«ويندوز 10».. «مايكروسوفت» تعيد ابتكار نظم التشغيل

يجمع أفضل مزايا الإصدارات السابقة ويدعم اللغة العربية بالكامل ويوفر مزايا أمنية متقدمة

«ويندوز 10».. «مايكروسوفت» تعيد ابتكار نظم التشغيل
TT

«ويندوز 10».. «مايكروسوفت» تعيد ابتكار نظم التشغيل

«ويندوز 10».. «مايكروسوفت» تعيد ابتكار نظم التشغيل

بدأت مرحلة جديدة في تاريخ نظم التشغيل، وهي مرحلة «ويندوز 10» الذي أطلقته «مايكروسوفت» الأربعاء الماضي في 190 دولة حول العالم، والذي يقدم تغييرات كبيرة ومريحة لنظام التشغيل، لدرجة أن الشركة قفزت من الإصدار الثامن إلى العاشر مباشرة للدلالة على حجم التغييرات التي سيشهدها المستخدم. ويتميز النظام بدعمه لبيئة موحدة عبر الكثير من الأجهزة المكتبية والمحمولة والجوالة، وقدرته على تشغيل التطبيقات نفسها بين تلك الأجهزة، وتقديم واجهة استخدام مطورة جدا ومزايا أمنية متعددة ومتصفح إنترنت جديد كليا لرفع الإنتاجية. ويمكن القول إن هذا النظام هو الأكثر ابتكارا بين نظم «ويندوز» السابقة، والأفضل حتى الآن.
وحضرت «الشرق الأوسط» مؤتمر الإطلاق للمنطقة العربية في مدينة دبي في 29 يوليو (تموز) الماضي، والذي كان واحدا من 13 مؤتمرا حول العالم يوم الإطلاق، واختبرت نظام التشغيل وقابلت مسؤولي الشركة لمناقشة النظام الجديد.
* تحديث مجاني ومزايا مبتكرة
الميزة الأولى هي القدرة على الترقية إلى «ويندوز 10» من «ويندوز 7 أو 8.1» مجانا خلال العام الأول من إطلاق النظام، أو عبر اتفاقيات المؤسسات والشركات. ويمكن كذلك شراء النظام على قرص ليزري من المتاجر المختلفة، وهو يدعم اللغة العربية من اليوم الأول بالكامل. وتهدف الشركة من توفير النظام مجانا إلى جعل المستخدمين يجربون المزايا المبتكرة للنظام لينسوا تجربة «ويندوز 8» التي لم تعجبهم بسبب تغيير الشاشة الرئيسية للاستخدام وآلية التفاعل مع التطبيقات.
وتتوقع «مايكروسوفت» تثبيت النظام على مليار جهاز خلال الأعوام الثلاثة المقبلة ليصبح الأكثر سيادة على أجهزة المستهلكين والمؤسسات، مع جذب مطوري التطبيقات بطريقة مبتكرة سنتحدث عنها لاحقا. وستوفر الشركة التحديث للهواتف الجوالة وجهاز «إكس بوكس وان» ونظارات «هولولينس» HoloLens للواقع المعزز في وقت لاحق. وتجدر الإشارة إلى أن «مايكروسوفت» أطلقت التحديث على شكل دفعات متتالية وفقا للمناطق الجغرافية المختلفة وفئات المستخدمين (الذين اختبروا النسخ التجريبية والذين طلبوا النظام مسبقا، مثلا).
وسيلاحظ المستخدم أن واجهة الاستخدام عبارة عن هجين من أفضل مزايا «ويندوز 7 و8» وأخرى إضافية تجعل التجربة مريحة جدا للاستخدام، مثل تقديم القدرة على استخدام أسطح مكتب متعددة والتنقل بينها بكل سهولة، مع توفير القدرة على عرض كل سطح مكتب على شاشة منفصلة في حال رغب المستخدم بذلك. ويستطيع النظام أيضا تقسيم النوافذ التي تعرض محتوى التطبيقات على الشاشة بسهولة كبيرة من خلال ميزة «سناب» Snap، مع قدرته على تغيير آلية عرض الأزرار والقوائم بشكل آلي لدى تغيير حجم الشاشة، ومن أي تغيير برمجي من طرف المطورين، وتغيير آلية عرض الصورة على الشاشة وفقا لوجود شاشة تعمل باللمس أو لوحة مفاتيح وفأرة، وغيرها (ميزة اسمها «كونتينيووم» Continuum).
