جيش بوروندي يعتقل مسلحين ويقتل آخرين في اشتباكات شمال البلاد

ارتفاع وتيرة العنف بعد يوم من تأجيل الانتخابات الرئاسية

جيش بوروندي يعتقل مسلحين ويقتل آخرين في اشتباكات شمال البلاد
TT

جيش بوروندي يعتقل مسلحين ويقتل آخرين في اشتباكات شمال البلاد

جيش بوروندي يعتقل مسلحين ويقتل آخرين في اشتباكات شمال البلاد

مع استمرار الأزمة السياسية في بوروندي، أعلن حاكم إقليم ولاية سيبيتوكي، الواقع على الحدود البوروندية مع رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، أنسيلمي نسابيمانا أمس أن جيش بوروندي اعتقل عشرات المسلحين وقتل آخرين في اشتباكات استمرت لمدة يومين في الشمال في أحدث أعمال العنف في البلاد. ويأتي ذلك بعد يوم من الإعلان عن تأجيل الانتخابات الرئاسية في البلاد.
وقال الجنرال ليونارد نجيندكومانا لراديو فرنسا، الذي شارك في محاولة انقلاب فاشلة في مايو (أيار) الماضي، إنه «وزملاؤه يقومون بتعبئة القوات للإطاحة بالرئيس بيير نكورونزيزا الذي أثار أزمة سياسية بسعيه للفوز بفترة ولاية ثالثة». وصرح الجنرال يوم الجمعة الماضي حين وردت تقارير عن أول الاشتباكات في شمال بوروندي بأن موالين له يشاركون فيها، ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من الجيش.
والقتال تطور مثير للقلق في منطقة لها تاريخ من الصراعات التي كثيرا ما أججتها انقسامات عرقية. ولكن مسؤولا قال إن أحدث قتال ليس نابعا من انقسام عرقي. وأدانت الولايات المتحدة العنف وحثت على الحوار.
وقال حاكم إقليم سيبيتوكي: «هناك نحو مائة مسلح في قبضة قوات الجيش»، وأضاف: «ليس هناك مزيد من القتال في سيبيتوكي. الوضع هادئ».
وأكد نسابيمانا أن «المسلحين من كل الجماعات العرقية ومن أقاليم مختلفة في بوروندي»، مضيفًا أن «كثيرين من العاصمة بوجومبورا التي شهدت احتجاجات استمرت لأسابيع ضد نكورونزيزا».
وأعلن المتحدث الرئاسي أول من أمس أن «انتخابات الرئاسة في بوروندي تأجلت من 15 إلى 21 يوليو (تموز) الحالي»، استجابة لطلب من زعماء أفارقة يسعون لحل أسوأ أزمة سياسية في هذا البلد منذ انتهاء الحرب الأهلية قبل عشر سنوات. وقال كانسيوس ندايمانيشا حاكم ولاية كايانزا إن «المسلحين عبروا من رواندا وهو اتهام تنفيه السلطات الرواندية لكنه يثير مخاوف من اتساع رقعة النزاع».
ولم يعلق الجيش البوروندي ولا الحكومة في بوجومبورا على هذه الاشتباكات الأخيرة التي قال الحاكم إنها أسفرت عن إصابة مجندين اثنين ومسلحين اثنين أيضا. وأضاف ندايمانيشا: «الموقف الآن تحت السيطرة».
وتقاطع المعارضة في بوروندي الانتخابات قائلة إن قرار الرئيس بيير نكورونزيزا بالسعي لفترة ثالثة في المنصب غير دستوري. وأثار إعلان الرئيس الترشح موجة من الاحتجاجات امتدت لأسابيع في أبريل (نيسان) الماضي. ويستند الرئيس في سعيه لقرار محكمة أجازت ترشحه.
وسعت الدول الأفريقية إلى تأجيل الانتخابات ليوم 30 يوليو الحالي، حتى يكون أمام يوويري موسيفيني رئيس أوغندا وقت لمحاولة الوساطة بين الطرفين. وقال أباييهو إن «تأجيل الانتخابات كل هذا الوقت سيعد تجاوزا للقيود الدستورية».
وينص الدستور على إجراء انتخابات الرئاسة خلال شهر على الأقل من تاريخ انتهاء فترة الرئيس، وتنتهي فترة رئاسة نكورونزيزا يوم 26 أغسطس (آب) المقبل.
وفي واشنطن، قالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة الماضي إنها «تشعر بقلق عميق بسبب تقارير عن اندلاع قتال في مناطق كثيرة من بوروندي ومن تعليقات بثت مؤخرا لمواطنين يتوعدون باستخدام العنف ضد الحكومة».
وأدانت الخارجية الأميركية: «أي نشاط أو هجمات مسلحة في بوروندي». وكان جنرال قد شارك في انقلاب فاشل في مايو أعلن الأسبوع الماضي أنه ورفاقه ما زالوا يخططون لإزاحة نكورونزيزا. وتقول الحكومة إن قوات الأمن ستتصدى لأي محاولة لزعزعة استقرار بوروندي.
وأثارت الأزمة قلقا عميقا في منطقة يحفل تاريخها بالصراعات العرقية.
وخلال الحرب الأهلية شنت مجموعات متمردة من أغلبية الهوتو التي ينتمي إليها نكورونزيزا حملة ضد أقلية التوتسي الذين كانت لهم السيطرة على الجيش في ذلك الوقت.
وتعهدت رواندا بعدم السماح بحدوث مثل هذه الأعمال مرة أخرى. وكانت رواندا نفسها ضحية لأعمال إبادة جماعية قتل فيها 800 ألف شخص معظمهم من التوتسي ومن الهوتو المعتدلين. ونفت وزيرة الخارجية الرواندية لويز موشيكيوابو أي علاقة لبلدها باشتباكات شمال بوروندي، وقالت: «أعتقد أن من الأفضل لبوروندي التركيز على قضاياها بدلا من البحث عن قضايا في أماكن أخرى».
وكانت رواندا من بين الدول التي دعت لتأجيل الانتخابات ومعها كينيا وتنزانيا وأوغندا وجنوب أفريقيا.



