الحوثيون يجرون اتصالات سرية لإحياء العملية السياسية.. و«خوف من عملية لتحرير صنعاء»

خلافات داخل تحالف «الانقلابيين».. وتمرد داخل ألوية عسكرية موالية لصالح في العاصمة اليمنية

حوثيون يؤمنون بأسلحتهم تشييع قتلى منهم سقطوا بسبب انفجار سيارة مفخخة بالقرب من منزل قيادي حوثي في صنعاء (إ.ب.أ)
حوثيون يؤمنون بأسلحتهم تشييع قتلى منهم سقطوا بسبب انفجار سيارة مفخخة بالقرب من منزل قيادي حوثي في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يجرون اتصالات سرية لإحياء العملية السياسية.. و«خوف من عملية لتحرير صنعاء»

حوثيون يؤمنون بأسلحتهم تشييع قتلى منهم سقطوا بسبب انفجار سيارة مفخخة بالقرب من منزل قيادي حوثي في صنعاء (إ.ب.أ)
حوثيون يؤمنون بأسلحتهم تشييع قتلى منهم سقطوا بسبب انفجار سيارة مفخخة بالقرب من منزل قيادي حوثي في صنعاء (إ.ب.أ)

في وقت تشهد فيه العملية السياسية جمودًا، بعد فشل الهدنة الأخيرة التي سعت إليها الأمم المتحدة، وفي ضوء النتائج التي حققتها العمليات العسكرية في جنوب البلاد، في الآونة الأخيرة، وما نتج عنها تحرير مدينة عدن من قبضة الميليشيات، قالت مصادر سياسية رفيعة لـ«الشرق الأوسط»، إن «جماعة الحوثي وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح، تسعى حثيثًا وبطرق سرية مع بعض الأطراف الدولية المشرفة على المشاورات الخاصة بالتسوية السياسية، بهدف استئناف مساعي الأمم المتحدة، والتوصل إلى هدنة جديدة، كمخرج للوضع العسكري الهش الذي تمر به، والتقاط الأنفاس. وفي المقابل، يقوم قادة الحوثيين بالهجوم على الأمم المتحدة في العلن وتحميلها مسؤولية تصاعد القتال».
وقالت المصادر، إن قيادات حوثية التقت أطراف دولية، وحثتها لفعل شيء من أجل وقف النار. وأشارت إلى أن الحوثيين «شعروا بزهو خلال الفترة الماضية، عندما قبلت الحكومة الشرعية بمساعي الأمم المتحدة للتشاور معهم بشأن التوصل إلى تسوية.. وكانوا يعتقدون أن ما قدمته قوات التحالف والقوات العسكرية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي والمقاومة الشعبية، انتهى إلى حدود الدفاع عن مواقعهم وصد بعض الهجمات.. ولكنهم فوجئوا بالهجوم الأخير الذي نتج عنه تحرير محافظة عدن وتقدم المقاومة على كل الجبهات الأخرى».
ويصعد الحوثيون، منذ أسابيع، من خطابهم الإعلامي والسياسي ضد الأمم المتحدة علنًا، ويتهمونها بالتقصير في القيام بواجبها الإنساني في اليمن، وذلك بعد أن تراجعت نسبة المساعدات الكبيرة التي كانت ترسل إلى اليمن وتصل إلى يد الميليشيات التي تتحكم فيها. وتزايد هذا الخطاب بعد تحرير عدن وتحويلها إلى مركز لاستقبال المساعدات الإنسانية الأممية والمقدمة من الدول الأخرى.
وفي هذا السياق، قال محمد علي الحوثي، رئيس ما تسمى «اللجنة الثورية العليا» التابعة للحوثيين، إن «الأمم المتحدة فشلت في تثبيت الهدنة، وإن عملها أصبح لا يرتقي إلى ما هو فوق الدعوة»، واستغرب الحوثي: «قيام الأمم المتحدة بإعلان تصنيف اليمن في الدرجة الثالثة التي تمثل درجة عالية من الخطورة ولا تقدم شيئًا للشعب اليمني أو فكًا للحصار أو أي موقف»، على حد تعبيره، وذلك أثناء لقائه بممثل الأمم المتحدة المقيم في صنعاء، أول من أمس.
من جهته، قال عضو في حزب الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، إن «ممثلين لصالح يجرون محادثات مع دبلوماسيين من الولايات المتحدة وبريطانيا والإمارات، للمساعدة في إنهاء الحرب المستمرة منذ أربعة أشهر بالبلاد». وقال عادل الشجاع، القيادي بحزب المؤتمر الشعبي العام، لـ«رويترز»: «هناك مفاوضات في القاهرة بين قيادات في المؤتمر ودبلوماسيين من الولايات المتحدة وبريطانيا والإمارات، بهدف إيجاد حل سلمي للأزمة في اليمن ورفع الحصار، على اعتبار أن استمرار الحرب والحصار يخدمان الجماعات المتطرفة، وهذه المفاوضات حققت تقدمًا كبيرًا حتى الآن». وهذه المحادثات إذا حصلت، هي الأولى بين صالح والإمارات.
في هذه الأثناء، تعيش صنعاء على وقع تطورات تشير في مجملها إلى حالة إرباك وتخبط في أوساط الحوثيين المسيطرين على العاصمة، فقد كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن خلافات عميقة بين تحالف انقلاب الحوثي - صالح، إزاء جملة من القضايا، من بينها الإجراءات التي يجب اتخاذها في صنعاء في ضوء تحرير العاصمة المؤقتة عدن، من قبل القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي والمقاومة الشعبية بدعم قوات التحالف، والخطوات العسكرية التي بدأت في اتجاه تحرير بقية المناطق، وفي مقدمتها محافظة لحج و«قاعدة العند» العسكرية الاستراتيجية.
وقالت المصادر إن لدى القيادات في حزب المؤتمر وحركة «أنصار الله» الحوثية مخاوف متزايدة من أن تشهد صنعاء والمحافظات المجاورة في «إقليم آزال» تحركات وعمليات عسكرية كبيرة، إلى جانب غارات قوات التحالف، بهدف تحريرها من قبضة الميليشيات، وتلك القوات الموالية للمخلوع. وأشارت المعلومات إلى أن دراسة عدد من الخطط للقيام بعمليات مقاومة طويلة الأمد في العاصمة، إضافة إلى دراسة قبضة أمنية حديدية، في ظل تزايد الهجمات التي تنفذها مقاومة آزال ضد الميليشيات الحوثية في العاصمة والمناطق المجاورة، وكذا التفجيرات التي تشهدها صنعاء، في الآونة الأخيرة، وتحدثت المصادر عن أن الخلافات بدأت تظهر إلى السطح، خاصة في ظل المعلومات المتداولة بشأن سعي المخلوع، مرة أخرى، لتأمين خروجه وعائلته ومقربيه من اليمن. وأشارت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحوثيين لديهم مخاوف من أن يعقد صالح صفقة لخروجه مقابل التخلي عن الحوثيين، رغم أن معظم المؤشرات تستبعد قبول الأطراف المحلية والإقليمية بعقد مثل هذه الصفقة المفترضة، في الوقت الحاضر، على الأقل، رغم أن الكاتب الصحافي المؤيد لصالح، عبد الجبار سعد، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «صالح هو المستهدف الرئيسي لعمليات قوات التحالف، وإنه لن يترك حلفاءه الحوثيين»، في إشارة واضحة على أنه لن يغادر البلاد.
وفي تطورات صنعاء، تعيش العاصمة على وقع إجراءات أمنية ومخاوف من مزيد من هجمات مقاومة آزال، التي أثارت هلع الحوثيين، رغم محدوديتها، فإنها تكتسب أهميتها من وقوع هذه الهجمات في العاصمة الخاضعة لسيطرة أمنية وعسكرية غير متناهية للميليشيات، بحسب المراقبين. وأعلنت مصادر أمنية في صنعاء عن العثور على سيارة مفخخة في شارع الستين وإبطال مفعول المتفجرات في داخلها، في الوقت الذي أشارت المعلومات إلى إحباط عدد من عمليات التفجير بعبوات ناسفة في مناطق متعددة من العاصمة.
وفي موضوع آخر، قالت مصادر محلية، إن أفرادًا في «اللواء الرابع» المرابط في العاصمة، رفضوا المشاركة في الحرب التي يشنها الحوثيون وقوات صالح، ضد المحافظات الجنوبية وتعز، وإن ضباطًا وجنودًا أعلنوا رفض الأوامر بالمشاركة في الحرب. وأشارت المعلومات إلى أنه تجري عمليات حصر لحجم القوات الموجودة في صنعاء وفعالياتها، بعد الضربات الجوية الموجعة التي تلقتها من قبل طائرات التحالف، وفي أعقاب حالات الفرار الكبيرة في صفوف القوات العسكرية المرابطة في صنعاء، خاصة في ظل الانقسام في المؤسسة العسكرية التي أفرزته التطورات الحالية منذ بضعة أشهر.
خاصة بعد أن انكشف غطاء شرعية الحرب وانعدمت مبرراتها أمام قطاع واسع من اليمنيين، حيث تتلاشى مزاعم الحوثيين بقتالهم للدواعش والتكفيريين في تلك المحافظات، بحسب ما يعتقد المراقبون.
وفي السياق ذاته، تتحدث مصادر قبلية مطلعة عن إحجام الكثير من القبائل عن الاستجابة لطلبات المخلوع بالدفع بالمزيد من أبنائها في القتال في صفوف قوات الجيش الموالية لها واللجان الشعبية الموالية للحوثيين. وترجع المصادر هذا الإحجام والرفض غير المعلن، إلى الحالات المتزايدة لجلب المقاتلين من أبناء القبائل من جبهات القتال في توابيت وفقدان أثر الكثير منهم الذين يخلفهم الحوثيون خلفهم في الجبهات، وعدم تنفيذ أي من الوعود التي أطلقها المخلوع، في وقت سابق للقبائل الموالية له، بالاستفادة الكبيرة من الحرب، عبر ما يسمى «الفيد»، أي أعمال النهب والسلب للمناطق التي تجري في المعارك، إضافة إلى ضعف ضخ الأموال من قبل المخلوع لزعماء القبائل، بالإضافة إلى الهزائم المتلاحقة التي تتلقاها تلك القوات التي توصف بالغازية للجنوب وتعز ومأرب وغيرها من المحافظات.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.