وتعود قائمة «البداية» بشكل الكامل الذي اعتاد عليه المستخدمون، مع توفير مزايا إضافية فيها، مثل دعم للأيقونات الحية Live Tiles التي تعرض المحتوى وتغيره من داخل الأيقونة وفقا لوروده (مثل رسائل البريد الإلكتروني وحالة الطقس وتحديثات الشبكات الاجتماعية، وغيرها). هذا، ويمكن استخدام ميزة «عرض المهمات» Task View لعرض جميع النوافذ المفتوحة في شاشة واحدة لتسهيل التنقل بينها، وفقا للحاجة، من خلال زر صغير بالقرب من قائمة «البداية».
ويرتب النظام تنبيهات التطبيقات و«ويندوز» في منطقة خاصة اسمها «مركز العمل» Action Center يمكن الوصول إليها بتحريك الإصبع أو الفأرة من يمين الشاشة إلى المنتصف، مع توفير القدرة على تخصيص خيارات العرض وما هي التطبيقات المهمة التي ستعرض تنبيهاتها هناك، والقيام بعمل وفقا لذلك (مثل تنبيهات جداول المواعيد). ويدعم النظام كذلك عرض محتوى «إكس بوكس وان» على الشاشة من خلال تطبيق «إكس بوكس» على الكومبيوترات الشخصية والأجهزة الجوالة، وذلك لاستخدام الكومبيوتر أو الجهاز الجوال كشاشة إضافية للألعاب الإلكترونية عبر شبكات «واي فاي» اللاسلكية ووصل أداة التحكم بالكومبيوتر مباشرة (عبر منفذ «يو إس بي»). ويستطيع المستخدم كذلك تسجيل مجريات اللعب على الكومبيوتر لمدة ساعتين.
ويقدم «ويندوز 10» تطبيقات جديدة للبريد الإلكتروني Mail وجداول المواعيد Calendar ومعاينة وتحرير الصور Photos والخرائط Maps (تدعم الخرائط المجسمة وعرض الاتجاهات للوصول إلى الوجهة المرغوبة وصور الطرق، وهي تطبيقات توفر مزايا كثيرة ومريحة للمستخدمين، في واجهة استخدام سلسة جدا، مع القدرة على حفظ الملفات عبر خدمات التخزين السحابية، مثل «وان درايف» والتفاعل مع التطبيقات بالإيماءات لتسريع العمل.
* متصفح جديد
ويقدم متصفح «مايكروسوفت إيدج» Microsoft Edge الجديد كليا واجهة استخدام ذات أداء مرتفع تعرض المحتوى المقترح على الشاشة الرئيسية وفقا لتاريخ تصفح المستخدم والمواقع التي يزورها بشكل متكرر. ويمكن استخدام نمط القراءة لعرض صفحات الإنترنت على الشاشة كلها، مع إزالة جميع الإعلانات من الصفحة للتركيز على القراءة، وهي ميزة مهمة جدا لمحبي القراءة وتجعله ينافس أفضل المتصفحات الموجودة في الأسواق اليوم، وخصوصا متصفح «غوغل كروم». ويمكن كذلك استخدام ميزة تسجيل الملاحظات «ويب نوتس» WebNotes التي تسمح بالكتابة والرسم فوق الصفحة نفسها من خلال الفأرة ولوحة المفاتيح أو القلم والأصابع للتركيز على قسم ما في الصفحة أو لتظليله بالألوان المختلفة أو الرسم، ومشاركة تلك النتيجة مع الآخرين مباشرة عبر الشبكات الاجتماعية المختلفة أو خدمات التخزين السحابية، وبشكل شبه بديهي، وذلك لرفع الإنتاجية أو للترفيه مع الأهل والأصدقاء. ويمكن استخدام هذه الميزة أثناء التسوق إلكترونيا أو شرح الواجبات أو الدعم الفني للشركات.