الحرية والإنسان.. بين وجودية سارتر وفاعلية آلان تورين

ليست معطاة له سلفًا ولا يمكن الوعي بها في معزل عن حركية الواقع

آلان تورين وجان بول سارتر
آلان تورين وجان بول سارتر
TT

الحرية والإنسان.. بين وجودية سارتر وفاعلية آلان تورين

آلان تورين وجان بول سارتر
آلان تورين وجان بول سارتر

يستمد النقاش الفلسفي حول حرية الإنسان وقيمته، من التصورات الفلسفية الكلاسيكية التي أعلت من قيمة الأبعاد الجوهرية في الإنسان بوصفه شخصا، وبكونه مفكرا وعاقلا وأخلاقيا وحقوقيا وإيكولوجيا. وهذا ما قوضته العلوم الإنسانية بمختلف مقارباتها السيكولوجية والسوسيولوجية والأنثربولوجية، التي ركزت في دراساتها على الحتميات التي تقيد الفعل الإنساني. وهذا ما فرض إعادة النظر في مجمل التصورات الفلسفية التي نظرت إلى الشخص باعتباره حرا حرية مطلقة. فإذا كنت أميز نفسي بكوني كائنا حرا، وحريتي نابعة من إرادتي العاقلة، التي تمنحني الحق في الاختيار والتمييز بناء على وعيي التام بهذا الاختيار، فإنني في مرات كثيرة، أجد نفسي في مواقف أتصرف فيها أو أسلك فيها انطلاقا من إكراهات داخلية (نفسية / بيولوجية)، أو خارجية (اجتماعية وسياسية وقانونية وثقافية) - بالمعنى التايلوري النسقي الشامل لمفهوم الثقافة.

وهكذا فالتفكير في موضوع حرية الشخص بشكل خاص، هو أصلا تفكير في الإنسان ككل، والعكس صحيح. من هنا نفهم الدلالة العميقة لما قاله غرامشي: عندما اعتبر أن السؤال «ما الإنسان؟» هو في الأصل سؤال عن مصير الإنسان، أي: هل يمكن أن يتحكم الإنسان في مصيره الخاص ويسيطر عليه؟ هل هو حر بما يكفي؟ وهل يمكن أن يصبح حرا أكثر، وبالتالي ما السبيل إلى تقليص الموانع وتوسيع دائرة حريته؟

