طرابلس تقضي بإعدام ابن القذافي.. ومجلس النواب يرد بإصدار قانون العفو العام

معلومات عن وساطة تركية بين الأمم المتحدة والبرلمان الليبي السابق لإنهاء الصراع في البلاد

المتهمون داخل قفص الاتهام بمحكمة استئناف طرابلس أثناء الاستماع للحكم الذي صدر بحقهم أمس (رويترز)
المتهمون داخل قفص الاتهام بمحكمة استئناف طرابلس أثناء الاستماع للحكم الذي صدر بحقهم أمس (رويترز)
TT

طرابلس تقضي بإعدام ابن القذافي.. ومجلس النواب يرد بإصدار قانون العفو العام

المتهمون داخل قفص الاتهام بمحكمة استئناف طرابلس أثناء الاستماع للحكم الذي صدر بحقهم أمس (رويترز)
المتهمون داخل قفص الاتهام بمحكمة استئناف طرابلس أثناء الاستماع للحكم الذي صدر بحقهم أمس (رويترز)

بعد ساعات قليلة فقط من إصدار محكمة ليبية حكما غيابيا يقضي بإعدام سيف الإسلام نجل العقيد الراحل معمر القذافي، وصهره عبد الله السنوسي رئيس جهاز الاستخبارات السابق، والبغدادي المحمودي آخر رئيس حكومة قبل انهيار نظام القذافي عام 2011، بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلنطي (الناتو) قبل نحو أربع سنوات، أقر مجلس النواب الليبي بالأغلبية أمس قانونا يقضي بالعفو العام، نص في مادته الأولى على «العفو العام والشامل عن كل الليبيين منذ منتصف فبراير (شباط) 2011 وحتى تاريخ أمس».
وقال طارق الجروشي، عضو المجلس، لوكالة الأنباء الرسمية، إن القانون اشترط «تقديم تعهد مكتوب من قبل المعفو عنه، يفيد بعدم عودته للإجرام مرة أخرى، وإرجاع المال محل الجريمة، إضافة إلى التصالح مع المجني عليه وولي الدم بالنسبة للقتل».
واستثنى القانون «مجرمي الإرهاب ممن نص عليهم قانون الإرهاب الذي اعتمده مجلس النواب خلال الفترة الماضية، وتجار المخدرات، إضافة إلى جرائم الاغتصاب وهتك العرض بالقوة، والقتل والخطف والتعذيب، وجرائم الحدود الشرعية، وجرائم الفساد بأنواعه».
وقبل ساعات من خروج هذا القانون، أصدرت محكمة في العاصمة الليبية طرابلس حكما بإعدام ابن القذافي وبعض كبار نظامه السابق، كما أصدرت ثمانية أحكام بالسجن المؤبد، بينما تراوحت الأحكام الباقية بين السجن 12 سنة، وخمس سنوات بدأ تنفيذها على الفور، كما أعلنت براءة أربعة متهمين، بينما أمرت بنقل متهم إلى مصحة عقلية.
وأعلن رئيس محكمة استئناف طرابلس، دائرة الجنايات، بوسط طرابلس في تلاوة الحكم عن «إدانة المتهمين سيف الإسلام القذافي وعبد الله السنوسي والبغدادي المحمودي بما أسند إليهم، ومعاقبتهم بالإعدام رميا بالرصاص»، بينما قال المدعي العام الليبي صديق الصور إن الأحكام الصادرة نهائية، لكن أحكام الإعدام تحتاج إلى مصادقة المحكمة العليا عليها ضمن مهلة 60 يوما، يحق للدفاع خلالها الطعن بها.
ومثل المتهمون حليقي الذقون وهم يرتدون زي السجن الأزرق، بينما كان قسم كبير منهم حليق الرأس داخل قفص الاتهام، وجلسوا على كراسيّ خشبية. وباستثناء السنوسي الذي كان يمازح أحد الحراس، لزم المتهمون الصمت طيلة الجلسة. وعندما بدأ القاضي بتلاوة الحكم انقطع التيار الكهربائي للحظات.
ولم يصدر أي رد فعل عن المتهمين على الأحكام، إلا أن واحدا منهم هتف في نهاية الجلسة «مجرمون، بلطجية، ظلمة»، فتم إخراجه من القاعة، كما أصيب متهم آخر بنوبة عصبية، وراح يهز رأسه يمينا ويسارا محدقا بالسقف، قبل أن يتم اصطحابه أيضا خارج القاعة. ووقف بين المتهمين رجلا أمن يضعان قبعتين ونظارات شمسية حتى لا يتم التعرف عليهما، بينما فرضت قوات الأمن طوقا أمنيا مشددا في محيط المحكمة، كما أغلقت كل المحال التجارية القريبة منها.
وصرح أحد محامي الدفاع عن السنوسي، يدعى إبراهيم أبو عائشة، أنه «لم يأتِ شهود إثبات ولم يحضر شهود نفي. لذا فإن عدالة هذه المحاكمة نسبية». وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية أن «هناك 4 آلاف ورقة تحقيق، و40 ألف مستند (ضمن القضية).. فكيف درست بهذه السرعة؟».