«مجلس الأمن» يصوت لصالح تقليص قوة حفظ السلام في جنوب السودان

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
TT

«مجلس الأمن» يصوت لصالح تقليص قوة حفظ السلام في جنوب السودان

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)

صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الخميس، لصالح خفض الحد الأقصى لقوة حفظ السلام في جنوب السودان الذي يمزقه الصراع من 17 ألفا إلى 12 ألف جندي مع تفويض بمنع العودة إلى الحرب الأهلية في أحدث دولة في العالم.

وجاءت نتيجة التصويت على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة بتأييد 13 صوتا ، مع امتناع روسيا والصين عن التصويت. ويمدد القرار تفويض القوة حتى 30 أبريل (نيسان) 2027.

وقال السفير الأميركي مايك والتز للمجلس إن القرار يسعى لإعادة القوة «إلى الأساسيات» المتمثلة في حفظ السلام وحماية المدنيين ودعم الوصول إلى المساعدات الإنسانية.

وكانت هناك آمال كبيرة عندما نال جنوب السودان الغني بالنفط استقلاله عن السودان في عام 2011 بعد صراع طويل. لكن البلاد انزلقت إلى حرب أهلية في ديسمبر (كانون الأول) 2013، قامت إلى حد كبير على انقسامات عرقية، عندما قاتلت القوات الموالية لسلفا كير، وهو من عرقية الدينكا، القوات الموالية لرياك مشار، وهو من عرقية النوير.

وقتل أكثر من 400 ألف شخص في الحرب التي انتهت باتفاق سلام في عام 2018 وحكومة وحدة وطنية تضم كير رئيسا ومشار نائبا للرئيس. لكن حكومة كير وضعت مشار تحت الإقامة الجبرية في مارس (آذار) 2025، واتهمته بالقيام بأنشطة تخريبية، وهو يواجه الآن تهما بالخيانة.

