كيري: يمكن لحلفائنا الاعتماد علينا في ضمان أمن المنطقة على المدى البعيد

وزير الخارجية الأميركي أكد لـ «الشرق الأوسط» عزم بلاده على تنسيق استراتيجية مع الخليج لصد إيران

كيري: يمكن لحلفائنا الاعتماد علينا في ضمان أمن المنطقة على المدى البعيد
TT

كيري: يمكن لحلفائنا الاعتماد علينا في ضمان أمن المنطقة على المدى البعيد

كيري: يمكن لحلفائنا الاعتماد علينا في ضمان أمن المنطقة على المدى البعيد

بعد أن وقّعت الولايات المتحدة وباقي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا اتفاقًا مع إيران للحد من برنامجها النووي وضمان طبيعته السلمية، تواجه إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تحديا في إقناع الكونغرس من جهة، وحلفاء في منطقة الشرق الأوسط من جهة أخرى، بأنها ما زالت ملتزمة بسياستها التقليدية في مواجهة طموحات إيران الإقليمية. وفي أول مقابلة له مع صحيفة عربية منذ توليه منصب وزير الخارجية الأميركي في فبراير (شباط) 2013، شرح جون كيري لـ«الشرق الأوسط» سياسة الإدارة الأميركية تجاه طهران، مؤكدا أن واشنطن «لم تغير شيئًا» في تلك السياسة رغم فتح قنوات اتصال للمرة الأولى بين البلدين منذ أكثر من 3 قرون. وشدد كيري على أن واشنطن جدية في سعيها لـ«صد» إيران في المنطقة، موضحا أن لقاءه المرتقب يوم 3 أغسطس (آب) الشهر المقبل مع نظرائه من مجلس التعاون الخليجي في الدوحة ليس فقط من أجل إطلاعهم على جميع تفاصيل الاتفاق النووي، بل سيتركز على الخروج باستراتيجية لصد طهران و«تحركاتها غير المشروعة في المنطقة». وكان كيري حازمًا في إجاباته حول إيران، مكررًا خطابه الذي وجهه في جملة من المقابلات مع وسائل الإعلام الأميركية منذ التوقيع على الاتفاق النووي في 14 يوليو (تموز) الحالي بأن الاتفاق ح هو أفضل خيار لمنع مواجهة عسكرية أو سباق تسلح.
وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط»، مساء أول من أمس، عبر الهاتف مع وزير الخارجية الأميركي:

* بعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران، ما مدى ثقتكم في أنه سيكون راسخًا؟
- ما دام يتم تطبيقه، وإيران تتخذ الخطوات الضرورية للالتزام، سيكون راسخًا. لن نذهب إلى أي مكان، وأعتقد أننا سنقنع الكونغرس بأنه (الاتفاق) أمر جيد لأمن الولايات المتحدة وجيد للمنطقة وسيحمي المنطقة من سباق تسلح، كما سيمنع إيران من تأمين سلاح نووي. وأعتقد أن ذلك يجعل إسرائيل ودول الخليج والجميع أكثر أمنًا. إذا لم يتم التوصل إلى هذا الاتفاق، فورا سنكون أمام مواجهة، لأن إيران كانت ستقول: «جئنا إلى طاولة المفاوضات وأنتم رفضتم الاتفاق، والآن لسنا ملتزمين أمام أحد». وبالمناسبة، كانت العقوبات ستنهار، لأن شركاءنا (في نظام) العقوبات وافقوا عليها من أجل الوصول إلى الطاولة للتفاوض، ولو فشلنا في المفاوضات، كانوا سيتخلون عنها. فالواقع أن حينها كانت إيران حرة للسعي وراء أهدافها، ما عدا التدخل (العسكري)، مما كان ربما أدى إلى نزاع، أو أن دولا أخرى (في المنطقة) تقول: «ما داموا سيسارعون للحصول على سلاح (نووي)، فعلينا أن نفعل ذلك أيضا». فكانت فرص حدوث سباق تسلح نووي أكبر بكثير من دون التوصل إلى اتفاق. مع إبرام الاتفاق، هناك قدرة كبيرة على معرفة ما تقوم به إيران، ونجد إيران تحت قيود كبيرة، وهم يعيشون مع ضوابط على مستوى تخصيب «اليورانيوم» وقيود على أعداد أجهزة الطرد المركزي ومخزوهم (العسكري). لا يمكن صناعة قنبلة (نووية) مع مثل هذه القيود، ومع هذا النوع من التفتيش.
* من المؤكد أنك سمعت من نظرائك العرب أن الكثير من العرب قلقون من التوصل إلى اتفاق ترفع بموجبه القيود من على إيران؛ إذ ترفع العقوبات، وتنتهي العزلة الدبلوماسية.. الخوف من أن سياسات إيران تصبح مصدر المزيد من المشكلات..
- لا نتفق مع هذا الرأي.. لا نتفق لأن الواقع أن إيران ستبقى معزولة بسبب دعمها للإرهاب، بسبب دعمها لتجارة السلاح ودعمها للحوثيين ودعمها لحزب الله. حزب الله منظمة إرهابية، وما داموا يدعمونها فسنصدهم. سنصد التحركات التي تدعمها في دول أخرى. السبب وراء قمة «كامب ديفيد» (التي جمعت بين الرئيس أوباما وقادة دول مجلس التعاون الخليخي في منتجع كامب ديفيد في مايو (آيار) الماضي) كانت لجمع الناس حول جهد نظامي لصد إيران. ففي الواقع، ميزانية إيران العسكرية 15 مليار دولار، ودول الخليج تصرف 130 مليار دولار سنوية. ماذا يحدث كي لا يظهر هذا الفرق في الميزانية من حيث الواقع على الأرض؟ لأنه من الضروري أن تكون هناك جهود أكبر لتدريب وتنظيم والعمل على مكافحة الإرهاب والتواصل على الأرض من خلال جهود مختلفة. مقاتلات «إف 16» لا تؤثر على الدعم الخفي للإرهابيين. يجب أن يكون هناك جهد أكثر فعالية في مكافحة «التصرفات الإيرانية»، وهذا ما نقترحه. نعتقد أن لدينا خطة أكثر فعالية وعلى الناس أن ينظروا نظرة ثاقبة للوقائع من دون هذه القيود (على إيران). من المستحيل أن تصنع إيران قنبلة مع قيود لخمسة عشر عاما على التخصيب بنسبة 3.67 في المائة، ومن المستحيل ذلك مع 300 كيلوغرام من المخزون (النووي). والسؤال هو: هل الوضع أفضل مع 15 عامًا من القيود، بدلا من المواجهة غدًا؟ وعلاوة على ذلك، لدينا قيود بـ25 عاما على تصنيعهم لليورانيوم وقيود مدى الحياة بسبب البروتوكول الإضافي والقدرة على الوصول إلى ما يقومون به. هناك شفافية كبيرة ومحاسبة في هذه القضية. وسأتوجه إلى الدوحة خلال الأسبوعين المقبلين للقاء مع كل دول مجلس التعاون الخليجي، وأعتقد أننا سنستطيع إقناعهم بأنهم سيكونون أكثر قوة مستقبلا من خلال صدنا (إيران) بطريقة أكثر كفاءة، بالإضافة إلى فرض القيود المذكورة.
* لقاؤك مع الدول الخليجية يأتي في وقت مهم، يبدو أن هناك عدم وضوح في سياسة الولايات المتحدة من حيث التعامل مع إيران..
