وزير الخارجية التونسي: الإرهاب لن ينتصر رغم هجومي باردو وسوسة

الطيب البكوش قال لـ «الشرق الأوسط» إن مستقبل الأمن في كامل المنطقة رهين بمستقبل ليبيا.. ولا فتور في علاقتنا مع الجزائر

الطيب البكوش
الطيب البكوش
TT

وزير الخارجية التونسي: الإرهاب لن ينتصر رغم هجومي باردو وسوسة

الطيب البكوش
الطيب البكوش

اعتبر الطيب البكوش وزير خارجية تونس في حديث شامل مع «الشرق الأوسط» أن مستقبل الأمن والاستقرار في تونس وكامل منطقة شمال أفريقيا وجنوب أوروبا رهين المستجدات الأمنية والسياسية في ليبيا ونجاح جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية قوية.
وأكد البكوش أن الإرهاب لن ينتصر في تونس، رغم هجومي باردو وسوسة، وفسر إعلان حالة الطوارئ بالحرب على الإرهاب. كما نوه بالشراكة بين حكومة تونس ولندن وبروكسل وبقية العواصم الأوروبية والدولية لرفع التحديات الخطيرة التي تواجه بلاده في المجالين الأمني والاقتصادي، خاصة بعد الهجمات الإرهابية، على المنتجعين السياحيين أخيرًا. وتوقع البكوش تطورًا إيجابيًا في علاقات تونس بالجزائر، نافيًا وجود فتور، كما أكد وجود خطة لتطوير العلاقات مع الدول الخليجية والأفريقية.

* بصفتكم عضوًا في الحكومة ونائبًا أول لرئيس حزب نداء تونس وأحد أبرز مؤسسيه مع الرئيس الباجي قائد السبسي، كيف تقيمون الوضع العام في البلاد؟ وهل تعتبرون أنّ إعلان حالة الطوارئ سيؤدّي إلى تحقيق شعار رفعتموه في حملتكم الانتخابية الرئاسية والبرلمانية (إرجاع هيبة الدولة) أم أنّ الاضطرابات والاعتصامات ستتواصل؟
- تونس اليوم ما زالت في مرحلة الانتقال الديمقراطي، وقد توفّقت إلى صياغة دستور جديد ذي مرجعية مدنية تقدّمية وتنظيم انتخابات حرّة نزيهة أفرزت رئيسا منتخبا من طرف الشعب، وبرلمانا تعدّديا لمدة نيابية، وأكسبت البلاد هيئات ومؤسسات من أولى أولوياتها إعادة الاستقرار للبلاد وضمان الأمن للمواطنين وإرجاع مصداقية الدولة وتحسين الخدمات وتوفير شروط الاستثمار وتعزيز الاقتصاد وتقليص البطالة والفوارق الاجتماعية ودعم صورة تونس في الخارج وتدعيم حضورها في المؤسسات الدولية.
بهذه المقاييس يمكن اعتبار تونس في الظرف الراهن استثناء فيما سمي بالربيع العربي. وبحسب تقييمات الأطراف الأجنبية والملاحظين فإنها نجحت فيما فشل فيه الآخرون. واليوم التحدي الأكبر هو كيفية دعم النجاحات السياسية على نسبيتها بنجاحات تنموية تعطي البعد الاقتصادي والاجتماعي والتربوي والثقافي للبعد السياسي للانتقال الديمقراطي حتّى ندخل منطقة اللاّعودة ونحصّن المسار من مخاطر الانتكاسات. والحلّ يبقى في المراهنة دوما على تعزيز دور المؤسسات ودولة القانون وتجنب مظاهر الفوضى والتوتر، وفي هذا المجال وبالرجوع إلى سؤالكم يمكن القول إن البلاد أنجزت مكاسب لا بأس بها ولكن ما بقي لا يزال كثيرا.
