حزب الله والنظام يبدلان من استراتيجية القتال في الزبداني.. والمعارضة تقصف مطار الثعلة العسكري

استعادة المعارضة السيطرة على تلة عثمان في جبل التركمان بشكل كامل

أطفال في مناطق تسيطر عليها المعارضة بريف دمشق يعبرون إلى جوبر  بعد زيارة أقرباء في قرية حميرية بمناسبة عيد الفطر (رويترز)
أطفال في مناطق تسيطر عليها المعارضة بريف دمشق يعبرون إلى جوبر بعد زيارة أقرباء في قرية حميرية بمناسبة عيد الفطر (رويترز)
TT
20

حزب الله والنظام يبدلان من استراتيجية القتال في الزبداني.. والمعارضة تقصف مطار الثعلة العسكري

أطفال في مناطق تسيطر عليها المعارضة بريف دمشق يعبرون إلى جوبر  بعد زيارة أقرباء في قرية حميرية بمناسبة عيد الفطر (رويترز)
أطفال في مناطق تسيطر عليها المعارضة بريف دمشق يعبرون إلى جوبر بعد زيارة أقرباء في قرية حميرية بمناسبة عيد الفطر (رويترز)

بعد ثلاثة أسابيع من حصار مدينة الزبداني الواقعة في الريف الغربي للعاصمة السورية دمشق، بدّلت الفرقة الرابعة التابعة لقوات الحرس الجمهوري وحزب الله اللبناني، خطة المعركة من تكتيك الحسم الخاطف والسريع، إلى استراتيجية التضييق وقطع خطوط الإمداد عن مقاتلي المعارضة المتحصنين في الداخل، خصوصًا بعدما أظهرت النتائج الأولية للمعركة التي بدأت في 4 يوليو (تموز) الحالي، حجم الخسائر البشرية التي تكبدها حزب الله، مقابل فشل واضح في تحقيق أي تقدم نوعي على الأرض، باستثناء السيطرة على بضع مبانٍ في الجهة الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية من المدينة، وفرض طوق على المدينة، في محاولة لاستنزاف المقاتلين في داخلها، وإنهاء مخزون السلاح الذي لديهم.
وفي موازاة حصار الزبداني أعلن «اتحاد تنسيقيات الثورة»، أن «سيارة مفخخة انفجرت في ‏باب الجابية بوسط العاصمة دمشق أدت إلى سقوط الكثير من الإصابات»، من دون إعطاء تفاصيل إضافية عن هذا التفجير.
وأعلنت تنسيقيات الثورة السورية أنها وثقت عدد البراميل والصواريخ والقذائف التي ألقيت من الأرض والجو على مدينة الزبداني خلال 16 يومًا، حيث أكد مصدر في المعارضة السورية المسلحة لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما سقط على مدينة الصمود (الزبداني) منذ 4 حتى الآن هو 650 برميلاً متفجرًا من الطيران المروحي، وأكثر من 350 صاروخًا فراغيًا من الطيران الحربي (سوخوي وميغ)، 15 صاروخ زينب، وأكثر من مائة صاروخ الفيل، وأكثر من مائتي صاروخ أبو طالب، وأكثر من 1500 صاروخ غراد (جيل الصواريخ التي يستخدمها حزب الله)، ما يقارب 5 آلاف قذيفة مدفعية، وأكثر من مليون طلقة رشاشات وأسلحة خفيفة».
في هذا الوقت، أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أن «فصائل المعارضة السورية قصفت بالصواريخ تمركزات لقوات النظام في مطار الثعلة العسكري الخاصرة الغربية لمدينة السويداء». وتحدث المرصد عن «تجدد الاشتباكات بين قوات النظام والفصائل المعارضة، في محيط مطار الثعلة». وقال إن «هذه الاشتباكات ترافقت مع قصف متبادل بين الطرفين، وأسفرت عن سقوط خسائر بشرية في صفوفهما، بينما قصفت قوات النظام مناطق في ريف بلدة عرى، دون معلومات عن إصابات». في حين كشف «مكتب أخبار سوريا» المعارض، أن «لواء اليرموك التابع للجيش السوري الحر، قصف بقذائف الهاون تل الشيخ حسين الخاضع لسيطرة النظام في ريف درعا، من دون ورود أنباء عن وقوع خسائر».
في الشمال، أفاد موقع «الدرر الشامية» المعارض، أن «عشرات المدنيين قتلوا وجرحوا، صباح الاثنين (أمس)، في غارات جوية مكثفة من طيران نظام الأسد على عدة مناطق في ريف حلب وأحيائها». وأعلنت مصادر ميدانية أن «خمسة مدنيين على الأقل قُتلوا وأصيب آخرون بينهم أطفال جراء استهداف الطيران المروحي ببرميلين متفجرين بلدة كفر داعل في ريف حلب الغربي، كما استهدف الطيران الحربي قرية الإمام في ريف مدينة الباب شرقي حلب، مما أدى إلى مقتل شخصين وجَرْح آخرين. وشنّ طيران النظام غارات جوية على أحياء طريق الباب والصاخور وباب الحديد في ‏حلب، وقصفها بالصواريخ الفراغية اقتصرت أضرارها على الخسائر المادية».
إلى ذلك، تحدثت مصادر ميدانية، عن إحراز تنظيم داعش تقدمًا جديدًا في مدينة الحسكة. وقالت المصادر إن «مقاتلي التنظيم حققوا تقدمًا عسكريًّا في حي النشوة جنوبي مدينة الحسكة خلال المعارك الحالية مع قوات الأسد ووحدات الحماية الكردية، وتمكنوا من استعادة السيطرة على المدينة الرياضية ومشفى الأطفال». فأعلنت وحدات الحماية الكردية من جانبها، أنها «شددت الحصار على مقاتلي (داعش) المتمركزين في منطقة الأغوات، في حي غويران، وفي حي الزهور، جنوبي المدينة مع قطع الإمدادات عن التنظيم بشكل شبه كلي».
بدورها أعلنت «الفرقة الأولى الساحلية»، أمس، عن «إسقاط طائرة استطلاع تابعة لقوات الأسد بعد استهدافها بالمضادات الأرضيّة في منطقة مركشيلة في قمة النبي يونس بالساحل السوري، بالتزامن مع مواجهات بين المعارضة والقوات النظامية على عدة محاور في بيت عوان بجبل التركمان». وأكدت الفرقة أن مقاتليها «شنوا هجومًا على قوات الأسد المتمركزة في التلال المحيطة بمرصدَي ‏(بيت فارس) و(بيت ‏حليبية) بجبل التركمان، استخدموا خلالها الرشاشات والأسلحة المتوسطة والثقيلة، كما تمكن الثوار، مساء أول أمس، من استعادة السيطرة على تلة عثمان في جبل التركمان بشكل كامل بعد معارك عنيفة مع قوات الأسد وميليشيا الدفاع الوطني».



