عدم الوفاء باستحقاقات السندات سيكون له عواقب على بورتوريكو

فيما تحاول تفادي الإفلاس مع شح السيولة

تواجه بورتوريكو أزمة مالية تبدو عواقبها في الاقتصاد والقوة الشرائية للمواطنين (غيتي)
تواجه بورتوريكو أزمة مالية تبدو عواقبها في الاقتصاد والقوة الشرائية للمواطنين (غيتي)
TT

عدم الوفاء باستحقاقات السندات سيكون له عواقب على بورتوريكو

تواجه بورتوريكو أزمة مالية تبدو عواقبها في الاقتصاد والقوة الشرائية للمواطنين (غيتي)
تواجه بورتوريكو أزمة مالية تبدو عواقبها في الاقتصاد والقوة الشرائية للمواطنين (غيتي)

تواجه بورتوريكو التي تحاصرها الديون ثاني أكبر اختباراتها في غضون بضعة أيام، عندما يحين موعد استحقاق مدفوعات سندات بقيمة 58 مليون دولار، وتعمل الحكومة بالفعل على صياغة موقف دفاعي في مواجهة احتمال ألا تتوفر لديها السيولة المالية.
وواصل المستشارون الحكوميون حول الجزيرة إرسال مذكرات إلى وسائل الإعلام على مدار عدة أيام ماضية، تشير إلى أنه حتى في حال لم تتمكن الحكومة من السداد، فإنها لن تكون مفلسة من الناحية الفنية، وهو شيء تحاول بورتوريكو أن تتحاشاه بشدة. فمن شأن حدوث إفلاس أن يكون له تبعات قانونية ومالية هائلة؛ إذ سيضع منطقة الكومونولث التابعة للولايات المتحدة في صحبة غير مريحة مع اليونان.
وتأتي المدفوعات التي يقترب موعد استحقاقها ضمن ما يسمى سندات الالتزام الأخلاقي، والتي يمكن للحكومة إصدارها من دون أي التزام قانوني بإعادة السداد.
وعلى الرغم من تحذيرات مسؤولي بورتوريكو، فإن خبراء ماليين مستقلين قالوا إن عدم سداد استحقاق مالي، حتى وإن كان صغيرًا، وسواء كان من الناحية الفنية إفلاس أوراق مالية أم لا، فسيكون له تبعات. كما قالوا إن الإخفاق في سداد دين الالتزام الأخلاقي سوف يصم مصداقية ديون بورتوريكو الأخرى من الأنواع كافة، وهو ما سيؤدي بدوره لتراجع قيمة السندات الأخرى ويرفع سعر أي أموال قد يكون لدى منطقة الكومونولث القدرة على اقتراضها في هذه المرحلة.
وقال جيمس إي. سبيوتو، وهو متخصص في الفصل التاسع من قانون الإفلاس، الخاص بالبلديات، الذي لا يقدم خدمات استشارية لبورتوريكو أو أي من مقرضيها، قال: «قد يكون هذا أشبه قليلاً بقول: الجمال في عين الرائي». وقال إن بورتوريكو كانت محقة في قولها إنها في حل من أي التزام أخلاقي بسداد قيمة السندات. ولكنه أضاف: «من وجهة نظر حامل السند، كان هناك وعد بالدفع، وهو التزام أخلاقي، ولم يتم الوفاء بهذا الوعد». ومن ثم (والحديث لسبيوتو) فإن السوق سيقول إن بورتوريكو مرت بصعوبة مالية، حتى ولو لم يستطع حاملو السندات فعل أي شيء بشأنها.
ونشأت سندات الالتزام الأخلاقي في ستينات القرن الماضي، على يد جون إن. ميتشيل، الذي أصبح في وقت لاحق، المدعي العام في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون. وابتكر السيد ميتشيل تلك السندات بإيعاز من نيلسون روكفيلر، الذي كان آنذاك حاكمًا لنيويورك. وكان إخفاق سندات الالتزام الأخلاقي في نيويورك في عام 1975 هو ما أدى إلى الأزمة المالية التي حاصرت المدينة في ذلك العام.
ويبدو أن بورتوريكو تنزلق الآن إلى مسار مشابه. حيث تواجه منطقة الكومونولث التابعة للولايات المتحدة إجمالي ديون متعلقة بالسندات بقيمة 72 مليار دولار وما يقدر بـ40 مليار دولار قيمة فوائد تقاعد غير ممولة، مستحقة لصالح عمالها الحكوميين. وفي يونيو (حزيران) الماضي، بدأ الحاكم أليخاندرو غارسيا باديلا وصف الديون بأنها «لا يمكن سدادها» والترويج لـ«تجميد تفاوضي» بشأن الديون.
ومنذ ذلك الحين، توصي مجموعة عمل، شكلها الحاكم، بتغييرات كاسحة في اقتصاد بورتوريكو، إعفاء من الحد الأدنى الفيدرالي للأجور ومدفوعات رفاهية أقل. وأصدرت مجموعة استثمارية تقريرًا هذا الأسبوع قال إن منطقة الكومونولث قد تخرج من أزمتها برفع معدل جمع الضرائب الذي قال إنه أقل من المتوسط لأي من الولايات الخمسين، والحصول على قروض تجسيرية للسنتين المقبلتين.
