روائح زكية.. لرسائل الهواتف الذكية

300 ألف رائحة مميزة يمكن مزجها مع الكتب والأفلام الرقمية

أطفال يلعبون لعبة الدببة الثلاثة المصاحبة بالروائح، جهاز «أو فون دوو»
أطفال يلعبون لعبة الدببة الثلاثة المصاحبة بالروائح، جهاز «أو فون دوو»
TT

روائح زكية.. لرسائل الهواتف الذكية

أطفال يلعبون لعبة الدببة الثلاثة المصاحبة بالروائح، جهاز «أو فون دوو»
أطفال يلعبون لعبة الدببة الثلاثة المصاحبة بالروائح، جهاز «أو فون دوو»

في الماضي عندما كان الناس يتواصلون في أكثر الأحيان من خلال الخطابات المادية، كان هناك سوق قوي للعطور الثابتة. ويُقال إن شم الرائحة مرة واحدة يمكن أن يجلب فيضانا من الذكريات ومشاعر الحنين.
أما الآن فالتواصل رقمي وآني، وبمقدورك أن تشاهد مقاطع فيديو وتسمع أصوات أحبائك. ولكن أن تشمها؟ لا، ليس إلى هذا الحد.

* رسائل عطرة
* هناك بعض المؤشرات على أن من الممكن أن يتغير هذا الأمر، فمطورو المنتجات يجهزون لعرض مجموعة من المنتجات على المستهلكين من شأنها أن تسمح بأن تكون الرائحة جزءا من الرسالة الرقمية.
على سبيل المثال سوف تقوم شركة «فابور كومينيكيشنز» بتقديم عدة أجهزة تحتوي على روائح ضمنية مع الكتب والأفلام والملابس. وسوف تبدأ الشركة إنتاجا ضخما لـجهازها الكومبيوتري «أو فون دوو» oPhone Duo، الذي يشابه لوحة توضع على الطاولة، يمكنه بث الروائح وفقا لكيفية تصنيف صورة ملتقطة بجهاز آيفون.
كما أن لدى شركة أخرى، هي «سينتي» بالفعل منتجا عطريا مطروحا في الأسواق. وهذا المنتج الذي يحمل كذلك اسم «سينتي» Scentee هو عبارة عن لفيفة (خرطوشة) يتم إدخالها في منفذ سماعات الأذن في أحد الهواتف الذكية. ويمكن تنزيلها مع تطبيق يمكنه نفث نفخات من العطر عندما تصل رسالة بريد إلكتروني.
ولطالما حاولت الشركات إدماج الروائح في عالم التسلية والرسائل الحديثة. وقد عملت دور العرض السينمائي منذ عقود لإيجاد سبل لجعل الروائح جزءا من تجربة المشاهدة. وقبل نصف قرن، نشرت دارا العرض «سميل أو فيجن» و«أرووما راما» روائح في توقيت عرض الأفلام من خلال مقاعد المسرح أو الفتحات الهوائية.
ولكن بدا أن الروائح تدوم وتختلط بروائح أخرى. ومع عرض الفصل الثاني، لم يكن مرتادو المسرح قادرين على التمييز بينها.
وتقول شركة «فابور كومينيكيشنز» إنها تغلبت على تلك المشكلة بنظام يشمل استخدام كريات بلاستيكية صغيرة ذات رائحة يتم تفعيلها عندما يتدفق الهواء حول المشاهدين. لا يتم نشر الرائحة على نطاق واسع، ويحتاج المستخدمون لأن يميلوا مقتربين، كما لو كانوا يشمون زهرة، لكي يشموا رائحة أي شيء. وهذه الفكرة الرامية إلى الحفاظ على خصوصية رائحة الرسالة بقدر الإمكان تؤدي إلى تجنب الشكاوى من الآخرين في الغرفة ممن يعترضون على الرائحة أو لديهم حساسية ضد الروائح العطرية، حسب ديفيد إدواردز، وهو واحد من ثلاثة مؤسسين لشركة «فابور كومينيكيشنز».
وقال إدواردز: «ما نصبو إليه بالفعل هو أن تكون قادرا على نقل الرائحة.. وهدفنا خلق هذه التجربة الملموسة والخاصة بك أنت وليس جارك».

* رقائق الشم
* تعتمد كافة المنتجات على كريات صغيرة يطلق عليها «أو تشيب» (رقائق الشم). وتباع الرقائق في عبوات تشمل ثماني روائح عطرية، يتم تجميعها في «فئات» من الروائح المشابهة، تم تسميتها بالقهوة وعشاق الأطعمة والذاكرة، فيمكن للشخص الذي يرغب في وصف رائحة صلصة المعكرونة على سبيل المثال أن، يختار الطماطم وإكليل الجبل والبقدونس، وهو ما سيوجه المشغل عندئذ لاختيار هذه الرقائق من ثم يتدفق حولهم الهواء، وهو يمزج بين هذه الروائح.
وقالت الشركة إن عددا كافيا من العطور متوافر، لخلق ما يزيد على 300 ألف رائحة مميزة. وتتحمل كل رقيقة نحو ألف مرة استخدام وتبلغ تكلفتها دولارين.
ويستلزم الحصول على الرائحة على «أو فون دوو»، وجود جهاز مستقبل. ويبلغ حجم الجهاز المصنوع من الألمونيوم والبلاستيك حجم صندوق الأحذية تقريبا. وبمجرد إدخال رقائق الشم، يكون المشغل قادرا على استقبال الرسالة المعطرة.
وتبدأ عملية إرسال رسالة معطرة عندما يقوم المرسل بعمل إشارة «تاغ» إلى صورة مع تطبيق «أوسناب» على آي فون. ولعمل الإشارة، يختار المرسل ما يصل إلى 8 روائح لمزجها داخل جهاز الاستقبال. وبمجرد إرسال الرسالة، يمكن لمستقبل الرسالة أن يضغط من أجل تشغيل الرائحة. ويخبر التطبيق المستقبل أي الروائح يجب وضعها على تدفق الهواء، وتحدث المروحة طنينا وتبعث الماكينة الرائحة من واحد من البرجين الصغيرين.
وأصبح جهاز «دوو» متوفرا منذ الخريف الماضي من موقع الشركة للراغبين في المشاركة في استبيان ودفع 650 دولارا. ومع بدء عملية التصنيع على نطاق واسع، من المنتظر أن يتكلف الجهاز 350 دولارا وسيكون متوفرا عبر موقع onotes.com بداية من 16 نوفمبر (تشرين الثاني).

* منتجات معطرة
* إن حجم «دوو» يجعله الأكثر عملية للاستخدام المنزلي، بحسب إدواردز. وتقول الشركة إنها ستقوم بإنتاج «أونو»، وهو نموذج أكثر بساطة وقدرة على الحمل، في 2016. وتطبيق «أو سناب» مجاني، ولكنه يعمل فقط مع هواتف آيفون. ولن يكون متوفرا لمستخدمي الأجهزة التي تعمل بنظام أندرويد حتى 2016 على الأقل.
أما «سينتي»، المتوفر في الأسواق منذ نحو سنتين، فهو أكثر بساطة. ويحصل مشترو الجهاز، الذي يبلغ سعره المقترح 70 دولارا، على جهاز «دونغل» يتم إدخاله في مقبس سماعات الأذن في الهواتف الذكية، وكذلك ثلاث لفائف عطرية. ويتم تحويل لفائف السائل العطري إلى هباء جوي عن طريق محرك صغير. وتشمل هذه الروائح، القهوة والفراولة والخزامى والورد وإكليل الجبل، ويمكن شراؤها كل على حدة بـ7.5 دولار للواحدة. وتصلح كل لفيفة لنحو مائتي رشة.
ويمكن للمستخدمين، من خلال تطبيق «سينتي» أن يختاروا فترات الرشات العطرية ومدتها. ومن شأن ضبط سريع للإعدادات أن يجعل «سينتي» يبث رائحة معينة عندما تصل رسالة نصية، أو عندما يتم عمل «إعجاب» على فيسبوك. ويتم تحديد الرائحة من خلال اللفيفة التي ألحقها مستقبل الرسالة بالهاتف في تلك اللحظة. وكان من أول الاستخدامات لـ«سينتي» في ترويج لشركة «أوسكار مايو»، تمكن فيه الفائزون باليانصيب من الحصول على لفيفة برائحة اللحم المقدد ليتم إقرانها بتطبيق تنبيه لـ«الاستيقاظ واستنشاق رائحة اللحم المقدد». كذلك عبرت شركات تصنيع العطور عن اهتمامها باستخدام الجهاز في الدعاية للروائح العطرية الجديدة، بحسب ديفيد هاينيل، موزع «سينتي» في الولايات المتحدة.
كما وتسعى «فابور كومينيكيشنز» إلى آفاق إعلانية. فمن أعمال التطوير الجديدة للشركة، رقيقة عطرية مجدولة زمنية، تم إدخالها في وشاح مصمم وفق خطوط الموضة كجزء من ترويج لـ«ماغنم آيس كريم» وشركة الأزياء «بي سي بي جي ماكس أزريا». وسيكون هذا المنتج متاحا من 23 إلى 26 يوليو (تموز)، مجانا، عند شراء ما قيمته 300 دولار أو يزيد من شركة بيع الملابس بالتجزئة.
وقالت الشركة إنها ستعلن عن توفر أحد منتجات «أوبراسيليت» هذا الخريف، حيث من المتوقع أن يحمل رقيقة عطرية قابلة للإزالة. وما زال لم يتحدد السعر بعد.
كذلك قام مبتكرو «أو فون» بتجريب أنواع أخرى من وسائل الإعلام. كان أول منتجاتهم من «أوبوك»، هو «غولدي لوكس والدببة الثلاثة: النسخة ذات الرائحة»، وهو موجود في متحف الصور المتحركة في ناحية كوينز في مدينة نيويورك حتى 26 يوليو (تموز). ويمكن للزوار أن يقرأوا الكتاب الرقمي ويختاروا شم رائحة الغابة.
قال دون زيريسكي، أحد مؤسسي «فابور كومينيكيشنز»: «كانت الرائحة شيئا منسيا في عالمنا الرقمي... وهذا يجعل من الممكن أن نعيدها».

* خدمة «نيويورك تايمز»



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.