كيري: يمكن لحلفائنا الاعتماد علينا في ضمان أمن المنطقة على المدى البعيد

وزير الخارجية الأميركي أكد لـ «الشرق الأوسط» عزم بلاده على تنسيق استراتيجية مع الخليج لصد إيران

كيري: يمكن لحلفائنا الاعتماد علينا في ضمان أمن المنطقة على المدى البعيد
TT

كيري: يمكن لحلفائنا الاعتماد علينا في ضمان أمن المنطقة على المدى البعيد

كيري: يمكن لحلفائنا الاعتماد علينا في ضمان أمن المنطقة على المدى البعيد

بعد أن وقّعت الولايات المتحدة وباقي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا اتفاقًا مع إيران للحد من برنامجها النووي وضمان طبيعته السلمية، تواجه إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تحديا في إقناع الكونغرس من جهة، وحلفاء في منطقة الشرق الأوسط من جهة أخرى، بأنها ما زالت ملتزمة بسياستها التقليدية في مواجهة طموحات إيران الإقليمية. وفي أول مقابلة له مع صحيفة عربية منذ توليه منصب وزير الخارجية الأميركي في فبراير (شباط) 2013، شرح جون كيري لـ«الشرق الأوسط» سياسة الإدارة الأميركية تجاه طهران، مؤكدا أن واشنطن «لم تغير شيئًا» في تلك السياسة رغم فتح قنوات اتصال للمرة الأولى بين البلدين منذ أكثر من 3 قرون. وشدد كيري على أن واشنطن جدية في سعيها لـ«صد» إيران في المنطقة، موضحا أن لقاءه المرتقب يوم 3 أغسطس (آب) الشهر المقبل مع نظرائه من مجلس التعاون الخليجي في الدوحة ليس فقط من أجل إطلاعهم على جميع تفاصيل الاتفاق النووي، بل سيتركز على الخروج باستراتيجية لصد طهران و«تحركاتها غير المشروعة في المنطقة». وكان كيري حازمًا في إجاباته حول إيران، مكررًا خطابه الذي وجهه في جملة من المقابلات مع وسائل الإعلام الأميركية منذ التوقيع على الاتفاق النووي في 14 يوليو (تموز) الحالي بأن الاتفاق ح هو أفضل خيار لمنع مواجهة عسكرية أو سباق تسلح.
وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط»، مساء أول من أمس، عبر الهاتف مع وزير الخارجية الأميركي:

* بعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران، ما مدى ثقتكم في أنه سيكون راسخًا؟
- ما دام يتم تطبيقه، وإيران تتخذ الخطوات الضرورية للالتزام، سيكون راسخًا. لن نذهب إلى أي مكان، وأعتقد أننا سنقنع الكونغرس بأنه (الاتفاق) أمر جيد لأمن الولايات المتحدة وجيد للمنطقة وسيحمي المنطقة من سباق تسلح، كما سيمنع إيران من تأمين سلاح نووي. وأعتقد أن ذلك يجعل إسرائيل ودول الخليج والجميع أكثر أمنًا. إذا لم يتم التوصل إلى هذا الاتفاق، فورا سنكون أمام مواجهة، لأن إيران كانت ستقول: «جئنا إلى طاولة المفاوضات وأنتم رفضتم الاتفاق، والآن لسنا ملتزمين أمام أحد». وبالمناسبة، كانت العقوبات ستنهار، لأن شركاءنا (في نظام) العقوبات وافقوا عليها من أجل الوصول إلى الطاولة للتفاوض، ولو فشلنا في المفاوضات، كانوا سيتخلون عنها. فالواقع أن حينها كانت إيران حرة للسعي وراء أهدافها، ما عدا التدخل (العسكري)، مما كان ربما أدى إلى نزاع، أو أن دولا أخرى (في المنطقة) تقول: «ما داموا سيسارعون للحصول على سلاح (نووي)، فعلينا أن نفعل ذلك أيضا». فكانت فرص حدوث سباق تسلح نووي أكبر بكثير من دون التوصل إلى اتفاق. مع إبرام الاتفاق، هناك قدرة كبيرة على معرفة ما تقوم به إيران، ونجد إيران تحت قيود كبيرة، وهم يعيشون مع ضوابط على مستوى تخصيب «اليورانيوم» وقيود على أعداد أجهزة الطرد المركزي ومخزوهم (العسكري). لا يمكن صناعة قنبلة (نووية) مع مثل هذه القيود، ومع هذا النوع من التفتيش.
* من المؤكد أنك سمعت من نظرائك العرب أن الكثير من العرب قلقون من التوصل إلى اتفاق ترفع بموجبه القيود من على إيران؛ إذ ترفع العقوبات، وتنتهي العزلة الدبلوماسية.. الخوف من أن سياسات إيران تصبح مصدر المزيد من المشكلات..
- لا نتفق مع هذا الرأي.. لا نتفق لأن الواقع أن إيران ستبقى معزولة بسبب دعمها للإرهاب، بسبب دعمها لتجارة السلاح ودعمها للحوثيين ودعمها لحزب الله. حزب الله منظمة إرهابية، وما داموا يدعمونها فسنصدهم. سنصد التحركات التي تدعمها في دول أخرى. السبب وراء قمة «كامب ديفيد» (التي جمعت بين الرئيس أوباما وقادة دول مجلس التعاون الخليخي في منتجع كامب ديفيد في مايو (آيار) الماضي) كانت لجمع الناس حول جهد نظامي لصد إيران. ففي الواقع، ميزانية إيران العسكرية 15 مليار دولار، ودول الخليج تصرف 130 مليار دولار سنوية. ماذا يحدث كي لا يظهر هذا الفرق في الميزانية من حيث الواقع على الأرض؟ لأنه من الضروري أن تكون هناك جهود أكبر لتدريب وتنظيم والعمل على مكافحة الإرهاب والتواصل على الأرض من خلال جهود مختلفة. مقاتلات «إف 16» لا تؤثر على الدعم الخفي للإرهابيين. يجب أن يكون هناك جهد أكثر فعالية في مكافحة «التصرفات الإيرانية»، وهذا ما نقترحه. نعتقد أن لدينا خطة أكثر فعالية وعلى الناس أن ينظروا نظرة ثاقبة للوقائع من دون هذه القيود (على إيران). من المستحيل أن تصنع إيران قنبلة مع قيود لخمسة عشر عاما على التخصيب بنسبة 3.67 في المائة، ومن المستحيل ذلك مع 300 كيلوغرام من المخزون (النووي). والسؤال هو: هل الوضع أفضل مع 15 عامًا من القيود، بدلا من المواجهة غدًا؟ وعلاوة على ذلك، لدينا قيود بـ25 عاما على تصنيعهم لليورانيوم وقيود مدى الحياة بسبب البروتوكول الإضافي والقدرة على الوصول إلى ما يقومون به. هناك شفافية كبيرة ومحاسبة في هذه القضية. وسأتوجه إلى الدوحة خلال الأسبوعين المقبلين للقاء مع كل دول مجلس التعاون الخليجي، وأعتقد أننا سنستطيع إقناعهم بأنهم سيكونون أكثر قوة مستقبلا من خلال صدنا (إيران) بطريقة أكثر كفاءة، بالإضافة إلى فرض القيود المذكورة.