واليوم تونس اعتمدت نظاما سياسيا ديمقراطيا يعترف بتعدّد وتنوّع الأدوار داخله في ما بين المؤسسات التي تكون المشهد السياسي. فلنا مؤسسة رئاسة الجمهورية باعتبارها رمزًا لوحدة وسيادة البلاد وضمانا لحرمة الفرد والمجموعة الوطنية ولقيم الجمهورية والحداثة، ولنا حكومة قائمة على ائتلاف حكومي متعدد المكونات وهي تجربة فريدة ورائدة. كما أن لنا برلمانا متعددا ومتنوعا يتعايش فيه الرأي والرأي الآخر ويقوم بدور الرقابة. كما لنا مجتمع مدني يقظ تحتل فيه المرأة الدور الريادي وننتظر من الشباب أن ينخرط أكثر في الشأن العام وأن يتحمل بدوره مسؤوليته في بناء المشروع المجتمعي الجديد وردّ الاعتبار لقيمة العمل والمشاركة في الحياة العامة. كما لنا إعلام متنوع ومتعدد سواء تعلّق الأمر بالصحافة المكتوبة أو بالسمعي - البصري أو بصفحات التواصل الاجتماعي. وعلى الرغم من بعض التجاوزات فإن خيار الحرية يبقى هو الأفضل. وفي الأخير فإنّ الوضع العام بالبلاد بقدر ما يتوفّر على عناصر هامّة من الاستقرار والبناء لا تزال بعض العناصر المرتبطة ببعض المشاريع الهدامة ومنها مخاطر الإرهاب والتطرف تهدّد هذه المكاسب.
* ولكن ماذا عن إعلان حالة الطوارئ؟
- إعلان الطوارئ جاء بهدف تحصين البلاد ومؤسساتها والتضييق على محاولات الإرهابيين والمتربصين بأمنها واستقرارها. ويندرج قرار رئيس الجمهورية بعد التشاور مع الجهات المعنية بإعلان حالة الطوارئ حتى لا تستفيد الجماعات المتطرفة وتستغل مناخ الحرية لزعزعة كيان الدولة والمجتمع. فالمستهدف من هذا القرار هو الجماعات المتطرفة وليس المجموعة الوطنية ولا الفرد التونسي. كما أن المبادرة التشريعية الرئاسية بخصوص المصالحة الوطنية يمكن أن تشكّل دفعا للعدالة الانتقالية في الاتجاه الصحيح وفقا لتطلّعات الشعب وروح الدستور ودون الإخلال بمبدأ المحاسبة.
نعم.. إن إرجاع هيبة الدولة كما ذكرتم في سؤالكم لم يعد شعارا انتخابيا فحسب بل هو هدف أساسي في تعزيز أركان الدولة وفي بناء المشروع الديمقراطي. أما عما وصفته بالاضطرابات والاعتصامات العشوائية وعن مدى تواصلها في أنه من المرجو الفصل بين المطالب المشروعة السلمية القائمة على أسلوب الحوار والتفاوض واعتماد الواقعية والمرحلية وبين ما ينزع له البعض من محاولات تعطيل النسق العادي للدولة ومؤسساتها والإساءة لمصالح أفراد الشعب الحيوية التّي كثيرا ما لا تلقى صدى إيجابيا لدى عموم المواطنين أنفسهم.
* كيف تفسّرون تعاقب العمليات الإرهابية في تونس خلال الأشهر الستّة الماضية رغم تشكيل حكومة أفرزها البرلمان التعدّدي المنتخب وصادق عليها أكثر من ثلثي أعضائه؟ هل يستهدف الإرهاب ومن يقف وراءه «النموذج التونسي» السلمي؟
- إنّ تشكيل حكومة بمشاركة أربعة أحزاب هامّة وكثير من الشخصيات الوطنية وتزكيتها من قبل أكثر من ثلثي البرلمان كانت رسالة قوية تكرّس السّير السليم للانتقال الديمقراطي وتجسّد التوجّه الوطني التوافقي وهو ما لا يتماشى مع النيات والمخطّطات التخريبية للإرهاب والإرهابيين.
