بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب
TT

بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب

* السلوكيات الخاطئة وأمراض القلب
لا يزال ثالوث الجهل والفقر والمرض متغلغلا في أعماق دول العالم النامية، وهو أمر مؤلم للكثيرين الذين يتعاملون مع شعوب هذه البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل، خاصة مع فئة المراهقين فيها الذين يتحملون عبئا كبيرا بسبب عوامل الخطر القلبية الوعائية السلوكية.
وعلى الرغم من أن المألوف والمتعارف عليه بين الكثيرين، حتى المتخصصين منهم، أن أمراض القلب والأوعية الدموية من النادر أن تظهر قبل سن البلوغ، فإن عوامل الخطر القلبية الوعائية غالبا ما تكون موجودة، فعلا، لدى المراهقين. ومع ذلك، فإن انتشار وضخامة عوامل الخطر القلبية الوعائية السلوكية لدى المراهقين في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل لا تزال غير واضحة وتحتاج إلى البحث والدراسة.
وقد قام العلماء بتقدير حجم انتشار عوامل الخطر القلبية الوعائية السلوكية عند المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 سنة من 65 بلدا من البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل بين عامي 2003 و2011.
ومن أجل ذلك، استخرج الباحثون مجموعات من البيانات من شبكة الإنترنت خاصة بمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) لإجراء دراسة مسحية استطلاعية عالمية عن صحة طلاب المدارس - (GSHS) أو (Global School-Based Student Health Surveys). وأجرى الباحثون تقديرات لانتشار السلوكيات الممرضة في حياة الطلاب مثل: الاستخدام الحالي للتبغ، الكحول، انخفاض معدل تناول الفواكه والخضراوات، انخفاض أداء النشاط البدني، والسمنة، وفي الوقت نفسه وجود عوامل الخطر القلبية الوعائية للأقاليم التابعة لمنظمة الصحة العالمية.
وتم حساب تلك التقديرات باستخدام تحليل الآثار العشوائية التلوي (random-effects meta-analysis)، وحساب المصادر المحتملة لعدم التجانس لكل عامل خطر للإصابة بالأمراض القلبية الوعائية باستخدام تحليل الآثار العشوائية التلوي الانحداري (random-effects meta-regression analysis).
كانت النتائج مذهلة للباحثين في هذه الدراسة التي شملت 169369 مراهقا، واستمرت بين عامي 2003 و2011، حيث وجدوا مجموعة كبيرة من عوامل الخطر السلوكية المؤدية لأمراض القلب الوعائية منتشرة بالنسب التالية:
- استخدام التبغ (12 في المائة)
- إدمان الكحول (16 في المائة)
- انخفاض تناول الفواكه والخضراوات (74 في المائة)
- انخفاض مزاولة الرياضية البدنية (71 في المائة)
- السمنة (7 في المائة)
واستنتج العلماء من هذه الدراسة أن الانتشار الإقليمي المجمع للتعرض لثلاثة أو أكثر من عوامل الخطر القلبية الوعائية كان الأدنى في منطقة جنوب شرقي آسيا (4 في المائة تقريبا)، وكان الأعلى في منطقة غرب المحيط الهادي (9 في المائة). وفسروا الأسباب بأنه في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل يتحمل المراهقون عبئا كبيرا من عوامل الخطر القلبية الوعائية السلوكية. وعليه فيجب أن تكون مبادرات المراقبة والوقاية والكشف والسيطرة على الأمراض هي من أولويات الصحة العالمية.