سارتر
ينظر سارتر في كتابه الأساس «الوجود والعدم»، وفي حواره مع بيير نافيل: المنشور بعنوان «الوجودية نزعة إنسانية» للوجود الإنساني باعتباره فعلا acte وليس حالة état – ولفهم هذا التمييز الذي أقامه سارتر، لا بد من أن نتخيل اللحظة الأولى التي وجدنا فيها عراة في هذا العالم إلى جانب كائنات أخرى في الطبيعة. ما وقع واكتشفناه بعد مئات الآلاف من السنين والتطور، هو أننا لم نقبل الحالة التي وجدنا عليها، ورفضناها رفضا تاما، بحيث أنه انتقلنا من العراء إلى اختراع اللباس، ومن السكن في الطبيعة، إلى الأكواخ، ثم إلى القرى والمدن، وحينما لم تعد المدن قادرة على تلبية حاجاتنا أسسنا الدول، وحينما مللنا الأرض، فكرنا في الفضاء، وهكذا يبدو الوجود الإنساني ليس حالة خاما أو جامدة، بل هو عبارة عن سيرورة يختار فيها الإنسان في كل لحظة تاريخية ما يريد أن يكون عليه، ويرفض فيها ما هو عليه، بينما الحيوان ظل محافظا على عاداته، وسلوكاته وتصرفاته، لأنه مبرمج، ولا يملك الملكة التي نتفوق عليه بها وهي العقل. وهذا ما يقصده سارتر في قوله إن الوجود الإنساني فعل وليس حالة خاما. فنحن نرى الإنسان من خلال الأبحاث الأنثربولوجية الخاصة، وقد انتقل بالزواج مثلا، من الإباحية إلى المأسسة التي تقتضي حصول الشرعية القانونية والدينية أحيانا في بعض المجتمعات اليوم. لكننا لم نر يوما مجتمعا للقردة أو الأسود قد أقام مؤسسات ثقافية وقانونية يوثق فيها عقود الزواج أو يقننها – هكذا يكون الوجود في صميمه عند سارتر هو انتقال من الإمكانية إلى الواقعية، وهو ما يعني بحرية الإرادة الإنسانية عند سارتر. فالوجود الطبيعي الممنوح لنا قبل أي مجهود شخصي لا يحيل إلى واقعة تجريبية، بل هو وجود لا ينفصل في ماهيته عن فعل الحرية الذي يقوم به الإنسان ويعبر عنه من خلال فعل الاختيار. فأنا من أختار نفسي، وأحدد مصيري وأخلق ذاتي، لأن الوجود عند سارتر متماه مع الاختيار. فالوجود في العمق، ليس إلا فعل اختيار يقدم عليه الشخص. فإذا كان ديكارت يقول “بأنا أفكر، فأنا إذن موجود. ففي الوجودية يصبح الكوجيطو الوجودي هو «أنا أختار، إذن أنا موجود». فالإنسان عند سارتر حر حرية مطلقة ما دام يرفض تقبّل تأثيرات التجربة تقبلا تلقائيا، بل يتعالى على التجربة بواسطة فعل الحرية الذي يمكنه من اختيار ما يريد أن يكون عليه. فالحرية عند سارتر ليست معطاة بشكل قبلي وتلقائي، بل الإنسان هو من يسهم في تحقيقها وخلقها. فالإنسان لا يوجد، حسب سارتر، إلا إذا اختار نفسه بحرية عاملا على خلق ذاته. والإنسان عند سارتر هو قدرة على الفعل، لكنه لا يمكنه أن يقيم في صورة واحدة من صور الوجود التي يختارها. وهذا ما يرفضه سارتر بقوله من الخطأ أن يعتقد الإنسان أنه لكي يوجد يكفي أن يختار ما يريد مرة واحدة، معتقدا أنه سيختار صورة نهائية لا تقبل المراجعة، بل ينبغي أن نتذكر أن الإنسان يواصل سلسلة اختياراته دون أن يتحجر في صورة ثابتة مطلقة. ومعنى هذا أنه لكي يوجد المرء حقا، فلا بد له من أن يعمل باستمرار على تمييز الممكنات الحقيقية التي ينطوي عليها وجوده، وذلك بملاحظة الموجود الجديد الذي ينبثق من سلسلة أفعاله السابقة، فالإنسان عند سارتر يتعالى على كل جبرية معينة، إنه خاضع فقط لحرية فعله واختياره. فهو عند سارتر قادر على اختيار شخصيته وماهيته، لأنه الكائن الوحيد الذي ينحصر وجوده في حريته، أما باقي الموجودات فإنها خاضعة لجبرية صارمة بمقتضاها تسير أفعالها. ويؤكد سارتر ذلك في كتابه «الوجود والعدم» بقوله إنه ليس في حياتنا عوارض أو ظروف خاصة، فأي حدث جمعي يقع في حياتنا لا يمكن اعتباره حدثا مفاجئا قد صدر من الخارج، ثم تلبّس بنا مجرد تلبس: إن الحرب التي جندت لها هي حربي أنا، فهي صورتي ومثالي، وهي الحرب التي أستحقها، وهذا ما عبر عنه جيل رومان بقوله، «ليس في الحرب ضحايا بريئة». فأنا إذن مسؤول عن تلك الحرب، لأنني ما دمت لم أتخلف عنها فكأنني أردتها. وتبعا لذلك علي تحمل مسؤوليتي تجاه الخيارات التي أقدم عليها، وهذا ما يؤكده سارتر بقوله «إنني مسؤول عن كل شيء، ومسؤوليتي تمتد حتى على تلك الحرب التي اشتركت فيها، كأنني أنا الذي أعلنتها». ما يمكن الخلوص إليه بوضوح مع سارتر، هو كون الشخص حرا حرية مطلقة، لكنه مسؤول في الآن نفسه عن أفعاله واختياراته، لأنه هو الوحيد الذي اختارها بمحض إرادته. وهذا ما يوضحه سارتر في «الوجودية نزعة إنسانية» بصريح القول: «وهكذا فإننا لا نجد خلفنا ولا أمامنا في الميدان الإنساني، قيما، ولا تبريرات أو أعذارا. نوجد وحدنا من دون أعذار». وهذا ما أعبر عنه بالقول، «الإنسان محكوم عليه بالحرية». محكوم عليه لأنه ليس هو من خلق نفسه، في حين أنه مع ذلك يكون حرا، لأنه بمجرد ما يلقى به في العالم يكون مسؤولا عن كل ما يفعل. ولا يقر الوجودي بسلطان الانفعال. إنه لن يتصور أبدا انفعالا جميلا قد أصبح سيلا جارفا يؤدي حتما بالإنسان إلى أفعال معينة، فيكون ذلك بمثابة العذر. إنه يعتبر الإنسان مسؤولا عن انفعاله.