* لقاؤك مع الدول الخليجية يأتي في وقت مهم، يبدو أن هناك عدم وضوح في سياسة الولايات المتحدة من حيث التعامل مع إيران..
- لم يتغير شيء. لقد أوضحنا ذلك كليا، وقلنا ذلك. لم يتغير شيء. نحن نعارض الدعم الإيراني لحزب الله، نعارض دعمهم للحوثيين، نعارض تدخلهم في الميليشيات الشيعية في العراق، ونعارض دعمهم للإرهاب. لم يتغير شيء. لقد فاوضنا للتوصل إلى اتفاق نووي للسبب البسيط بأننا نؤمن بأنه إذا كنت ستصد إيران، فمن الأفضل أن تصد إيران من دون سلاح نووي بدلا من إيران مسلحة بالنووي.
* ولكن التغيير هو أنك التقيت وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف مرات عدة، والقناة باتت مفتوحة الآن للتعامل مع إيران حول سياساتها في المنطقة. بعد التوصل إلى الاتفاق النووي، هل سيكون هناك انفتاح لمناقشة ذلك؟
- ليس لدينا فكرة عن ذلك، ولن نتخيل القيام بذلك من دون حلفائنا، ومن دون وجودهم، ولقد قلنا لهم ذلك.
* هل بإمكان الولايات المتحدة أن تجلب الطرفين إلى طاولة الحوار، هل تريد القيام ذلك؟
- لا أعلم، سيعتمد ذلك على ما يريده حلفاؤنا، ويعتمد على إذا كانت إيران ستفعل ذلك أم لا. ولكن هذا ليس موضوع هذه المفاوضات. الرئيس (الإيراني حسن) روحاني أشار في تصريحاته حول الاتفاق إلى أنه على استعداد لأن تكون هناك علاقة مختلفة (مع دول الخليج)، ولكن هذا ليس ما تفاوضنا عليه. المفاوضات كانت حول قدرتهم النووية وحرمانهم منها.
* نعم، ولكن بعد انتهاء المفاوضات، ما الخطوة المقبلة؟
- سنجلس مع حلفائنا وأصدقائنا، لن نتقدم بشكل لا يتناسب معهم وأو لا يدعمهم.
* هناك قلق في بعض الدول العربية بأن اعتبار إيران شريكة في هزيمة «داعش» يأتي بتكلفة سياسية. هناك قلق من أن الولايات المتحدة تعطي إيران شيكًا على بياض لنرى مجموعات وميليشيات مثل حزب الله تخرج في العراق. ما موقفكم من ذلك؟
- نحن نؤمن بأن كل الجنود والقوات الأجنبية يجب أن تخرج من سوريا، كل القوات الأجنبية.
* وماذا عن العراق؟
- لا نعتقد أنهم يجب أن يكونوا موجودين على الأراضي العراقية إلا في حال الحكومة العراقية (طلبت ذلك).. إنه أمر يعود للحكومة العراقية. إذن لا يريدونهم هناك، يمكن للحكومة العراقية أن تقول لهم ذلك. أعتقد أن الحكومة العراقية أعطتهم تصريحًا بذلك، الأمر لا يعود لنا، بل يعود للحكومة العراقية. نحن لا ندعوهم لذلك ولا نتعاون معهم.
* ولكن هل ترون دورهم يساعد الوضع في العراق؟
- أعتقد أن أي طرف يقتل «داعش» يساعد، ولكنه ليس أمرا نطلبه أو ننسقه.
* لنعد لأجواء اجتماعاتك مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، هل تعتقد أنه من الممكن أن تكون لديكم علاقة بناءة مع الإيرانيين، خصوصا بعد إبرام الاتفاق؟
- الأمر ليس موضوع علاقات شخصية. إنها مسألة التفاوض في مفاوضات صعبة جدا والتوصل إلى اتفاق. بتفاوضنا بنية حسنة. وكان بإمكاننا أن نبقي الأجواء بناءة جدا حتى عندما احتدم النقاش، كانت هناك نقاشات عدة محتدمة. ولكننا اعتقدنا أنه من الضروري أن نبقي الأجواء بناءة. ولكن الهدف لم يكن بناء العلاقات، الهدف كان بناء الاتفاق.
* على الصعيد الشخصي، ماذا يعني الاتفاق لك؟