وقد أرادوا بعملياتهم هذه استهداف العملية الديمقراطية التونسية التّي أثبتت اليوم أنّ العالم العربي قادر على تجاوز ما يروّجه البعض من أنّ العرب غير قادرين وغير مؤهّلين للانتقال الديمقراطي. كما أن التجربة التونسية تشكّل الدليل القاطع على بداية نجاح ما سمّي بالربيع العربي.
ويجب أن ننوّه بالنجاحات الأمنية التّي ما انفكّت تحقّقها وحدات الأمن والحرس والجيش الوطني التّي مكّنت من القضاء على الكثير من العناصر الإرهابية الخطيرة وتحقيق تقدّم ملموس في استتباب الأمن وبثّ الطمأنينة في نفوس المواطنين. ولكن الدرب ما زال طويلا في هذا الشأن.
* إلى جانب التنسيق الأمني هل هناك تنسيق دبلوماسي سياسي مع بريطانيا والدول التّي سقط بين مواطنيها ضحايا في سوسة وباردو؟
- التنسيق الدبلوماسي بخصوص ملفّ الإرهاب متواصل منذ مدّة مع أهمّ الدول الشقيقة والصديقة. وقد شهد هذا التنسيق دفعا هاما إثر عمليتي باردو وسوسة، حيث تمّ تكثيف الاتصالات والتنسيق مع حكومات الدول التّي كان لها ضحايا في هاتين العمليتين ومنها بريطانيا على سبيل الذكر لا الحصر. وقد كانت مسألة مقاومة الإرهاب من بين أهمّ محاور اللقاءات والاتصالات الكثيرة التّي أجراها السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس الحكومة وأنا شخصيا مع قادة ومسؤولي البلدان المعنية وغيرها من الدول ومن الأطراف الفاعلة إقليميا ودوليا.
وأذكّر في هذا السياق بالزيارة التّي قام بها السيد الحبيب الصّيد، رئيس الحكومة، والتّي رافقته فيها إلى بروكسل، حيث عقدنا لقاءات هامّة مع السيد جان كلود يونكر، رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي، والسيدة فريديريكا موغيريني، الممثّلة السامية للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، ومع وزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد، ركّزنا خلالها على حاجات تونس العاجلة على المستويين الاقتصادي والأمني.
وقد تحصّلنا على وعد صريح من الاتحاد الأوروبي بتعزيز دعمه للاقتصاد التونسي، خصوصا في القطاع السياحي، وبزيادة مساعدته في المجال الأمني وهو ما يعكس الرغبة الحقيقية في الوقوف إلى جانب تونس خلال هذه الفترة الحسّاسة وفي الإسهام في إنجاح التجربة الديمقراطية التونسية. كما أشير إلى الزيارة التّي أدّاها مؤخّرا السيد محمّد الناصر، رئيس مجلس نواب الشعب، إلى بريطانيا على رأس وفد هام في مسعى لتجاوز الآثار السلبية التّي خلّفها الهجوم الإرهابي بسوسة، وهي زيارة تؤكّد أنّ كلّ مؤسسات الدولة، سواء كانت حكومية أو برلمانية، قد تجندّت من أجل الحدّ من النتائج السلبية التّي ترتّبت عن هذا الهجوم الجبان وتجاوزها في أقرب وقت ممكن.
