معلومات عن اتفاق تركي ـ أميركي لاستهداف «داعش» وجماعات كردية

عناصر من التنظيم الإرهابي هاجموا مركزاً حدودياً قرب سوريا.. والجيش التركي توغل 5 كيلومترات في منطقة العملية

عنصر أمن تركي يقوم بحراسة المكان الذي شهد الهجوم على مركز حدودي في مدينة دياربكر أمس (رويترز)
عنصر أمن تركي يقوم بحراسة المكان الذي شهد الهجوم على مركز حدودي في مدينة دياربكر أمس (رويترز)
TT

معلومات عن اتفاق تركي ـ أميركي لاستهداف «داعش» وجماعات كردية

عنصر أمن تركي يقوم بحراسة المكان الذي شهد الهجوم على مركز حدودي في مدينة دياربكر أمس (رويترز)
عنصر أمن تركي يقوم بحراسة المكان الذي شهد الهجوم على مركز حدودي في مدينة دياربكر أمس (رويترز)

شهدت الحدود التركية - السورية أمس أول اشتباك من نوعه، بين جنود أتراك وعناصر من تنظيم داعش هاجموا مركزا حدوديا تركيا. ووصفت مصادر تركية الحادث بأنه «موضعي»، لكنها حذرت من «اختبار حدود صبرها من قبل الجماعات الإرهابية»، فيما تحدثت مصادر ميدانية في منطقة الحادث عن «توغل تركي بري محدود» جرى في منطقة العملية لملاحقة المهاجمين، وسط ارتفاع لافت في حدة الهجمات التي تتعرض لها قوات الأمن التركية من قبل جماعات كردية غاضبة بعد الهجوم الانتحاري الأخير لـ«داعش» في بلدة سوروج التركية ذات الغالبية الكردية، مما أطلق سجالا يهدد عملية السلام مع الأكراد.
وتأتي أهمية الحادث في كونه تزامن مع اتصال وصفته مصادر رسمية تركية بأنه «مهم جدا» جرى بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اتفاقا كاملا جرى بين الطرفين حول كيفية معالجة الوضع القائم في المنطقة الحدودية والتهديدات الإرهابية التي تطاول تركيا». وقالت المصادر إن الإرهاب لا يقتصر على «داعش»، بل يتعداه إلى جماعات أخرى موجودة في الشمال السوري، في إشارة إلى جماعات مسلحة كردية تعتبرها أنقرة تهديدا مباشرا لأمنها. ورفضت المصادر التركية تأكيد أو نفي معلومات أبلغتها مصادر غير رسمية لـ«الشرق الأوسط»، عن أن أوباما وإردوغان اتفقا على خريطة طريق تتضمن مواجهة خطر «داعش» والتنظيمات الكردية معا، بما يرضي الطرفين.
وكان الرئيس الأميركي أجرى اتصالا هاتفيًا بنظيره التركي لمناقشة سبل مكافحة تنظيم داعش. وذكر بيان للبيت الأبيض أن الرئيس باراك أوباما بحث مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان سبل تكثيف التعاون بين البلدين في مواجهة تنظيم داعش، وسبل إحلال الأمن والاستقرار في العراق، وكذلك محاولة التوصل لحل سياسي للصراع الدائر في سوريا. وأشار البيان إلى أن أوباما قدَّم التعازي الحارة، باسم الشعب الأميركي، لإردوغان في ضحايا حادث بلدة سوروج الذي وقع الاثنين الماضي، وفي ضابطي الشرطة اللذين استشهدا في بلدة جيلانبينار، أمس، مشيرا إلى أن الرئيسين أكدا على تعاونهما لمكافحة الإرهاب في تركيا.
وأضاف البيت الأبيض في بيانه أن الرئيسين الأميركي والتركي بحثا إمكانيات وضع آلية مشتركة لوقف تدفق المقاتلين الأجانب على التنظيم الإرهابي، وزيادة التعاون في ما يتعلق بفرض الأمن والسيطرة على الحدود التركية مع سوريا. كما أكد أوباما مرة أخرى على التعهدات الأميركية في ما يتعلق بأمن تركيا القومي. واتفق الرئيسان على الاستمرار في العمل المشترك عن قرب في هذا الصدد وفي سائر القضايا الإقليمية.
وكشفت مصادر تركية رسمية، لـ«الشرق الأوسط»، أن أنقرة أبلغت واشنطن موافقتها على تسليح طائرات «الدرون» من دون طيار الموجودة في قاعدة أنجرليك في جنوب تركيا. وأشارت المصادر إلى أن القوات الأميركية كانت تستعمل هذه القاعدة لإطلاق طائراتها من دون طيار فوق الأراضي السورية، وهي طلبت مؤخرا السماح بتزويد هذه الطائرات بأسلحة بعدما كانت أنقرة تصر على عدم تسليحها. وأوضحت المصادر أن الاتفاق الأميركي - التركي يتضمن أيضا إمكانية النظر مستقبلا في استعمال القاعدة للمشاركة في عمليات يقوم بها التحالف الغربي - العربي الذي يستهدف «داعش» في العراق وسوريا.
