الحمد الله: حكومتي لم تفشل .. ولو وافقت حماس على خطتي لقطعنا شوطا في المصالحة

رئيس الوزراء الفلسطيني قال لـ {الشرق الأوسط} إنه أبلغ بأنه لا علاقة له بالملف الأمني.. وأن هناك من يضعون العصي في دواليب حكومته

رامي الحمد الله
رامي الحمد الله
TT

الحمد الله: حكومتي لم تفشل .. ولو وافقت حماس على خطتي لقطعنا شوطا في المصالحة

رامي الحمد الله
رامي الحمد الله

حين وصل الحمد الله إلى كرسي رئاسة الوزراء قبل عامين، اعتقد كثيرون أنه بدأ لتوه «مهمة انتحارية»، لن تطول قبل أن يهرب الرجل الرصين الهادئ، والأكاديمي الذي يحظى برصيد كبير من الاحترام والنجاحات، من حقل الألغام الذي وجد نفسه متورطا فيه.
كان مقدرا له أن يقود حكومة مؤقتة إلى حين عقد اتفاق مصالحة بين حركتي فتح وحماس. لكنه ظل بعد ذلك بطلب من الحركتين، على رأس حكومة التوافق الحالية، ويفترض أنه سيقود حكومة الوحدة الوطنية المقبلة كذلك.
يدرك الرجل أنه يعمل في ظروف احتلالية وداخلية من شأنها أن تحول النجاحات إلى إخفاقات، لكنه على الأقل، يعرف ماذا يريد اليوم وغدا. وخلال عامين أظهر قوة لا يستهان بها، منطقها بسيط للغاية: «صلاحياتي أو نراكم على خير».
استقبلنا في مكتبه في رام الله من دون أي احتياطات أمنية، وكان مستعدا للمقابلة بمجموعة من الأوراق التي تحوي تفاصيل وأرقاما؟
سألني حول ما سنركز عليه في المقابلة، ثم قال وهو المقل جدا في إجراء مقابلات إعلامية، اسأل كيفما تشاء وفي أي موضوع؟ وسأجيبك. وهكذا مضت ساعة ونصف الساعة من الحوار والدردشة، تحت مظلة من صراحة مطلقة ومستفزة لخصومه. فيما يلي نص الحوار
* سأبدأ من حكومة التوافق. أردتم تغيير الحكومة ثم أصبح الحديث الآن عن تعديلها. بصراحة هذه الحكومة فشلت أم أفشلت؟
- الحكومة لم تفشل. الحكومة أسست في 2-6- 2014 ووضع لها مهمات أهمها استكمال المصالحة، واستكمال بناء وتوحيد المؤسسات، والتحضير لانتخابات رئاسية وتشريعية. وكما تعلم، بعد أسابيع قليلة، حدثت حرب قطاع غزة واستمرت 50 يوما وما ترتب على هذه الحرب من دمار هائل وشهداء ومئات آلاف البيوت المدمرة كليا وجزئيا. كان هذا عبئا كبيرا. ورغم ذلك، بدأنا بخطوات عملية لإنهاء الانقسام، وذهبت إلى قطاع غزة للحديث عن استيعاب الموظفين الذين تم تعيينهم بعد عام 2007. وللحديث عن المعابر. أذكر اجتماعي مع هنية في 10-10- 2014 ومع وقيادة حماس، اتفقنا على حل موضوع الموظفين وموضوع المعابر. حماس قالت لي بأنه ليس لديها أي مشكلة في تسليم المعابر إلى حكومة التوافق الوطني. وكان هذا شرطا مهما لعملية إعادة الإعمار. عدت من غزة بهذا الاتفاق لكن لم يتم تسيلم المعابر. ذهبت في زيارة أخرى في أبريل (نيسان) 2015. واجتمعت مع قيادة حماس وتحادثنا حول نفس النقطتين ، الموظفين والمعابر. للأسف لم يوافقوا على الخطة التي تقدمنا به وعرضتها شخصيا على حماس. ولو وافقوا كنا قطعنا شوطا مهما في عملية المصالحة وعملية التوافق، ولكُنّا انتقلنا إلى مرحلة ثانية لتوحيد المؤسسات والوزارات، ولو نجحنا لانتقلنا طبعا إلى مرحلة ثالثة، وهي الإعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية التي يجب أن تجرى. كما هو معلوم هذا هدف نهائي.