وقد عملت وزارة الشؤون الخارجية خلال الفترة الأخيرة على تحسيس الدول الشقيقة والصديقة بضرورة دعم التعاون الأمني والاستخباراتي على الصعيدين الثنائي ومتعدّد الأطراف قصد القضاء على آفة الإرهاب التّي تمثّل تهديدا مباشرا وخطيرا ليس على منطقتنا فحسب وإنما كذلك على السلم والأمن الدوليين. إنّ الإرهاب لا موطن ولا دين له وقد أصبح ظاهرة عابرة للحدود تستهدف أمن واستقرار كلّ البلدان. ويخطئ من يعتقد أنّه في مأمن من هذه الآفة. ويمكن أن أؤكّد أنّنا لمسنا من خلال اتصالاتنا تعاطفا وتضامنا قويا مع تونس في هذا الظرف الصعب والتزاما صريحا من شركائنا بمساندة بلادنا اقتصاديا وأمنيا حتّى تتمكّن من استكمال كامل مراحل مسارها الديمقراطي.
* هل تتوقعون انتصار تونس في معركتها ضدّ الإرهاب قبل تحقيق تهدئة في ليبيا؟
- لا شكّ أنّ الوضع الأمني في تونس يبقى شديد الارتباط بالوضع الأمني في الشقيقة ليبيا. وفي اعتقادنا أنّ الوضع لن يهدأ ويستقرّ في كافة دول الجوار إلاّ إذا استعادت ليبيا هدوءها واستقرارها. ولن يتمّ ذلك إلاّ من خلال تشكيل حكومة توافق وطني لديها القدرة على فرض الأمن والنظام والسيطرة على كامل التراب اللّيبي وتكون مؤهّلة كجهة رسمية للتعاون والتنسيق مع الجانب التونسي في كل المسائل الأمنية وأوّلها مراقبة الحدود المشتركة بين البلدين ومكافحة الإرهاب. وفي كلّ الحالات فإنّ تونس كثّفت مجهوداتها لمقاومة ظاهرة الإرهاب معتمدة في ذلك على إمكانياتها الذاتية وكذلك على الدعم الذّي هي بصدد الحصول عليه في إطار التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة. وأنا على يقين بأنّنا سنوفّق في القضاء على هذه الآفة التّي تبقى دخيلة على المجتمع التونسي الذّي يعرف بتفتّحه وتسامحه ولن يقبل بالسلوكيات الهجينة التّي تسعى التنظيمات الإرهابية إلى فرضها.
* ما هي آفاق العلاقات التونسية - الليبية بعد غلق القنصلية والسفارة وتأكد وجود علاقة بين الإرهابيين التونسيين وتنظيمات مسلّحة ليبية؟
- علاقاتنا مع الشقيقة ليبيا تاريخية وعريقة. وهي تستند إلى مرتكزات تاريخية وجغرافية واجتماعية عميقة. ولقد برهنت هذه العلاقات في أوقات المحن والأزمات على صلابتها وصمودها. ونحن نأمل بعد أن رحبنا بتوقيع غالبية الأطراف الليبية على الاتفاق السياسي بالصخيرات في أن تتجاوز ليبيا أزمتها الراهنة في أقرب وقت للتفرغ إلى بناء أسس الدولة والتنمية والازدهار. وهو ما يعود بالنفع بطبيعة الحال على المنطقة ككلّ وعلى العلاقات التونسية الليبية بصفة خاصة.
* ما حقيقة العلاقة بين تونس والجزائر بعد ما تردّد في بعض وسائل الإعلام الجزائرية والتونسية من حصول توتّر وسوء تفاهم؟ وما آفاق الشراكة الاقتصادية بين البلدين؟
- العلاقة بين تونس والجزائر مُتجذّرة واستراتيجية، وهي تقُوم على التنسيق والتواصل المستمر بين قيادتي البلدين. واسمح لي بأن أذكّر أنّ الجزائر الشقيقة قيادة وشعبا، قد باركت جميع مراحل الانتقال الديمقراطي التونسي وآزرت بلادنا في المحن والظروف الصعبة التي مرّت بها مثلما آزرت تونس الشعب الجزائري الشقيق زمن الكفاح من أجل التحرّر الوطني وفي جميع المحن التي عرفها. فعلاقاتنا مع الجزائر متميزّة ولا وجود لأي سوء تفاهم كما ذهبت إليه بعض وسائل الإعلام. وكما تعلمون، توجد رغبة صادقة من البلدين لمزيد دعم التنسيق والتشاور الثنائي على جميع المستويات، خصوصا في الفترة الرّاهنة، لمواجهة ظاهرة الإرهاب التي تستهدف المنطقة برمّتها، ولبحث سبل وآفاق استتباب الأمن والاستقرار في الشقيقة ليبيا في إطار تسوية سياسية شاملة بمشاركة كل الأطراف دون استثناء.