وتصدر هذه الأحكام في وقت تشهد فيه ليبيا صراعا على السلطة منذ إسقاط النظام السابق عام 2011، تسبب بنزاع مسلح قبل عام، وبانقسام البلاد بين سلطتين، حكومة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق، وحكومة مناوئة لها تدير العاصمة منذ شهر أغسطس (آب) من العام الماضي، وذلك بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت اسم «فجر ليبيا».
ووجهت إلى رموز نظام القذافي في هذه القضية، التي انطلقت قبل ثلاثة أعوام، تهم «قتل وقمع» المتظاهرين أثناء ثورة فبراير عام 2011، والمساهمة في ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، ومحاصرة المدن والقرى التي انتفضت ضد القذافي، إلى جانب تهم بإساءة استخدام المال العام.
ويحتجز سيف الإسلام القذافي في بلدة الزنتان، التي تبعد 180 كيلومترا جنوب غربي طرابلس، والتي تعتبر موالية للسلطات الليبية المعترف بها من المجتمع الدولي. ومنذ سيطرة ميلشيات فجر ليبيا المناهضة على طرابلس، منعت الزنتان مثول سيف الإسلام أمام محكمة طرابلس عبر الدائرة المغلقة لعدم اعترافها بشرعية السلطات الموازية في طرابلس.
وليس للمحكمة قوة شرطة تابعة لها، وهي تعتمد على الدول للتعاون طوعا في تنفيذ مذكرات الاعتقال التي تصدرها، حيث تعتبر عقوبة السجن مدى الحياة هي أقصى عقوبة تصدرها المحكمة.
من جهة أخرى، لقي خمسة من جنود الجيش الليبي مصرعهم، وأصيب خمسة آخرون في عملية إرهابية، نفذها انتحاري بمحور شارع عمر بن العاص بمدينة بنغازي في شرق البلاد، حيث يخوض الجيش معارك عنيفة في محاولة لإحكام سيطرته على كامل المدينة.
ورغم أن بنغازي تعد ثاني أكبر المدن الليبية، لكنها باتت قابعة في ظلام دامس بعدما أصابت اشتباكات بين قوات موالية للحكومة ومقاتلين إسلاميين ثلاث محطات كهرباء، من أصل خمس محطات في المدينة.
وانقطع التيار الكهربائي لمدة 16 ساعة أول من أمس في المدينة الساحلية، حيث قال مسؤول من الشركة العامة للكهرباء إن الإنتاج في محطة الكهرباء الرئيسية التي تعمل بالغاز لا يزال مستقرا عند 650 ميجاوات يوميا في المتوسط، لكن ثلاث محطات لتوزيع الكهرباء داخل المدينة تضررت. وأضاف المسؤول أن القتال المستمر يجعل من المستحيل الوصول إلى المحطات المتضررة، وأن الشركة العامة للكهرباء تعاني نقصا في قطع الغيار، لافتا إلى أن إغلاق ميناء المدينة بسبب القتال أيضا أدى إلى صعوبة استيراد قطع الغيار.
ويسلط القتال في بنغازي الضوء على الفوضى في ليبيا، حيث تدعم فصائل مسلحة حكومتين تتنافسان من أجل السيطرة على البلاد. وقد انتقل رئيس وزراء الحكومة المعترف بها دوليا إلى شرق ليبيا منذ سيطرت جماعة منافسة على العاصمة طرابلس، وشكلت حكومتها الخاصة. ويقود الطرفان تحالفات فضفاضة من مقاتلين سابقين مناهضين لمعمر القذافي، لكن بعد الإطاحة بالقذافي انقسمت الفصائل المختلفة على أسس سياسية وقبلية ومحلية.
إلى ذلك، كشفت غرفة علميات فجر ليبيا، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، عن وساطة تركية بين المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، وبرنادينو ليون مبعوث الأمم المتحدة لدى ليبيا. وأوضحت أن ليون سيجتمع مع مسؤولين في البرلمان السابق في العاصمة التركية أنقرة غدا الخميس، لمناقشة بعض التعديلات التي اقترحها المؤتمر، والتي تتضمن إلغاء قرارات البرلمان، بحيث يلغي تلقائيا تعيين الفريق خليفة ‏حفتر قائدا للجيش وأيضا اتفاقية الدفاع المشترك بين مجلس النواب والسلطات المصرية.
من جانبه، أعلن أحد أعضاء فريق الحوار بالبرلمان السابق عن قبول البرلمان دعوة اللقاء التي تقدم بها رئيس ليون، مشيرا إلى أن المبعوث الأممي طالب في رسالة وجهها مؤخرا إلى رئاسة البرلمان السابق بضرورة أن يوضح ملاحظاته واعتراضاته على المسودة الرابعة من الاتفاق السياسي الليبي، حتى تتم مناقشتها خلال الجلسات القادمة بمدينة الصخيرات المغربية.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.