وكان مقاتلون يعتقد أنهم من تنظيم داعش هاجموا أمس أحد المواقع العسكرية التركية المتمركزة على الحدود السورية التركية في منطقة «ألبيلي»، مما أسفر عن مقتل الضابط «يالجين ناني» وجرح جنديين آخرين. وردت القوات التركية بقصف مواقع التنظيم في الجانب السوري، حيث أسفر ذلك عن مقتل أحد مسلحي التنظيم، حسب المعطيات الأولية. وأوضح والي مدينة كيلس، سليمان تابسيز، أن الاشتباكات بين قوات حماية الحدود التركية وعناصر تنظيم داعش ما زالت مستمرة، وأن قائد فرقة المدرعات الخامسة الجنرال «جلال الدين دوغان» توجّه إلى المنطقة للإشراف على عملية الاشتباك.
وكشفت مصادر ميدانية أن المهاجمين كانوا يستقلون خمس سيارات، مشيرة إلى أن القوات التركية أحرقت أربعا منها وقتلت عنصرا على الأقل من التنظيم. وأكدت نقلا عن شهود عيان أن القوات التركية لاحقت المهاجمين مسافة خمسة كيلومترات في الأراضي السورية، وهو ما لم تؤكده مصادر تركية اتصلت بها «الشرق الأوسط».
وقال مسؤول تركي أمس إن أنقرة أرسلت طائرات مقاتلة إلى الحدود السورية عقب الاشتباكات. وأفادت وكالة «الأناضول» الرسمية بأن تعزيزات عسكرية قادمة من قيادة الفوج الخامس المدرع في ولاية غازي عنتاب التركية (جنوب)، وصلت إلى المنطقة الحدودية مع سوريا في ولاية كيلس (جنوب). وأضافت أن التعزيزات ضمت رتلا من المركبات العسكرية، التي انضمت إلى الوحدات العسكرية المتمركزة على الحدود السورية في قضاء «ألبيلي» التابع لكليس. وكانت القوات المسلحة التركية قد نشرت خلال الأسابيع الماضية دبابات، وعربات قتالية مدرعة، وأنظمة دفاع جوي، إضافة إلى جنود، عند النقاط الحدودية بقضاء «ألبيلي».
واستبعد الأمين العام لمنظمة الحوار العربي - التركي إرشاد هورموزلو عملية عسكرية تركية في الأراضي السورية ردا على العملية، لكنه أشار إلى أن هذا الاحتمال يبقى واردا في حال حصلت هجمات أوسع. ورأى أن الهجوم الذي نفذه «التنظيم الإرهابي يهدف إلى جس نبض تركيا ومحاولة توريطها»، لكنه أشار إلى أن تركيا كانت حازمة وأبلغت من يعنيهم الأمر بأنها ستطبق قواعد الاشتباك الخاصة بها عند الحدود. وإذ أكد هورموزلو أن المنطقة الآمنة التي تطالب بها تركيا أصبحت ضرورة ملحة، أشار إلى أن مجلس الوزراء التركي بحث موضوع السياج الحدودي الذي سيمتد نحو 118 كيلومترا لتأمين النقاط الحدودية مقابل المناطق التي ينتشر فيها «داعش» ومقاتلون أكراد في سوريا.
وكان مسؤول حكومي رفيع المستوى قال إن جدارا بالقوالب الجاهزة طوله 150 كيلومترا سيقام على امتداد جزء من الحدود وسيتم تعزيز سياج من الأسلاك في مناطق أخرى. وأوضح أنه سيتم تركيب أنوار كاشفة على امتداد 118 كيلومترا، وسيجري إصلاح طرق الدوريات الحدودية بتكاليف تبلغ نحو 230 مليون ليرة (86 مليون دولار). ويعمل الجيش التركي على حفر خندق بطول 365 كيلومترا على امتداد الحدود، وأعلنت مصادر تركية أن الجيش نشر نحو 90 في المائة من الطائرات دون طيار وطائرات الاستطلاع على الحدود مع سوريا. وأضاف المسؤول أن نحو نصف العربات المدرعة التي تقوم بدوريات حدودية موزعة على امتداد الحدود السورية. كذلك فإن نصف قوة حرس الحدود المؤلفة من 40 ألف جندي موزع على الحدود السورية.
