ولد الشيخ يعرض أفكارًا جديدة للحل السياسي في اليمن تتضمن إرسال مراقبين دوليين

التقى العربي في القاهرة وسلمه رسالة من بان كي مون * إليامي يدعو لتحقيق دولي في جرائم الحوثيين

صورة مأخوذة للمبعوث الأممي لليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد في مايو الماضي وهو يدلي بتصريح في مطار صنعاء الدولي (إ.ب.أ)
صورة مأخوذة للمبعوث الأممي لليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد في مايو الماضي وهو يدلي بتصريح في مطار صنعاء الدولي (إ.ب.أ)
TT

ولد الشيخ يعرض أفكارًا جديدة للحل السياسي في اليمن تتضمن إرسال مراقبين دوليين

صورة مأخوذة للمبعوث الأممي لليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد في مايو الماضي وهو يدلي بتصريح في مطار صنعاء الدولي (إ.ب.أ)
صورة مأخوذة للمبعوث الأممي لليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد في مايو الماضي وهو يدلي بتصريح في مطار صنعاء الدولي (إ.ب.أ)

تسلم الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي رسالة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون نقلها مبعوثه الخاص باليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد الذي التقى العربي في القاهرة أمس، تتضمن عددا من الأفكار والمقترحات لإيجاد مخرج للأزمة الحالية في اليمن بحثا عن حل سياسي لها.
في غضون ذلك، دعا هادي إليامي رئيس لجنة حقوق الإنسان العربية، كافة هيئات حماية حقوق الإنسان الدولية، للتحرك الفوري للتحقيق في الجرائم التي تم ارتكابها في اليمن من قبل الميليشيات الحوثية، مطالبا كافة الهيئات المسؤولة عن تقديم الإغاثة والدعم، بتكثيف جهودها لتطويق الأزمة الإنسانية الصعبة التي يرزح تحتها ملايين السكان المدنيين. وقد بدأ برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة توزيع مساعدات غذائية على نحو 340.000 شخص في ثمانٍ من أكثر المناطق تضررًا جنوبي محافظة عدن اليمنية.
وقال المبعوث الأممي الخاص باليمن في مؤتمر صحافي مشترك عقده أمس مع الأمين العام للجامعة العربية «إن هناك تطابقا في وجهات النظر باعتبار أن الحل السياسي هو الحل الوحيد للأزمة اليمنية»، مضيفا أنه «تتشارك الجامعة العربية والأمم المتحدة في هذا الشأن». وكشف ولد الشيخ أحمد النقاب عن أهم النقاط التي عرضها على الجامعة العربية بشأن الحل السياسي في اليمن، منها إرسال مراقبين تحت مظلة الأمم المتحدة، قائلا: «نرى أنهم مستقبلا يمكن أن يكونوا مساعدين على التوصل إلى الحل السياسي ونرى أنه لن يحدث ذلك إلا بالتنسيق مع الجامعة العربية، لكن هناك نقاطا مختلفة نتحدث عنها وهناك تطابق كبير في الآراء».
وأعرب ولد الشيخ أحمد عن شكره للأمين العام للجامعة على الدعم الكبير الذي يحصل عليه خاصة فيما يتعلق بالحل السياسي الذي نطمح إليه.
وحول النقاط التي طرحها على الأمين العام، قال ولد الشيخ أحمد إنه بعد اجتماع جنيف كان هناك نواحٍ مختلفة إيجابية وتم بلورة بعض الأفكار التي يمكن أن نحصل من خلالها على الحل السياسي ومنها تطبيق القرار 2016 فيما يتعلق بالانسحاب ووقف إطلاق النار وليس فقط هدنة وكذلك إرسال مراقبين على الأرض وتوصيل المساعدات الإنسانية والرجوع إلى العملية السياسية السلمية في اليمن والتي ترتكز على ثلاث ركائز أساسية وهي المبادرة الخليجية والحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن.
وحول دور المراقبين في تثبيت الهدنة، قال: «إننا لا نتكلم عن جيش أو مراقبين عسكريين وإنما نتكلم عن مراقبين في الأمم المتحدة وبتنسيق مع الجامعة العربية وبعض الدول الإسلامية ولكن هذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا كان جزءا من اتفاقية سياسية شاملة ما بين الأطراف». وتابع ولد الشيخ أحمد لكن أعتقد أن ما رأيته مؤخرا في زيارتي للرياض وحديثي مع الأحزاب السياسية أن هناك بوادر إيجابية في هذا الشأن.