تصور آلان تورين
في كتابه الموسوم «براديغما جديدة لفهم عالم اليوم»، يناقش آلان تورين الذات الفاعلة وعلاقتها بالحتميات الاجتماعية، موجها نقدا لكل التصورات الميتافيزيقية التي نظرت إلى الإنسان من خلال دوره الاجتماعي (هربرت ميد مثلا)، أو من خلال التزامه بقضايا عمومية (مونيي)، أو من خلال فردانيته (ايركسون). بل يدافع آلان تورين عن كون الشخص كجوهر أو كوجود فردي في عالم صوري خالص، لم يعد مقولة قادرة على مقاومة الابتذال الذي يعرفه العالم اليوم، وكذلك الانحرافات التي أدى إليها تطور الحداثة الغربية. كما وجه آلان تورين نقدا لاذعا للفلسفة الديكارتية التي تنظر لحرية الإنسان من خلال قدرته على الانعزال والتحكم في الرغبات والأهواء، بل تكمن حرية الشخص الذي عوضه آلان تورين بالفاعل، أي بالذات الفاعلة التي تكمن حريتها في فعلها المقاوم لكل أشكال الابتذال، والتحكم التي تفرضها وسائل الإعلام والثقافة الجماهيرية وأنظمة السلطة. فالفاعل لا يستمد حريته من خلال وعيه بفردانيته، لأن الفردانية هي مقولة آيديولوجية غايتها عزل الأفراد من أجل التحكم بهم.
فحرية الذات الفاعلة عند آلان تورين، تستمدها من خلال «الصراع ضد نقيض الذات وأشكال منطق السلطة» على حد قوله. إن ما يؤكد عليه آلان تورين، هو أن الذات لا تكون حرة إلا إذا قاومت عالم الاستهلاك وكل وسائله الآيديولوجية. وفي هذا الصدد يقول آلان تورين، في كتابه «براديغما جديدة لفهم عالم اليوم»: «إنني أحدد الذات الفاعلة بمقاومتها عالم الاستهلاك اللاشخصي أو عالم العنف والحرب. إن الذات الفاعلة هي استحضار للذات. هي إرادة العودة للذات بعكس تيار الحياة العادية. إن فكرة الذات الفاعلة تستدعي إلى خاطري فكرة النضال الاجتماعي، إضافة إلى فكرة الوعي الطبقي والشعور القومي في مجتمعات سالفة، لكن بمضمون مختلف ينأى على كل تمظهر خارجي، ويتجه مع بقائه صراعيا نحو الذات بالكامل، لذا كان أول ما خطر ببالي، من أجل توضيح فكرة الذات الفاعلة، صور المقاومين، صور المقاتلين من أجل الحرية».
هكذا فحرية الشخص ليست معطاة سلفا، ولا يمكن الوعي بها في معزل عن حركية الواقع، بل الذات الفاعلة لا تكون حرة إلا من خلال نضالها المستمر على جميع المستويات الثقافية والسياسية من أجل الحصول على حريتها. ويمكن إجمال ما قلناه في كون الحرية إبداع مستمر يسهم فيه الكائن الإنساني بانخراطه في حركية الواقع.



مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
TT

مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)

أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي في قطر «كتارا» أسماء الفائزين بجائزتها للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة لعام 2026، خلال حفل استضافته دار الأوبرا بالعاصمة الدوحة، مساء الخميس، وشهد تتويج 14 كاتباً وناقداً من 9 دول عربية، وسط حضور مصري تصدر النتائج بـ4 جوائز، فيما حصدت السعودية جائزتين.

وسجَّلت هذه الدورة من جائزة «كتارا» للرواية العربية رقماً قياسياً بلغ 2610 مشاركات، وهو أعلى عدد منذ تأسيسها عام 2014، بينها 1488 رواية غير منشورة و245 مشاركة من دول الخليج.

السعودية تحصد جائزتين

في فئة الروايات المنشورة، فازت الكاتبة السعودية مها اليمني عن روايتها «يداي لا ترتجفان»، إلى جانب المصرية سمر نور عن «آشا الجعران والقمر»، والسوداني مهند الدابي عن «حصار الغزالة واو».

أما فئة الروايات غير المنشورة، فشهدت فوز السعودي ناصر الشريف عن روايته «الصوت الذي لم يبلغه زرياب»، والجزائرية سارة سلتي عن «قد نلتقي»، والفلسطينية هدى المشهراوي عن «للموت يوم آخر».

وتبلغ قيمة كل جائزة في الفئتين 30 ألف دولار، مع ترجمة الروايات الفائزة إلى الإنجليزية، وطباعة الأعمال غير المنشورة.

