الحكومة المصرية تواجه أبرز اختبار لصلابتها في مواجهة احتجاجات اجتماعية

رئيس الوزراء تمسك بقانون الخدمة المدنية.. والموظفون يتجهون للتصعيد

موظفو الضرائب العقارية والجمارك ومؤسسات حكومية مختلفة في وقفة أمام نقابة الصحافيين بوسط القاهرة أول من أمس للمطالبة بإلغاء قانون العاملين بالخدمة المدنية الذي صدر في مارس الماضي (أ.ب)
موظفو الضرائب العقارية والجمارك ومؤسسات حكومية مختلفة في وقفة أمام نقابة الصحافيين بوسط القاهرة أول من أمس للمطالبة بإلغاء قانون العاملين بالخدمة المدنية الذي صدر في مارس الماضي (أ.ب)
TT

الحكومة المصرية تواجه أبرز اختبار لصلابتها في مواجهة احتجاجات اجتماعية

موظفو الضرائب العقارية والجمارك ومؤسسات حكومية مختلفة في وقفة أمام نقابة الصحافيين بوسط القاهرة أول من أمس للمطالبة بإلغاء قانون العاملين بالخدمة المدنية الذي صدر في مارس الماضي (أ.ب)
موظفو الضرائب العقارية والجمارك ومؤسسات حكومية مختلفة في وقفة أمام نقابة الصحافيين بوسط القاهرة أول من أمس للمطالبة بإلغاء قانون العاملين بالخدمة المدنية الذي صدر في مارس الماضي (أ.ب)

