هزبر محمود: أصبح الشعر حاجة في زمن التوحش

الشاعر العراقي الفائز بجائزة سوق عكاظ.. ورث عن التربة العراقية سحنتها المغموسة بالألم والمعاناة

الأمير خالد الفيصل يعلن أسماء الفائزين بجائزة عكاظ (الشرق الأوسط})  -  هزبر محمود
الأمير خالد الفيصل يعلن أسماء الفائزين بجائزة عكاظ (الشرق الأوسط}) - هزبر محمود
TT

هزبر محمود: أصبح الشعر حاجة في زمن التوحش

الأمير خالد الفيصل يعلن أسماء الفائزين بجائزة عكاظ (الشرق الأوسط})  -  هزبر محمود
الأمير خالد الفيصل يعلن أسماء الفائزين بجائزة عكاظ (الشرق الأوسط}) - هزبر محمود

بهدوئه المعتاد، وسكونه العذب، يخفي الشاعر العراقي الفائز بجائزة سوق عكاظ لهذا العام هزبر محمود غيوما محملة بالحزن والمطر. سجّل حضورا متميزا في فضاء الشعر العربي، وورث من التربة العراقية سحنتها المغموسة بالألم والمشحونة بالمعاناة.
كان لديه حضور بارز في مسابقة «أمير الشعراء»، لكّنه سجل فوزا أخيرا بحصوله على لقب شاعر عكاظ لهذا العام.
هزبر محمود أساسا مهندس مدني، وخريج كلية الهندسة في جامعة الموصل، من مواليد محافظة ديالى، ويعيش ويعمل في شركة «غاز الشمال» في كركوك المحافظة التي تمتزج فيها الثقافات العراقية. وهو عضو في اتحاد الأدباء العراقيين، له مجموعتان شعريتان: «أثر على الماء»، و«تركتُ الباب رهوا»، ومجموعة ثالثة تصدر قريبا «أعشاش لطيور الأربعين».
أجرينا الحوار التالي مع الشاعر العراقي هزبر محمود بعد فوزه بجائزة «سوق عكاظ»..
* ماذا يعني لك الفوز بجائزة سوق عكاظ؟
- الفوز بجائزة سوق عكاظ بالنسبة لي ينقسم إلى نجاح من شقين، الأول لي شاعرا، والآخر لي إنسانا، أما شاعرا فهو الرئة التي شرفتني بها المملكة العربية السعودية في هذه النقطة من ماراثون القصيدة، فجَدَّدتْ الطاقة والنفس الذي سيجعل المواصلة ذات طبيعة مختلفة كونها تستند إلى تأييد تلك الصحراء التي صنعتْ بامتدادها وحرِّ رملها أنفاس رئات فحول الشعراء عبر الأزمنة.
وهذه الرئة ستمنحني شهيقا من دون حشرجة، يوفِّر لي الهدوء الذي يجعلني أصغي لذاتي من جديد، فأسمع بكل وضوح تلك الألحان التي عادةً ما تتداخل وتصبح صعبة التمييز بعد المسافات الطويلة تحت شمس القوافي اللاهبة في جوٍّ فقدنا فيه مظلة النقد العربي إلا قليلا، وبذلك هي تحمل بشارة القادم أكثر من حملها مكافأة الماضي.
أما نجاحي بها إنسانا فهو هذه التهاني من الأحبة الذين وفَّرتُ لهم الفرح - الأسرة، الأقارب، الأصدقاء - حتى الذين لا يعلمون شيئا عن الشعر كان يكفيهم مجدا أن يسمعوا اسمي يلفظ ثلاثيا من شفتي الأمير خالد الفيصل، فعلموا بذلك أن الفوز كان ذا قيمة معنوية كبيرة وأن ذلك المسمى فصيحا، المجهول بالنسبة لهم، قد وجد صداه في قلوبٍ تعوَّدتْ أن تواجه الإبداع بالتشجيع من دون تمييز أن يكون هذا الإبداع محليَّا أو عربيَّا، فالمملكة تملك من الأبوَّة العربية والإسلامية ما يجعلها تعتبر كلَّ مبدعٍ ابنا لها وتعتبر إنجازه إنجازا للعربية سواءً كان هذا المبدع في مكة أو كركوك العراقية.
* لستَ غريبا عن المنابر الشعرية، لكّنك تقف قريبا على منبر كان يقف فيه النابغة الذبياني ليجيز الشعراء.. ماذا يعني لك ذلك؟
- منذ اللحظة التي قررت الاشتراك بها في المسابقة وأرسلت بها نتاجي لسوق عكاظ شعرت بأن واحدا من الذين سيقابلونه بميزان حكمهم هو النابغة الذبياني، ميزان الذهب ذاك الذي يحمل الكثير من المراتب العُشرية من أجل دقة الحُكْمِ بين المتقارب من الإبداع. لقد قال أحفاد الذبياني كلمتهم التي منحوني بها الثقة. أما وقوفي على منبره فسوف يكون تحليقا عبر التاريخ والحاضر والمستقبل، وإذا اتفقنا على الماضي والحاضر فقد تسألني لماذا المستقبل؟ فأقول لأني متفائل بأن هذه الجائزة ستستمر في قادم القرون، وستكون أسماؤنا حاضرة في الأجيال التي ستمر على منبرها بعد أن تغيب أجسادنا، لذلك لن أكتفي بالتحليق بالماضي والحاضر حين أكون على منبره.