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع ممثلي الشركة حول المتصفح، حيث أوضحوا أنه سيقدم الدعم للإضافات والامتدادات Extensions التي يمكن للشركة أو المبرمجين تطويرها ونشرها، وذلك لتطوير وظائف المتصفح بطرق مبتكرة إضافية. وكان المتصفح سريعا جدا وخفيفا على الاستخدام أثناء تجربته، وعرض محتوى الصفحات بدقة. ولدى حفظ صفحة ما في قائمة المواقع المفضلة، فسيحفظها المتصفح على القرص الصلب مباشرة، الأمر الذي يعني سهولة قراءة تلك الصفحات مرة أخرى في حال عدم توافر اتصال بالإنترنت أثناء التنقل. هذا، ويتضمن المتصفح دعما مدمجا لتقنية «فلاش» بالتعاون مع شركة «آدوبي»، وتجدر الإشارة إلى أن متصفح «إنترنت إكسبلورر» لا يزال موجودا لأغراض التوافق مع نظم وصفحات المؤسسات، ولكنه ليس المتصفح الرئيسي للنظام.
وأضافت الشركة كذلك نسخا مجانية من تطبيقات الإنتاجية «وورد» و«إكسل» و«باور بونيت» إلى النظام على الأجهزة اللوحية (للشاشات التي يبلغ قطرها 10.1 بوصة أو أقل) ذات مزايا محدودة، ولكنها توفر جميع خصائص التحرير الأساسية، وهي مناسبة جدا للاستخدامات اليومية.
* دعم فريد للمطورين
وبالنسبة للمطورين، فإن «متجر ويندوز 8» يحتوي على نحو 500 ألف تطبيق، مقارنة بـ1.3 مليون تطبيق في «آي تونز» و1.4 مليون في متجر «غوغل بلاي». وتحدثت «الشرق الأوسط» مع أحمد عادل، مدير تجارب المطورين والعمليات في «مايكروسوفت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، الذي أكد أن الشركة ابتكرت حلين جذريين لهذه المسألة؛ الأول هو تقديم آلية خاصة تسمح للمبرمج جلب برنامج من «آي أو إس» أو «آندرويد» وتشغيله على «ويندوز 10» من دون الحاجة إلى تغيير البرمجة، وذلك لفسح المجال أمام المطورين للدخول إلى سوق الكومبيوترات الشخصية الضخمة مباشرة ومن دون الحاجة لتعلم لغات برمجة جديدة، بينما يتمثل الحل الثاني بتطوير التطبيق للكومبيوتر الشخصي، مثلا، ونسخ الملف نفسه وتشغيله على الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية وجهاز «إكس بوكس وان» (التي تعمل جميعها بنظام التشغيل «ويندوز 10») ومن دون تعديل التطبيق على الإطلاق، ذلك أن النظام يتكفل بتغيير حجم الشاشة ومواقع الأزرار والقوائم آليا وفقا لحجم الشاشة المستخدم وأسلوب التفاعل المرغوب، ومن دون الحاجة لتدخل المطورين.
وأضاف أحمد عادل، أن ميزة المساعد الشخصي الصوتية «كورتانا» Cortana غير متاحة باللغة العربية حاليا، ولكن الشركة تعمل على توفيرها في مناطق مختلفة لدعم أكبر عدد ممكن من اللغات واللهجات، على شكل تحديثات مقبلة. وتجدر الإشارة إلى أنه بالإمكان تحميل النسخة الإنجليزية من المساعد للتفاعل صوتيا مع النظام وطرح الأسئلة عليه أو إجراء البحث في الإنترنت وداخل كومبيوتر المستخدم وبريده الإلكتروني وجداول مواعيده، وغيرها من المزايا الإضافية الأخرى، وخصوصا أنه يستطيع توفير تحديثات مفيدة حول تذاكر الطيران والحفلات وخطط السفر من دون طلب المستخدم لذلك! ويمكن تفعيل «كورتانا» بالتحدث مع المساعد بدءا بجملة «هي كورتانا» Hey Cortana لإضافة الملاحظات أو المواعيد أو إرسال الرسائل، مثلا.
وقال كذلك إن الشركة تتجه حاليا نحو توفير «ويندوز» كخدمة Windows as a Service، أي إنها لن تطرح إصدارات كبيرة كل بضعة أعوام، بل ستقوم بتحديث النظام تدريجيا وفقا للحاجة لتتغير مزاياه وخصائصه مع مرور الوقت. واستمعت الشركة إلى أكثر من 5 ملايين مستخدم تجريبي لنظام «ويندوز 10» خلال الأشهر الـ9 السابقة، وذلك بهدف تطوير تجربة الاستخدام وتوفير المزايا المناسبة، الأمر الذي يدل على توجه الشركة نحو هذه الطريقة من التحديثات المتعاقبة.
* وظائف حماية متقدمة
ويقدم النظام كذلك ميزة التعرف على أوجه المستخدمين للسماح لهم الدخول إلى النظام عوضا عن استخدام كلمات السر التي يمكن سرقتها أو معرفتها بسهولة، وذلك من خلال تقنية كاميرا «إنتل ريل سينس» Intel RealSense التي تتعرف على الأوجه بالأبعاد الثلاثة ودعمها للتعرف على بُعد عناصر الوجهة وعمقها. وتدعم التقنية كذلك التعرف على بصمة إصبع وعين المستخدم، في حال توافر قارئات لها في الجهاز المستخدم. وأطلقت «مايكروسوفت» على هذه التقنية اسم «ويندوز هيلو» Windows Hello، وهي تقنية عالية الأداء ويصعب خداعها وتجاوزها مقارنة بالتقنيات الأخرى المتوافرة حاليا.
ويقدم النظام كذلك ميزة «حماية الجهاز» Device Guard التي تمنع تشغيل التطبيقات أو نظم التشغيل غير الموافق عليها مسبقا على مستوى الدارات الإلكترونية، أي أن المستخدم لن يستطيع تشغيل أي تطبيق أو نظام جديد حتى لو استبدل القرص الصلب القديم بآخر جديد، أو حذف نظام التشغيل كله، ذلك أن الدارات الإلكترونية التي تعمل فور بدء الجهاز ستفحص التطبيقات ونظام التشغيل وتقارنها بجدول آمن مخزن لديها، الأمر بالغ الأهمية للشركات والمؤسسات وأجهزة الصراف الآلي والحماية، وحتى للأجهزة التي تعمل بتقنية «إنترنت الأشياء» Internet of Things. وتضيف الشركة مستويات أمن رقمي جديدة من خلال تقنية Windows Defender التي تحمي النظام والتطبيقات من البرمجيات الضارة والفيروسات، بالإضافة إلى تقنية «سمارت سكرين» SmartScreen لفحص صفحات الإنترنت من البرمجيات الخبيثة قبل الدخول إليها، مع فحص الملفات التي يتم تحميلها من الإنترنت.
وبالنسبة للمواصفات التقنية المطلوبة لعمل «ويندوز 10»، فيحتاج النظام إلى معالج يعمل بسرعة 1 غيغاهيرتز وذاكرة بحجم 1 غيغابايت (2 غيغابايت لإصدار 64 - بت) وسعة تخزينية تتراوح بين 16 و20 غيغابايت، وشاشة بدقة 800x600 بيكسل. ويتوفر النظام في إصدارين؛ الأول هو النسخة المنزلية Home Edition بسعر 119 دولارا، بينما يقدم إصدار النسخة الاحترافية Pro Edition مزايا إضافية متقدمة بسعر 199 دولارا. ويمكن الجزم بأن النظام يستحق الترقية إليه، وهو سلس جدا ويطور تجربة الاستخدام بشكل ملحوظ ومريح.



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.