دخلت الحكومة المصرية في أبرز اختبار لصلابتها في مواجهة احتجاجات اجتماعية ضد قانون يقول المسؤولون إن هدفه «إصلاح الجهاز الإداري للدولة»، لكن معارضي القانون يصفونه بـ«الجائر»، ويعدونه محاولة لـ«تكريس الفساد»، ويطالبون بإيقاف العمل به فورا.
وبينما حذر وزير العمل السابق من مخاطر إصرار الحكومة على تطبيق القانون، قائلا لـ«الشرق الأوسط» إنه يهدد الوظيفة العامة، ويضر بمصالح قطاع واسع من المصريين، لوحت رئيسة نقابة العاملين بالضرائب، بتنظيم مليونية لموظفي الدولة، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون يكرس للفساد.. وسيسقط بالضغط الشعبي»، فيما أكد المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء أن الحكومة عازمة على تطبيق القانون، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المشكلات الناجمة عنه يمكن تفاديها من خلال اللائحة التنفيذية».
وتظاهر نحو 10 آلاف موظف في وسط القاهرة، أول من أمس، رفضا لقانون «الخدمة المدنية» المثير للجدل، في واحدة من الاحتجاجات الاجتماعية النادرة منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، قبل ما يزيد على العامين.
وقالت رئيسة نقابة العاملين بضرائب المبيعات، التي تقود حركة الاحتجاجات لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «الحكومة تحاول أن يبدو الأمر كما لو أن موظفي الضرائب والجمارك فقط هم من يحتجون على القانون.. هذا ليس صحيحا نحن ننسق مع 27 جهة حكومية، وحضر مندوبون عن تلك الجهات في وقفتنا الاحتجاجية».
وفي أول رد فعل رسمي على الاحتجاجات، قال رئيس الوزراء، إبراهيم محلب، إن «الحكومة مصممة على خطة الإصلاح الإداري، وعلى رأسها تطبيق قانون الخدمة المدنية الذي يعد أهم محاور خطة الإصلاح».
ورغم النبرة الحاسمة في تصريحات رئيس الحكومة، قال حسام القاويش المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء لـ«الشرق الأوسط» أمس «إن القانون سيطبق.. لكن إذا ما ظهرت إشكاليات لدى تطبيقه يمكن تفاديها من خلال اللائحة التنفيذية».
وصدر قانون الخدمة المدنية في مارس (آذار) الماضي، ولم تصدر بعد لائحته التنفيذية. وقال القاويش إن «اللائحة سوف تصدر خلال أيام».
ويشير آخر إحصاء رسمي لجهاز التنظيم والإدارة إلى أن عدد الوظائف المشغولة في جهاز الدولة بالكامل هو 5.5 مليون وظيفة.
وقال وزير التخطيط أشرف سليمان، إن القانون يهدف إلى «علاج كافة التشوهات في نظام الأجور في مصر»، مشيرا إلى أنه «يحد من التفاوتات الكبيرة التي كانت موجودة بين الجهات والوزارات المختلفة».
لكن معارضي القانون يقولون إن الحكومة تعمل على تقليص عدد العاملين في جهاز الدولة، والحد من نصيب الأجور إلى إجمالي النفقات العامة، من دون النظر إلى المخاطر الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن القانون.
وتعاني مصر عجزا في موازنتها العامة. ويبلغ العجز الكلى المقدر في موازنة العام المالي الجاري 251 مليار جنيه (نحو 33 مليار دولار)، أو ما يعادل 8.9 في المائة من الناتج المحلى الإجمالي.
وقال رئيس الحكومة إن الموازنة العامة الجديدة تتصدى لظاهرة تفاقم أجور العاملين بالدولة، والتي ارتفعت من نحو 85 مليار جنيه في عام 2009-2010 إلى نحو 218 مليار جنيه في الموازنة الجديدة، أي بزيادة 155 في المائة، مشيرا إلى أنه سيتم تثبيت المكافآت والبدلات لجميع العاملين بالدولة بلا استثناء كأحد الإصلاحات الهيكلية والمالية الضرورية لتحقيق الاستقرار المالي.
وتخاطر الحكومة بمواجهة احتجاجات ملايين المصريين المتضررين من الإجراءات التقشفية في بلد يرزح 40 في المائة من مواطنيه تحت خط الفقر، ويعاني من آثار التضخم. وقالت فؤاد إن «أثر القانون ظهر بالفعل حتى قبل صدور اللائحة التنفيذية.. فالعلاوة تقلصت من 250 جنيها إلى 40 جنيها.. ثم إن القانون يبقي مرتب الموظف على حاله حتى سن التقاعد من دون وجود سيطرة حكومية على ارتفاع الأسعار».
وحذر وزير العمل السابق، كمال أبوعيطة، من مخاطر تطبيق القانون، ووصفه بـ«الفاسد». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما رأيناه (في إشارة للمظاهرات الاحتجاجية) قمة جبل الجليد فقط، هذا القانون يعارض مصالح موظفي الدولة جميعهم.. انتظر فقط حتى يقف هؤلاء أمام الصراف لتقاضي رواتهم».
وخاض النقابي البارز أبوعيطة قبل ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 أحد أشهر احتجاجات موظفي الدولة (إضراب موظفي الضرائب العقارية)، وأرغم حكومة أحمد نظيف على التراجع عن قرارها.
وقال أبوعيطة إن «قانون الخدمة المدنية سبق لرجال مبارك (الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة 25 يناير) أن سعوا إلى تمريره في دورة البرلمان عام 2007، والآن هناك من يرغب في أن يعيدنا إلى الماضي بتمرير القانون».
وأضاف أبوعيطة أن قانون الخدمة المدنية خضع قبل تطبيقه لاستدراك نشر في الجريدة الرسمية، هذا الاستدراك عدل مواد مثيرة للجدل في القانون وهو ما يعد سلبا لسلطة المشرع ويعرض القانون لشبهة عدم الدستورية.
والاستدراك هو عمل روتيني تقوم به السلطات المختصة لتصحيح خطأ لغوي أو ما شابه في القوانين. ويلزم نشر القوانين في الجريدة الرسمية (الوقائع المصرية) قبل العمل بها.
وتابع الوزير السابق: «ما حدث لم يكن تعديل حرف أو تصحيح خطأ نحوي أو لغوي، بل تغيير مواد وتعديل أخرى، وهو أمر سبق أن حدث في قانون الاستثمار، وقد حدث ذلك من دون الرجوع لصاحب الاختصاص وهو المشرع (رئيس الجمهورية الذي يتولى حاليا سلطة التشريع)».
ورفض أبوعيطة القانون في مجمله، وعد أبرز عيوبه «منح قيادات الجهاز الإداري صلاحيات مطلقة في تقييم الموظف وتوقيع الجزاء عليه وترقيته منحه علاوة، هذه أمور غير معقولة.. وبنظره بسيطة إلى الدستور سنجد أن هذا القانون يخالفه في كل ركن من أركانه».
وطالب أبوعيطة المسؤولين بسحب القانون الآن، قائلا إن «هناك فرصة الآن لحفظ ماء الوجه قبل أن تضطر الحكومة لسحبه تحت الضغط الشعبي الجارف».
ويلوح قادة الحركة الاحتجاجية بالفعل بتصعيد موقفهم واصفين التصريحات الحكومية بـ«المستفزة». وقالت نقيبة العاملين في الضرائب إنهم «يستعدون حاليا لتنظيم وقفة احتجاجية أمام وزارة المالية في 17 أغسطس (آب) الحالي.. قبل مليونية لموظفي الدولة تجري حاليا الترتيبات لتنظيمها إن لم تتراجع الحكومة وتلغي العمل بالقانون حتى يأتي برلمان منتخب لمناقشته».
ويحظر في مصر التظاهر قبل الحصول على إذن من السلطات بحسب قانون صدر أواخر عام 2014.
وقالت فاطمة فؤاد إنها «أرسلت طلبا للحصول على إخطار السلطات بالوقفة الاحتجاجية لكنهم رفضوا تسلمها.. لذلك أرسلتها كخطاب مسجل بعلم الوصول لتفادي أي أزمات».
وانتقد تقرير حقوقي صدر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قانون الخدمة المدنية. وأعرب معدو التقرير عن خشيتهم من أن «يكون الهدف من إصلاح الجهاز الإداري للدولة كما عكسه القانون هو مجرد تخفيض أعداد موظفي الدولة من خلال الحد من التعيينات وتشجيع المعاش المبكر دون أن يصاحب ذلك خلق وظائف تستند إلى احتياجات حقيقية وإصلاح هيكل الأجور والإنفاق على التدريب للموظف الحكومي فنحصل على جهاز إداري أصغر ولكنه يظل محتفظًا بانخفاض الكفاءة والمحاسبة من المواطنين المستهدفين بخدماته».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.