- لم يتغير شيء. لقد أوضحنا ذلك كليا، وقلنا ذلك. لم يتغير شيء. نحن نعارض الدعم الإيراني لحزب الله، نعارض دعمهم للحوثيين، نعارض تدخلهم في الميليشيات الشيعية في العراق، ونعارض دعمهم للإرهاب. لم يتغير شيء. لقد فاوضنا للتوصل إلى اتفاق نووي للسبب البسيط بأننا نؤمن بأنه إذا كنت ستصد إيران، فمن الأفضل أن تصد إيران من دون سلاح نووي بدلا من إيران مسلحة بالنووي.
* ولكن التغيير هو أنك التقيت وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف مرات عدة، والقناة باتت مفتوحة الآن للتعامل مع إيران حول سياساتها في المنطقة. بعد التوصل إلى الاتفاق النووي، هل سيكون هناك انفتاح لمناقشة ذلك؟
- ليس لدينا فكرة عن ذلك، ولن نتخيل القيام بذلك من دون حلفائنا، ومن دون وجودهم، ولقد قلنا لهم ذلك.
* هل بإمكان الولايات المتحدة أن تجلب الطرفين إلى طاولة الحوار، هل تريد القيام ذلك؟
- لا أعلم، سيعتمد ذلك على ما يريده حلفاؤنا، ويعتمد على إذا كانت إيران ستفعل ذلك أم لا. ولكن هذا ليس موضوع هذه المفاوضات. الرئيس (الإيراني حسن) روحاني أشار في تصريحاته حول الاتفاق إلى أنه على استعداد لأن تكون هناك علاقة مختلفة (مع دول الخليج)، ولكن هذا ليس ما تفاوضنا عليه. المفاوضات كانت حول قدرتهم النووية وحرمانهم منها.
* نعم، ولكن بعد انتهاء المفاوضات، ما الخطوة المقبلة؟
- سنجلس مع حلفائنا وأصدقائنا، لن نتقدم بشكل لا يتناسب معهم وأو لا يدعمهم.
* هناك قلق في بعض الدول العربية بأن اعتبار إيران شريكة في هزيمة «داعش» يأتي بتكلفة سياسية. هناك قلق من أن الولايات المتحدة تعطي إيران شيكًا على بياض لنرى مجموعات وميليشيات مثل حزب الله تخرج في العراق. ما موقفكم من ذلك؟
- نحن نؤمن بأن كل الجنود والقوات الأجنبية يجب أن تخرج من سوريا، كل القوات الأجنبية.
* وماذا عن العراق؟
- لا نعتقد أنهم يجب أن يكونوا موجودين على الأراضي العراقية إلا في حال الحكومة العراقية (طلبت ذلك).. إنه أمر يعود للحكومة العراقية. إذن لا يريدونهم هناك، يمكن للحكومة العراقية أن تقول لهم ذلك. أعتقد أن الحكومة العراقية أعطتهم تصريحًا بذلك، الأمر لا يعود لنا، بل يعود للحكومة العراقية. نحن لا ندعوهم لذلك ولا نتعاون معهم.
* ولكن هل ترون دورهم يساعد الوضع في العراق؟
- أعتقد أن أي طرف يقتل «داعش» يساعد، ولكنه ليس أمرا نطلبه أو ننسقه.
* لنعد لأجواء اجتماعاتك مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، هل تعتقد أنه من الممكن أن تكون لديكم علاقة بناءة مع الإيرانيين، خصوصا بعد إبرام الاتفاق؟
- الأمر ليس موضوع علاقات شخصية. إنها مسألة التفاوض في مفاوضات صعبة جدا والتوصل إلى اتفاق. بتفاوضنا بنية حسنة. وكان بإمكاننا أن نبقي الأجواء بناءة جدا حتى عندما احتدم النقاش، كانت هناك نقاشات عدة محتدمة. ولكننا اعتقدنا أنه من الضروري أن نبقي الأجواء بناءة. ولكن الهدف لم يكن بناء العلاقات، الهدف كان بناء الاتفاق.
* على الصعيد الشخصي، ماذا يعني الاتفاق لك؟
- أعتقد في حال تنفيذه، وأركز على هذه النقطة، سيكون هذا الاتفاق تاريخيًا؛ فقد قررت دولة أن تتفاوض طوعًا لعدم صناعة سلاح نووي. هذا أمر في غاية الأهمية. أعتقد أنه في حال تم تطبيقه، هذه هي الأهمية، عدم صناعة سلاح نووي. بالطبع، الزمن سيختبر ذلك، ولكننا سنكون على بينة. إذا حاولوا أن يطوروا سلاحًا نوويًا، هذا الاتفاق يعني أننا سنعلم، وسنكون في الوضع الذي نحن عليه الآن، قبل أن يتم تطبيق الاتفاق. ففي الواقع، هذه فرصة، فرصة للمنطقة، وفرصة لنا وللإيرانيين أن نكون على مسار مختلف، الذي قد يفتح الباب لاحتمالات أخرى، وقد لا يحدث ذلك. ليس لدينا الإجابة عن ذلك بعد.
* صحيح أننا على مسار مختلف. بينما تتصاعد وتيرة التوترات الطائفية وتزداد المصاعب في منطقة الشرق الأوسط، كانت الغالبية تقول إن علينا أن ننتظر في حال توصلنا إلى اتفاق نووي مع طهران. بعد التوصل إلى الاتفاق، ما الأولوية المقبلة؟