من جانبه، قال الأمين العام للجامعة نبيل العربي «إنه لا بد أن يكون من الواضح أن المراقبين العرب والإسلاميين تحت مظلة الأمم المتحدة هو أمر مطروح لكن يجب أن يكون هناك وقف إطلاق النار وإطلاق عملية سياسية حتى يمكن إيفاد المراقبين»، منوها بالدور الذي يقوم به المبعوث الأممي ولد الشيخ أحمد لتسوية هذه الأزمة التي استمرت أربعة شهور حتى الآن، موضحا أنه جاء في وقت صعب وليس من السهولة أن «يمسك جميع الخيوط في يده» نظرا لوجود عمليات عسكرية على الأرض، رغم ذلك فإنه يقوم بدور هام وقد قدمت له الشكر الجزيل باسم الجامعة العربية على كل ما يقوم به من جهود.
وقال هادي إليامي رئيس لجنة حقوق الإنسان العربية «لجنة الميثاق» في بيان له حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنه التقى بوزير حقوق الإنسان في اليمن عز الدين الأصبحي في العاصمة السعودية الرياض، جرى خلال اللقاء استعراض الوضع المأساوي الذي يعيشه اليمن جراء الانتهاكات الممنهجة التي قامت بها جماعة الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق ضد المدنيين الأبرياء، مؤكدا دعم مسار حقوق الإنسان باليمن، وتلبية دعوة الحكومة اليمنية إلى زيارة عدن وتعز وكل المناطق اليمنية.
كما شدد على أن لجنة حقوق الإنسان العربية تعتبر أن التمرد المسلح الذي تقوده جماعة الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، تهديد خطير وجسيم لجملة الحقوق والحريات الواردة في الميثاق العربي لحقوق الإنسان ومعايير حقوق الإنسان العالمية.
وأضاف إليامي، أن التمرد المسلح يشكل اعتداء مباشرا ومتواصلا على حق الشعوب في تقرير مصيرها، وعلى الأخص حرية الشعب اليمني في اختيار نمط نظامه السياسي، وحقه في العيش تحت ظل السيادة الوطنية والوحدة الترابية والتي جاءت في مقدمة الحقوق الواردة في الميثاق العربي لحقوق الإنسان.
ولفت إليامي إلى أن عملية تحرير مدينة عدن كشفت عن أنماط الجرائم المنهجية المرتكبة من جانب التمرد المسلح والتي شملت القصف العشوائي للمدنيين وللأعيان والممتلكات المدنية، وإعدامات خارج القانون، والقصف المباشر للأحياء السكنية، فضلا عن الحصار المفروض على المدن اليمنية الأخرى وأعمال الاعتقال للسكان المدنيين.
في سياق متصل، يقوم شركاء برنامج الأغذية العالمي بتوزيع حصص غذائية تكفي لمدة شهرين في مناطق: كريتر، ودار سعد، والتواهي، وخور مكسر، والمعلا، والمنصورة، والبريقة، ومديرية الشيخ عثمان، حيث لم يتسن الوصول إلى تلك المناطق باستثناء واحدة (المنصورة) منذ شهر أبريل (نيسان) الماضي، وتشمل المساعدات الغذائية دقيق القمح والبقول وزيت الطهي.
وقال مهند هادي، المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشرق أوروبا ووسط آسيا: «نحن نتحدى الصعاب كي نصل إلى عشرات الآلاف من الناس الذين سيعانون الجوع إذا لم يتلقوا مساعدات غذائية».
وأضاف: «نحن نعمل للتغلب على انعدام الأمن ونقاط التفتيش والكثير من العقبات الأخرى في اليمن من أجل الوصول إلى الأسر اليائسة غير القادرة على إطعام أطفالها».
جدير بالذكر أن برنامج الأغذية العالمي، قد قام من قبل بتوصيل مساعدات غذائية إلى ميناء عدن الأسبوع الماضي عبر ثلاث سفن مستأجرة، رست في ميناء البريقة النفطي في عدن وكانت محملة بما مجموعه 6800 طن متري من الغذاء – وهو ما يكفي لتقديم المساعدة الطارئة لنحو 400000 شخص لمدة شهر.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.