* هل تشرح لنا خطتك حول موضوع الموظفين تحديدا؟
- نحن نتحدث عن 54 ألف موظف بينهم 23 ألف موظف مدني والباقون موظفون عسكريون. في المرحلة الأولى، قلنا لهم دعونا ننهي ملف الموظفين المدنيين، وذهبت بخطة واضحة إلى حركة حماس، اجتمعت مع السيد إسماعيل هنية (قائد حماس في غزة). قلنا لهم نحن كحكومة جاهزون لحل موضوع الموظفين على 3 مراحل.
المرحلة الأولى: هناك 28 ألف موظف مدني معينون قبل 2007 (سيطرة حماس على غزة)، هؤلاء جالسون في بيوتهم ويتقاضون رواتب. دعونا نبلغهم بأن عليهم العودة إلى العمل، ومن لا يعود يعتبر خارج الوظيفة.
الخطوة الثانية: نستبدل الذين لم يعودوا ويتاقضون رواتب فورا بموظفين من موظفي حماس الذين عينوا بعد 2007، نتحدث عن آلاف هنا.
الخطوة الثالثة: أي موظف لا توجد له فرصة عمل نحن ملتزمون بشكل كامل، بإيجاد حلول لهم، سواء عبر مكافآت أو إيجاد فرص عمل. قلنا لهم نحن جاهزون، وربطنا هذا الموضوع بموضوع تسلمنا للمعابر.
وبالمناسبة، خطتنا مدتها 3 شهور وأنا اتفقت مع كثير المؤسسات الدولية والأمم المتحدة على إنشاء صندوق لدفع رواتب وإيجاد حلول لكافة الموظفين، كنا سنبدأ في 20 نيسان (أبريل)، لكن لم تسمح حماس بعملية التسجيل لو سمحت لكنا أنهينا الموضوع الآن.
* إذن المعابر والموظفون هما العقبتان الأساسيتان الآن أمام الاتفاق مع حماس؟
- حماس تصر على أن أي حل أو تقدم في عملية المصالحة وتوحيد المؤسسات، لن يتم إلا باستيعاب الموظفين. وأنا أقول لك عملية استيعاب الموظفين ليست سهلة. عندما تتحدث عن 23 ألف موظف مدني جديد؟ أي حكومة في العالم.. حتى الحكومات الغنية لن تستطيع استيعاب هذا العدد دفعة واحدة.
* وهل هذه الخلافات (الموظفون والمعابر) هي التي تعيق انطلاق عملية الإعمار. أما هناك أسباب أخرى؟
- الإعمار موضوع وقد أضيف إلى مهمات الحكومة. كما هو معلوم في 13 أكتوبر (تشرين الأول) في القاهرة، تم التعهد بـ4.9 مليار دولار لإعادة إعمار القطاع. لم يأت من هذه الأموال سوى 27 في المائة فقط. الدول المانحة تقول: إنها تريد أن ترى السلطة على المعابر، بعض الدول الأخرى لم تف بالتزاماتها، ولكن رغم كل ذلك، أريد أن أرد على الذين يقولون: إنه لا يوجد إعمار بالأرقام. لغاية اليوم ما تم إعادة بنائه من البيوت المدمرة جزئيا، هو 95 ألف شقة، وهذا رقم ليس سهلا. خذ القطاع الاقتصادي 62 في المائة من المؤسسات المدمرة تم تعويضها. قطاع