وعلى المستوى الاقتصادي، ما فتئ البلدان يبذلان الجهود الضرورية للرفع في حجم التعاون ولتحقيق نسب أعلى في التبادل التجاري ولتنويع قاعدته، ولا سيما من خلال الاستفادة من الاتفاق التجاري التفاضلي الثنائي والعمل على تطويره. كما يتواصل العمل لتفعيل القرارات التّي تمّ اتخاذها بخصوص تنمية المناطق الحدودية وتأهيل المنافذ الجمركية لتحسين أدائها وخدماتها، علما بأن تونس تمثل وجهة سياحية تقليدية للأشقاء الجزائريين الذين ناهز عددهم المليون ومائتين وثمانين ألف سائح سنة 2014.
* هل تتوقعون أن تتطوّر علاقات تونس بالدول الخليجية اقتصاديا وماليا في ظلّ امتناع الدول الغربية عن تقديم مساعدات مالية حقيقية لتونس؟
- في البداية لا بد من رفع الالتباس حول العلاقات الاقتصادية مع الدول الغربية، إذ خلافا لما هو رائج في بعض الأوساط السياسية والإعلامية فإنّ التعاون الاقتصادي والمالي قائم ويتدعّم بشكل مطّرد مع كل الشركاء الغربيين سواء الدول الأوروبية أو الولايات المتحدة الأميركية وغيرها. أمّا بالنسبة للتعاون الاقتصادي والمالي مع الدول الخليجية الشقيقة، فمن الضروري التأكيد على متانة الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع تونس بهذه الدول وعلى أهمية العلاقات الاقتصادية القائمة معها سواء كان ذلك في شكل استثمارات في القطاع المصرفي التونسي أو في القطاع العقاري أو في شكل تمويل لمشاريع تنموية كالطرق والجسور وتهيئة المناطق السقوية وبناء المنشآت العمومية كالمستشفيات. ويبقى هذا التعاون مرشّحا لمزيد التدعيم خاصة في أفق إصدار مجلة الاستثمارات الجديدة واعتبارًا لما يربط تونس من علاقات ثقة واحترام متبادل مع كل الدول الخليجية.

* خطة شراكة مع أفريقيا والدول العربية
* ما آفاق تطوير العلاقات بين تونس ومحيطها العربي وعمقها الأفريقي؟
- يظل اتحاد المغرب العربي فضاء انتمائنا الطبيعي. وسنواصل العمل مع أشقائنا قادة دول الاتحاد لتجاوز حالة الجمود التّي يشهدها، غايتنا في ذلك التسريع في استكمال بناء مؤسساته لتحقيق التكامل والاندماج الاقتصادي المنشود. ولئن بقي الاندماج المغاربي معطّلا منذ سنوات، فإنّ تونس ما فتئت تعمل من أجل دعم تعاونها الثنائي مع مختلف أعضاء الاتحاد ساعية في نفس الوقت إلى تحريك الاتحاد المغاربي من جموده الذّي يتسبّب سنويا في فقدان ما يقارب النقطتين من نسبة النموّ بالنسبة لكلّ دولة مغاربية. ومن جهة أخرى، نسعى لتطوير علاقاتنا مع البلدان العربية الشقيقة في كل المجالات بما يخدم مصالحنا المشتركة وتطلعات شعوبنا في الرقي والرفاه. ونحن واثقون أنّ تونس ستستعيد مكانتها ودورها في دفع العمل العربي المشترك وفي تنقية الأجواء بين الأشقاء العرب وذلك بالحثّ على تغليب لغة الحوار والوفاق إزاء مختلف الأزمات التي تشهدها المنطقة. كما وضعنا ضمن أولوياتنا خطّة عمل لتكثيف التعاون مع بلدان القارة الأفريقية باعتبارها تمثّل عمقا استراتيجيا لتونس. وتعمل الدبلوماسية التونسية على استكشاف فرص الشراكة التجارية والاقتصادية والفنية مع هذه الدول التّي ما فتئت اقتصاداتها تحقّق نسب نموّ هامّة وبصفة متواترة، حيث توفّر فرصا واعدة وحقيقية في مجالات الاستثمار والمبادلات التجارية، بالإضافة إلى استعدادها للاستفادة من الخبرات التونسية في كثير من المجالات ولا سيما التعليم والصحة والتكوين المهني والبنية الأساسية.