- أعتقد في حال تنفيذه، وأركز على هذه النقطة، سيكون هذا الاتفاق تاريخيًا؛ فقد قررت دولة أن تتفاوض طوعًا لعدم صناعة سلاح نووي. هذا أمر في غاية الأهمية. أعتقد أنه في حال تم تطبيقه، هذه هي الأهمية، عدم صناعة سلاح نووي. بالطبع، الزمن سيختبر ذلك، ولكننا سنكون على بينة. إذا حاولوا أن يطوروا سلاحًا نوويًا، هذا الاتفاق يعني أننا سنعلم، وسنكون في الوضع الذي نحن عليه الآن، قبل أن يتم تطبيق الاتفاق. ففي الواقع، هذه فرصة، فرصة للمنطقة، وفرصة لنا وللإيرانيين أن نكون على مسار مختلف، الذي قد يفتح الباب لاحتمالات أخرى، وقد لا يحدث ذلك. ليس لدينا الإجابة عن ذلك بعد.
* صحيح أننا على مسار مختلف. بينما تتصاعد وتيرة التوترات الطائفية وتزداد المصاعب في منطقة الشرق الأوسط، كانت الغالبية تقول إن علينا أن ننتظر في حال توصلنا إلى اتفاق نووي مع طهران. بعد التوصل إلى الاتفاق، ما الأولوية المقبلة؟
- الأولوية المقبلة ضمان أن يفهم أصدقاؤنا وحلفاؤنا كليا هذا (الاتفاق)، وأنه سيساعد على (ضمان) أمنهم، وأننا موجودون لضمان ما قلناه في السابق من حيث إمكانية صد (إيران)، وأنه بإمكانهم الاعتماد على الولايات المتحدة لتكون جزءًا من الأمن الطويل الأمد والدفاع عن المنطقة.
* هذه كانت رسالتكم في قمة «كامب ديفيد»، والرئيس أوباما قال ذلك تكرارا وأنتم أيضا قلتم ذلك تكرارا. ولكن الشكوك ما زالت قائمة، هل الأمر يعود لانعدام الثقة في الولايات المتحدة؟
- لا، أعتقد أن هناك مصادر قلق يمكن تفهمها. الناس غير متأكدة، وواجبنا أن نجعلهم أكثر ثقة. علينا أن نضاعف الوقت والجهود المبذولة لضمان معرفة الآخرين ما يحدث. الاتفاق بنّاء وحقيقي، وسيكون له تأثير في حياتهم. نحن لا نعبث في هذه المسألة، القضية جدية وتتعلق بأمنهم، وعليهم أن يعلموا بكل تأكيد ما يحدث، وسنتأكد من حدوث ذلك.
* قلت إن إيران دولة راعية للإرهاب، وهذا الموقف الرسمي للولايات المتحدة بناء على القانون. ولكن هل ما زلت تؤمن بذلك أم هذه فقط «صفة تقنية»؟
- لا، الأمر ليس فقط تقنيًا، فهم يدعمون حزب الله ويدعمون أعداء آخرين. إنهم يدعمون الحوثيين، والحوثيون يطلقون صواريخ باتجاه السعودية، وهم يدعمون أناسًا توجهوا إلى السعودية وقاموا بتفجيرات. لقد دعم الحرس الثوري الإيراني أعمالاً إرهابية، بما فيها هجوم عام 1996 على أبراج الخبر. إنه أمر جدي.
* ما خيارات التعامل مع هذا الإرهاب؟
- هناك خيارات كثيرة. بالطبع زيادة جمع المعلومات الاستخباراتية، وزيادة تبادل المعلومات، وزيادة القدرة على اعتراض «العمليات»، منع تدفق هذه الأسلحة. هناك جملة من العمليات التي نقوم بها.
* كانت عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين أولوية بالنسبة لك على الرغم من المصاعب. ومع الانتهاء من التفاوض حول الاتفاق النووي؛ هل من الممكن أن نتوقع إعادة تركيز على جهود إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط؟
- ما زالت أولوية كبيرة. مكافحة «داعش» الأولوية الأولى حاليا، ومواجهة المتطرفين في المنطقة وضمان شعور حلفائنا وأصدقائنا بأمان أكبر. هذه هي الأولوية الآن. بالطبع سنبقى مهتمين بالقضية السورية وقضية إسرائيل وفلسطين وقضية مكافحة التطرف الإقليمي. هذه كلها أولويات لنا.
* لنختتم برسالتك لدول الخليج قبل اجتماع الدوحة أن عليهم الشعور بالأمان، وأن بإمكانهم الاعتماد على الولايات المتحدة؟
* الرسالة أن نطلعهم على كل تفصيلة في الاتفاق، وأن نشرح لهم الاتفاق كليا كي يشعروا بأنهم يفهمونه كليا، وأن يدركوا لماذا يجعلهم أكثر أمنًا ولا يعرضهم لمخاطر. الرسالة ليست فقط لإظهار تفاصيل الاتفاق لهم، بل كل الاستراتيجية حول كيف سنشترك معهم في صد كل العمليات غير الشرعية، إن كانت من إيران أو جهة أخرى، والعمل معهم من أجل الدفاع والأمن المشتركين في المنطقة.