الدكتور خالد السليطي يُسلِّم خلف آل خلف الفائز في فئة الروايات القطرية المنشورة جائزته (كتارا)

النقد الروائي وروايات الفتيان

في فئة الدراسات التي تُعنى بالبحث والنقد الروائي، فاز 3 نقاد، وهم: الدكتورة أمل إرحيم من فلسطين عن دراستها «الرواية العربية المعاصرة وفتنة السينما... رواية مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة أنموذجاً»، والدكتور حميد الكتاني من المغرب عن «الرّوايةُ العربيةُ علَى عتبةِ التطوّرِ دراسة في التّحْقيبِ من منظورِ المصطلحِ النقدي التصنيفي»، والدكتور محمود فرغلي من مصر عن «تمثّلات البيئة في الرواية: قراءة إيكولوجية في أعمال زهران القاسمي».

وتبلغ قيمة كل جائزة في هذه الفئة 30 ألف دولار، كما تتولى لجنة الجائزة طبع الدراسات الفائزة ونشرها وتسويقها.

أما في فئة رواية الفتيان، ففاز كل من: خديجة تلي من الجزائر عن روايتها «خيّاط طولقة»، والدكتورة منال الجراش من اليمن عن «نظارة شمسية»، وهاني القط من مصر عن «مملكة الحجر»، وتبلغ قيمة كل جائزة 15 ألف دولار لكل فائز، وستتم طباعتها ونشرها.

وفي فئة الرواية التاريخية غير المنشورة فازت نهى فهيم من مصر عن روايتها «غروب ألكازار»، بينما فاز في فئة الرواية القطرية المنشورة خلف آل خلف عن روايته «العهد والميثاق».

الدكتور خالد السليطي يُكرِّم نهى فهيم الفائزة في فئة الرواية التاريخية غير المنشورة (كتارا)

من تكريم الرواية إلى صناعة ثقافية

قال الدكتور خالد السليطي، مدير عام «كتارا»، إن ارتفاع عدد المشاركات يعكس اتساع حضور الجائزة لدى الكُتَّاب العرب، مشيراً إلى أن المؤسسة تعمل على تطوير منظومة للنشر والترجمة والترويج للأعمال الروائية.

وربط السليطي بين تجربة الجائزة والاحتفاء بـ«الأسبوع العالمي للرواية»، الذي يمتد من 13 إلى 20 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد مبادرة تقدَّمت بها «كتارا» إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، بدعم من المنظمة العربية «الألكسو».

من جانبه، أكد محمد ولد أعمر، مدير عام «الألكسو»، أهمية الاستثمار في الكتاب والترجمة، وتوسيع فرص وصول الأدب العربي إلى القراء خارج المنطقة، مبيناً أن الجائزة تسهم في دعم الإنتاج الروائي وتطوير الصناعات الثقافية.

وتشير نتائج الدورة إلى اتساع المشاركة الجغرافية في الجائزة، مع حضور كُتَّاب من الخليج والمشرق والمغرب العربي. كما يبرز العدد الكبير للروايات غير المنشورة إتاحة المسابقة فرص النشر أمام أصحاب المخطوطات الذين لم تصل أعمالهم بعد إلى الدُّور.


أفلام الرعب... حكاية الرحلة من الانتقاص والتهميش إلى «الرقي»

هناء العمير
هناء العمير
TT

أفلام الرعب... حكاية الرحلة من الانتقاص والتهميش إلى «الرقي»

هناء العمير
هناء العمير

الكتابة لا تأتي سهلة وسريعة غالباً. وهذه المقالة جاءت بطيئة فكرةً وكتابة. لذا، ابتسمت سروراً لمّا قرأت تدوينة (تغريدة) الناقد السينمائي فهد الأسطاء في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. لقد أعطاني، مشكوراً، رأس الخيط، فكان كـ«خيط أريادني» الذي أمسكت به، وتتبعته لأخرج من متاهة التشتت والحيرة بسبب بدايات اقترحت نفسها، فلم أستقر على واحدة منها.

أطلق الناقد الأسطاء تدوينته وفي حضنها تدوينة أخرى تتضمن بوستر فيلم «جحيم العابرين»، الترجمة السينمائية لروايةٍ بالعنوان نفسه للروائي أسامة المسلم. الفيلم من إخراج هناء العمير، وسيناريو المسلم نفسه. تكشف التدوينة معرفة الأسطاء ومتابعته لأعمال العمير، وتعبر عن إعجابه بأفلامها ابتداءً من أولها، الوثائقي «بعيداً عن الكلام». ثم تأتي جملة تنتهي بعلامة التعجب: «لم أتصور أن يكون أول أفلامها الطويلة من هذا النوع!» يقصد أن يكون فيلم رعب وإثارة. ويختم تدوينته بـ«لكن هنا يكمن التحدي!».