الكهرباء تمكنا من إعادة 97 في المائة من شركة الكهرباء للعمل. ونسعى لتحويل هذه المحطة إلى محطة غاز. أنجزنا في القطاع الزراعي، أعدنا الكثير للعمل بإمكانيات ضئيلة، وأنجزنا مهمات في خطوط المياه والآبار تم إصلاح الخطوط ومحطات التنقية. أيضا طورنا آلية لإدخال المواد مع الأمم المتحدة والجانب الإسرائيلي. لغاية الآن تمكنا من إدخال 131240 طن إسمنت إلى قطاع غزة. 12355 طنا من الحديد. 3389 شاحنة حصمة بمعدل 135 ألفا و200 طن. وأدخلنا للمشاريع القطرية 11 ألفا و40 طنا. هناك حركة كبيرة وإنجازات في معظم القطاعات.
* لكن دكتور مع كل هذه الأرقام يبدو الإعمار بطيئا جدا، الأحياء مدمرة الناس لم يعودوا إلى منازلهم، والحياة صعبة؟
- عندما انتهت الحرب كان هناك 400 ألف مواطن في مراكز الإيواء، اليوم يوجد 231 فردا فقط، واستأجرنا لهم منازل وسيخرجون. لا يوجد أي مواطن في مراكز الإيواء، استأجرنا منازل للبعض وأصلحنا منازل البعض الآخر. هذا إنجاز في ظروف صعبة، إنجاز رغم قلة الموارد المالية والحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنوات. (يسأل) أي حكومة في العالم (تستطيع) في اليابان عندما حدث زلزال تسونامي، آثاره لليوم، ما زالوا يعملون. فما بالك نحن دولة فقيرة ونعتمد على المساعدات والتبرعات.
الدمار ليس بسيطا، هناك 16 ألف منزل هدمت بالكامل، وأنا كنت في زيارة للكويت والسعودية وقطر وبدأنا في إعمار البيوت المدمرة، هناك 700 شقة سنبدأ فيها فورا.. لدينا وعود من الكويت بـ1500 شقة ووقعنا عقودا مع الإخوة في الكويت. الإخوة في السعودية سيعيدون بناء 800 شقة، وقطر بدأت بـ1000 شقة وقد تزيد إلى آلاف، وكل هذا في شهور قليلة. من الظلم أن نقول: إن الإعمار لم يبدأ. طيب كانت في حرب 2008 لم يعمل أحد أي شيء و2012 لا شيء، نحن في 2014 الآن، وبصراحة نحن عمليا نعيد إعمار ما خلفته 3 حروب.
* طيب تحدثت عن آلية إعادة الإعمار المتفق عليها هل توضحها لنا؟
- كما تعلم هناك حصار ظالم وإسرائيل تسيطر على المعابر، وفق ذلك بدأنا نخطط كيف سندخل المواد إلى غزة. روبرت سيري منسق الأمم المتحدة لعملية السلام السابق، قام بمفاوضات بين الجانب الإسرائيلي والأمم المتحدة، وتوصلوا إلى اتفاق ينص على أن أي مواد تدخل إلى القطاع ستتم بمراقبة الأمم المتحدة ومن خلال مراقبة الجانب الإسرائيلي، حتى عندما يتم توزيع المواد في قطاع غزة سيتم تحت مراقبة وإشراف الأمم المتحدة. هذا الاتفاق وافقت عليه جميع الجهات، الحكومة وحماس ولم يعترض عليه أحد. لكن ما نطلبه الآن هو إعادة النظر في هذا الاتفاق. نحن مثلا نريد 100 طن إسمنت يوميا حتى نبدأ إعمارا حقيقيا، وما نطلبه هو رفع الحصار كاملا، وأن تسمح إسرائيل بإدخال جميع المواد المطلوبة. بصراحة نحن نطالب بوقف العمل بهذه الآلية وتحسينها والأهم رفع الحصار.
* إذا بدأت العملية بالطريقة التي تريدونها هل هناك سقف زمني لإعادة إعمار القطاع؟
- إذا تم رفع الحصار ووصلت الأموال التي تعهدت بها الدول الآن وفي الحروب السابقة، سنعيد غزة إلى عهدها السابق في أقل من 3 سنوات.
* في ظل هذه الخلافات مع حماس، العلاقة مع الحركة إلى أين؟
- حماس جزء مهم من الشعب الفلسطيني ومكون من مكوناته. نحن نريد حوارا حقيقيا ومصالحة حقيقية. نريد تجانسا. أنا أعتقد أن المخرج هو انتخابات رئاسية وتشريعية. علينا تهيئة الأجواء وأن نمهد لهذه الانتخابات. اليوم أقول هناك فرصة عبر حكومة وحدة وطنية. هذا مهم جدا، وأنا أدعو حماس للمشاركة في حكومة وحدة وطنية وعدم وضع عقبات. الاشتراطات التي وضعتها حماس اشتراطات مستحيلة.
* ماذا وضعت؟
- تطلب الإطار القيادي الموحد أن يجتمع، لكن أين؟ السيد الرئيس يحاول مع عدة دول لكن لا يوجد تجاوب. هناك اشتراطات بالنسبة للانتخابات وقانون الانتخابات. كما أبلغوني في شهر 4 يريدون انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلسا وطنيا في آن واحد، نحن قلنا لهم رئاسية وتشريعية نعم، لكن مجلس وطني لا. أنت ترى الأوضاع في الدول العربية وهي معروفة. كيف نستطيع إجراء انتخابات في الدول العربية، هذا صعب، تحدثوا معي في قانون الانتخابات، هم وافقوا في 2011 في القاهرة على قانون التمثيل النسبي 75 في المائة والباقي دوائر، والآن يريدونه جميعه دوائر. هذه المسائل اتفقت عليها الفصائل في 2011 ويجب أن لا يكون هناك الآن اشتراطات، بل الذي يجب هو تمكين حكومة الوفاق الوطني، لو قبلوا خطتي لاختلف الوضع الآن.
* بالمناسبة هل خطتك ما زالت قائمة؟
- نعم ما زالت قائمة، وأنا أدعوهم للمباشرة فورا كي نعالج ملفات أخرى متقدمة.
* دعوت حماس مرة أخرى للقبول بحكومة وحدة. ما الهدف من تغيير التوافق إلى وحدة؟
- الذي دعا لها هو الأخ أبو مازن، وطلب من كافة الفصائل وتم التشاور معهم، لكن حماس وضعت اشتراطات. نحن نريد حكومة فصائل تشارك فيها جميع الفصائل لأن حكومة الوفاق هي حكومة تكنوقراط. المطلوب حكومة وحدة فصائلية تلتزم ببرنامج منظمة التحرير، لكن حماس تحفظت ونحن الآن سنجري تعديلا.
* وما هي أهداف التعديل؟
- كما تعلم الحكومة العادية تتشكل من 24 وزيرا. الحكومة الحالية تم تشكيلها على عجل في ظروف صعبة ومعقدة، وتم تشكيلها من 17 وزيرا بمن فيهم رئيس الوزراء؟ استقال وزير الاقتصاد، نحن الآن بـ16. تصور أن الوزير يدير 3 وزارت. هناك خلل، أنا أريد أداء أفضل. سنملأ الفراغات الموجودة، نحن نتحدث عن 8 حقائب فارغة، لكن على الأقل نريد تعبئة 5 لأنه بحسب القانون، مسموح لك أن تعدل أقل من الثلث فقط، سنغير حيث يوجد ضعف.
* يعني لو تمكنت كنت ستغير أكثر من 5 وزارات؟
- لو تمكنت نعم. لكن الآن نكتفي بـ5 وزارات، سنضيف كفاءات جديدة شابة مشهودا لها بالعمل والنجاح والتميز، أنا الآن في إطار مشاورات لملء بعض هذه الفراغات ووزراء سيخرجون من الحكومة يعني سنشهد إضافة زائد تغيير.
* أنت زرت غزة مرتين ما هو الانطباع الذي خرجت به؟
- الواقع غزة مأساة إنسانية، أنا عندما زرتها أول مرة في شهر 10 (أكتوبر)، فجعت من هول الدمار، وبعدما عدت كان لدي التزام شخصي عميق أن أولى أولوياتي ستكون غزة، وهذا عهد أخذته على نفسي والإنجازات في ظل الظروف الصعبة في أكبر دليل. نحن نساهم فقط في قطاع الكهرباء بـ35 مليون شيقل.
* مساهمة بمعنى أنها غير مستردة؟
- نعم.
* رغم أنكم متهمون بأنكم سبب في الأزمة وترفضون إعفاءهم من الضرائب؟
- أتمنى عليك توضيح ذلك. لا يوجد ضرائب على الديزل مطلقا. نحن نساهم شهريا في الكهرباء التي تغذي غزة عبر إسرائيل من خط 161 إسرائيل تدفعنا شهريا من 50 إلى 60 مليون شيقل غير مستردة، (إضافة إلى 35) ندفع شهريا ما يقابل 80 مليون شيقل. هذه أرقام معروفة وهذا واجب. ولكن المطلوب أن يدفع من يستطيع من الناس الدفع.
* في هذا الوقت ثمة تقارير عن مفاوضات بين حماس وإسرائيل غير مباشرة بهدف هدنة طويلة مقابل ميناء. هل أنت مع أي اتفاق؟
- نحن نسمع عن اجتماعات، ولقاءات بين توني بلير وبعض الدول الأوروبية وبين حركة حماس، لكن أنا أقول إذا كان هذا يصب في موضوع فصل قطاع غزة عن الضفة، أعتقد أنه موضوع خطير وخط أحمر، ويجب أن نقف عنده. هذا خطر كارثي والشعب الفلسطيني يعي ذلك. الذي نريده هو رفع الحصار، وإعادة تفعيل الاتفاقيات السابقة. نحن نريد إيجاد ممر آمن كما كان في الاتفاقيات السابقة. إذا طبقت الاتفاقات السابقة ورفع الحصار ستحل كل المشاكل.
* ما هي خطتكم إذن لرفع الحصار؟
- أقصر الطرق هو تمكين الحكومة. بعدها نجري انتخابات للخروج من حالة الانقسام. ونحن نتعهد الآن بإجراء انتخابات رئاسية تشريعية.
* خلال كم من الوقت تكونون جاهزين لهذه الانتخابات؟
- إذا أعلنت الفصائل أنها موافقة. والسيد الرئيس أصدر مرسوما، فلجنة الانتخابات جاهزة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية خلال 3 أشهر (واللي ينجح يحكم). الانتخابات هي المخرج.
* أنت الآن وزير للداخلية هل يأتمرون في غزة بتعليماتك؟
- من اليوم الأول الذي تم فيه إعلان الشاطئ، تم الطلب مني رسميا أن أترك موضوع الأمن، أبلغت أن هذا سيترك للجنة الأمنية العليا. الموضوع معقد، هناك شرطة وقوات دفاع مدني وفصائل لديها أجنحة عسكرية، هذا الموضوع ليس من اختصاص الحكومة هذا من اختصاص اللجنة الأمنية.
* وبخصوص الوزارات الأخرى، هل فعلا مصطلح حكومة ظل في غزة توصيف حقيقي؟
- أنا شخص تعودت أن أتحدث بصراحة مطلقة، بالتأكيد في غزة يوجد حكومة أخرى. سمها حكومة ظل أو ما تشاء، هناك حكومة تدير قطاع غزة، وإلا ما معنى جباية الضرائب التي تجبيها وتصرفها هذه الحكومة ونحن لا نعلم. أعطيك أمثلة، الحكومة التي تدير غزة تريد من جوال أن تدفع ضرائب، يضايقون بنك فلسطين. هناك مشكلة الآن مع رئيس جامعة الأقصى، لديه حسابات في قطاع غزة وقاموا بتجميد حساباته. والحكومة الشرعية تقول هذا غير قانوني.
* يعني يتصرفون من دون الرجوع لكم؟
- انقل على لساني، أنا قلت هذا الموضوع في اجتماعين مع قيادة حماس، قلت لهم السيد زياد الظاظا يدير هذه الحكومة في قطاع غزة، حكومة الظل، وهذا يعيق عملنا.
* تحدثنا عن غزة بما فيه الكفاية. بالنسبة للضفة، هل تشرح لنا العقبات التي تواجه حكومتك.
- أكيد الاحتلال عقبة أولى، انظر إلى تقسيم الضفة (أ ب ج)، كل مصادرنا الطبيعية من المياه والأراضي الزراعية، والبحر، والبترول أيضا، هناك حقل في رنتيس 400 كيلومتر مربع، كلها في منطقة سي، وإسرائيل لا تسمح لنا باستغلال مواردنا. 2.2 مليار دولار ممكن أن نجندها من خلال الاستثمار في مناطقنا التي تسيطر عليها إسرائيل. نحن نحكم 36 في المائة من الضفة فقط. هناك الظروف المالية، لدينا مشكلة الضرائب مع الإسرائيليين، في أي لحظة نختلف معهم يحجزون أموالنا، وهذا يجعلنا بصراحة لا نستطيع أن نخطط للمدى البعيد أو المتوسط ولا القريب، (كل شغلنا) مربوط مع الاحتلال. يوجد موضوع اتفاق باريس، نحن بحاجة إلى إعادة النظر فيه، ناهيك عن التهرب الضريبي في مناطق سي، تهرب من أعلى المناطق في العالم، ورغم كل ذلك البنك الدولي يشهد أن مؤسساتنا أفضل من مؤسسات 80 دولة.
* طيب ماذا عن الأمن في الضفة، هل أنت راض عنه؟
- الأمن ممتاز. نعم أنا راضٍ عن مستوى الأمن، تستطيع أن تتجول في رام الله حتى ساعات الفجر. تستطيع أن تقول ما تشاء هناك حرية إعلام. أي دولة تسمح بذلك. ينتقدون أمورا بشكل شخصي. نحن نفخر، ومع هذا يحدث أخطاء نحن غير منزهين، والأخطاء يتم التحقيق فيها.
* نريد أن نعرف عن دخل الحكومة ومصروفاتها ومديونيتها؟
- الحكومة يدخلها 800 مليون شيقل تصرف مليارا و150 مليون شيقل بعجز 100 مليون دولار. تأتي مساعدات متفاوتة ولكن يبقى عجز دوار، نرحل بعض المصاريف نتعامل بإدارة أزمة. لكن نحن قللنا المصاريف، عملنا ترشيد ووفرنا 300 مليون شيقل من الدين العام. أنا جئت على الحكومة وهي مديونة بـ4.8 مليار دولار. المساعدات قلت، والمصاريف زادت، ولكن تمكنا من سد عجز بقيمة 300 مليون دولار ودفعنا لصندوق التقاعد الذي استنفدته الحكومات السابقة، نسدد التزاماتنا كافة شهريا، وهذا يكلفنا مبالغ طائلة. لدينا ما نفخر به.
* بالنسبة للقدس هناك اتهامات لحكومتكم بالتقصير؟
- القدس من أولوياتنا، التدخلات كثيرة وتتم بالاتفاق مع مؤسسات دولية وأحيانا مباشرة. ورغم أننا ممنوعون من العمل هناك، نعمل في قطاع التعليم والترميم والمشاريع الصحية ودعم المستشفيات، وبدأنا بدعم تجار البلدة القديمة. ونحن نطالب جميع العالم بأن يقفوا معنا. اعلم أن التدخلات ليست كافية، نحن بحاجة إلى مليارات، إسرائيل تستثمر مليارات، نريد دعما.
* لكن تم تشكيل صندوق عربي لدعم القدس؟
- كان يفترض أن يوفر الصندوق نصف مليار لكن لم يتم الوفاء بذلك.
* أنتم متهمون بشكل شخصي أنكم ضد النقابات وأغلقتموها وذهبتم إلى القضاء كذلك؟
- نحن مع العمل النقابي بشرط أن يكون منظما، لكن من غير المعقول أن تعمل النقابة إضرابا مخالفا للقانون. كما تعلم نقابة الموظفين العموميين تضم 61 ألف موظف، وأعلنت إضرابا ثم أعلنت ساعات تقليص العمل لساعة واحدة قبل نهاية الدوام، واستمروا 3 أشهر، تصور في اليوم عندك 61 ألف ساعة عمل تضيع على الحكومة وندفع أجرها، هل هذا عمل نقابي منظم؟ يوجد خطوات للإضراب، وأنا أتحدى أن أيا من النقابات قامت بهذه الخطوات. جميع الإضرابات في فلسطين كانت ضد القانون، (شغلة متعودين عليها)، وأحيانا هذه الإضرابات كانت مدفوعة لأهداف غير نقابية. وأقولها بصراحة بعض هذه الإضرابات في حكومتي أو الحكومات السابقة كانت موجهة من بعض الجهات. ما يحكمنا الآن هو القانون وسنلتزم.
* بعد كل هذه الفترة هل أصبح لديك خصوم؟
- بالتأكيد أي شخص يعمل في العمل السياسي ليس الكل مطالبا بأن يتفق معه، الخلاف صحي، لكن آمل أن لا يتحول إلى خصومات، وأنا لا أعتقد أن لدي خصومة شخصية مع أي شخص.
* هل هناك من يحاول أن يضع لك العقبات من متنفذين في الفصائل والسلطة؟
- بصراحة نعم. هناك من يحاول وضع العصا بالدواليب. لكن أنا تأقلمت مع التحديات وأتغلب عليها، هناك بالفعل من يضع عقبات لأمور شخصية وليست مهنية. هناك من يحاول نعم ولكن أنا لا أنظر إلى هذه الأمور، أنظر إلى المستقبل والمصالح العليا وأطالب الجميع بحوار هادئ وليس لأمور شخصية.
* وهل تملك كل صلاحياتك؟
- النظام الفلسطيني نظام رئاسي، السيد الرئيس لديه صلاحيات في مواضيع، والحكومة لديها، ولكن للحقيقة لمست دعما كاملا من الأخ أبو مازن وأنا أشكره. لم يقف في طريقنا، هو دائما في حوار مستمر معي شخصيا وأتداول معه في القضايا اليومية والحياتية والسياسية، أنا أشكره على التعاون والدعم. هذا ساعدنا في عملنا.
* بعد عامين من العمل السياسي هل أنت نادم على دخول المعترك؟
- بصراحة الخبرة مهمة. كل فلسطيني هو سياسي بطبعه، لكن أنا كنت في عالم أكاديمي مختلف، عالم واقعي ومثالي، وانتقلت إلى عالم آخر عالم فن الممكن. وما هو الممكن في ظل هذه الظروف؟ (قالها متسائلا). العالم السياسي يختلف. عدو اليوم قد يصبح صديق الغد، السياسة عالم متغير والذي يحكم السياسة هي المصالح.
* وأهم شيء تعلمته خلال العامين؟
- يجب أن تكون لديك إرادة قوية، من دون ذلك ستهزم خصوصا في فلسطين، تحديات لا تعد ولا تحصى.