* السهر الطويل يضر بالذاكرة
من الأخطاء التي يرتكبها بشكل خاص الناس المقبلون على أحداث مهمة كأداء الاختبارات أو المقابلات الشخصية من أجل التوظيف.. إلخ.. أنهم يفرطون في السهر ليلة خوضهم تلك المناسبات. ومن المؤسف أنهم يحصلون على نتائج سلبية غير مرضية، ولا يقتنعون بأن السهر الطويل كان هو السبب في تلك الكارثة.
وأظهرت دراسة سويدية أجريت في جامعة أوبسالا (Uppsala University) ونشرت نتائجها في مجلة «النوم» (Sleep) أن إخضاع المشاركين في الدراسة للنوم لأوقات قصيرة جدا ثم تعريضهم لمواقف توتر وإجهاد عصيب، نتج عنه حصول هؤلاء المشاركين على درجات متدنية في اختبارات الذاكرة اللاحقة.
وقام الباحثون بتعليم وتدريب المشاركين في هذه الدراسة، وكانوا من الذكور البالغين، وتم تعريفهم على مواقع عدد 15 زوجا لبطاقات معينة على شاشة الكومبيوتر، وبعد ذلك سمحوا لهم بالنوم ثماني ساعات في جلسة واحدة، ثم أربع ساعات في جلسة أخرى. وفي صباح اليوم التالي طلب من المشاركين أن يتذكروا مواقع أكبر عدد من تلك البطاقات. في البداية، لم يكن هناك فرق بين درجات الاختبار، حيث تبين أن نوم نصف ليلة لم يكن له تأثير على أداء المشاركين في الاختبار. أما بعد أن تعرض المشاركون إلى أوضاع مجهدة وتوتر عصبي لمدة 30 دقيقة، وعلى سبيل المثال طلب منهم أن يتذكروا قائمة من الكلمات التي تعلموها حديثا بينما كانوا معرضين لنوع من الضوضاء، ثم قاموا بإعادة الاختبار مرة أخرى، كانت النتيجة أن أولئك الذين ناموا أربع ساعات (نصف ليلة) تذكروا مواقع فقط نحو 10 في المائة من البطاقات، أي أقل من أولئك الذين كانوا قد ناموا لثماني ساعات (ليلة كاملة) وكان أداؤهم جيدا.
وتؤكد هذه النتائج على أن ثماني ساعات من النوم، وهو ما أوصى به العديد من الخبراء، لا تعزز فقط قوة حفظ المعلومات المكتسبة حديثا فقط، لكنها تسهل أيضا الوصول إلى الذاكرة طويلة المدى في المواقف العصيبة التي يمكن أن تحدث في العمل أو في الامتحانات أو عند إجراء المقابلات الشخصية.

[email protected]
* استشاري في طب المجتمع، مدير مركز المساعدية التخصصي ـ مستشفى الملك فهد بجدة



ما فوائد شرب عرق السوس يومياً؟

ما فوائد شرب عرق السوس يومياً؟
TT

ما فوائد شرب عرق السوس يومياً؟

ما فوائد شرب عرق السوس يومياً؟

يُستخرج جذر عرق السوس من نبات عرق السوس (Glycyrrhiza glabra)، الذي ينتشر في آسيا وجنوب أوروبا والشرق الأوسط.

وقد بدأ استخدام عرق السوس في الطب منذ عهد مصر القديمة، حيث كان يُحضّر منه مشروب حلو للفراعنة. أما اليوم، فيُستعمل لعلاج العديد من الأمراض، بالإضافة إلى استخدامه في تحلية الحلوى والمشروبات الرمضانية وبعض الأدوية.

ويحتوي جذر عرق السوس على ما يقارب 300 مركب، ولكن مركبه النشط الرئيسي هو الجليسيريزين. وهو المسؤول عن مذاقه الحلو، بالإضافة إلى خصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات والميكروبات، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

فوائد عرق السوس:

قد يُساعد في علاج بعض الأمراض الجلدية

تشير الأبحاث الموثوقة إلى أن مستخلص جذر عرق السوس قد يُساعد في علاج مجموعة متنوعة من الأمراض الجلدية، مثل حب الشباب والأكزيما.

وعلاوة على ذلك، وجدت دراسة موثوقة أُجريت عام 2019 أن كريماً يحتوي على جذر عرق السوس وجذر الجنطيانا ومستخلص لحاء الصفصاف كان بفاعلية كريم الهيدروكورتيزون بتركيز 1 في المائة في علاج أعراض الأكزيما.

قد يُخفف من حموضة المعدة وعسر الهضم

يمكن استخدام مستخلص عرق السوس للمساعدة في تخفيف أعراض مرض الارتجاع المعدي المريئي، مثل حموضة المعدة وحرقة المعدة وعسر الهضم.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2017 على 58 بالغاً مصاباً بارتجاع المريء أن تناول جذر عرق السوس يومياً كان أكثر فاعلية في تخفيف الأعراض على مدى عامين من مضادات الحموضة الشائعة الاستخدام.

تعرّف على المزيد حول الأعشاب والمكملات الغذائية لعلاج ارتجاع المريء وحموضة المعدة.

قد يُساعد في علاج قرحة المعدة

قد يُساعد مستخلص جذر عرق السوس ومادة الجليسيريزين الموجودة فيه في علاج قرحة المعدة. وتتطور هذه التقرحات المؤلمة في المعدة أو المريء السفلي أو الأمعاء الدقيقة نتيجة الإصابة ببكتيريا الملوية البوابية.

وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2023 على الحيوانات أن مركبات الفلافونويد الموجودة في عرق السوس قد تُساعد في تخفيف قرحة المعدة عن طريق زيادة إفراز المخاط، وتقليل الالتهاب، وتحسين صحة الميكروبيوم المعوي.

وأظهرت دراسة أخرى أجريت عام 2016 على 120 بالغاً أن تناول مستخلص عرق السوس بالإضافة إلى العلاج القياسي قلل بشكل ملحوظ من وجود بكتيريا الملوية البوابية بعد أسبوعين.