* مِمَ تتغذى قصائدك.. ما هي الروافد التي تستقي منها قصائدك؟
- قرأتُ الكثير من الشعراء القدماء والحاضرين كما قرأ الشعراءُ الشعراءَ، لكنِّي أختلف أنني قرأتُ الشعراءَ بقلِّةٍ وبحذر، كنتُ أقرأ الشعراءَ بعقل المهندس وليس بعقل الشاعر، وهذا جعلني أفهم مكانة الشاعر وليس شعره، لذلك بقي شعري بمنأى عن أن يكون نسخة من أحد.
قد لا أكون بحاجة لسرد هذه المقدمة لدى القارئ العادي، لكن القارئ الشاعر يعلم لماذا أتيتُ بها.
* كيف نشأت تجربتك الشعرية.. بمن تأثرت؟
- الشعر في العراق هو يوميات الناس رغم طغيان الشعبي الذي هو بالتالي شعر، فأنت بمجرد أن تمازح صديقا أو تهجره لفترة أو تقصر بحقه يرد عليك بمقطع شعري، وأنا بدأته إلقاءً منذ دخولي المدرسة، إما بإلقاء النصوص الموجودة في المنهج التعليمي أو القصائد الشعبية التي كانت تملأ الشوارع أثناء الحرب مع إيران، هذا الأمر جعلني أعشق المنصةَ باكرا ورسَّخ في عيني مشهد عيون الناس وهم صامتون ينتظرون مني أن أقول، لم أكن أتوقع أن أكتبه، فأنا كنتُ أرى الناس الذين يكتبون الشعر ليسوا من أهل الأرض فهم حتما جاءوا من كوكب آخر أو أنهم بشرٌ مثلنا، لكنهم تعرضوا لصدمة بنوع من الموجات التي لم يكتشف ماهيتها العلم بعدُ، حتى كبرتُ فلم يعدْ يكفيني الشعر الشعبي ولا كلُّ الشعر المكتوب، فظهرتْ الحاجة أن أعبر أنا عن نفسي وتلتْ المحاولات حتى وقفت على ذاتي.
لن أقول إني تأثرت، فكما قلت لك في السؤال السابق إنني قرأت الشعراء بحذر خوف التأثر، لكني أحببتُ شعر معظم شعراء الخط الأول من الماضين والحاضرين. وميَّزتُ السياب في نصوصه التي كتبها ليس بحثا عن الكم الشعري.
* أين يقع العراق ضمن مصادر إلهامك الشعري؟
- العراق كلُّ شعري، بذلتُ جهدا كبيرا حتى جعلت بعض قصائدي تخلو منه، رغم ذلك أشعر بأن قصيدة العراق الحقيقية لم أكتبْها بعدُ، في مرحلةٍ من شعري كنتُ مريضا بالعراق، لا أعرف كيف يمكن أن يُكتب بيت شعرٍ لا يكون ملهمه العراق، مشكلة العراق في شعري أنه الأب، قسوته توجيه وطاعته بِرٌّ والتمرد عليه عقوق، كنتُ أشجِّع الحبيبة أن تتجلى لتأخذ من سطوة العراق في القصيدة فيغيِّبها العراق من حيثُ لا أشعر، وإذا أردت مثالا حيَّا من شعري على ذلك فهو الأبيات الأولى من قصيدتي (آخر الألحان) التي بدأتُها غزلا فلم أعلم كيف خطفها العراق:
«حِضْنِي عَتيْقٌ وﭐحْتِجَاجُكِ مُكْلِـفُ
ولِسَانِي الصَّحْرَاءُ وﭐسْمُكِ مُتْرَفُ
وَوَرَاءَ جُرْحِي أَلْفُ جُرْحٍ، مَا لَهَا
نفس الأَذَىٰ.. فَٱحْتَارَ ماذا يَنْزفُ
وَالسَّاكِنُونَ بِرَاحَتَي قَبَائلا،
بِهِمَا قَضَوْا عُمُرا، عَلَيْـهِ تَأَسَّفُوا!
وَتَنفسوْني في الحُروبِ، فَصِرْتُ
حَفْرا في الـهَوَاءِ، وآيَةً لا تَهْدفُ!
فالجرح هنا العراق والساكنون براحتي أهله والحروب حروبه.
* هل لا يزال العراق ملهما للشعراء.. هل لا تزال القافية العراقية تُشوى على جمر المعاناة؟
- العراق لا يقال عنه «لا يزال» - مع حبي لك - كذلك الأمر مع أي حضارة عظيمة، لأنَّنا بذلك نقيس عمر العراق على أعمارنا أو أعمار القريبين من أجدادنا وأولادنا، وهذا قياس غير منطقي؛ لأن هذه الحضارة حتى إذا غابتْ عن الإلهام لجيل أو جيلين من الشعراء بسبب ظروف اجتماعية أو خلل في منظومة الزمن فإنه سيعود ناصعا في الأجيال التي تلي، لذلك هو الملهم الخالد لشعرائه، أما جمر المعاناة فمعك حقٌّ، يبدو أنه القدر الذي يلازم القافية العراقية منذ العراق وحتى يشاء الله. ما لفت نظري في المنابر الشعرية العراقية هو أن القاعات تضج بالتصفيق لهذه القافية وبطون الكتب كفلتْ لها أن تكون المحطة الأكثر نصوعا، وأي بعد عنها يعدُّ بُعدا عن كمال الشعرية وأشدُّ القصائد خلودا هي التي تكلمت عن الألم.