* هل تجاوزت حكومة تونس ووزارة الخارجية تحديدا سوء التفاهم الذّي وقع سابقا مع تركيا؟
- في البداية أودّ التأكيد على أنّ العلاقات التونسية - التركية عريقة متينة وقوامها المشاورات الدورية بخصوص كلّ المسائل ذات الاهتمام المشترك. ونحن حريصون على مزيد من دعم هذه العلاقات حتّى ترقى إلى أعلى المستويات المرجوة من الطرفين. ولم يحدث سوء تفاهم كما ذهب إليه البعض بل كلّ ما في الأمر أنّه تمّ تأويل بعض ما صرّحت به بخصوص شبكات تسفير الجهاديين التونسيين إلى سوريا. وقد وضّحنا هذه المسألة وقتها إلى أصدقائنا الأتراك وتمّ تجاوزها نهائيا من خلال اللقاءات التّي جمعتني بكثير من المسؤولين من هذا البلد الشقيق. وقد اتّفقنا على تكثيف التعاون الثنائي خلال الفترة المقبلة وعلى دعم التعاون الأمني والاستخباراتي قصد المساهمة سويا في الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب.
* بعد قمّة الدول الصناعية السبع الكبرى في ألمانيا بمشاركة الرئيس الباجي قايد السبسي هل تتوقعون مساعدات اقتصادية ملموسة لتونس؟
- أودّ أن أذكّر أنّ دعوة السيد رئيس الجمهورية لحضور هذا الاجتماع هي في حدّ ذاتها اعتراف بالنجاح الذي حقّقته تونس في مجال الانتقال الديمقراطي على الرغم من الوضع الإقليمي والدولي الصعب. وقد مكّنت هذه المشاركة من إطلاع قادة الدول السبع الكبار على الخطوط العريضة لبرنامج الإصلاحات العميقة التّي ستقدم عليها تونس وما سيرافقها من تحدّيات تنموية واقتصادية واجتماعية وأمنية.
وقد تمّ الاتفاق على مواصلة التشاور مع حكومات هذه الدول قصد تحديد أولوياتنا واحتياجاتنا على الصعيدين الاقتصادي والأمني والتّي ستتمّ دراستها بصفة معمّقة خلال الفترة المقبلة، حيث أكد الطرف التونسي على ضرورة أن يكون حجم الدعم المرتقب في مستوى التحدّيات الرّاهنة. ولقد تلقينا تطمينات من هذه الدول بتوفير الدعم الكافي.
وفي كلّ الحالات ومهما كان حجم الدعم الدولي لبلادنا، فإنّ نجاح التجربة الديمقراطية التونسية لن يتحقّق من دون انصراف التونسيين للعمل والتعويل على طاقاتهم الإنتاجية وقدراتهم الذاتية وثروتهم البشرية للنهوض باقتصادنا الوطني وتحقيق التنمية الشاملة لتونس.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended