السلطات المصرية تتحفظ على أموال مؤسسات «إخوانية» وقادة الجماعة يقتربون من حل خلافاتهم

إحالة أوراق 10 متهمين في قضية «خلية الظواهري» للمفتي.. وتفجير استهدف محكمة بالقاهرة

محمد الظواهري شقيق زعيم «القاعدة» خلال جلسة مثوله أمام محكم الجنايات في قضية «خلية الظواهري» بالقاهرة الجديدة أمس (أ.ب)
محمد الظواهري شقيق زعيم «القاعدة» خلال جلسة مثوله أمام محكم الجنايات في قضية «خلية الظواهري» بالقاهرة الجديدة أمس (أ.ب)
TT

السلطات المصرية تتحفظ على أموال مؤسسات «إخوانية» وقادة الجماعة يقتربون من حل خلافاتهم

محمد الظواهري شقيق زعيم «القاعدة» خلال جلسة مثوله أمام محكم الجنايات في قضية «خلية الظواهري» بالقاهرة الجديدة أمس (أ.ب)
محمد الظواهري شقيق زعيم «القاعدة» خلال جلسة مثوله أمام محكم الجنايات في قضية «خلية الظواهري» بالقاهرة الجديدة أمس (أ.ب)

تحفظت لجنة قانونية في مصر أمس على أموال 16 مستشفى قالت إنها تتبع جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبرها الحكومة المصرية تنظيما إرهابيا، وتدرج قادة بها على قوائم الإرهابيين، في مسعى لتجفيف منابع تمويل الجماعة التي تخوض صراعا مفتوحا مع السلطات. وتأتي الخطوة الأخيرة في وقت توصلت فيه الجماعة لصيغة تهدئة بين جناحين متصارعين على قيادتها.
وبينما لا تلوح في الأفق إمكانية لاستيعاب جماعة الإخوان ضمن المشهد السياسي في البلاد، استمر مسلسل العمليات الإرهابية، أمس، باستهداف محكمة شرق العاصمة المصرية القاهرة بعبوتين ناسفتين انفجرت إحداهما، وتسببت في إصابة ثلاثة ضباط شرطة، ومواطن تصادف مروره في موقع التفجير، فيما أبطل خبراء المفرقعات مفعول أخرى، بحسب مصادر أمنية وطبية.
وتفجرت خلافات حادة بين قادة جماعة الإخوان، وتنازع مكتبان للإرشاد (مكتب الإرشاد هو أعلى سلطة تنفيذية داخل الجماعة) قيادة التنظيم، وظهرت تلك الخلافات على السطح من خلال بيانات وبيانات مضادة، مما مثل تهديدا خطيرا لجماعة تمثلت قوتها في الانضباط التنظيمي، ومبايعة القادة على السمع والطاعة.
وانقسمت قيادة الإخوان بشأن نهجها السياسي في مواجهة السلطات، فبينما تبنى جناح يقوده شباب الجماعة وكوادرها الوسيطة اتجاها لتصعيد الصراع بعد أن أطيح بالجماعة من السلطة عبر ثورة شعبية في 30 يونيو (حزيران) 2013، سعت قيادات تاريخية يتزعمها نائب المرشد الدكتور محمود عزت إلى لجم جموح شباب الجماعة، وسط شكوك حول سعي القيادات التاريخية لإبرام صفقة مع السلطات.
وقالت مصادر قريبة الصلة من قادة جماعة الإخوان إن اجتماعات جرت خلال الأيام القليلة الماضية وانتهت لما وصف بـ«خارطة طريق» لتجاوز الصراع بين مكتبي الإرشاد، وتضمن الاتفاق أن يعلن القادة التاريخيون ممثلين في مكتب إرشاد الخارج تمسكهم بـ«الخيار الثوري»، وإجراء انتخابات داخلية جديدة لتشكيل مكتب إدارة للأزمة، مع بقاء محمود عزت قائما بأعمال مرشد الجماعة.
وانتخب إخوان الداخل قيادة جديدة في فبراير (شباط) الماضي لإدارة الأزمة، وفور توليها مقاليد الأمور في الجماعة هيمنت المجموعة الجديدة على المنصات الإعلامية الرسمية للجماعة، وفصلت تبعية أعضاء الجماعة من المصريين العاملين في الخارج عن مكتب الإرشاد الدولي، ورفضت الاعتراف بشرعية عزت. وتشتتت قيادات الجماعة بين السجن أو الاختباء داخل البلاد، أو الهروب إلى الخارج، في أعقاب ثورة 30 يونيو، لكن مصادر مطلعة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن قادة الجماعة داخل السجون، وعلى رأسهم نائب المرشد خيرت الشاطر، ظل على اتصال بقواعد الجماعة عبر خط اتصال بينه وبين طه وهدان الذي تولى قيادة التنظيم في الداخل قبل إلقاء القبض عليه أخيرا.