إسرائيل تكثف الغارات على سوريا وتتهم تركيا بالسعي لفرض «وصايتها» عليها

آثار القصف الجوي الإسرائيلي جنوب سوريا (أ.ف.ب)
آثار القصف الجوي الإسرائيلي جنوب سوريا (أ.ف.ب)
TT
20

إسرائيل تكثف الغارات على سوريا وتتهم تركيا بالسعي لفرض «وصايتها» عليها

آثار القصف الجوي الإسرائيلي جنوب سوريا (أ.ف.ب)
آثار القصف الجوي الإسرائيلي جنوب سوريا (أ.ف.ب)

كثفت إسرائيل الغارات الجوية على سوريا خلال الليل، وأعلنت أن الهجمات هي تحذير للحكام الإسلاميين الجدد في دمشق، كما اتهمت أنقرة، اليوم الخميس، بمحاولة فرض وصايتها على سوريا.

ووفقاً لـ«رويترز»، أعادت الغارات، التي استهدفت قاعدتين جويتين وموقعاً قرب العاصمة دمشق وجنوب غربي البلاد، التركيز على المخاوف الإسرائيلية من الإسلاميين الذين أطاحوا ببشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول)؛ إذ يرى مسؤولون إسرائيليون أنهم يشكلون تهديداً متزايداً على الحدود.

وتعمل إسرائيل، التي تتخوف أيضاً من سطوة أنقرة على دمشق، على تحقيق أهدافها في سوريا منذ الإطاحة بالأسد.

واستولت على أراض في جنوب غربي البلاد، وأعلنت استعدادها لحماية الأقلية الدرزية، وضغطت على واشنطن كي تُبقي سوريا دولة ضعيفة، وفجرت الكثير من الأسلحة والعتاد العسكري السوري الثقيل في الأيام التي تلت سقوط الأسد.

وقال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً في جنوب غربي سوريا قتلوا خلال الليل عدداً من المسلحين الذين أطلقوا النار عليهم في تلك المنطقة.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن القصف الإسرائيلي أسفر عن مقتل تسعة في المنطقة.