لا يخفي تقبل الأسطاء لفكرة إخراج هناء العمير لفيلم رعب نبرة التعجب في كلامه. لكن أتوقع أن آخرين في الوسط السينمائي وخارجه لن يتقبلوا الفكرة. وهذا ليس غريباً، ففي عالم السينما المحلية الصغير، هناك من يصنفون أنفسهم بأنهم صُنّاع أفلام مستقلة ونخبوية، لا تجارية. يقصدون بالتجارية «أفلام الجنرا/ genre films»، رغم أنه لا يوجد تضاد إطلاقاً بين أن يكون المرء صانع أفلام مستقلاً وبين صنعه أفلاماً توضع في خانات التصنيف الأجناسي السينمائي. كما أن رفض «أفلام الجنرا»، ومنها أفلام الرعب، ليس من أسباب نشوء السينما المستقلة، حسب القليل الذي أعرفه عنها. فبإمكان صانع الفيلم المستقل أن يصنع فيلماً من «الأنواع غير النخبوية!»، ولا يفقد استقلاليته، فالمعول عليه، وما يصنع فرقاً بالفعل، ليس نوع ما يصنع، وإنما كيف يصنعه، فـ«الأوديسة، 2026» لكريستوفر نولان، مثلاً، فيلم جنرا «فانتازيا وأكشن» ولكنه مختلف حتى عن النسخ السينمائية الأخرى من ملحمة هوميروس. كما أن العديد من أفلام الرعب هي إنتاج مستقل مثل: «الشيطان في الداخل» و «مشروع ساحرة بلير» و «نحن» و«أُخْرج» و«نشاط خارق للطبيعة».

فهد الأسطاء

الرفض ظاهرة مألوفة

الرفض أو الازدراء لبعض الفنون أو الأجناس الأدبية والفنية، خصوصاً في بدايات ظهورها ظاهرة مألوفة ومتكررة. فمن يتصور أن الرواية «معشوقة الجماهير»، التي يتزاحم الكثيرون للقفز على عربة فرقة كتابتها، كانت تُعد في بداية ظهورها شكلاً أدبياً أقل قيمة وأدنى منزلة من الشعر والمسرح الكلاسيكي؟ وصمها رجال الدين والنقاد، على السواء، بالتفاهة، وحذّروا من إفسادها القراء، فيما كانت تحظى بإقبال شعبي على قراءتها، لكن «طاح حطب» الرفض والازدراء تدريجياً.

وفي القرن الماضي، قابلت الدراما الإذاعية/التلفازية «أوبرا الصابون - Soap Opera» الانتقاص والوصم بالتفاهة، وبأنها فن رخيص وهابط، بالإضافة إلى إطلاق قائمة من الأسماء الانتقاصية عليها مثل «washtub weeper/washboard weeper»، وحتى الاسم «أوبرا الصابون» يحمل سخرية ضمنية بجمعه بين متناقضين: الأوبرا كفن راقٍ والصابون المرتبط بالغسل وإزالة الأوساخ، وإشارة إلى ارتباط ظهور «أوبرا الصابون» بإعلانات شركات إنتاج الصابون. ولم يكن موقف الناقد منها مختلفاً؛ إذ أشاح عنها بوجهه وعيونه كما فعل مع الرواية في البداية. ولم يسلم من السخرية حتى جمهورها من النساء. وكان على «أوبرا الصابون» الانتظار من بداية الثلاثينات حتى سبعينات القرن العشرين لتشهد التغير الإيجابي في موقف النقاد منها. وأما الآن، فعندما يُقَلِّبُ المرء صفحاتِ المراجع في كتاب أو كتابين عنها، يُصاب بالذهول من ضخامة الجهود المستثمرة في نقدها ودراستها.

جوردان بيل

الرعب والطريق الطويل إلى الشرعية

تشبه رحلة فيلم الرعب من الانتقاص إلى الاحترام رحلة «أوبرا الصابون»، وإن تكن رحلته إلى الاحترام والشرعية أطول. وكان تركيز أفلام الرعب المبكرة على العنف الدموي والوحوش وتقديمها المتعة الرخيصة، وضحالتها من الناحية الفكرية أسباب اكتسابها السمعة السيئة، وتعرضها للازدراء والتهميش، وبالتالي نأي النقاد والباحثون عنها، باستثناء مقاربات نقدية قليلة ومتباعدة.

في الثمانينات التفت النقد ونظرية الفيلم إلى فيلم الرعب بشكل غير مسبوق، والطريف أن الخصائص التي كانت السبب في النفور منه، أصبحت نقاط تقاطع المقاربات النقدية السيكولوجية والآيديولوجية والنسوية والأسطورية لفيلم الرعب. التقت تلك الدراسات بمناهجها المختلفة عند فكرة أن الرعب السينمائي يشكل خطاباً مضاداً للثقافة السائدة. وسعت إلى نبش المضمر في أفلامه، وبرهنت بعمق مقنع، منفتح للاختلاف في الوقت نفسه، على أن أفلام الرعب ليست دائماً وسيط ترفيه رخيص لا ترتبط الحكايات التي يرويها بالأوضاع والظروف السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية التي تؤطر إنتاجها وتلقيها. أذكر، مثلاً، كتاب الدكتور روبن وود «هوليوود من فيتنام إلى ريغان، 1986» وكتاب باتريك لوتشانيو «هم أم نحن... تأويلات نموذجية لأفلام غزو الكائنات الفضائية، 1987». كان لهذين الكتابين دور أولي مؤثر في تغيير رؤيتي وموقفي من أفلام الرعب، وتحولي تدريجياً من الاشمئزاز إلى تقبل الرعب السينمائي والقراءة عنه من حين لآخر.