* كتبتَ قصيدة «غريب آخر على الخليج»، مثلت امتدادا لقصيدة الشاعر بدر شاكر السياب «غريب على الخليج»، ما الذي يجمع بينك وبين السياب؟
- يا سلام!.. ما أحببت سؤالا كما أحببتُ هذا السؤال، والسبب عبارته الأخيرة التي جمعتْ بيني وبين السياب! قصيدة «غريب آخر على الخليج» واحدة من قصائد ديواني «أثرٌ على الماء» التي قرأتها في مهرجان مؤسسة البابطين في الكويت عام 2013 وأحدثت تفاعلا كبيرا لدى جمهور المهرجان.
ما يجمعني بالسياب في هذه القصيدة - ظاهرا - أننا عراقيان في الكويت، ذاك البلد الرائع الذي احتضن السياب مريضا واحتضنني ضيفا، فأنا حين وجدت السياب تكلم بنصه عن حزن عراقي وحزن سيابي حدثا معه أردت الاستفادة من الطاقة التي تركها نصّ السياب في الأدب العربي، فأخبرتُ بنصي عن حزن عراقي آخر حدث معي، هذا ظاهرا، أما ما يجمعني بالسياب عمقا فهو قولاه الشهيران في هذا النص الأول «الشمس أجمل في بلادي من سواها» والثاني «والموتُ أهون من خطية».
* في قصيدتك «غريب آخر على الخليج» تطفو هموم الذات ووجع الاغتراب وأنت لم تكتبها في غربة..
- نعم، للأمانة وللتاريخ أنا لم أكن مغتربا في الكويت بل كنتُ ضيفا عزيزا مُحتفى به، كان الكرمُ فوقَ الوصف وكنتُ بين أهلي، لذلك قلت في القصيدة:
تَجِيءُ بِصَبْرٍ فَوْقَ حَاجَةِ غُرْبَةٍ
إلى غُرْبَةٍ، كُلُّ الذينَ بِهَا أَهْلُ
تَرَى فِي الخَلِيْجِ، الآنَ، قَارِبَ: «مَرْحَـبَـا»
بُمَوْجِ شِفَاهٍ، لَيْسَ يُدْرِكُهَا عَقْلُ
وَأَنْتَ جَلَبْتَ الصَّبْرَ، صَبْرَكَ كُلَّهُ،
فَلَيْتَكَ قَدْ أَبْقَـيْتَ صَبْرَا لِمَنْ ظَلُّوْا
* الحزن سمة الشعر العراقي الجنوبي، لكنك أيضا مسكون بهذا الحزن، فكل من يقرأ قصائدك يجد تيمة الحزن ملازمة، كيف تفسر ذلك؟
- عاش العراق من جنوبه إلى شماله ذات الحزن عبر عصوره، ولولا عدالة توزيع هذا الحزن على مساحته لما وصل للقرن الميلادي الحادي والعشرين واسمه العراق بخريطته الحاليَّة. هو انتهى هكذا بعد أن قطع سبعين قرنا في التاريخ، وهذا دليلُ على أن هؤلاء الناس كان حزنهم واحدا فوحَّدَهمْ، من خلال مشاهدتي للعراق رأيت الحزنَ أقوى عناصر الوحدة للشعوب ولا أعني وجود الحزن بالطبع، بل أعني عمق لونه حتى وإن كان فاتحا. نحن لا يهمنا دين أو قومية، هذا الجار الذي يبكي على نفس ما أبكي عليه أو يفرح لما يفرحني، والدليل ما يحصل الآن من مطالبات في بعض مناطق بالانعزال حين اختلف الحزن.
الذي أعرفه أن القصيدة، لم يختلف حزنها حين حزن العراق ولن يختلف فرحها إذا فرح العراق.
* أين تجد نفسك في فضاء الشعر، هل تميل لجنس أو شكل أو قالب محدد، أم تطلق العنان للقصيدة تصنع قالبها كيف تشاء؟
- أجد نفسي في العبارة التي اقتلعت الإحساس من ذاتي كاملا وأنزلته غير منقوص على الورقة، تلك العبارة التي لا تقبل تبديل كلمة مكان كلمة ولا حرف مكان حرف، وأي تبديل سيجعلها أقلَّ إشراقا. كان يؤسفني دائما أن السامع أو القارئ لم يعِ الفرق بين قلم الرصاص الذي لا يكتب في كل مرة إذا لم يتحمَّل ألم المبراة وبين قلمٍ نسي ألم المبراة (والشاعر لا بدَّ أن يكتب بقلم الرصاص)، لكنَّ «عكاظ» فهمتْ وهي ستجعل الآخرين يعيدون النظر في فهمهم.
* هل يقلقك تراجع الشعر عن حضوره في المشهد؟
- لا مشهد ثقافيا عربيا بلا شعر، مع اعتزازي بكل الفنون الأخرى، ولكن إذا انسحب الشعر من المشهد العربي يوما فإن الفراغ الذي سيتركه سيكون زيتيا لا يبتلُّ بمطر الفنون الأخرى، مَن يقلق على الشعر في الذات العربية يقلق على طفل من حضن أمه.
* هل لا يزال للشعر دور في عالم مسكون بالتوحش؟
- الشعر وُلدَ في أزمنةٍ كان فيها العالم مسكونا بالتوحش، بل ونستطيع القول إنه وُلِدَ لأنه أصبح الحاجة في زمن التوحش، وُلدَ جنينا جائعا عُريانا فكبر في بيئة هي الأقسى حتى أصبح الشَّاب اليافع الأقوى، واجه طقوسا حملتْ كلَّ أنواع التوحش وقام بدوره فيها، فهل من المنطقي أن يفقد دوره الآن؟



العوامل المؤسِّسة لشاعرية الجنوب اللبناني

محمد علي شمس الدين
محمد علي شمس الدين
TT

العوامل المؤسِّسة لشاعرية الجنوب اللبناني

محمد علي شمس الدين
محمد علي شمس الدين

لم تكن الشاعريات العظيمة، كالفنون العظيمة على أنواعها، لتتكون فوق أرض المصادفات المجردة، أو في كنف فضاءات هلامية المنشأ، بل هي الثمرة الطبيعية لتضافر المواهب الفردية مع الشرط الموضوعي، الذي يحتل التاريخ جانباً منه، والجغرافيا جانباً آخر، إضافةً إلى عوامل حضارية وثقافية مختلفة. ولعل التقاء هذه العوامل في بؤرة واحدة هو الذي أتاح للجنوب اللبناني أن يكون حاضنة ملائمة لكل تلك الشاعريات التي تعاقبت فوق أرضه منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا.

وإذا كان البعض قد نظر إلى شعراء الجنوب بوصفهم صنيعة الإعلام السياسي أو الآيديولوجيا «المقاوِمة» التي بلغت ذروتها في سبعينات القرن المنصرم، فإن في ذلك التوصيف الكثير من الافتئات والتعسف النقدي. فلو سلمنا جدلاً بأن الإعلام السياسي التعبوي قد أسهم في رفد هذه الظاهرة بجرعات إضافية من الانتشار، فإنه لم يخلقها من جهة، ولا يفسر من جهة أخرى تحالف الجنوب مع الشعر منذ مئات السنين. فقبل أن تظهر بزمن طويل الكوكبة التي أطلقت عليها التسمية، وبينها محمد علي شمس الدين وموسى شعيب وحسن عبد الله وإلياس لحود ومحمد العبد الله وحمزة عبود وجودت فخر الدين وأحمد فرحات وعصام العبد الله ومحمد فرحات، وعشرات غيرهم، كانت تصدح في الأرجاء العاملية أصوات محمد علي الحوماني وعبد الحسين عبد الله وموسى الزين شرارة وعبد المطلب الأمين وحبيب صادق، وآخرون كثر من ذوي المواهب الأصيلة الذين ظلوا، بفعل تهميش الجنوب والتباس هويته، خارج دائرة الضوء، ولم يحظوا بما حظيت به الأجيال المتأخرة من مكانة واهتمام.

جودت فخر الدين

ومع أن الضجيج الذي ثار حول هذه الظاهرة قبل عقود، قد أخذ طريقه إلى الخفوت، بينما لم يصر ضجيج الحروب التي تطحن الجنوب وأهله إلى مآل مماثل، فإن الوقت لم يَفُتْ تماماً على مقاربتها في إطار موضوعي، بمعزل عن الإعلاء أو التبخيس والأحكام النقدية المسبقة. ولعل أهم ما يمكن فعله في هذا السياق هو محاولة الوقوف على الأسباب والعوامل التي جعلت من الجنوب اللبناني خزاناً للشعر لا تنضب مناجمه، بحيث يندر أن تخلو قرية من قراه، إن لم أقل منزل من منازله، من شاعر أو أكثر.

وإذا كانت عوامل كثيرة قد أسهم تضافرها في نشوء هذه الظاهرة، فإن العامل الوجداني الذي تشكلت من خلاله الروح الجمعية لسكان «جبل عامل»، والذي تعود جذوره البعيدة إلى واقعة كربلاء، يحتل دوراً متقدماً في هذا المجال. ولا أقصد هنا البعد المذهبي المغلق للواقعة الكربلائية، بل الواقعة في سياقها الثقافي الملحمي، حيث ظل الدم المراق فوق رمال الصحراء، على تقادم عهده، بعيداً عن التخثر، وقابلاً لتجديد نفسه مع كل مجابهة ضارية بين الحق والباطل. والواقع أن تلك الطقوس الفجائعية، التي تتغذى في بعض وجوهها من أساطير الشرق القديم، كبكاء إنانا على ديموزي وعشتار على تموز، قد تمكنت مع الزمن من رفد لغة الجنوبيين الشعرية بقدر من الاحتدام واشتداد العصب التعبيري، وبقدر مماثل من الحساسية المرهفة والتوهج القلبي.

كما لا يمكن أن نغفل الدور الذي لعبته المدارس الدينية التي انتشرت في جبل عامل عبر القرون، في تلقف مواهب الجنوبيين بالرعاية والاهتمام، باعتبار أنها لم تحصر مناهجها بعلوم الدين والتفسير والفقه، بل كان الشعر والأدب وقواعد اللغة واللسانيات، تُدرَّس جنباً إلى جنب مع العلوم الأخرى. وليس من قبيل الصدفة أن البيوتات الكبرى التي أتاح لها موقعها الطبقي والاجتماعي المتقدم، أن تُلحق أبناءها بتلك المدارس، هي نفسها البيوتات التي أنجبت العدد الأوفر من شعراء الجنوب وكتابه المرموقين.

الشاعر حسن عبدالله

أما العامل الثاني الذي يقف وراء شاعرية الجنوب وثرائه التخييلي، فهو ما اصطُلح على تسميته بعبقرية المكان، التي تجعل من الجغرافيا الطبيعية عاملاً أساسياً في تكوّن المواهب وبلورتها، وأخْذها في هذا الاتجاه أو ذاك. فنحن لسنا هنا إزاء جبال وعرة وشاهقة الارتفاع، ومغلقة على عزلتها الريفية الموحشة، ولا إزاء مدن ساحلية محصنة بإسمنتها الأصم، وبتهافت ساكنيها على المال والربح السريع، بل إزاء مشهدية بصرية باذخة، تتسم باعتدالها المناخي، وتتخللها هضاب «أنثوية» أليفة ومقوسة الخطوط. وكما هو حال الجغرافيا الجنوبية التي تقع على الحد الفاصل بين صلابة الصخور ورحابة المياه، فقد بدا شعراء الجنوب كأنهم يقيمون تجاربهم فوق أرض مشابهة، تتحالف في كنفها الجذور مع الأمواج، والوقائع مع الحدوس، والتراثي مع الحداثي.

كما شكلت الهوية القلقة للجنوب، والتباس كينونته التاريخية، وافتقار قاطنيه إلى الثبات والاستقرار، العامل الثالث من عوامل شاعريته، حيث وجد أهله في هذا الفن بالذات، ما يعبّرون بواسطتهم عن ذاتهم الجمعية، وما يؤرخون به تباريحهم، ويضمدون به جراحهم، ويلأمون بواسطته تصدُّع علاقتهم بالمكان. فقد ظل جبل عامل على امتداد قرون عدة، نهباً للأزمات المتلاحقة، ولصراع المصالح وتبدّل الموازين، بقدر ما ظل متناهباً بين الدول والإمبراطوريات والممالك. فقد تم إلحاقه حيناً بولاية عكا، وحيناً آخر بولاية دمشق، وحيناً ثالثاً بولاية صيدا. وبما أن الشعر هو الابن الشرعي للإقامة القلقة والوجود المهدد، فقد بات عبر العصور الركيزة الأكثر ثباتاً، التي ينهض فوقها حزن الجنوبيين وغضبهم وتشبثهم بالهوية.

الكوكبة التي أطلقت على أفرادها تسمية شعراء الجنوب لا تندرج في سوية واحدة إلا أن ذلك لا يقلل بشيء من فرادة الظاهرة وخصوصيتها

على أن نصيب الجنوب من انضمامه إلى الكيان الجديد، لم يكن أفضل بكثير من نصيبه في حقبة ما قبل التشكل. وإذا كان بعض ما لحق به من ظلم وتهميش، قد بدا نوعاً من العقاب الجماعي الناجم عن رفض قادته وأهل الرأي فيه، الانضمام إلى الجمهورية اللبنانية الوليدة، وإصرارهم على الالتحاق بالدولة العربية التي أعلنها فيصل الأول في الشام، فإن التهميش والحرمان لم يقتصرا من جهة أخرى على الجنوب وحده، بل اتسعت دائرتهما لتشمل مناطق الأطراف المماثلة، التي لم تُعرها الدولة ومؤسساتها أي اهتمام يُذكر. وكان من الطبيعي تبعاً لذلك أن يشكل إفقار الجنوبيين وتهميشهم الاقتصادي والاجتماعي، إضافةً إلى بوار الأرض وخراب الزراعة، والنزوح الكثيف باتجاه العاصمة، حيث تشكلت أحزمة الشقاء والبؤس... أحد العوامل المهمة التي حقنت مواهب الشعراء بأمصال الاستعارات وترجيعات الشجن القلبي.

ولست لأجافي الحقيقة بشيء إذا قلت إن الموقع الحساس الذي أغدق على الجنوب الكثير من نِعمه وكنوزه الجمالية، هو ذاته الذي رسم ملامح جلجلته وقدره التراجيدي. فقد كان عليه أن يدفع غالياً تكلفة مجاورته لحدود فلسطين، وأن يحمل بصبر سيزيف وإصراره، صخرة الأمل الهارب والانتصار المؤجل، بقدر ما كان على شعرائه أن يشحذوا قصائدهم على النصال الجارحة لآلام المكابدات والتهجير القسري، والمواجهات الدموية مع الاحتلال، وأن يقيسوا أعمارهم بعدد الحروب لا بالأعوام.

ومع أن الكوكبة التي أطلقت على أفرادها تسمية شعراء الجنوب لا تندرج من حيث قوة الموهبة ونفاذ الرؤية، في سوية واحدة، بما سيتكفل المستقبل بغربلته والفصل فيه، فإن ذلك لا يقلل بشيء من فرادة الظاهرة وخصوصيتها، التي تتكامل بشكل أو بآخر مع الفرادة المماثلة لشعرية الجوار الفلسطيني. ويبقى القول، أخيراً، إن الذين أشاروا إلى الجنوب بوصفه كنفاً وبوصلة وهوية، لم يفعلوا ذلك بهدف فصله عن الدوائر الإنسانية الأوسع، بل بهدف تعيين الجزء «المصاب» من الجسد، وبلسمة جراحه بترياق اللغة، علماً بأن الأسماء التي استلّت شاعريتها من أحشاء التراب الجنوبي، لم تكن منبتّةً أبداً عن حديقة الشعر العربي الوارفة، بل هي بعض عبقها ونكهتها وورودها المضافة.


مجالس العزف والغناء في الفنون الأموية

المعازف الأموية كما تظهر في جداريات قصير عمرة ببادية الأردن
المعازف الأموية كما تظهر في جداريات قصير عمرة ببادية الأردن
TT

مجالس العزف والغناء في الفنون الأموية

المعازف الأموية كما تظهر في جداريات قصير عمرة ببادية الأردن
المعازف الأموية كما تظهر في جداريات قصير عمرة ببادية الأردن

شاع الغناء في العصر الأموي، وشاع معه العزف على الآلات الوترية والآلات الهوائية الخشبية، ورافق هذه الآلات الطبل والدف لتمييز الإيقاع، فتطوّر هذا الفن، وشكّل تقليداً تعدّدت طبقاته ومدارسه، وانتشرت مجالسه في الحجاز والشام والعراق. رصد أبو الفرج الأصفهاني أخبار هذه المجالس في البلاط الأموي، واستفاض في نقل أخبار مشاهيرها في موسوعة «الأغاني». في المقابل، يتردد صدى هذه الجلسات بين أطلال القصور التي شيّدها حكام بني أمية وزينوها بالصور والتماثيل، وأبرزها قصير عمرة في بادية الأردن، حيث نقع على لوحات جدارية تمثّل أصنافاً من العازفين.

نقل ابن عبد ربه الأندلسي في «العقد الفريد» روايتين تشهدان لنشأة فن الغناء في مطلع العهد الأموي. تقول الأولى إن معاوية دخل على عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، «فوجده مُفيقاً وعنده جارية في حِجرها عود»، فسأله: «ما هذا يا ابن جعفر؟»، فقال: «هذه جارية أروِّيها رقيق الشعر فتزيده حسناً بحسن نغمتها». حرَّكت الجارية عودها وغنَّت، فحرَّك معاويةُ رجلَه، فسأله ابن جعفر: «لم حركت رجلك يا أمير المؤمنين؟»، فردّ: «كلُّ كريم طَروب». الرواية الثانية طويلة، وتتألف من فصلين. في الأول، نزل معاوية المدينة ومرّ بدار عبد الله بن جعفر، «فسمع عنده غناءً على أوتار»، فأصغى ثم مضى وهو يقول: «أستغفر الله». وفي آخر الليل، مر بداره أيضاً، «فإذا عبد الله قائم يصلي، فوقف ليستمع قراءته، فقال: الحمد لله». وأضاف: «خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم». بلغ ابن جعفر ذلك، فأعد له طعاماً، وأحضر ابن صياد المغني، وقال له: «إذا رأيت معاوية واضعاً يده في الطعام فحرّك أوتارك وغنّ». أعجب معاوية بأداء المغنّي وراح «يضرب برجله الأرض طرباً»، فسأله مضيفه: «يا أمير المؤمنين، إنما هو مختار الشعر يركب عليه مختار الألحان، فهل ترى به بأساً؟»، فأجابه الخليفة: «لا بأس بحكمة الشعر مع حكمة الألحان».

في الفصل الثاني من هذه الحكاية، زار ابن جعفر معاوية بالشام، وسمعت زوجة الخليفة فاختة ذات ليلة غناءً عند الزائر، فغاظها ذلك. استمع الخليفة إلى هذا الغناء، وأطربه ما سمعه، وقال: «والله إني لأسمع شيئاً تكاد الجبال تخر له، وما أظنه إلا من تلقين الجن». وفي آخر الليل، سمع قراءة عبد الله وهو قائم يصلي، فقال لزوجته: «اسمعي مكان ما أسمعتني، هؤلاء قومي، ملوك بالنهار، رهبان بالليل».

في موسوعة «الأغاني»، سجّل أبو الفرج الأصفهاني جلسات الغناء والطرب في البلاط الأموي، ورصد طبقات المغنين، ومنهم ابن محرز، الذي «شخص إلى فارس فتعلم ألحان الفرس وأخذ غناءهم، ثم صار إلى الشام فتعلم ألحان الروم وأخذ غناءهم، فأسقط من ذلك ما لا يستحسن من نغم الفريقين، وأخذ محاسنها فمزج بعضها ببعض وألف منها الأغاني التي صنعها في أشعار العرب، فأتى بما لم يُسمع مثله». ارتبط هذا الغناء في بداياته بعزف اقتصر على الأوتار، وتطوّر سريعاً مع دخول الآلات الهوائية الخشبية، والآلات الإيقاعية المتمثّلة بالدفوف وغيرها مما يُضرب. وضع يوسف الكاتب أول المؤلفات العربية الخاصة بهذا الفن، وهي «كتاب الغناء» و«كتاب القيان»، ومفرد القيان قَيْنة، ومعناها «الأمَة، سواء غنّت أم لم تغنّ، ثم غلب على المغنية منهنّ»، كما جاء في «لسان العرب».

عُرفت مجالس الغناء بالمعازف، ويحوي ميراث الفن الأموي التصويري مجموعة من الشواهد تشكّل تعبيراً تشكيلياً معاصراً لهذا التقليد، أبرزها تلك التي تحضر ضمن جداريات قصير عمرة في بادية الأردن. ينفتح هذا الموقع على قاعة كبيرة تتكون من ثلاثة إيوانات، ونجد لوحة جماعية تمثّل ثلاثة عازفين، تحتل الطرف الشرقي من أعلى الجدار الشمالي في الإيوان الأوسط. تبرز في الوسط قامة تغلب عليها المعالم الأنثوية، تحضر في وضعية نصف جانبية وهي تنفخ بمزمار طويل تمسكه بيديها، في حركة حية تُظهر حركة الأصابع في هذا العزف. الوجه بيضاوي، وملامحه محدّدة، وقوامها عينان لوزيتان واسعتان، وأنف طويل بارز، وثغر صغير. تكلل هذا الوجه كتلة كثيفة من الشعر الأسود تنعقد من حوله على شكل هالة، وتخفي الأذنين. اللباس جبة فضفاضة، تزيّنها شبكة من النقوش المتنوعة، مع حزام عريض ينعقد حول الخاصرة.

يقف عن يمين هذه القامة شخص ذو ملامح مشابهة، يمسك بين ذراعيه دفاً مستطيلاً، يضرب عليه بكف يده اليمنى. إلى جانب هذين العازفين، يحضر عن جهة اليسار عازف ثالث امحت قامته، وبقي منها يد تمسك بصنج دائري عريض. في الجهة المعاكسة، تظهر امرأة في وضعية المواجهة وهي ترفع ذراعيها نحو الأعلى فوق هامة رأسها تحت أغصان مورقة تمتدّ من خلفها. ترتدي هذه المرأة جبة زرقاء، مع حزام معقود حول الخصر، ويوحي حضورها في هذا المشهد الجماعي بأنها قَيْنة تغني، أو جارية ترقص على أنغام هذه الفرقة الموسيقية الثلاثية.

يحدّ الإيوان الأوسط عقدان مقوسان يرتفعان فوق عواميد تفصل بينه وبين الإيوان الغربي والإيوان الشرقي. يظهر عازف عود على ظهر العقد الغربي من جهة الشرق، في لوحة استعادت بريقها الأصلي بفضل عملية الترميم التي شملتها أخيراً. يظهر هذا العازف جالساً في وضعية المواجهة وسط مساحة مستطيلة زرقاء، حاضناً عوده بين ذراعيه. ملامح الوجه واضحة، وتتميّز بشارب عريض ولحية ترتسم حول الذقن. اللباس مزين بشبكة من المكعبات، تعلوها خطوط متقاطعة متجانسة، وقوامه جبّة فضفاضة، يعلوها وشاح يلتف حول الكتفين. يمسك العازف مقبض عوده بيد، ويضرب على أوتاره باليد الأخرى، وهذه الأوتار أربعة، ويحدها هلالان معاكسان يزينان سطح هذا العود.

نقع على عازف آخر يحضر واقفاً على ظهر العقد الغربي من جهة الشرق، وصورته تبدو ضبابية في انتظار عملية تنقية تعيد لها بريقها. يجلس هذا العازف كذلك وسط فضاء أزرق، حانياً رأسه في اتجاه اليمين، حاضناً آلة وترية تبدو أشبه بقيثارة كما يظهر في الرسم التوثيقي، والأرجح أنها طنبور، كما يوحي مقبض عنقها الطويل. في المقابل نقع على عازف مزمار يقف في إطار مماثل يحتل الجهة الشمالية من ظهر هذا العقد. يظهر هذا العازف في وضعية نصف جانبية، مرتدياً جبة قصيرة، رافعاً مزماره بيديه نحو فمه، ويُظهر الرسم التوثيقي حرص المصوّر على إظهار حركة أصابعه في العزف.

تكتمل هذه المجموعة مع ثلاث صور تحضر ضمن شبكة تزين قاعة صغيرة في الإيوان الأوسط تتصل بقاعة الحمّام. تشكّل هذه الصور جزءاً من حلّة مستقلّة تجمع بين مشاهد آدمية ومشاهد حيوانية، وتستحق دراسة متأنيّة مستقلّة.


رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية
TT

رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

صدرت خلال الأيام القليلة الماضية عن دار «أكت سود - ACTES SUD» الفرنسية، المعروفة باهتمامها بنشر الأدب العربي الحديث، ترجمة لرواية «الثوب» للأديب الكويتي طالب الرفاعي، التي أنجزها المترجم الفرنسي الدكتور لوك باربلسكو/Loic Barbulsco بعنوان «الرواية المستحيلة للفاضل السيد ك» (L’Impossible roman de l’honorable monsieur K).

صدرت رواية «الثوب» بطبعتها العربية عن «دار المدى» عام 2009.

وتعتمد الرواية تكنيك «التخييل الذاتي»، حيث يحضر الكاتب في أعماله الروائية باسمه الصريح وبسيرته الذاتية الحقيقية، مع عائلته وأصدقائه ومكان عمله، وحيثيات عيشه.

تتناول الرواية الجديدة التجربة التي عايشها المؤلف في كتابة السيرة الذاتية لأحد الأغنياء، وكيف تنكشف التجربة على فكرة تسليع الأدب وبيع جهد الكاتب للمليونير المشتري، وبروز سؤال الرواية الأهم: هل يمكن للمال شراء الإبداع الإنساني؟

الاتفاق الذي يُعقد بين الكاتب والمليونير يأتي عبر المرور على السيرة الذاتية الحقيقية للرفاعي، بموقفه من الاتفاق، وموقف المحيطين به من أفراد أسرته بأسمائهم الحقيقية، وكذلك موقف الروائي الراحل إسماعيل فهد إسماعيل، والمحامي الراحل محمد مساعد الصالح وغيرهما. ويكتب المؤلف أحداث الرواية بوصفه إحدى شخصياتها الروائية إلى جانب كونه المؤلف، وبما يقدّم مستوى ثانياً للنص، كون حبكة الرواية تقوم على كتابة الرواية داخل الرواية، وبذلك يكون القارئ شريكاً حاضراً في النص، وهو النهج نفسه الذي اتبعه الرفاعي في أعماله منذ صدور روايته الأولى «ظل الشمس» عام 1998، و«سمر كلمات»، و«الثوب»، و«في الهُنا»، ومجموعته القصصية «الدكتور نازل».

وسبق للدار نفسها «أكت سود» أن نشرت ترجمات لروايات الرفاعي، منها رواية «في الهُنا»، و«ظل الشمس»، و«النجدي»، و«حابي»، و«خطف الحبيب».

وحصل طالب الرفاعي على وسام الآداب والفنون برتبة فارس من الجمهورية الفرنسية عام 2022.