ونقلت الوكالة عن بيان صادر عن محافظة درعا قوله إن «هناك استنفاراً وغضباً شعبياً كبيراً بعد هذه المجزرة، وخصوصاً في ظل توغل قوات الاحتلال لأول مرة إلى هذا العمق».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الغارات الجوية التي وقعت، مساء الأربعاء، «رسالة واضحة وتحذير للمستقبل، لن نسمح بالمساس بأمن دولة إسرائيل».

وذكر كاتس، في بيان، أن القوات المسلحة الإسرائيلية ستبقى في المناطق العازلة داخل سوريا، وستتحرك ضد التهديدات لأمنها، محذراً الحكومة السورية من أنها ستدفع ثمناً باهظاً إذا سمحت لقوات معادية لإسرائيل بالدخول.

ومما عكس مخاوف إسرائيلية من النفوذ التركي في سوريا، اتهم وزير الخارجية جدعون ساعر أنقرة بلعب «دور سلبي» هناك وفي لبنان ومناطق أخرى.

وقال في مؤتمر صحافي في باريس: «إنهم يبذلون قصارى جهدهم لفرض وصاية تركيا على سوريا. من الواضح أن هذه هي نيتهم».

وذكرت وزارة الخارجية السورية، في بيان، عن الضربات الإسرائيلية: «يمثل هذا التصعيد غير المبرر محاولة متعمدة لزعزعة استقرار سوريا وإطالة معاناة شعبها». ودعت المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل «لوقف عدوانها والالتزام بالقانون الدولي».

وشنت إسرائيل لسنوات غارات جوية متكررة على سوريا خلال حكم الأسد، مستهدفة ما وصفتها بمنشآت عسكرية مرتبطة بإيران وعمليات نقل أسلحة من طهران إلى جماعة «حزب الله» اللبنانية التي كانت تنشر مقاتلين في سوريا خلال الحرب الأهلية.

تدمير قاعدة جوية

الضربات التي شنتها إسرائيل في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء، هي من أعنف الهجمات الإسرائيلية على سوريا منذ الإطاحة بالأسد.

وأعلنت وزارة الخارجية السورية أن إسرائيل شنت غارات على خمس مناطق مختلفة خلال 30 دقيقة، مما أسفر عن تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري، وإصابة عشرات المدنيين والعسكريين.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب ما تبقى من قدرات عسكرية في القاعدتين الجويتين بمحافظتي حماة وحمص، بالإضافة إلى ما تبقى من بنية تحتية عسكرية في منطقة دمشق، حيث قالت وسائل إعلام ومسؤولون سوريون إن محيط منشأة للأبحاث العلمية تعرض للقصف.

وفي حماة، قال مصدر عسكري سوري لـ«رويترز» إن أكثر من عشر هجمات دمرت مدارج طائرات وبرج مراقبة ومستودعات أسلحة وحظائر طائرات بالمطار العسكري.

وتابع المصدر بالقول: «دمرت إسرائيل قاعدة حماة الجوية بالكامل لضمان عدم استخدامها. هذا قصف ممنهج لتدمير القدرات العسكرية للقواعد الجوية الرئيسية في البلاد».

وأعلنت إسرائيل، أمس الأربعاء، أيضاً استهدافها لقاعدة «تي 4» الجوية في محافظة حمص، وهي قاعدة تعرضت لقصف إسرائيلي متكرر خلال الأسبوع الماضي.

وفي الواقعة في جنوب غربي سوريا، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته كانت تنفذ عملية في منطقة تسيل «بمصادرة أسلحة وتدمير بنية تحتية إرهابية» عندما أطلق مسلحون النار عليها.

وقال سكان من منطقة تسيل في تواصل عبر الهاتف إن مسلحين من سكان المنطقة قتلوا بعد مواجهة قوة من الجيش الإسرائيلي وصلت إلى المنطقة لتدمير معسكر سابق للجيش السوري.

وقال الجيش الإسرائيلي إن المواجهة لم تسفر عن سقوط قتلى ومصابين في صفوفه، وإن قواته «ردت بإطلاق النار وقضت على عدد من الإرهابيين المسلحين بضربات من البر والجو».

وأضاف: «وجود أسلحة في جنوب سوريا يشكل تهديداً لدولة إسرائيل... جيش الدفاع لن يسمح بوجود تهديد عسكري في سوريا وسيتحرك ضده».