قيادات البيشمركة تطالب الأطراف السياسية في كردستان بحل خلافاتها تفاوضيا

حذرت من تداعيات الصراعات على أمن الإقليم

قيادات البيشمركة تطالب الأطراف السياسية في كردستان بحل خلافاتها تفاوضيا
TT

قيادات البيشمركة تطالب الأطراف السياسية في كردستان بحل خلافاتها تفاوضيا

قيادات البيشمركة تطالب الأطراف السياسية في كردستان بحل خلافاتها تفاوضيا

دعا 42 من قادة قوات البيشمركة، أمس، الأطراف السياسية في إقليم كردستان إلى نبذ الصراعات السياسية غير الصحيحة وغير المناسبة، بينما بينها التي تعرض مستقبل الإقليم للخطر، وطالبوها بالعودة إلى طاولة الحوار والتفاوض والابتعاد عن النفس الحزبي في التعامل مع القضايا المطروحة للتباحث.
وجاء في رسالة وجهها هؤلاء القادة إلى رئاسات الإقليم والبرلمان والحكومة، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها: «بشهادة العالم كله، ومنذ أكثر من سنة، يدافع عشرات الآلاف من قوات البيشمركة، وعلى طول جبهة تبلغ أكثر من ألف كيلومتر، عن أرض وشعب كردستان ضد أشرس إرهابيي العصر في أصعب الظروف من البرد والحر وسهر الليالي في خنادق القتال، وضحت قوات البيشمركة حتى الآن بأكثر من 1200 مقاتل من مقاتليها وآلاف الجرحى والمعاقين، لكن مع الأسف الشديد، وفي هذه الأوضاع الحساسة والخطيرة تنشغل الأطراف السياسية في الإقليم بالصراعات غير الصحيحة وغير المناسبة، معرضين الإقليم لمصير مجهول».
وطالب الموقعون هذه الأطراف باحترام قوات البيشمركة وتضحياتها، والالتفات إلى المخاطر التي يواجهها الإقليم، من أجل الحفاظ على الموقف الموحد ووحدة الصف، والأخذ بنظر الاعتبار الأوضاع المعيشية التي يعيشها المواطن الكردي الذي يعاني يوميًا من عشرات المشكلات، داعين هذه الأطراف إلى العودة السريعة لطاولة الحوار بعيدًا عن النفس الحزبي واتخاذ الخطوات نحو حل سلمي بروح وطنية، بعيدًا عن أي تعصب قد يدفع ثمنه شعب كردستان.
بدوره، قال القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، وقائد قوات البيشمركة في محوري غرب وشرق نهر دجلة، زعيم علي، لـ«الشرق الأوسط» إن «الصراعات بين الأطراف السياسية في الإقليم لها تأثير على كل فرد من أفراد المجتمع الكردستاني بشكل عام وقوات البيشمركة خاصة، فهم منزعجون مما يدور اليوم على الساحة السياسية من صراعات، لأن هدف قوات البيشمركة هو الحفاظ على الأمن وتوفير الأمان والاستقرار في الإقليم، وعندما تشعر بأن هناك خطوة ستؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار، فإنها بالتأكيد ستنزعج من ذلك، لذا نحن وجهنا هذه الرسالة من منطلق الشعور بالمسؤولية، وأردنا من خلالها أن نظهر رأينا مما يحدث من صراعات سياسية اليوم في الإقليم للقادة السياسيين وخطورتها على مستقبل الإقليم، خصوصًا إذا لم تتوصل هذه الأطراف السياسية إلى توافق أو إلى أي نتيجة في نهاية الأمر، حينها قد تقع أحداث مأساوية قد تندلع حرب داخلية أو تتدهور الأوضاع في هذا الوقت الذي يشهد الإقليم فيه حربًا ضروسًا ضد إرهابيي (داعش)»، مبينًا أن «الأوضاع التي يشهدها الإقليم من الحرب ضد تنظيم داعش والأزمة الاقتصادية غير مناسبة لإثارة مسألة رئاسة الإقليم».