قد يمتلك خصائص مضادة للسرطان

وتجري حالياً دراسة مستخلص جذر عرق السوس لمعرفة تأثيراته الوقائية ضد أنواع معينة من السرطان، وفقاً للمعهد الوطني للسرطان.

وأظهرت الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أن جذر عرق السوس ساعد في إبطاء أو منع نمو الخلايا في سرطان الجلد، وسرطان القولون والمستقيم وسرطان الثدي.

ونظراً لأن الأبحاث تقتصر على التجارب المخبرية والحيوانات، فإن تأثيراته على سرطانات الإنسان غير معروفة.

مع ذلك، تُشير الأبحاث إلى أن مستخلص جذر عرق السوس قد يكون بفاعلية العلاج القياسي لالتهاب الغشاء المخاطي للفم، وهو أحد الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي.

قد يُخفف من أعراض أمراض الجهاز التنفسي العلوي

وأشارت مراجعة نُشرت عام 2019 إلى أن مستخلص الجليسيريزين من جذر عرق السوس قد يسهم في تخفيف أعراض الربو، وذلك بفضل خصائصه المضادة للالتهابات. كما لفت الباحثون إلى أن استخدامه قد يكون مرتبطًا بحد أدنى من الآثار الجانبية مقارنة ببعض علاجات الربو التقليدية.

وأظهرت دراسة أخرى نُشرت في العام نفسه أن شاي ومستخلص جذر عرق السوس قد يوفران حماية من التهاب الحلق العقدي.

مع ذلك، يؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الجرعات المناسبة.

قد يحمي من التسوس

تشير الأبحاث إلى أن جذر عرق السوس قد يساعد في الحماية من التسوس وعلاج الحالات الصحية الفموية التالية: داء المبيضات الفموي، وقرح الفم، وتسوس الأسنان، وكذلك التهاب دواعم السن. مع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الجرعة المثلى وشكل جذر عرق السوس الأمثل لصحة الفم.

فوائد أخرى محتملة

يرتبط مستخلص جذر عرق السوس بعدد من الفوائد المحتملة الأخرى، مثل:

المساعدة في علاج داء السكري، وتخفيف أعراض انقطاع الطمث وتعزيز فقدان الوزن، وعلاج التهاب الكبد الوبائي سي، مع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه الفوائد بشكل كامل.

الآثار الجانبية المحتملة والاحتياطات

أقرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) بأن جذر عرق السوس آمن بشكل عام للاستخدام في الأطعمة.

ولكن من المهم استشارة اختصاصي رعاية صحية قبل تناول جذور عرق السوس للمساعدة في علاج بعض الحالات الصحية.

جرعة زائدة من جذور عرق السوس

قد يؤدي الاستخدام المزمن والجرعات الكبيرة من منتجات جذور عرق السوس إلى تراكم مادة الجليسيريزين في الجسم. وتشير الأبحاث إلى أنه في حالات نادرة، قد يتسبب ذلك في:

ارتفاع ضغط الدم، وانخفاض مستوى البوتاسيوم، واضطراب نظم القلب، والفشل الكلوي، وقصور القلب الاحتقاني، والوذمة الرئوية.

من هم الأشخاص الذين لا ينبغي لهم استخدام عرق السوس؟

يشير المركز الوطني للرعاية التكميلية والتكاملية الأميركي (NCCIC) إلى أن الاستخدام المزمن لجذور عرق السوس قد يُشكل خطراً على الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم، أو أمراض القلب، أو أمراض الكلى، وكذلك النساء الحوامل أو المرضعات.

التفاعلات الدوائية

ثبت أن جذر عرق السوس يتفاعل مع العديد من الأدوية، بما في ذلك: أدوية ضغط الدم، ومميعات الدم، وأدوية خفض الكولسترول ومدرات البول، وموانع الحمل التي تحتوي على الإستروجين، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). فإذا كنت تتناول أياً من هذه الأدوية، فمن الأفضل تجنب منتجات جذر عرق السوس إلا إذا نصحك الطبيب بخلاف ذلك.


تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
TT

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)

تُعدّ بذور الكتان من الأغذية النباتية الغنية بالعناصر الداعمة لصحة القلب، إذ تحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية، وأحماض «أوميغا 3» النباتية (حمض ألفا لينولينيك ALA)، إضافة إلى مركبات الليغنان ذات الخصائص المضادة للأكسدة.

كيف تدعم بذور الكتان صحة القلب؟

تشير أبحاث منشورة في دوريات علمية متخصصة إلى أن الاستهلاك المنتظم لبذور الكتان المطحونة قد يسهم في:

خفض الكوليسترول الضار (LDL): الألياف القابلة للذوبان تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول في الأمعاء؛ ما يؤدي إلى خفض مستوياته في الدم. وأظهرت مراجعات علمية أن تناول نحو 30 غراماً يومياً قد يرتبط بانخفاض ملحوظ في الكوليسترول الكلي والضار.