وود ولوتشانيو

تمثل هوليوود بعلاقتها بالثقافة السياسية في الولايات المتحدة الفكرة المحورية في كتاب وود، حيث يقدم قراءة تحليلية، جادة وعميقة، لأفلام السبعينات وبداية الثمانينات إزاء خلفية من حرب فيتنام والحركات النسوية وفضيحة ووتر غيت والسياسة الجنسية. يظهر الرعب في فصول كتاب وود ليس مجرد ترفيه رخيص وهابط يهرب المشاهد خلاله من قضاياه وهمومه، إنما كـ«جنس/ genre» سينمائي يمتلك إمكانات تمثيل الأزمات والمخاوف الاجتماعية والسياسية؛ والتعبير عن المخاوف والقلق المجتمعي.

ويركز لوتشانيو في كتابه على أفلام الخيال العلمي وأفلام الوحش/الوحوش في خمسينات القرن العشرين، والحرب الباردة بين الكتلتين الرأسمالية والشيوعية في ذروتها، والمخاوف التي أثارتها من الشيوعية والسلاح النووي واحتمال الغزو وما ينتج عنه من اضطرابات وانعدام الاستقرار. يتبنى لوتشانيو في مقاربته لموضوع كتابه نظرية كارل غوستاف يونغ، خصوصاً مفهوم اللاوعي الجمعي وفكرة النماذج الأصلية (archetypes)، لتوضيح أن الكائنات الفضائية الغازية والوحوش إسقاطات للاوعي الجمعي، تمثيلات تكشف للمجتمع الأميركي مخاوفه ورغباته وصراعاته النفسية.

شهد العقدان الأول والثاني من الألفية الثالثة نوعاً جديداً ومختلفاً من أفلام الرعب توفرت فيه خصائص وملامح أفلام السينما الفنية

هل الرعب شرعي؟

وبينما الدراسات والمقالات تتراكم حولها، كانت أفلام الرعب في سيرورة تطور شكلي وجمالي وموضوعاتي. وقد شهد العقدان الأول والثاني من الألفية الثالثة نوعاً جديداً ومختلفاً من أفلام الرعب، توفرت فيه خصائص وملامح أفلام السينما الفنية. دفع هذا التطور إلى تغير الموقف المؤسسي منها، فلم تعد مهمشة توصد أبواب المهرجانات أمامها، أو تفتح أبواب بعضها ولكن لا تتاح لها فرصة المشاركة في المنافسات على الجوائز.

يعنون براد وايزمان الفصل 23 في كتابه «الرعب بلا قناع، 2023» بالسؤال: «هل الرعب شرعي؟/ ?Is horror Legit»، وتنبسط أسفله صورة المخرج جوردان بيل رافعاً تروفي الأوسكار. يستهل وايزمان الفصل بـ: «كان عام 2018 استثنائياً بالنسبة لأفلام الرعب. فللمرة الأولى، رُشِّح في عام واحد فيلمان ينتميان إلى فئة الرعب لجائزة أفضل فيلم في حفل توزيع جوائز الأوسكار (203)». الفيلمان هما «أخرج/ Get Out» لجوردان بيل، و«شكل الماء/The Shape of Water» للمخرج غييرمو ديل تورو. ورغم أن تصنيف «شكل الماء» فانتازي رومانسي، يعتبره وايزمان فيلم رعب لأن «جذوره راسخة في أدب الرعب». يشير ضمنياً هنا إلى فيلم «مخلوق البحيرة السوداء». ولـ«أخرج» تصنيف آخر أيضاً، فهو أحد أفلام الرعب التي أطلق عليها مصطلح «الرعب الراقي/elevated horror» تمييزاً لها عن أفلام الرعب «الكلاسيكية». اللافت أن بعض المخرجين رفضوا المصطلح، واعتبروه تمييزياً وإقصائياً، ومن أولئك الرافضين جوردان بيل حسب تصريح له في «فرايتي /Variety 31/10/2022»: «لا أريد أن يظن الناس أنني أحاول صنع أفلام «راقية» أو «ذات قيمة فنية رفيعة». أعتقد أن هذا فخّ لا أتقبله تماماً؛ لأنني، كما تعلمون، أحبّ صنع أفلام مجنونة وصادمة. أحبّ صنع أفلام غريبة لا يُفترض بي في الأساس أن أصنعها، وأحياناً أحبّ أيضاً أن أتحدّى الناس الذين ينظرون إلى الأمور من الجانب الآخر».