وفي إشارة على بدء تفعيل الاتفاق الذي تم في اجتماع خارج مصر يوم السبت الماضي، بحسب وكالة الأناضول، أكد بيان صادر عن مكتب الإخوان بالخارج أن «الخيار الثوري خيار استراتيجي اختاره الشعب المصري وفى القلب منه جماعة الإخوان، وأنه لا رجوع عن هذا الخيار واستكمال الثورة والقصاص للشهداء مهما كانت التضحيات».
وشدد البيان الذي نشر على موقع حزب الحرية والعدالة المنحل على ضرورة الالتحام يدا بيد مع جموع الشعب، وعدم الانجرار إلى معارك جانبية، ومواصلة الكفاح الثوري خاصة مع ذكرى رابعة (ميدان رابعة العدوية الذي شهد فض اعتصام لأنصار الجماع سقط خلاله مئات القتلى).
وفي غضون ذلك، قال المستشار محمد ياسر أبو الفتوح أمين عام لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان، إن اللجنة التي يترأسها المستشار عزت خميس قررت التحفظ على أموال 16 مستشفى مملوكة للجماعة بخمس محافظات على مستوى الجمهورية، وأسندت إدارتها لوزارة الصحة.
وتشكلت لجنة حصر أموال جماعة الإخوان في أعقاب صدور حكم من محكمة القضاء المستعجل في صيف عام 2013، باعتبار الجماعة تنظيما إرهابيا، وقضت بمصادرة أموالها ومقارها والتحفظ على أموال أعضاء الجماعة.
وأشار أبو الفتوح إلى أن المستشفيات التي صدر قرار بالتحفظ على أموالها وإسناد إدارتها لوزارة الصحة تقع في محافظات القاهرة والجيزة والغربية ودمياط وأسيوط.
وتسعى السلطات المصرية لتجفيف منابع تمويل الجماعة، وتقول إن «الإخوان» شكلوا «لجانا خاصة» نفذت عمليات إرهابية ضد منشآت وأفراد الجيش والشرطة.
وقالت وزارة الداخلية إن شرطيين أصيبا جراء انفجار عبوة ناسفة في ميدان المحكمة بمصر الجديدة (شرق القاهرة).
وقال مسؤول الإعلام بوزارة الداخلية، في بيان نشر على صفحتها على «فيسبوك»، إن عبوة بدائية الصنع انفجرت بميدان المحكمة بمصر الجديدة، مما أسفر عن إصابة 3 من الأمن، بينهم ضابطان برتبتي عقيد ورائد، من قوة الإدارة العامة لمرور القاهرة.
بينما قال مصدر طبي إن الانفجار أسفر أيضًا عن إصابة مدني تصادف مروره في موقع التفجير، واصفا إصابته بالطفيفة.
وأشارت مصادر أمنية إلى أن خبراء المفرقعات تمكنوا من إبطال مفعول عبوة أخرى عليها بمكان الحادث.
وبات القضاة في مصر محل استهداف عناصر إرهابية، وخلال الشهور الثلاثة الماضية قتل النائب العام المستشار هشام بركات في تفجير استهدف موكبه، كما قتل ثلاثة قضاة بنيران مسلحين في شمال سيناء، فيما نجا آخرون من عمليات تفجير استهدفتهم.
وأصدرت محاكم مصرية أحكاما بالإعدام بحق قادة جماعة الإخوان وقيادات متشددة أخرى، ونفذت السلطات بالفعل حكمين بالإعدام بحق مدانين في قضايا إرهابية، وأعمال عنف.
وقررت محكمة جنايات القاهرة أمس إحالة أوراق 10 متهمين في القضية المعروفة إعلاميا باسم «خلية الظواهري» إلى المفتي، لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهم. وحددت المحكمة جلسة 27 سبتمبر (أيلول) المقبل للنطق بالحكم مع استمرار حبس المتهمين.
ويحاكم في القضية 68 متهمًا، من بينهم محمد الظواهري، شقيق أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة. وقال محامٍ عن المتهمين إن الظواهري ليس من ضمن المحالين إلى المفتي.
وأحالت النيابة المتهمين للجنايات «لاتهامهم بإنشاء وإدارة تنظيم إرهابي يرتبط بتنظيم القاعدة.



«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».