الشرط الجزائي.. كنز «الأجانب» في عقود الأندية السعودية

(«الشرق الأوسط») تسلط الضوء على القضية العالقة بعد تزايد الضحايا محليًا

فارياس («الشرق الأوسط») و ريجكامب («الشرق الأوسط»)
فارياس («الشرق الأوسط») و ريجكامب («الشرق الأوسط»)
TT

الشرط الجزائي.. كنز «الأجانب» في عقود الأندية السعودية

فارياس («الشرق الأوسط») و ريجكامب («الشرق الأوسط»)
فارياس («الشرق الأوسط») و ريجكامب («الشرق الأوسط»)

رغم أهميتها لحفظ حقوق جميع الأطراف ومنع وقوع الضرر، فإن نقطة الشرط الجزائي، باتت صداعا مزمنا للأندية السعودية وقبلها المنتخب الأول، وذلك بسبب المبالغات المالية التي تدفع الكرة السعودية ثمنها على الدوام ويجني ثمارها المدربون والمحترفون الأجانب.
وبينما يحضر الأهلي كأحد المستفيدين «الاستثنائيين» من هذا البند، وذلك على حساب المدرب البرازيلي فارياس والذي حضر في يناير (كانون الثاني) 2010 وفسخ العقد ورحل صوب الوصل الإماراتي ليضطر لدفع قيمة الشرط الجزائي، تزخر الذاكرة الرياضية بالكثير من المواقف التي دفع ثمنها المنتخب السعودي وبعض الأندية المحلية، ومنها حادثة إقالة المدرب الهولندي فرانك رايكارد، والذي اضطر اتحاد الكرة السعودي لدفع مبلغ 90 مليون ريال، وكذلك فريق الهلال الذي دفع شرطا جزائيا لمدربه الروماني ريجيكامب مقابل إنهاء عقده.
كما يأتي فريق النصر ضمن المتضررين من هذا البند بعد أن دفع لمدربه الإسباني راؤول كانيدا غرامة الشرط الجزائي، في حين يسعى الاتحاد حاليا لتقليص المبلغ الذي سيدفعه للمدرب الروماني بيتوركا.
«الشرق الأوسط» بدورها سلطت الضوء على هذه القضية، وكانت البداية مع المحامي خالد أبو راشد، والذي أجاب على تساؤل حول حقيقة الشروط الجزائية وهل هي إلزامية من الفيفا أم لا، ورد قائلا: لا إطلاقا، الأمر يعود لما يتفق عليه الطرفان وعليه يتم توقيع العقد وتصديقه.
وأوضح أبو راشد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «البعض يطالب برفع قيمة الشرط الجزائي بحجة عدم رحيل المدرب أو اللاعب مثلا، ولكن هذا الأمر يبدو سلاحا ذا حدين، فلو قمت كناد برفع الشرط الجزائي بشكل كبير، ربما أنت تضطر لإلغاء العقد وتقع في ورطة هذا الشرط الجزائي الضخم، فلو أن اللاعب أو المدرب لم يقدم ما ظهر عليه في البدايات ستضطر لإلغاء العقد، ولكن ستكون أمامك عقبة الشرط الجزائي، فالمسألة هنا نسبة وتناسب على الطرفين، وتحتاج لوعي أكبر عند صياغة العقود».
وعن استفادة الأندية من الشروط الجزائية وهل هي موجودة أم معدومة؟ قال أبو راشد: «هذا نادر جدًا، أتذكر المدرب البرازيلي فارياس الذي انتقل من الأهلي إلى تدريب فريق الوصل الإماراتي وحصل النادي الأهلي مقابل ذلك على مبلغ جيد كشرط جزائي، ولكن هذه أمور من النادر أن تحدث»، مضيفا: «ولكن نحن نتكلم عن الغالبية التي غالبا ما تهدر أموالها من هذه الشروط الجزائية».
وعن حقيقة افتقاد الأندية أو حتى المنتخب السعودي لرجل قانون يصيغ لها العقود، قال أبو راشد: «صياغة العقود قد تكون جزءا من المشكلة، لكن طبيعة العمل الرياضي أحيانا لا تفيد، فمثلا قد توقع مع مدرب وترفع قيمة الشرط الجزائي، ولكنه يحصل على مغريات من أحد الأندية ويدفع لك ويرحل، وفي نفس الوقت المسألة هي ليست مجرد رفع، حتى أنا اليوم كمحام قانوني لو صغت عقدا ورفعت الشرط الجزائي إلى 10 ملايين مثلا من الممكن أن أضر فريقي فهي مسألة نقول عنها وعي وحسن اختيار مع عدة عوامل».