من جهته، قال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، وأحد قادة قوات البيشمركة، مصطفى جاورش، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها مواطنو الإقليم إثر عدم توزيع الرواتب ونقص الخدمات، والشعور بالمسؤولية التاريخية تجاه ما يحدث، والحرص على توعية الأطراف السياسية الكردستانية، دفعت بقوات البيشمركة إلى توجيه هذه الرسالة،، فلا يمكن أن تستمر هذه الصراعات في وقت يقدم فيه أبناؤنا أرواحهم في جبهات القتال دفاعًا عن هذه الأرض، لذا طالب قادة البيشمركة جميعًا بإصلاح هذه الأوضاع»، مؤكدًا في الوقت ذاته، أنه «ليس هناك أي مشكلة في جبهات القتال، وأن الرسالة نابعة من شعور البيشمركة بمسؤوليتهم التاريخية تجاه ما يجري من أحداث على الساحة السياسية الكردية»، مضيفًا أن «على الأحزاب السياسية الجلوس معًا والتوصل إلى حل لما يجري لإخراج الناس من أزمتهم وحالة القلق التي يشهدونها بسبب هذه الصراعات».
من جانبه، قال القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، وأحد قادة البيشمركة الميدانيين في محور مخمور والكوير، علي حسين، إن «قوات البيشمركة في جبهات القتال غير خاضعة لتأثيرات الأطراف السياسية في الإقليم، ولا تتدخل في الوضع الحالي في الإقليم، ولن تصبح جزءًا من تلك المشكلات، ورسالة قوات البيشمركة للأطراف السياسية هي التعامل مع الأحداث بمسؤولية وبروح وطنية، والابتعاد عن المنافسة الحزبية، فالمرحلة الحالية في الإقليم بحاجة إلى الحوار والتوافق والتفاهم حول كل القضايا».
وعن الأوضاع الميدانية في جبهات مخمور والكوير، قال حسين: «بشكل عام قوات البيشمركة تسيطر على كافة جبهات القتال مع تنظيم داعش، وتمتلك المبادرة، وقواتنا تمكنت من تحرير 95 في المائة من الأراضي الكردستانية من إرهابيي (داعش). أما المناطق الأخرى من الموصل الخاضعة للتنظيم، فإننا سنتحرك باتجاهها إذا كان لبغداد برنامج لتحريرها، وحينها سننسق مع بغداد والتحالف الدولي، فنحن لا نريد أن نكون جزءًا من المشكلات، بل نريد أن نكون جزءًا من الحل، فمشكلتنا ليست مع العرب، وليست لنا أي مشكلات مع العرب الموجودين في المنطقة، بل هناك تعاون فيما بيننا».
ويشهد الإقليم حاليًا صراعات بين الأطراف السياسية الكردية الرئيسية حول مسألة رئاسة الإقليم، حيث تطالب الأطراف الأربعة المتمثلة في الاتحاد الوطني الكردستاني، وحركة التغيير، والجماعة الإسلامية، والاتحاد الإسلامي الكردستاني، بتعديل قانون رئاسة الإقليم وقدمت كل واحدة منها مشروعًا خاصًا بهذا الصدد، وتطالب في الوقت ذاته بجعل النظام السياسي في الإقليم نظامًا برلمانيًا كاملاً، وبانتخاب رئيس الإقليم داخل البرلمان وتقليص بعض صلاحيات الرئيس العسكرية والقانونية، بينما يؤكد الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس الإقليم الحالي مسعود بارزاني، على ضرورة التوافق بشأن هذه المسائل كافة، وقد عبّر عن استعداده لبحث هذه المقترحات كافة.
وتشير الأوساط السياسية في الإقليم إلى أن الأطراف السياسية اقتربت من التوصل إلى حل لهذه المسألة، وقد يعلن عنه قبل 19 أغسطس (آب) الحالي، الذي تنتهي فيه ولاية الرئيس، بينما تواصل تركيا وإيران والولايات المتحدة الأميركية وساطتها بين هذه الأطراف للتوصل إلى حل توافقي يقضي ببقاء بارزاني في منصبه لعامين آخرين؛ أي حتى انتهاء الدورة البرلمانية الحالية في عام 2017، مقابل جعل النظام السياسي في كردستان العراق برلمانيًا كاملاً وتقليص بعض صلاحيات الرئيس.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.