مصادر عسكرية عراقية: تغيير الخطة الاستراتيجية لتحرير الأنبار بدعوة أميركية

قائد عمليات الأنبار: كيلومتر يفصل قواتنا عن وسط الرمادي

عراقي يقف وسط أنقاض بناية دمرها قصف جوي في الفلوجة أمس (إ.ب.أ)
عراقي يقف وسط أنقاض بناية دمرها قصف جوي في الفلوجة أمس (إ.ب.أ)
TT

مصادر عسكرية عراقية: تغيير الخطة الاستراتيجية لتحرير الأنبار بدعوة أميركية

عراقي يقف وسط أنقاض بناية دمرها قصف جوي في الفلوجة أمس (إ.ب.أ)
عراقي يقف وسط أنقاض بناية دمرها قصف جوي في الفلوجة أمس (إ.ب.أ)

أعلنت مصادر عسكرية عراقية أن الخطة الاستراتيجية لتحرير الأنبار من قبضة تنظيم داعش تم تغييرها بدعوة أميركية، بعد النتائج السلبية التي حصدتها في الأيام الأولى من انطلاقها.
وقال ضابط رفيع في الأنبار رفض الكشف عن هويته لوكالة الأنباء الألمانية إن «الخطة العسكرية الاستراتيجية التي ينفذها الجيش العراقي خلال العملية العسكرية المنطلقة منذ أيام لتحرير مدن محافظة الأنبار المترامية الأطراف من الإرهابيين، تم تغييرها بدعوة أميركية للنتائج السلبية التي حصدتها خلال أيامها الأولى المتمثلة في قتل الكثير من عناصر الجيش وميلشيات الحشد الشعبي علاوة على الخسائر في الإمكانيات المادية».
وأضاف الضابط أن «التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية نصح قبيل انطلاق عملية تحرير الأنبار الجيش العراقي بتنفيذ المعركة على مراحل تدريجية، من خلال البدء بمعركة الرمادي وعزلها عن المدن المجاورة لها، ومن ثم البدء بتحرير الفلوجة»، كاشفا أن التحالف «أكد أن الجيش العراقي غير قادر على فتح جبهتين محتدمتين في الفلوجة والرمادي، خصوصا أن الأولى يعتبرها التنظيم ذات أهمية قصوى له في العراق وسوريا».
وأوضح الضابط أن الحكومة العراقية وقادة ميلشيا الحشد الشعبي «أصروا على بدء العملية في الرمادي والفلوجة، حيث رجحوا قدرة الجيش وميليشيا الحشد الشعبي على تحريرهما في وقت واحد كحال مدن محافظة صلاح الذين التي سيطرت عليها القوات الأمنية العراقية والحشد منذ أشهر قريبة».
وتخوض القوات العسكرية العراقية المدعومة بفصائل الحشد الشعبي معارك كر وفر في مدينتي الفلوجة والرمادي ضد تنظيم داعش، الذي يتخذ سياسة زرع الألغام والعبوات الناسفة وأسلوب القنص فضلا عن اللجوء إلى العمليات الانتحارية، مما يؤدي إلى استرجاع المناطق التي يسيطر عليها الجيش العراقي بصورة سريعة. واسترجع تنظيم داعش عددا من المناطق التي سيطر عليها الجيش العراقي في الأيام الأولى على انطلاق العمليات العسكرية، ومن بينها المعهد الفني الواقع في ناحية الصقلاوية (12 كلم شمال الفلوجة) فضلا على منطقة الملعب الأولمبي (8 كلم شرق الرمادي).
من ناحية ثانية، أكد قائد عمليات الأنبار الفريق اللواء الركن قاسم المحمدي، مقتل العشرات من عناصر تنظيم داعش خلال معارك تطهير الأنبار، فيما أشار إلى تقدم القوات الأمنية من ثلاثة محاور محيطة بمدينة الرمادي، مركز المحافظة.
وقال المحمدي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات الأمنية من الجيش والشرطة ومقاتلي العشائر وبدعم طيران التحالف تقدمت بشكل كبير من ثلاثة محاور محيطة بالرمادي وتمركزت في مواقع مهمة واشتبكت مع عناصر التنظيم، مما أسفر عن مقتل العشرات من عناصر (داعش) خلال المواجهات العسكرية». وأضاف المحمدي أن «المناطق والمحاور التي تقدمت فيها القوات الأمنية هي المحور الشمالي للرمادي وتضم مناطق جويبة والجرايشي والسجارية، والمحور الثاني في القاطع الشرقي الذي يضم مناطق حصيبة الشرقية وتل الشهد والشيخ مسعود، فيما شهد المحور الجنوبي للرمادي تقدمًا للقطعات البرية وخصوصًا في محيط جامعة الأنبار حيث يفصل القوات الأمنية عنها أقل من 500 متر». وتابع: «أما مناطق الحميرة والطاش ومستودع النفط جنوب الرمادي فقد شهدت هي أيضا تقدمًا كبيرًا لقواتنا فيها حتى أصبحنا على بعد كيلومتر واحد فقط من وسط الرمادي».
