاد الصيني وزميل في المعهد الملكي للدراسات الدولية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الصين تسعى من خلال هذه القرارات إلى تحرير عملتها نسبيا ورفع مرونتها، حتى تدرج في سلّة العملات المرجعية التي يعتمدها صندوق النقد الدولي». وأضاف أنه فيما لم يقتنع بنظرية «حرب العملات» التي يدافع عنها البعض، فإن خفض قيمة اليوان ضد الدولار سيساهم حتما في تعزيز الصادرات وإنعاش التجارة الخارجية.
ويأتي تخفيض اليوان للمرة الثانية، أمس (الأربعاء)، بعد ظهور علامات أخرى على ضعف الاقتصاد الصيني، بعدما أظهرت الأرقام نمو الناتج الصناعي في يوليو (تموز) الماضي بنحو 6 في المائة عن العام السابق، بأقل من المتوقع، متراجعًا من نمو بنحو 6.8 في المائة في يونيو (حزيران) السابق.
وعلى النحو ذاته، تراجعت استثمارات الأصول الثابتة، وهو مقياس مُهم للإنفاق الحكومي على البنية التحتية، ليرتفع بنحو 11.2 في المائة فقط في النصف الأول من العام، وأيضًا أقل من التقديرات، وعند أدنى مستوى له منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 2000.
و«حرب العملات» هي عبارة أطلقها وزير المالية البرازيلي السابق جويدو مانتيجا في عام 2010 لوصف كيفية تنافس الدول، سواء بشكل علني أو ضمنيًا، على إضعاف أسعار صرف عملاتها لزيادة تنافسية الصادرات.
ومن جانبه، يرى جوليان إيفانز - بريتشارد من مكتب «كابيتال إيكونوميكس» أن «البنك المركزي الصيني واجه معضلة. ولو لم يخفض التسعيرة المرجعية لتعكس تراجع اليوان يوم الثلاثاء في التبادلات، لكان اتضح أنه تراجع عن وعوده بالاعتماد على حركة السوق». وتابع: «لكنه من جهة أخرى غامر بإبطال تأكيده أن إجراء الثلاثاء كان (لمرة واحدة) وعزز فكرة بدء عمليات خفض متكررة».
ومن المرجح أن تتزايد التوترات مع الولايات المتحدة، التي لا تزال تعتقد أن اليوان مقوم بأقل من قيمته، بما يعطي ميزة غير عادلة للمصدرين في الصين لتصدير مزيد من المنتجات المحلية للخارج. ولكن آخرين، بما في ذلك صندوق النقد الدولي، أشادوا بتحركات الصين لتسمح لقوى السوق بأن تلعب دورًا أكبر.
ويهدد التراجع في قيمة اليوان السياسة التي ينوي بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي اتخاذها خلال الاجتماع المقبل من خلال رفع أسعار الفائدة على الرغم من استمرار ضعف مؤشرات أداء الاقتصاد الأميركي.
وفي أول رد فعل للمركزي الأميركي على خفض قيمة اليوان، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ويليام دادلي: «من الواضح أنه إذا كان الاقتصاد الصيني أضعف مما توقعته السلطات الصينية، فمن غير الملائم للعملة أن يتم إضعافها هي الأخرى نتيجة لهذا الضعف».
وقال دادلي، وهو حليف مقرب من رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جانيت يلين، بعد أن ألقى كلمته في «روتشستر» بنيويورك: «إنه من المبكر جدًا الحكم على ما يحدث في الصين من حيث التغييرات في سياسة عملتهم. ومن الواضح أن ما يحدث هو إعادة تقييم اليوان الصيني جنبًا إلى جنب مع الدولار الأميركي».
ولم يعلق رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك على موعد رفع معدل الفائدة الأميركية، أو تقييم التوقعات الخاصة بمعدل نمو الاقتصاد.
وفي رد على أسئلة الجمهور، قال دادلي: «ما يحدث في الصين له تأثير كبير على بقية دول العالم وله تأثير كبير على الطلب في بلدان أخرى وانعكاسات كبيرة على أسعار السلع الأساسية».
وعلى نحو مخالف، وصف صندوق النقد الدولي، في بيان مساء الثلاثاء الماضي، تحرك الصين للسماح بلعب دور أكبر في السوق العالمية بـ«الخطوة الطيبة»، ولكن أشار إلى أن بكين لا بد أن تذهب أبعد من ذلك بكثير للسماح بتعويم عملتها بحرية.
ووفقا لبيان الصندوق، كان اليوان يتداول بالقرب من قيمته العادلة في مايو (أيار) الماضي، وإن ما فعلته الصين بتخفيض العملة أول من أمس (الثلاثاء)، يمكن أن يكون الخطوة الأولى لإصلاح أكبر في نظام عملتها.
ومع ذلك، يرى الصندوق أن اليوان لديه مجال أكبر للسقوط لاستعادة القدرة التنافسية للعملة مع نظرائها في المنطقة ولكن على أساس معدل التضخم.
ويقول الدكتور محمد السقا، وهو أستاذ الاقتصاد بجامعة الكويت، لـ«الشرق الأوسط»، إن تخفيض اليوان الصيني سيجعل الاحتياطي الفيدرالي يتأنى في اتخاذ قرار رفع الفائدة لما هو أبعد من سبتمبر المُقبل.
لكن مايكل فيرولي، الاقتصادي في «جيه بي مورغان»، يقول: «من المرجح أن ينظر مسؤولو مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي إلى تخفيض قيمة العملة الصينية بين عشية وضحاها باعتبارها رياحًا عكسية طفيفة، ولكن ليست كبيرة بما يكفي لتغيير وجهة قاعدتنا عن رفع الفائدة في سبتمبر».
وتأمل الصين تخفيض قيمة العملة لتحفيز معدل الصادرات من أجل تحسين النمو الاقتصادي، وذلك لأن تراجع صادرات الصين يعني تزايد خطر فقدان الوظائف على نطاق واسع في الصناعات التحويلية.
وحرب العملات لن تنال الولايات المتحدة الأميركية فقط، بل هي حرب كاملة بين الاقتصادات المتنافسة القوية في العالم لما سينتج عنها من توتر أسواق العملات والأسهم العالمية.
وقال «ASSOCHAM»، وهو اتحاد غرف التجارة في الهند، إن تخفيض العملة الصينية بأعلى مستوى من أكثر من عقدين من الزمن، سوف يكون له تأثير ثلاثي الأضعاف بالنسبة للهند.
ويقول الاتحاد، في تحقيق سريع أمس (الأربعاء) عن انخفاض اليوان، من الناحية الأولى سيكون هناك الكثير من التقلبات حول سعر الروبية خلال الفترة المقبلة، بعدما لامست العملة الهندية خلال تعاملات أمس (الأربعاء) أدنى مستوى لها منذ سبتمبر 2013 مما اضطر إلى تدخل من قبل البنك الاحتياطي الهندي.
ويُضيف تحليل «ASSOCHAM»، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن التأثير الثاني يتمثل في ضعف تنافسية الصادرات الهندية التي هي بالفعل تحت ضغط هائل في الأسواق الرئيسية في العالم، بعدما تعرضت لمزيد من التأكل في قدرتها على المنافسة، كما أن الصين ستصبح أكثر عدوانية في التحركات اليائسة لدعم اقتصادها.
ويتابع التحليل: «ثالثًا، إذا لم تكن الروبية الهندية قادرة على مواكبة اليوان في فقدان القيمة، فسوف تزيد الصين من إغراق السوق الهندية بمزيد من البضائع، مما يدفع العجز التجاري الهندي نحو مزيد من الاتساع».
وجاء تخفيض قيمة العملة، أول من أمس (الثلاثاء)، وهو أكبر انخفاض في يوم واحد منذ عام 1994، بعد سلسلة من البيانات الاقتصادية السيئة التي أثارت الشكوك في أن الصين مقبلة على مزيد من تخفيض قيمة عملتها على المدى الطويل حتى تصبح الصادرات الصينية أرخص في الأسواق العالمية.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، أظهرت بيانات حكومية، صادرة من هيئة الجمارك الصينية، انخفاضا بنسبة 8.3 في المائة في الصادرات في يوليو.
وتقول باميلا نيوينهام، وهي محللة متخصصة في مجالات الابتكار والتكنولوجيا وريادة الأعمال، إن انخفاض قيمة اليوان يعني أن المنتجات الصينية (الهواتف الذكية أو أجهزة الكومبيوتر المحمولة «لينوفو هواوي») ستكون أكثر قدرة على المنافسة في الخارج، حيث تصبح البضائع الصينية أرخص للمشترين في الخارج. وتُضيف نيوينهام، في مقالتها بـ«التايمز» الآيرلندية، قائلة: «على الجانب الآخر، فإن الواردات تكون أكثر تكلفة. وهذا يؤثر على الشركات العالمية مثل (آبل) وشركة (بروكتر أند غامبل)، والصين (بما في ذلك هونغ كونغ وتايوان) تعتبر واحدة من أكبر أسواقها».
وانسحب تراجع اليوان الصيني على قيمة العملات الآسيوية الأخرى أمس (الأربعاء)، فتراجعت الروبية في إندونيسيا، ولامست الرينجت الماليزية أدنى مستوى لها منذ 17 عامًا، بينما لامس الدولار في نيوزيلندا أدنى مستوياته منذ ستة أشهر.



«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.