* يوم تاريخي في واشنطن
* على الرغم من أن الحوار مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري لـ«الشرق الأوسط» كان مخصصًا للملف النووي الإيراني وسياسات واشنطن تجاه طهران، فإن بداية الحوار تطرقت إلى اليوم التاريخي الذي شهدته واشنطن، أول من أمس، مع إعادة فتح السفارة الكوبية في واشنطن، بعد 54 عامًا من إغلاقها.
وأجرت «الشرق الأوسط» الحوار مع كيري عبر الهاتف من مكتبه في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بعد ساعات قليلة من استقباله نظيره الكوبي برونو دورديغيز، ليصبح أول وزير خارجية كوبي يزور الخارجية الأميركية منذ عام 1958. وقبل بدء الحوار، تحدثت «الشرق الأوسط» مع كيري حول اليوم التاريخي ورفع العلم الكوبي رسميًا في واشنطن بعد 5 عقود من إنزاله، ليقول: «إنه أمر مثير.. إنه أمر جيد». وأضاف كيري والارتياح ظاهر على صوته: «لقد طال الوقت لهذه الخطوة.. إنها خطوة جيدة».



ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».


اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)
الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)
TT

اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)
الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)

كثَّفت الحكومة اليمنية تحرُّكاتها الدبلوماسية لحشد موقف دولي أكثر حزماً إزاء العدوان الحوثي العسكري، والتهديدات الأمنية والإنسانية التي تمثلها الجماعة، مطالِبةً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالانتقال من مواقف الدعم السياسي إلى إجراءات عملية تمكِّنها من استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب، وحماية المدنيِّين وطرق الملاحة الدولية.

وفي تحرُّكات موازية وضعت الحكومة اليمنية أمام المسؤولين الأميركيِّين والأمم المتحدة جملةً من الملفات التي تتصدَّرها الاعتداءات المتكرِّرة على مطار عدن الدولي، واستمرار حصار مدينة تعز، وزراعة الألغام المضادة للأفراد في المناطق السكنية والطرق الريفية، إلى جانب التهديدات التي تطول أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وبحثت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، مع مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، دونالد بلوم، تطوُّرات الأوضاع في اليمن والمنطقة، وسبل دعم الحكومة وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، وذلك على هامش مشاركتها في مؤتمر «حوار المنامة 2026» في البحرين.

وزير الخارجية اليمنية أفراح الزوبة التقت في المنامة مساعد وزير الخارجية الأميركي (سبأ)

واستعرضت الزوبة تداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وما يرافقه من استمرار حصار تعز وعرقلة وصول الغذاء والدواء والوقود إلى سكانها، فضلاً عن الاعتداءات المتكرِّرة على مطار عدن الدولي، التي قالت إنها تهدِّد سلامة المدنيِّين والطيران المدني، وتعرقل تنقل المرضى ووصول المساعدات الإنسانية.

وأكدت الوزيرة أهمية ترجمة المواقف الدولية المسانِدة للحكومة اليمنية إلى خطوات عملية تساعدها على إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضي البلاد، مشدِّدة على أنَّ ذلك يُمثِّل أساساً لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

كما تناول اللقاء الجهود الدولية الرامية إلى وقف تهريب الأسلحة إلى الحوثيِّين، ومواجهة تهديداتهم للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، بما في ذلك المساعي الجارية في مجلس الأمن.

من جانبه، أكد المسؤول الأميركي استمرار التنسيق مع الحكومة اليمنية والشركاء الإقليميِّين والدوليِّين بشأن تطورات الأزمة، مجدِّداً دعم واشنطن للحكومة ومؤسساتها بما يعزِّز أمن اليمن والمنطقة واستقرارهما.

حصار تعز... واستهداف عدن

في سياق التَّحرُّك نفسه، جدَّدت الحكومة اليمنية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مطالبتها بدعم مؤسسات الدولة وتمكينها من ممارسة سلطاتها على كامل التراب الوطني، وحماية المواطنين، وتحقيق سلام شامل ومستدام وفق المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، في بيان الحكومة خلال مناقشة البند 65 المتعلق بتقرير مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ81، إن الحكومة ملتزمة بالتعاون مع الأمم المتحدة وآلياتها المعنية بحقوق الإنسان، وتنفيذ الاتفاقات والمواثيق الدولية التي انضمَّت إليها.

طبيب يزن طفلاً في مستشفى بتعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

ورحَّبت الحكومة اليمنية باعتماد مجلس حقوق الإنسان القرار 63 - 33 بشأن تقديم المساعدة التقنية إلى اليمن وبناء قدراته في مجال حقوق الإنسان، مؤكدة استمرار تعاونها مع اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، بما يعزِّز سيادة القانون ومساءلة المتورطين وعدم إفلاتهم من العقاب.

وفي أبرز الملفات الإنسانية، حذَّرت الحكومة اليمنية من التداعيات المتفاقمة للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، التي يقطنها نحو 4 ملايين نسمة. وقالت إن استمرار إغلاق الطرق والقصف الذي يستهدف الأحياء السكنية وعرقلة وصول الغذاء والمياه والأدوية والوقود والخدمات الصحية، ينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة.

وأشارت إلى أن النساء الحوامل والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً يتحمَّلون قسطاً كبيراً من تداعيات الحصار، محذِّرة من أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وقد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة.

وطالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتَّحرُّك العاجل لإنهاء الحصار وفتح الطرقات، وضمان ممرات آمنة ومستدامة لحركة المدنيِّين ونقل المرضى والجرحى، وإيصال الإمدادات الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى السكان والمرافق الصحية دون عوائق.

كما اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيِّين بتوسيع هجماتهم لتشمل الأحياء السكنية ومخيمات النازحين والمنشآت التعليمية والإنسانية، باستخدام القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة، مشيرة إلى استهداف القصر الرئاسي في العاصمة المؤقتة عدن بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وسقوط قتلى وجرحى جراء تلك الاعتداءات.

آلاف الأسر في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين تكابد للحصول على مياه الشرب (أ.ف.ب)

وسلطت الحكومة اليمنية الضوء على 6 اعتداءات تعرَّض لها مطار عدن الدولي خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، محذِّرة من انعكاساتها على سلامة الطيران المدني والمسافرين والعاملين، فضلاً عن تعطيل حركة السفر والإجلاء الطبي ونقل المساعدات الإنسانية.

وعدّت أن هذه الهجمات ليست حوادث منفصلة، بل تأتي ضمن تصعيد يستهدف مؤسسات الدولة والأعيان المدنية. وأشارت إلى سقوط ضحايا مدنيِّين ونزوح آلاف الأسر، فضلاً عن رصد أطفال مجندين بين القتلى والجرحى.

الألغام... وتهديد الملاحة

في ملف آخر، دعت وزارة الخارجية اليمنية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمنظمات الدولية المعنية إلى تحرُّك عاجل لوقف زراعة الألغام المضادة للأفراد، وتوسيع برامج مسح المناطق المُلوَّثة وتطهيرها ومساعدة الضحايا، محذِّرة من مخاطر إنسانية طويلة الأمد تهدِّد حياة المدنيِّين.

وقالت الوزارة، في مذكرة وجهتها إلى الممثل المقيم للبرنامج في اليمن، إن الحوثيِّين يواصلون زراعة الألغام بصورة مكثفة وعشوائية، خصوصاً في القرى والمناطق المأهولة، وحمَّلتهم المسؤولية الكاملة عن التداعيات الإنسانية لهذه الممارسات.

مستشفيات تعز معرضة للتوقف عن العمل بسبب نقص الوقود والأدوية والمستلزمات (رويترز)

وأشارت الوزارة إلى تقارير عن زرع ألغام أرضية وعبوات ناسفة مموهة في المرتفعات الجبلية والطرق الفرعية ومنازل النازحين في ريف تعز، ما يتسبب في سقوط ضحايا مدنيِّين بصورة شبه يومية، بينهم نساء وأطفال، خصوصاً في الضواحي الجنوبية للمدينة والمناطق القريبة من خطوط التماس.

ولفتت «الخارجية اليمنية» إلى أن الأطفال يتصدرون قائمة الضحايا، جراء انفجار الألغام بهم في أثناء رعي الماشية أو اللعب أو التنقل عبر الطرق الفرعية التي يضطر السكان إلى استخدامها بسبب إغلاق الطرق الرئيسية.

وأكدت أن اليمن بات من أكثر البلدان تلوثاً بالألغام المضادة للأفراد، في ظلِّ استمرار زراعتها وانتشار الذخائر غير المنفجرة، مطالبة بدعم البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام وتعزيز قدراته، بما يمكّن البلاد من الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية أوتاوا لعام 1997، والقانون الدولي الإنساني.