وتزامنت إزاحة مشار مع زيادة حادة في العنف وانهيار اتفاق السلام لعام 2018، رغم أن الانتخابات الرئاسية المؤجلة لفترة طويلة لا يزال من المقرر إجراؤها في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وقال والتز إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق من أن حكومة كير «تستغل االدعم الدولي وتعرقل أولئك الذين يحاولون المساعدة بصدق».


الجزائر تتحسب لتداعيات الاضطرابات في مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
TT

الجزائر تتحسب لتداعيات الاضطرابات في مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)

تتحسب الجزائر لتداعيات اضطرابات الوضع المتفجر في جارتها الجنوبية مالي.

وبينما أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، دعم بلاده وحدة مالي؛ أرضاً وشعباً ومؤسسات، ورفضها القاطع لكل أشكال الإرهاب ومظاهره، قال الخبير الجزائري المتابع للتطورات، بشير جعيدر، إن الجزائر تواجه 3 تهديدات رئيسية مرتبطة بالوضع في مالي؛ الأول هو «العدوى الأمنية»؛ ذلك أن أي زعزعة للاستقرار في شمال مالي، قد ترفع من خطر تحول المنطقة إلى «ملاذات مسلحة متنقلة»، قادرة على التمدد نحو الجزائر، وثانياً «التدفقات البشرية والإجرامية»، واحتمال تسلل المهربين، وتجار البشر، إضافة إلى «التنافس الجيوسياسي»، حيث «أصبح الساحل ساحة للصراع بين قوى إقليمية ودولية».

إلى ذلك، رفضت موسكو، أمس، دعوة المتمردين الطوارق إياها لسحب قواتها من مالي. وأعلن الكرملين أن روسيا «ستواصل دعم الحكومة الحالية ومحاربة الإرهاب والتطرف» في هذا البلد.


«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

أعلن «الكرملين»، اليوم الخميس، أن القوات الروسية ستبقى في مالي لمساعدة الحكومة التي يقودها ​الجيش في البلاد على محاربة جماعات مسلّحة، وذلك بعد هجوم مفاجئ شنّته جماعة على صلة بتنظيم «القاعدة» في غرب أفريقيا وجماعة انفصالية يهيمن عليها الطوارق.

وأدلى دميتري بيسكوف، المتحدث باسم «الكرملين»، بهذا التصريح ‌بعد أن سأله ‌أحد الصحافيين عن ​رد ‌روسيا ⁠على ​بيان قِيل ⁠إنه صادر عن متمردين قالوا فيه إنهم يريدون مغادرة روسيا مالي؛ لأنهم يعتقدون أن المجلس العسكري الحاكم لن يبقى طويلاً دون الدعم الروسي.

وأضاف بيسكوف: «وجود روسيا هناك يرجع، في ⁠الواقع، إلى حاجة حددتها الحكومة ‌الحالية. وستواصل ‌روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وظواهر ​سلبية أخرى، بما ‌في ذلك في مالي، وستواصل ‌تقديم المساعدة للحكومة الحالية».

وقُتل ساديو كامارا، وزير دفاع مالي، الذي تلقّى تدريبه في روسيا، خلال تفجير انتحاري وقع في مطلع ‌الأسبوع، واضطر فيلق أفريقيا الروسي، وهو جماعة شبه عسكرية تسيطر ⁠عليها ⁠وزارة الدفاع، إلى الانسحاب من كيدال وهي بلدة مهمة ساعد مرتزقة روس في السيطرة عليها في 2023، واضطرت موسكو إلى استخدام طائرات هليكوبتر مسلّحة وقاذفات قنابل استراتيجية لصدّ المتمردين.

ويقول محللون سياسيون إن صورة روسيا على أنها ضامن للأمن في أفريقيا تضررت من هذه الوقائع، وإن مصالحها ​الاستراتيجية والاقتصادية في ​القارة أصبحت الآن مهددة بسبب هذه الاضطرابات.