وعن عقود اللاعبين، قال: «اللاعب غالبا هو المستفيد لأنه هو الذي يحصل على مقدم العقد وفي حال أن أحد الأندية يرغب في شراء عقد اللاعب أو بطاقته سيدفع له المبلغ وبالتالي غالبا اللاعب هو الأكثر استفادة». وأضاف: «استفادة الأندية السعودية من اللاعبين تكمن غالبا في التعاقد اللاعب أولا ثم يبيع عقده بمبلغ أعلى وهذه قد تنحصر على اللاعبين السعوديين رغم قلتها، فمثلا الشباب اشترى عقد نايف هزازي من الاتحاد بمبلغ معين ثم باع عقد اللاعب بمبلغ يفوق ذلك بكثير على فريق النصر، أيضا الأندية كالقادسية والوحدة التي تبيع عقد لاعبيها للأندية الكبيرة، لكن اللاعبين الأجانب هم المستفيدون في الغالب».
وبشأن الفائدة التي يضفيها الشرط الجزائي على العقد، قال: «من حيث المبدأ وجوده جدًا مهم، أيضا لا بد أن نفرق بين اللاعب والمدرب، فالمدرب كل ما بينك وبينه هو الشرط الجزائي بينما اللاعب تحكمه لوائح الاحتراف فالعبرة بمدة العقد، وهذا الذي يحكم وليس الشرط الجزائي، فمثلا يمتد العقد لعام أو عامين أو أن يقوم النادي بشراء بطاقة اللاعب». وتابع: «اللاعب إذا كان منتقلا بنظام الإعارة سيرحل بعد نهاية عقده، لكن حينما تشتري بطاقته قد يقوم النادي ببيع عقده بسعر أعلى أو العكس».
واختتم أبو راشد حديثه بالقول: «اللاعبون المحليون أكثر إفادة للأندية، لكن بالنسبة للاعبين الأجانب فالأندية الأكثر تضررًا ونفس الأمر للمدربين، فحينما لا يحقق المدرب بطولة يقوم النادي بإلغاء عقده، والدليل ما حدث في الموسم الماضي، إذ إن ثلاثة أندية لم تلغ عقود مدربيها، والبقية قاموا بفسخ العقود ودفعوا مؤكدا الشروط الجزائية».
من جهته قال الإعلامي والناقد الرياضي مسلي آل معمر: «لم نشاهد أي استفادة من الشروط الجزائية، فغالبية الأندية تتعاقد مع المدرب أو اللاعب لعدة أشهر ولا يصبرون عليه كثيرا ثم يضطرون لإلغاء عقده ودفع كامل العقد بحسب ما تنص لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إذا لم يكن هناك شرط جزائي، فتكون أنديتنا هنا كمن يفكر بالدخول ولا يفكر بالخروج، والأمثلة كثيرة على ذلك».
وعن أبرز الأسباب التي تجعل الأندية السعودية خاسرة دائما في الشروط الجزائية، قال آل معمر: «أولاً صانع القرار هو المسؤول الأول، فهناك من يحمل المفاوض أو الوسيط وهذا غير صحيح لأن من يتخذ القرار هو رئيس النادي أو المسؤول الأول عن كرة القدم فهو يعتبر المسؤول بهذا الجانب، أيضا الخبرة لها دور، فبعض الأخطاء تقع بسبب قلة الخبرة وبعضها بسبب قلة الاحترافية هذه غالبا الأخطاء».
وعن كيفية تحول الأندية السعودية من خاسرة في الشروط الجزائية إلى رابحة، قال آل معمر: «الشرط الجزائي يوضع بالذات للمدربين، وأنا مع وضع شرط جزائي مرتب شهرين في حال الرغبة في إنهاء العقد من الطرفين، فراتب شهرين شرط جزائي معقول، ولكن عندما لا يكون لديك شرط جزائي ستضطر لدفع المبلغ كاملاً، وعندما تريد التوقيع مع مدرب من الأفضل أن توقع معه لعام مع خيار أو أفضلية التجديد لعاميين بحيث لا توقع من أول مرة عقد لعاميين ثم تضطر بعدها لإلغاء العقد ودفع الشرط الجزائي أو العقد كاملا».
وأضاف في هذا الجانب: «أما اللاعبون فالشرط الجزائي لو وضعته سيكون على النادي أيضا، فمثلا لو كان الشرط الجزائي مرتب شهرين ربما اللاعب يقوم بدفع هذا المبلغ ويرحل إذا كان مميزا ولديه عروض تفوق ما يأخذه في النادي»، مختتما حديثه: «هي قضية متكاملة تبدأ من صياغة العقد ومدته، وأيضا الخبرة تلعب دورا مهم جدًا».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!