تُرى هل المخرجة هناء العمير، مثل جوردان بيل، صنعت فيلماً لا يفترض أن تصنعه؟ من هم أولئك الذين ينظرون إليها من الجانب الآخر وتتحداهم بصنع «جحيم العابرين»؟ أهو التحدي نفسه الذي يشير إليه الناقد الأسطاء؟ ما دلالات رفض بيل والآخرين لوصف أفلامهم بـ«الراقية»؟ ما معنى أن يكون التصنيف الجديد فخاً؟ أعجبني رفض بيل ونظرائه للمصطلح، للتصنيف الجديد، وكذلك إصراره على صنع الأفلام التي يحب، لأسباب قد تكون الإجابة عنها موضوعاً لمقالة أخرى!!

* كاتب وناقد سعودي


محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار
TT

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

صدر عن «منشورات رامينا» بلندن كتاب «محمود مختار والمراهنة على تحويل الآثار إلى تراث حيّ» للدكتور محمد بن حمودة، في دراسة تتناول تجربة النحات المصري وعلاقتها بالنهضة الثقافية، وتعيد مساءلة القراءات التي أحاطت بمنجزه، انطلاقاً من سؤال تحويل الآثار المصرية القديمة إلى تراث فاعل في الحاضر، قادر على تغذية الإبداع وتجديد الصلة بين الفن والمجتمع.

يقع الكتاب في 234 صفحة، وتجمع مقاربته بين البحث الجمالي والفلسفي والنقد الثقافي، مع العودة إلى كتابات مختار وشهادات النقاد والباحثين الذين تناولوا تجربته. ويبحث المؤلف في المسافة بين استلهام الموروث وإعادة إنتاج أشكاله، وبين الاحتفاء بالفنان واستمرار مشروعه، متوقفاً عند الشروط التي تجعل المنجز الفني إرثاً متجدداً، وعند العوامل التي قد تحصره في ذاكرة تستعيد لحظة ازدهاره.

ينطلق بن حمودة في التمهيد من رسالة وجّهها مختار إلى محمد حسين هيكل، عبّر فيها عن قلقه من إهمال الفن في مشروعات الإصلاح، ودعا إلى مساندته ضمن نهضة ثقافية تتصل بحياة الناس. ويقرأ المؤلف هذه الدعوة مدخلاً لفهم مراهنة مختار على «تذويب الفني في الثقافي»، وربط العمل التشكيلي ببيئته وذاكرتها وهواجسها، وتوسيع مشاركة المجتمع في التجربة الفنية.

ومن خلال هذا المنطلق، يتابع الكتاب عودة مختار إلى الفن المصري القديم، ويبحث في الإمكانات التي وجدها فيه لصياغة لغة نحتية حديثة. فالآثار، وفق المقاربة التي يطورها المؤلف، تستعيد فاعليتها حين تدخل في علاقة إبداعية مع سياقات جديدة، وحين تصبح مصدراً للاستلهام وإعادة التوظيف. ويتقدم الإبداع عبر هذه العلاقة باعتباره المجال الذي تتشكل فيه الأصالة وتتجدد، وتتفاعل فيه الذاكرة مع أسئلة الزمن الراهن.

وتحمل المقدمة عنوان «التراث ومهمة التبئير الثقافي»، وتناقش اختلاف المواقف من الموروث المصري القديم وموقعه في تشكيل الهوية الفنية الحديثة. ويستعيد بن حمودة آراء عز الدين نجيب وبلند الحيدري وإيمه آزار وغيرهم، متوقفاً عند تصور العلاقة بين الثقافة المصرية والحضور الأوروبي، وعند أثر المرجعيات الأكاديمية في قراءة التجارب المحلية وتحديد قيمتها.

ويمنح الكتاب تمثال «نهضة مصر» مساحة مركزية في هذا النقاش، من خلال بحث بعنوان «الإنسية والتراث: (التأكدم) وحلم (العمل الفني الكبير)». ويقرأ المؤلف ارتباط مشروع مختار بطموح إنجاز عمل يشارك في الحياة العامة، ويبحث في حضور الضخامة والكتلة والرمز، وصلتها بالموروث المصري وبالسياق الذي استقبل التمثال. كما يناقش العلاقة بين استلهام النحت القديم والتحولات التي شهدها الفن الحديث في تعامله مع المرجعيات الكلاسيكية.