- الأولوية المقبلة ضمان أن يفهم أصدقاؤنا وحلفاؤنا كليا هذا (الاتفاق)، وأنه سيساعد على (ضمان) أمنهم، وأننا موجودون لضمان ما قلناه في السابق من حيث إمكانية صد (إيران)، وأنه بإمكانهم الاعتماد على الولايات المتحدة لتكون جزءًا من الأمن الطويل الأمد والدفاع عن المنطقة.
* هذه كانت رسالتكم في قمة «كامب ديفيد»، والرئيس أوباما قال ذلك تكرارا وأنتم أيضا قلتم ذلك تكرارا. ولكن الشكوك ما زالت قائمة، هل الأمر يعود لانعدام الثقة في الولايات المتحدة؟
- لا، أعتقد أن هناك مصادر قلق يمكن تفهمها. الناس غير متأكدة، وواجبنا أن نجعلهم أكثر ثقة. علينا أن نضاعف الوقت والجهود المبذولة لضمان معرفة الآخرين ما يحدث. الاتفاق بنّاء وحقيقي، وسيكون له تأثير في حياتهم. نحن لا نعبث في هذه المسألة، القضية جدية وتتعلق بأمنهم، وعليهم أن يعلموا بكل تأكيد ما يحدث، وسنتأكد من حدوث ذلك.
* قلت إن إيران دولة راعية للإرهاب، وهذا الموقف الرسمي للولايات المتحدة بناء على القانون. ولكن هل ما زلت تؤمن بذلك أم هذه فقط «صفة تقنية»؟
- لا، الأمر ليس فقط تقنيًا، فهم يدعمون حزب الله ويدعمون أعداء آخرين. إنهم يدعمون الحوثيين، والحوثيون يطلقون صواريخ باتجاه السعودية، وهم يدعمون أناسًا توجهوا إلى السعودية وقاموا بتفجيرات. لقد دعم الحرس الثوري الإيراني أعمالاً إرهابية، بما فيها هجوم عام 1996 على أبراج الخبر. إنه أمر جدي.
* ما خيارات التعامل مع هذا الإرهاب؟
- هناك خيارات كثيرة. بالطبع زيادة جمع المعلومات الاستخباراتية، وزيادة تبادل المعلومات، وزيادة القدرة على اعتراض «العمليات»، منع تدفق هذه الأسلحة. هناك جملة من العمليات التي نقوم بها.
* كانت عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين أولوية بالنسبة لك على الرغم من المصاعب. ومع الانتهاء من التفاوض حول الاتفاق النووي؛ هل من الممكن أن نتوقع إعادة تركيز على جهود إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط؟
- ما زالت أولوية كبيرة. مكافحة «داعش» الأولوية الأولى حاليا، ومواجهة المتطرفين في المنطقة وضمان شعور حلفائنا وأصدقائنا بأمان أكبر. هذه هي الأولوية الآن. بالطبع سنبقى مهتمين بالقضية السورية وقضية إسرائيل وفلسطين وقضية مكافحة التطرف الإقليمي. هذه كلها أولويات لنا.
* لنختتم برسالتك لدول الخليج قبل اجتماع الدوحة أن عليهم الشعور بالأمان، وأن بإمكانهم الاعتماد على الولايات المتحدة؟
* الرسالة أن نطلعهم على كل تفصيلة في الاتفاق، وأن نشرح لهم الاتفاق كليا كي يشعروا بأنهم يفهمونه كليا، وأن يدركوا لماذا يجعلهم أكثر أمنًا ولا يعرضهم لمخاطر. الرسالة ليست فقط لإظهار تفاصيل الاتفاق لهم، بل كل الاستراتيجية حول كيف سنشترك معهم في صد كل العمليات غير الشرعية، إن كانت من إيران أو جهة أخرى، والعمل معهم من أجل الدفاع والأمن المشتركين في المنطقة.

* يوم تاريخي في واشنطن
* على الرغم من أن الحوار مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري لـ«الشرق الأوسط» كان مخصصًا للملف النووي الإيراني وسياسات واشنطن تجاه طهران، فإن بداية الحوار تطرقت إلى اليوم التاريخي الذي شهدته واشنطن، أول من أمس، مع إعادة فتح السفارة الكوبية في واشنطن، بعد 54 عامًا من إغلاقها.
وأجرت «الشرق الأوسط» الحوار مع كيري عبر الهاتف من مكتبه في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بعد ساعات قليلة من استقباله نظيره الكوبي برونو دورديغيز، ليصبح أول وزير خارجية كوبي يزور الخارجية الأميركية منذ عام 1958. وقبل بدء الحوار، تحدثت «الشرق الأوسط» مع كيري حول اليوم التاريخي ورفع العلم الكوبي رسميًا في واشنطن بعد 5 عقود من إنزاله، ليقول: «إنه أمر مثير.. إنه أمر جيد». وأضاف كيري والارتياح ظاهر على صوته: «لقد طال الوقت لهذه الخطوة.. إنها خطوة جيدة».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.