وترفض حكومة الولايات المتحدة حتى الآن إنقاذ بورتوريكو. وقال جاكوب جيه. ليو، وزير الخزانة في خطاب يوم الثلاثاء إلى السناتور أورين جي. هاتش، رئيس اللجنة المالية بمجلس الشيوخ، إنه لا يجب أن يتم عمل إنقاذ لبورتوريكو، لكن وضعها المالي «ملح» وعلى الكونغرس أن ينظر في إجراء عملية مرتبة لإعادة هيكلة «المسؤوليات المالية غير القابلة للاستمرار» بالنسبة إلى الجزيرة. وبموجب القوانين الحالية، لا تتمتع بورتوريكو بالوصول إلى محاكم الإفلاس الفيدرالية.
وعلى رغم إعلان الحاكم في يونيو، فقد واصلت بورتوريكو سداد قيمة السندات في أوقات استحقاقها، بل إن المسؤولين صرحوا بأن كومونولث بورتوريكو قد يقترض 500 مليون دولار إضافية.
قال السيد سبيوتو: «هم يحاولون سداد ديونهم، ولكنهم لا يتمتعون بتدفق كاف في السيولة المالية.. الأمر أشبه بلعبة كراس موسيقية. ففي نهاية المطاف، ستتوقف الموسيقى ولا بد أنه سيكون هناك شخص ما لن يجد له كرسيًا».
ويحين الموعد النهائي لسداد الـ58 مليون دولار في الأول من أغسطس (آب)، الذي يصادف يوم سبت. وفي حال حدثت أول عملية تخلف عن السداد يوم الاثنين، وهو أول يوم عمل بعد الموعد النهائي، سيكون الخاسرون هم حاملي السندات التي أصدرتها مؤسسة التمويل العام في بورتوريكو.
ولا تملك المؤسسة، التي أنشئت في 1984 لمساعدة بورتوريكو على تمويل الكثير من الأنشطة الحكومية، إلا ما يزيد قليلاً على مليار دولار في صورة سندات قابلة للسداد. وهي لا تستطيع جمع ضرائب، وتعتمد بدلاً من ذلك على الجهة التشريعية لتخصيص أموال كافية سنويًا لإعادة سداد الديون عندما تحين مواعيد استحقاقها.
لكن عندما انتهت الجهة التشريعية من ميزانية السنة المالية الحالية، لم يتم عمل أي مخصصات من هذا النوع. ونتيجة لهذا، لم تحول المؤسسة أموال السداد إلى هيئة الأمناء، التي بدورها، ستتولى دفع أموال حاملي السندات.
وأكد خبراء قانونيون مستقلون أن حاملي سندات الالتزام الأخلاقي لم يكن أمامهم أي سبيل لإنفاذ استحقاقاتهم. ولكنهم توقفوا دون القول إن بورتوريكو لن تصل لحالة الإفلاس.
وقال تيموثي بليك، وهو مدير إداري بخدمة المستثمرين في وكالة موديز: «نادرًا جدًا بالنسبة إلى إحدى الحكومات أن تدرس عدم السداد.. فمعظم الحكومات ترى في هذا إشارة سلبية للغاية بالنسبة إلى سمعتهم في الأسواق المالية».
وكانت ولاية رود أيلاند قد نظرت في عدم سداد سند التزام أخلاقي بقيمة 75 مليون دولار في 2013، بعد أن أفلس المشروع الذي يجري تمويله، وكان عبارة عن شركة لألعاب فيديو بقيادة كيرت شيلينغ، الرامي السابق لفريق البيسبول، بوسطن رد سوكس. وبعد نقاش مكثف، قررت رود أيلاند الاستمرار في الدفع لحاملي السندات لحماية تصنيفها الائتماني.
إن الولايات التي تصدر سندات التزام أخلاقي تقوم بهذا في كثير من الأحيان لأن مؤسساتها تقيد بشدة إصدار سندات الالتزام العام، وهي نوع يجعل كيانًا ما ملزمًا قانونًا بإعادة الدفع. ويمكن لحاملي هذه السندات، على سبيل المثال، أن يطالبوا بزيادة ضريبية بأمر المحكمة إذا كان هذا هو المطلوب لاستعادة أموالهم.
ولأن التعهد الذي يتضمنه سند الالتزام العام قوي للغاية، فقد جعلت الولايات كذلك إصدار الكثير جدًا من هذه السندات أمرًا صعبًا. وفي كثير من الولايات لا يمكن إصدارها من دون موافقة الناخبين.
ولهذا ابتكر السيد ميتشل سند الالتزام الأخلاقي. حيث كان يسعى في ذلك الوقت إلى مساعدة الحاكم روكفيلر، الذي كان يحاول التصدي لخسائر وظائف التصنيع، عن طريق إطلاق مشروعات بناء ضخمة ولم يشأ الخوض في العملية التي لا يمكن التنبؤ بنتائجها، والمتمثلة في السماح للناخبين بالموافقة على سندات الالتزام العام.
قال السيد بليك إن «المشرعين عادة ما يأخذون سندات الالتزام الأخلاقي التي يصدرونها على محمل الجد ويخصصون لها الأموال سنويًا. ولكن في الحالات النادرة، حيث لا يمكنهم تخصيص مثل تلك الأموال، لا يكون لدى حاملي السندات أي سبيل لإجبارهم على السداد». وقال: «الخسائر يمكن أن تكون جسيمة جدًا. وقد منحت وكالة موديز السندات التي تصدرها مؤسسة التمويل العام لبورتوريكو تصنيف Ca، ومعنى هذا أن الإفلاس ليس ممكنًا فحسب، بل إن التعافي سيكون هشًا. وهذا ثاني أدنى تصنيف لموديز».
* خدمة «نيويورك تايمز»



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.