وفي فصل «(النابغة) ورهان تعليق انقطاع العرب عن (مسيرة الفنون الجميلة)»، يعود المؤلف إلى خطاب الاحتفاء بمختار، وإلى الجدل الذي أثاره تمثال «نهضة مصر»، مستحضراً رد الفنان على إبراهيم عبد القادر المازني. ويضيء الكتاب تفسير مختار للعلاقة بين الماضي والحاضر في التمثال، ثم يفحص التصورات التي وضعت تجربته ضمن مسار تاريخي للفنون الجميلة، وما يترتب عليها من فهم للتراث المصري وموقعه في ذلك المسار.

ويتوسع البحث في فصل «مختار واستدراج الفن المصري القديم نحو ثورة ثقافية تصالحه مع الموروث الشعبي»، حيث يستعيد بن حمودة مقال طه حسين «مختار ومصر»، ويناقش قراءة انبعاث الفن المصري وصلته بالاكتشافات الأثرية وبفكرة النهضة. ويضع المؤلف هذه القراءة أمام سؤال الخصوصية الثقافية: كيف تتصل العودة إلى الآثار بالحياة الشعبية، وكيف يمكن للإبداع أن يعيد وصل الموروث بالمجتمع الذي نشأ فيه؟

ويحضر الريف والفلاح والفلاحة ضمن هذا المسار باعتبارهم عناصر أساسية في فهم العالم التشكيلي لمختار. ويتتبع المؤلف ما تتيحه البيئة المحلية من إمكانات للخيال وللتعبير عن الوجدان، ويبحث في قدرة التجربة المتجذرة في محيطها على الانفتاح نحو أفق إنساني أوسع. وتكتسب العودة إلى القرية، في هذه القراءة، أبعاداً تتصل بالمضمون وبالشكل وبطريقة بناء العلاقة مع العالم.

أما فصل «إرث محمود مختار والبداية الثانية: العتاقة الجديدة»، فينتقل إلى مآلات التجربة وإمكانات امتدادها. ويناقش الكتاب أحكاماً تناولت الأجيال اللاحقة لمختار، ويعيد النظر في العلاقة بين إرثه وتيارات التجديد، ومنها جماعة «الفن والحرية». ويبرز ضمن هذا النقاش سؤال قدرة الفنانين اللاحقين على تطوير المراهنة التي حملها منجزه، ومخاطر اختزال هذا المنجز في سمات قابلة للتكرار.

يستعيد المؤلف مقال طه حسين «مختار ومصر» ويناقش قراءة انبعاث الفن المصري وصلته بالاكتشافات الأثرية وبفكرة النهضة

وتأتي الخاتمة تحت عنوان «مختار والعودة للقرية في زمن تغيّر الطبيعة العامة للفن»، لتربط قراءة تجربته بالتحولات التي طرأت على وظيفة الفن ووسائطه. ويستحضر المؤلف أثر الفوتوغرافيا والسينما في تغيير العلاقة بالمحاكاة والخيال، مستعيناً بمناقشات رمسيس يونان ورولان بارت ووالتر بنيامين، ومتوقفاً عند ما تفتحه هذه التحولات من إمكانات لفهم التجربة النحتية.

وفي هذا السياق، يناقش الكتاب تمثال «الخماسين» من خلال قراءة صبحي الشاروني، متناولاً الحركة التي تولدها الملابس المنتفخة بالرياح، والعلاقة بين الكتلة والتجريد والمرتكز الواقعي المتمثل في حضور الفلاحة. ويبرز هذا المثال إمكان قراءة منجز مختار من زاوية البحث الشكلي والتحرر الإبداعي، إلى جانب دلالاته الثقافية والقومية.

وتتبلور في الصفحات الختامية مساءلة نقدية لمصير المشروع؛ إذ يذهب بن حمودة إلى أن نجاح تجربة مختار سياسياً وفنياً واجه صعوبات في التحول إلى ثورة ثقافية متواصلة. ويناقش أثر بعض المقاربات النقدية في حجب جوانب من مراهنته، ويطرح الفرق بين أعمال تستدعي الحنين إلى زمن مضى، وإرث يحافظ على حيويته عبر تجدد علاقته بالسياقات التي تستقبله.

ويندرج الكتاب ضمن سلسلة الفنون التي تصدرها منشورات رامينا، في إطار اهتمام الدار بالدراسات الفنية والجمالية، وإتاحة قراءات نقدية تتناول التجارب الإبداعية وعلاقتها بالتراث والحداثة والتحولات الثقافية، وتفتح نقاشاً حول موقع الفن في المجتمع ودوره في تجديد الوعي والذاكرة.

ويضم الكتاب قائمة مراجع عربية وأجنبية وقسماً للصور، بما يتيح متابعة المصادر التي يستند إليها البحث والأعمال المرتبطة بموضوعه.