في السياق نفسه، أعلن نائب قائد العمليات الخاصة التابعة لجهاز مكافحة الإرهاب العميد عبد الأمير الخزرجي، عن مقتل 15 عنصرًا من تنظيم داعش خلال مواجهات في محيط جامعة الأنبار. وقال الخزرجي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «قوة من جهاز مكافحة الإرهاب اشتبكت مع عناصر تنظيم داعش في محيط جامعة الأنبار غرب الرمادي، ما أسفر عن مقتل 15 عنصرًا من التنظيم وتدمير عجلة كان يستخدمها المسلحون». وأضاف الخزرجي أن «قوات جهاز مكافحة الإرهاب تتقدم في عمليات تحرير جامعة الأنبار وكبدت تنظيم داعش خسائر مادية وبشرية كبيرة في محيطها، وأن الإعلان عن تحرير جامعة الأنبار سيعلن قريبًا».
بدورها، أعلنت خلية الإعلام الحربي عن تدمير أكبر معمل لتفخيخ العجلات وسط مدينة الفلوجة. وقال المتحدث باسم العمليات المشتركة العميد يحيى رسول في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «طيران التحالف الدولي نفذ ضربة جوية نوعية استهدفت أكبر معمل لتفحيخ العجلات وسط الفلوجة، ما أدى إلى تدميره بشكل كامل». وأضاف رسول أن «ذلك تم من خلال عمل استخباري عراقي دقيق بالتعاون مع أبناء الفلوجة»، وأن المعمل يتكون من مجموعة ورش لتفخيخ عشرات العجلات التي يتم تفجيرها ضد أبناء شعبنا العراقي». وأشار رسول إلى «أن القوات الأمنية المشتركة تؤكد لأبناء شعبنا المحاصرين في المناطق التي ما زالت تحت سيطرة تنظيم داعش أن الأيام المقبلة ستشهد استهداف مقار العصابات الإرهابية ومناطق تجمعهم ومخازن أسلحتهم»، داعيا إياهم إلى الابتعاد عن تلك الأماكن.
كما أعلنت خلية الإعلام الحربي أن قتالا داخليا بين مسلحي تنظيم داعش خلف 15 قتيلا وجريحا إثر قيام مجموعة منهم برفع راية الاستسلام أمام القوات العراقية المتقدمة في المحور الشرقي من مدينة الرمادي. وأكدت الخلية أن أجهزة التنصت التابعة للجيش العراقي استرقت شتائم واتهامات بين قياداتِ «داعش» على خلفية انهيار دفاعاتِهم وكثرة القتلى في صفوفهم. من ناحية ثانية، أشارت الخلية إلى أن «قوة من الشرطة الاتحادية تقدمت على طريق الخالدية (حصيبة الشرقية - تل مشيهد) أسفرت عن قتل إرهابيين اثنين وتدمير عجلة نوع (بيك أب)، كما تم في خط سد حصيبة الشرقية - تل مشيهد أيضا قتل إرهابي واحد وتدمير قاذفة ومعالجة عبوة ناسفة في إحدى الدور»، مشيرة إلى أن «قيادة الجزيرة والبادية نفذت فعالية أمنية أسفرت عن العثور على 3 حاويات تحتوي مادة (سي فور)».
وفي قضاء حديثة تمكنت الفرقة السابعة في الجيش العراقي من قتل قيادي بارز في تنظيم داعش و11 من معاونيه في عملية نوعية. وقال قائد الفرقة السابعة اللواء نومان الزوبعي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن قوة من الفرقة السابعة نفذت عملية نوعية في منطقة البوحياة التابعة لقضاء حديثة غرب الأنبار أسفرت عن قتل 12 داعشيا بينهم قيادي يدعى حسن مجيد سليمان، و11 من معاونيه، فضلا عن تدمير عجلات كانت بحوزتهم، إضافة إلى تدمير آلية حفر كانت مفخخة ومعدة للتفجير.
وفي ناحية كبيسة، تمكنت عشائر الناحية من قتل «والي» تنظيم داعش في الناحية المدعو صلاح باشا وثلاثة من مساعديه. وقال الشيخ معدي العبيدي زعيم عشائر العبيد في محافظة الأنبار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «العشائر هاجمت منزل والي داعش واشتبكت مع حراسه، ما أدى إلى مقتل الوالي وثلاثة من مساعديه، وإن العشائر في ناحية كبيسة دعت عبر المساجد أهالي الناحية إلى الثورة ضد التنظيم الإرهابي».



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.