وكشفت مصادر بالجيش التركي عن أن القوات المسلحة التركية تستمر في أعمال حفر الخنادق على الحدود الواقعة بين بلدة نصيبين التابعة لمدينة ماردين جنوب تركيا وقامشلي السورية المواجهة لها مباشرة، مشيرة إلى أن أعمال الحفر ستستمر حتى بلدة جيزرا التابعة لمدينة شرناق. وأوضحت المصادر أنه من المقرر أن يمتد الخندق الذي يعكف الجنود الأتراك على حفره في منطقة الألغام المتاخمة للحدود، بطول الشريط الحدودي حتى بلدة جيزرا التابعة لمدينة شرناق، مشيرة إلى أنه من المقرر أن يكون الخندق بعرض 5 أمتار وعمق 5 أمتار، على أن يصل العمق إلى 9 أمتار بعد إضافة الركام الترابي على جانبي الخندق.
وكان الجيش التركي أوضح أن الغرض من حفر الخندق الحدودي هو وقف عمليات التسلل غير المشروع إلى الجانب السوري، ووقف تدفق المقاتلين إلى صفوف الجماعات الإرهابية المشاركة في الحرب الداخلية المشتعلة شمال سوريا. وتجدر الإشارة إلى أنه تم حفر خندق في فبراير (شباط) الماضي بين بلدة نصيبين وقامشلي ناحية بلدة كيزيل تبه. إلا أن هذا الخندق البالغ عرضه خمسة أمتار وعمقه خمسة أمتار وصل طوله إلى كيلو متر.
وكان نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية بولنت أرينتش أكد أهمية الحيلولة دون عبور الإرهابيين الحدود لدرء تهديدات تنظيم داعش الإرهابي. وقال أرينتش، عقب اجتماع مجلس الوزراء الذي عقده أول من أمس عقب تفجيرات سوروج: «الأمر الأهم هو الحيلولة دون عبور الإرهابيين لدرء التهديد الذي يشكله (داعش). ولذلك يجب اتخاذ التدابير اللازمة». وأضاف أرينتش: «لقد اتخذنا قرارا لتأسيس نظام أمني في الحدود درءا لمخاطر الإرهابيين. وهذا النظام يجب أن يحول دون عبور الإرهابيين، كما ينبغي تسهيل إدخال المعونات الإنسانية، ومنع دخول المقاتلين. ونظرا لأننا نعتبر (داعش) مصدر تهديد فعلينا أن نبدأ بتقوية النظام الأمني في المناطق الحدودية القريبة من أماكن وجود (داعش). وسوف تُتخذ تدابير إضافية لسد الثغرات التي يمر منها الإرهابيون».
إلى ذلك، تعرض شرطيّا مرور في ولاية ديار بكر (جنوب تركيا) لهجوم مسلح، أمس، أسفر عن مقتل أحدهما وإصابة الآخر بجروح. وذكرت مصادر لوكالة «الأناضول» أن الشرطيين «تانسو آيدن»، و«علي كارهان» تعرضا لإطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين، بينما كانا في طريقيهما نحو حي «شهيدليك» في الولاية، لتلقيهما بلاغا بوقوع حادث مروري في المنطقة.
وفي إقليم تونجلي الشرقي، فتح مسلحون النار على قاعدة عسكرية، مما أدى إلى اشتباك قصير. وفي فان قرب حدود إيران، قال بيان للجيش إن متشددين أشعلوا النار في شاحنات وفتحوا النار على جنود. كما عطل متمردون حركة المرور على الطرق السريعة وأشعلوا النار في سيارات في محافظات مختلفة بشرق البلاد.
وقد هاجم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حزب الشعوب الديمقراطي الكردي لـ«التزامه الصمت إزاء استشهاد اثنين من رجال الشرطة» أول من أمس. وقال إردوغان في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية: «هناك جهات تعلن صراحة أنها تستند إلى تنظيم إرهابي تلتزم الصمت إزاء العملية الوحشية التي تبنتها منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، وهي لا تتجرأ حتى على إدانة الهجمات التي قامت بها المنظمة؛ وهذا أمر مؤسف للغاية». وأضاف: «إن تغاضي البعض عن الجنايات القذرة التي تقوم بها منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، التي تبنت عملية اغتيال الشرطيين، ينم عن تعاطفهم مع هذه المنظمة، كما يعكس خسة نواياهم. بيد أن شعبنا يرى أن الإرهاب لا دين ولا مذهب ولا قومية له، ولا يمكن الدفاع عن وحشية الإرهاب بأي ذريعة، كما أنه يعي أنه لا يمكن تبني أي قيمة من قيم الإرهاب».



«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.