تقليل الدهون الثلاثية: بفضل محتواها من «أوميغا 3» النباتي (ALA)، الذي يسهم في تحسين التوازن الدهني في الدم، خصوصاً عند إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن.

تنظيم ضغط الدم: تشير دراسات سريرية إلى أن تناول بذور الكتان قد يؤدي إلى انخفاض طفيف، ولكنه ذو دلالة، في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، ما ينعكس إيجاباً على تقليل مخاطر أمراض القلب.

تقليل الالتهابات وتحسين صحة الأوعية الدموية: مضادات الأكسدة الموجودة في الكتان تساعد على خفض مؤشرات الالتهاب، وهو عامل رئيسي في تطور تصلب الشرايين.

الوقاية من أمراض القلب والشرايين: الجمع بين الألياف، و«أوميغا 3»، والمركبات النباتية النشطة يجعل بذور الكتان عنصراً مساعداً في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب عند تناولها بانتظام ضمن نمط حياة صحي. ووفقاً لمؤسسات بحثية مثل المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة (NIH)، فإن حمض «ألفا لينولينيك» يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب عند استهلاكه ضمن الحدود الغذائية الموصى بها.

أفضل طريقة لتناول بذور الكتان:

الطحن أولاً: يُفضَّل تناول بذور الكتان مطحونة، لأن البذور الكاملة قد تمر عبر الجهاز الهضمي دون أن تُمتص مكوناتها الفعالة بشكل كافٍ.

الكمية المناسبة: تتراوح الكمية الموصى بها غالباً بين ملعقة وملعقتين كبيرتين يومياً (بين نحو 15 و30 غراماً).

التخزين: تُحفظ البذور المطحونة في وعاء محكم داخل الثلاجة لتفادي تزنّخ الزيوت الحساسة للأكسدة.

طرق الاستخدام: يمكن إضافتها إلى الزبادي، والعصائر، والسلطات، والحساء، أو خلطها مع العجين في المخبوزات.


دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
TT

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة في سنغافورة أن الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ، ما أدى لاحقاً إلى بطء اتخاذ القرارات، وزيادة القلق خلال سنوات المراهقة.

كما أظهر الأطفال الذين تعرضوا للشاشات بشكل أكبر في مرحلة الرضاعة تسجيل نمو أسرع في مناطق الدماغ المسؤولة عن المعالجة البصرية والتحكم الذاتي. ويرجح الباحثون أن هذا قد يعود إلى التحفيز الحسي القوي الذي تسببه الشاشات.

واستخدمت الدراسة، التي قادتها الأستاذة المساعدة تان آي بينغ وفريقها من معهد تنمية القدرات البشرية التابع لوكالة العلوم والتكنولوجيا والأبحاث السنغافورية (إيه ستار)، بالتعاون مع جامعة سنغافورة الوطنية، بيانات طويلة المدى من مشروع في سنغافورة بعنوان: «النشأة في سنغافورة نحو نتائج صحية».

وتابعت الدراسة، المنشورة في مجلة «إي بيو ميديسن»، 168 طفلاً على مدى أكثر من 10 سنوات، حيث أُجريت لهم فحوصات للدماغ في أعمار 5.4 و6 و7.5 سنة. وأتاح ذلك للباحثين تتبّع كيفية تطور شبكات الدماغ بمرور الوقت، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد فقط.

ولم يظهر استخدام الشاشات في عمر 3 و4 سنوات التأثيرات نفسها، ما يُشير إلى أن أول سنتين من العمر حساسة بشكل خاص.

يقول الدكتور هوانغ باي، المؤلف الرئيسي للدراسة: «يحدث النضج المتسارع عندما تتطور بعض شبكات الدماغ بسرعة كبيرة، غالباً استجابة للصعوبات أو غيرها من المحفزات»، ويضيف: «خلال النمو الطبيعي، تُصبح شبكات الدماغ أكثر تخصصاً بشكل تدريجي مع مرور الوقت. ومع ذلك، لدى الأطفال الذين يتعرضون للشاشات بكثرة تطور أداء الشبكات التي تتحكم في الرؤية والإدراك بشكل أسرع، قبل أن تطور الروابط الفعالة اللازمة للتفكير المعقد، وهذا قد يحد من المرونة والقدرة على التكيف، ما يجعل الطفل أقل قدرة على التكيف لاحقاً في حياته».

يقول الباحثون إن هذه النتائج يمكن أن تساعد الآباء والحكومة في وضع سياسات الطفولة المبكرة، ودعم الجهود المبذولة في سنغافورة لتعزيز النمو الصحي منذ سن مبكرة جداً.