«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.


اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
TT

اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على أسس واضحة، في مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، وإنهاء مظاهر التمرد الحوثي المسلح، إذ شدّد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب موقفاً دولياً عملياً يدعم الحكومة في بسط سلطتها على كامل التراب الوطني.

وفي هذا السياق، جدّدت الحكومة تمسكها بمرجعيات الحل السياسي المتفق عليها، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2216، بصفته الإطار الناظم لأي تسوية عادلة وشاملة. كما أكدت أن بناء نظام سياسي قائم على الشراكة الوطنية واحترام الدستور وسيادة القانون يمثل المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار.

وأشار السعدي إلى أن استمرار امتلاك الحوثيين للسلاح والتكنولوجيا العسكرية يمثل تحدياً جوهرياً أمام أي عملية سياسية، ويقوض أسس بناء الدولة، ويهدد الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، ما يستدعي تحركاً دولياً أكثر حزماً.

وفي لهجة حازمة، حذّرت الحكومة اليمنية من استمرار التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي، عبر دعم وتسليح وتمويل الميليشيات الحوثية، عادّةً أن ذلك يدفع اليمن إلى الانخراط في صراعات إقليمية تخدم أجندات خارجية.

المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي (أ.ب)

وأدانت الحكومة اليمنية «الاعتداءات الإيرانية السافرة» التي استهدفت دول الخليج والأردن، عادّةً أنها انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. وأكدت أن هذا السلوك يعكس إصرار طهران على تصدير الأزمات وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وربطت الحكومة اليمنية بشكل مباشر بين الحوثيين والمشروع الإيراني، مشيرة إلى أن انخراط الجماعة في الدفاع عن إيران يوضح طبيعة العلاقة الوثيقة بين الطرفين. كما عدّت أن تحويل اليمن إلى منصة للابتزاز وتهديد الملاحة الدولية يمثل خطراً على السلم والأمن الدوليين.

وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن حذر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من مخاطر انجرار البلاد إلى مواجهة إقليمية شاملة، خصوصاً بعد الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية ضد إسرائيل، التي أثارت قلقاً دولياً من توسع الصراع. وأكد أن هذه المخاطر لا تزال قائمة رغم تجنب اليمن حتى الآن الانزلاق الكامل إلى تلك المواجهة.

ملف الأسرى

برز ملف الأسرى والمحتجزين في اليمن كونه من أبرز القضايا الإنسانية والسياسية المطروحة في جلسة مجلس الأمن، إذ أكدت الحكومة اليمنية دعمها الكامل للجهود التي تقودها الأمم المتحدة في هذا المسار، مجددةً التزامها بإنجاحه لإنهاء معاناة آلاف الأسر.

ودعت إلى تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى وفق مبدأ «الكل مقابل الكل»، دون قيد أو شرط، كما نص عليه اتفاق استوكهولم، عادّةً أن هذا الملف يمثل مدخلاً أساسياً لبناء الثقة بين الأطراف وتهيئة الأرضية لأي عملية سلام شاملة.

في المقابل، أعرب المبعوث الأممي عن أسفه لعدم توصل المفاوضات الأخيرة في عمّان إلى اتفاق نهائي، رغم تحقيق تقدم ملحوظ، مشيراً إلى أن الأطراف مطالبة بتقديم تنازلات إضافية لإتمام عمليات الإفراج.

المبعوث الأممي إلى اليمن قدم إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن (أ.ب)

كما أثار ملف المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قلقاً بالغاً، حيث لا يزال العشرات محتجزين لدى الحوثيين، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي. وعدّ المبعوث الأممي أن هذه الاحتجازات تمثل انتهاكاً لامتيازات الأمم المتحدة، وتؤثر بشكل مباشر على قدرتها على تقديم المساعدات الإنسانية.

وفي السياق ذاته، حذرت الحكومة اليمنية من لجوء الحوثيين إلى محاكمات غير شرعية بحق مختطفين، بينهم موظفون دوليون، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

تحديات اقتصادية ومسار هش

على الصعيد الداخلي، عرضت الحكومة اليمنية ما وصفته بخطوات إصلاحية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، من بينها إقرار الموازنة العامة لعام 2026 لأول مرة منذ سنوات، ودعم استقلالية البنك المركزي، وتحسين كفاءة المؤسسات.

كما أشادت بالدعم السعودي، ورأت أنه يمثل ركيزة أساسية لصمود مؤسسات الدولة، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي في ظل ظروف معقدة.

لكن المبعوث الأممي أشار إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تلغي هشاشة الوضع الاقتصادي، في ظل تأثر اليمن بالتداعيات الإقليمية، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتراجع التحويلات المالية، إضافة إلى استمرار انقسام المؤسسات الاقتصادية.

جانب من جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن (أ.ب)

وفي حين أكد المبعوث الأممي أن اليمنيين لا يزالون يعانون من ضعف الخدمات وتأخر الرواتب، وأن الفئات الأكثر هشاشة تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمات، شدّد على أن خفض التصعيد الذي تحقق منذ هدنة 2022 يمثل إنجازاً مهماً، لكنه لا يزال هشاً، في ظل مؤشرات مقلقة على تحركات عسكرية وتصاعد أعمال العنف، بما في ذلك سقوط ضحايا مدنيين.

ومع تأكيد غروندبرغ أن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد القابل للاستمرار، دعا الأطراف اليمنية إلى عدم الرهان على المتغيرات الإقليمية، والعمل بدلاً من ذلك على تسوية تضمن مستقبلاً آمناً ومستقراً لليمن، وتحفظ أمن المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.


الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended