9 أندية تطرق الاستقرار الفني في الدوري السعودي

الاتحاد والشباب أبرز الفرق التي استبدلت مدربيها

غروس («الشرق الأوسط»)، داسيلفا («الشرق الأوسط»)، دونيس («الشرق الأوسط»)
غروس («الشرق الأوسط»)، داسيلفا («الشرق الأوسط»)، دونيس («الشرق الأوسط»)
TT

9 أندية تطرق الاستقرار الفني في الدوري السعودي

غروس («الشرق الأوسط»)، داسيلفا («الشرق الأوسط»)، دونيس («الشرق الأوسط»)
غروس («الشرق الأوسط»)، داسيلفا («الشرق الأوسط»)، دونيس («الشرق الأوسط»)

على غير المعتاد، اتجهت فرق دوري المحترفين السعودي لخيار الاستقرار الفني مع نهاية الموسم الماضي، لتبدأ هذه الفرق موسمها الجديد بعد عدة أسابيع بالأسماء التدريبية ذاتها التي كانت تشرف عليها في الموسم الماضي، وهو أمر نادر الحدوث في الملاعب السعودية التي تشهد أسماء الكثير من المدربين في كل موسم.
وتدخل 9 فرق في الموسم المقبل بالأسماء التدريبية ذاتها التي كانت تشرف عليها في الموسم الماضي، في خطوة جديدة لم يعتدها الجمهور الرياضي، إلا أن هذه الخطوة ستمنح المنافسة شكلاً مختلفا في ظل معرفة كل المدربين لعناصر فرقهم ومستوى المنافسة في دوري المحترفين السعودي.
وتمثل هذه الفرق التسعة أكثر من نصف فرق دوري المحترفين السعودي التي تبلغ 14 فريقا، ويتقدم هذه الفرق فريق النصر يليه فريق الأهلي ثانيا ثم الهلال والتعاون والفتح والخليج وهجر وفريق القادسية الصاعد حديثا لمصاف فرق دوري المحترفين، حيث استمر مدربه الذي كان يشرف عليه منذ أن كان في دوري الدرجة الأولى، والأمر ذاته الذي سار عليه فريق الوحدة الصاعد حديثا إلى جوار فريق القادسية.
في حين لجأت الفرق المتبقية والبالغ عددها 5 فرق إلى تغيير مدربيها ويحضر في مقدمة هذه الفرق فريق الاتحاد الذي أنهى تعاقده مع المدرب الروماني بيتوركا رغم ارتباطه مع النادي الاتحادي بعقد يمتد لأكثر من موسم، يليه فريق الشباب الذي كان يقوده المدرب المؤقت المصري عادل عبد الرحمن حيث أتم الفريق الشبابي التعاقد مع المدرب الأوروغواياني ألفارو جوتيريز ليقود الفريق في الموسم الجديد.
ويحضر فريق الفيصلي ثالثا في القائمة حيث أتم التعاقد مع المدرب الروماني ليفيو كيوبتاريو ليقود الفريق فنيا في الموسم المقبل، يليه رابعا فريق الرائد الذي تعاقد هو الآخر مع المدرب الجزائري عبد القادر عمراني، وأخيرا يحضر فريق نجران الذي أتم التعاقد مع المدرب التونسي فتحي الجبال مدرب فريق الفتح السابق والذي قاده لتحقيق لقب دوري المحترفين السعودي للمرة الأولى في تاريخه.
ونجح فريق النصر حامل لقب دوري المحترفين السعودي للمرة الثانية على التوالي بالإبقاء على مدربه الأوروغواياني خورخي داسيلفا مستفيدا من تجربته غير الناجحة التي خاضها في الموسم الماضي، وذلك عندما قام النادي بعدم التجديد مع المدرب الأوروغواياني دانيال كارينيو الذي أعاد الفريق لمنصات التتويج بعد غياب طويل، حيث حقق كارينيو لقبي كأس ولي العهد ودوري المحترفين السعودي، إلا أن إدارة النصر لم تجدد تعاقدها مع المدرب واتجهت للتعاقد مع الإسباني راؤول كانيدا قبل أن يفك الطرفان الارتباط بينهما، وتتجه إدارة النصر بعدها للتعاقد مع داسيلفا قبل نهاية منافسات الدور الأول لمسابقة الدوري الذي نجح داسيلفا في قيادته للحفاظ على لقب الفريق للموسم الثاني على التوالي.
ويحضر ثانيا فريق الأهلي حامل لقب كأس ولي العهد، حيث أبقى على مدربه السويسري كريستيان جروس، الذي قدم معه مستويات جيدة نافس فيها حتى الرمق الأخير على لقب دوري المحترفين السعودي الذي حققه فريق النصر بعد منافسة محتدمة، ونجح غروس في المحافظة على سجل فريقه خاليا من أي خسارة طيلة منافسات الدوري رغم عدم تحقيقه للقب.
ويأتي فريق الهلال كأحد الفرق التسعة التي طرقت باب الاستقرار الفني حيث أبقت إدارة النادي الجديدة برئاسة الأمير نواف بن سعد على المدرب اليوناني دونيس وجهازه الفني المساعد بعدما قدم الأخير مستويات جيدة مع النادي الأزرق ونجح خلالها بقيادته في معانقة كأس الملك بعد فوزه على غريمه التقليدي النصر في المباراة النهائية.
وحضر اليوناني جيورجوس دونيس كمدرب بديل في منتصف الموسم المنصرم بعد إقالة النادي للمدرب الروماني ريجيكامب الذي خسر نهائي دوري أبطال آسيا ونهائي كأس ولي العهد وابتعد عن المنافسة على لقب الدوري، إلا أن دونيس نجح في إعادة توازن الفريق وقدم معه مستويات مميزة وخطف بطاقة العبور نحو دور الربع نهائي في مسابقة دوري أبطال آسيا.
ورغم وجود إدارة جديدة للنادي الأزرق فإنها استفادت من دروس الموسم الماضي، الذي قامت فيه الإدارة السابقة بقيادة الأمير عبد الرحمن بن مساعد بإقالة المدرب الوطني سامي الجابر الذي قاد الفريق حينها لدور ربع النهائي من البطولة الآسيوية مقدما معه مستويات مميزة لتقوم بإقالته والتعاقد مع المدرب الروماني ريجيكامب الذي تراجع فيه مستوى أداء الفريق كثيرا وخسر البطولة الآسيوية.
وانضم فريق الفتح لقائمة الفرق التي طرقت باب الاستقرار الفني، حيث أبقى النادي النموذجي على مدربه التونسي ناصيف البياوي رغم تغير الإدارة الفتحاوية وحضور أحمد الراشد كرئيس للنادي بديلا للمهندس عبد العزيز العفالق، إلا أن البياوي وجد الحظوة من قبل الإدارة الجديدة لقيادة النادي فنيا في الموسم الجديد، وتعاقد الفتح مع التونسي البياوي بعد بداية الموسم الماضي، وذلك بعد إقالة المدرب الإسباني ماكيدا.
ونجح التونسي جلال القادري مدرب فريق الخليج في الاستمرار موسما جديدا مع فريقه الذي قدم معه مستويات مميزة خاصة في نهاية الموسم الماضي، الذي حقق فيها الخليج نتائج ساحقة في عدد من المباريات جعلت الفريق يستمر موسما إضافيا في دوري المحترفين رغم صعوده في الموسم الماضي، إلا أنه احتل المركز الثامن في لائحة الترتيب.
ونافس القادري على جائزة أفضل مدرب، وهي الجائزة التي استحدثها اتحاد الكرة السعودي منذ الموسم الماضي، حيث حضر مدرب الخليج إلى جوار السويسري غروس مدرب فريق الأهلي في التنافس قبل أن تذهب الجائزة لمدرب الأهلي.
ويحضر فريق التعاون كسادس هذه الفرق التسعة التي نجحت في الإبقاء على مدربيها للموسم الجديد، حيث يعيش الفريق التعاوني استقرارا فنيا مع مدربه البرتغالي جوزيه جوميز الذي حضر لتدريب الفريق منذ الجولة الخامسة في الموسم الماضي خلفا للجزائري توفيق روابح الذي لم يقنع مسيري النادي التعاوني بالإبقاء عليه، واحتل جوميز مع فريقه المركز التاسع بلائحة ترتيب الدوري، كما بلغ دور نصف النهائي لبطولة كأس الملك.
وأبقى فريق هجر على مدربه نيبويشا يوفوفيتش القادم من جمهورية الجبل الأسود لقيادة فريقه في الموسم المقبل، حيث حضر نيبويشا في منتصف الموسم الماضي، وذلك بعدما أنهى الفريق تعاقده مع التونسي ناصيف البياوي الذي غادر لتدريب فريق الفتح.
وأخيرًا يحضر الثنائي فريقي القادسية والوحدة لقائمة الفرق التسعة التي طرقت باب الاستقرار الفني، حيث نجح الفريقان الصاعدان حديثا لمصاف فرق دوري المحترفين السعودي في الإبقاء على الأسماء التدريبية ذاتها التي قادتها في الموسم الماضي، إبان مشاركة الفريقين في دوري الدرجة الأولى قبل صعودهما لدوري المحترفين.
وسيقود فريق القادسية في الموسم الجديد المدرب التونسي جميل بلقاسم الذي لا يبدو وجها جديدا على دوري المحترفين السعودي، حيث سبق له قيادة فريق العروبة في موسمه الأول بعد الصعود 2013 - 2014، في حين جددت إدارة نادي الوحدة الجديدة بقيادة الرئيس هشام مرسي ثقتها في المدرب الأوروغواياني خوان رودريجيز لقيادة الفريق في الموسم الجديد بعد أن تمكن رودريجيز في قيادة الفريق المكي للصعود من دوري الدرجة الأولى.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!