أندية الشرقية تتأهب لموسم استثنائي في الدوري السعودي

أطلقت تدريباتها الإعدادية.. والفرق جاهزة بنجومها الجدد

الخليج سيكون أحد فرسان أندية الشرقية في الموسم المقبل («الشرق الأوسط»)  -  هجر والفتح في لقاء سابق وستتجدد اللقاءات بينهما في الموسم الجديد (تصوير: عيسى الدبيسي)
الخليج سيكون أحد فرسان أندية الشرقية في الموسم المقبل («الشرق الأوسط») - هجر والفتح في لقاء سابق وستتجدد اللقاءات بينهما في الموسم الجديد (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

أندية الشرقية تتأهب لموسم استثنائي في الدوري السعودي

الخليج سيكون أحد فرسان أندية الشرقية في الموسم المقبل («الشرق الأوسط»)  -  هجر والفتح في لقاء سابق وستتجدد اللقاءات بينهما في الموسم الجديد (تصوير: عيسى الدبيسي)
الخليج سيكون أحد فرسان أندية الشرقية في الموسم المقبل («الشرق الأوسط») - هجر والفتح في لقاء سابق وستتجدد اللقاءات بينهما في الموسم الجديد (تصوير: عيسى الدبيسي)

أطلقت فرق المنطقة الشرقية الأربعة الفتح والخليج وهجر والقادسية استعداداتها لموسم استثنائي وتاريخي لفرق المنطقة التي توجد للمرة الأولى بهذا العدد في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم ليصل عدد المباريات التي ستخوضها أندية الشرق في البلاد إلى ثلث المباريات الإجمالي في الدوري وتعادل بذلك مباريات أندية العاصمة السعودية الرياض التي يمثلها النصر والهلال والشباب إضافة للفيصلي الذي يحضر بنحو 140 كم عن العاصمة واستمرار التفرق على المنطقة الغربية (مكة المكرمة) رغم عودة الوحدة إلى دوري الكبار وانضمامه للاتحاد والأهلي في تكوين ثلاثي يمثل الغربية.
ولأن الموسم المقبل سيكون استثنائيا لأندية الشرقية فإن الاستعدادات بدأت مبكرا، وكانت البداية بالاستقرار على الأجهزة الفنية التي ستقود الفرق الأربعة في الدوري بعد أن قدمت ما هو مطلوب منها في الموسم المقبل، حيث نجح التونسي نصيف البياوي في إحداث نقلة سريعة في نتائج الفتح وقاده من المراكز الأخيرة بعد أن تسلمه من الإسباني ماكيدا إلى المركز السادس، فيما كان مدرب الخليج التونسي أيضا جلال قادري من بين مدربين فقط مشاركة مع مدرب الأهلي جروس، واللذين بقيا في قيادة فريقيهما منذ بداية الموسم وحتى نهايته مما جعله ينافس على لقب أفضل مدرب في الموسم الماضي، حيث حقق قادري الآمال الخلجاوي بالبقاء للموسم الثاني على التوالي في دوري الكبار كإنجاز تاريخي أيضا بكون الخليج لم يتمكن في وجوده لمرتين سابقتين في دوري الكبار من الصمود وعاد سريعا إلى دوري الأولى.
أما مدرب هجر المونتغيري نيبوشا فتعاقدت معه إدارة ناديه بشكل طارئ بعد انقضاء عدد قليل من الجولات الموسم الماضي إثر استقالة البياوي الذي كانت مفاجئة للوسط الرياضي، وخصوصا أنه واصل مع هجر من صعوده إلى دوري الكبار وحصده عددا جيدا من النقاط في بداية المشوار رغم الصدمة القوية التي تعرض لها في بداية المشوار بالخسارة بستة أهداف من الأهلي، وأما القادسية فقد تعاقد مع المدرب التونسي كذلك جميل قاسم بعد خوض عدة جولات في دوري الأولى الموسم ولم يكن وضع الفريق جيدا بوجود المقدوني جوكيكا ليتولى قاسم ترتيب الأوراق ويعود القادسية بقوة في الدور الثاني ويرتقي القمة ويحقق الآمال والتطلعات القدساوية بالعودة إلى دوري الكبار بحصد لقب درع الأولى.
ولعل الدافع الأساسي لاستمرار المدربين لفرق المنطقة الشرقية الأربعة في مناصبهم يعود إلى رغبة هذه الأندية إلى تعزيز بيئة الاستقرار والعمل بهدوء خصوصا أن الخطط التي وضعتها إدارات هذه الأندية تحققت على يد هؤلاء المدربين الذين تعرضوا لصعوبات جمة وخاضوا تحديات وواجهوا مطالبات بالإقالة في أوقات صعبة ولكنهم في نهاية الأمر كسبوا الرهان وحققوا الآمال والتطلعات المرجوة.
كما أن من أهم أسباب الاستقرار الفني من قبل أندية الشرقية على الأجهزة الفنية هو وجود ثقافة متعززة بهذا الشأن في بعض الأندية وفي مقدمتها الفتح والذي يعد من أكثر الأندية السعودية صبرا على المدربين وهذا ما جعله يبقي على المدرب التونسي فتحي الجبال لسبع سنوات متتالية مما نتج عن هذا الصبر تحقيق إنجازات تاريخية لهذا الفريق وأبرزها تحقيق بطولة الدوري قبل موسمين تحت اسم «دوري زين» وأعقبه بتحقيق بطولة السوبر السعودي بالفوز على الاتحاد في مكة المكرمة قبل أن تحين ساعة الوداع مع المدرب قبل بداية الموسم الماضي ويتم خوض تجربة جديدة لم تكن موفقة مع الإسباني ماكيدا ثم البياوي والذي يمتاز بمعرفته للكثير من الأسرار الفتحاوية بكونه كان المساعد الأول للجبال في الموسم الأول في فترة الإنجازين الكبيرين.
كما أن إدارة هجر وقعت مباشرة مع نيبوشا لمدة موسمين قابلين للتمديد حتى قبل أن يقود الفريق في مباراة واحدة في دوري الموسم الماضي بناء على معطيات وإنجازات شخصية حققها والشهرة التي نالها بكونه من المدربين الذين يحرصون على منح اللاعبين الشباب الفرص الكافية في اللعب وعدم الاعتماد الكلي على أسماء معروفة وذات خبرة عالية.
وبالعودة إلى استعدادات الفرق في الشرقية والبداية بالفتح الذي حصد المركز السادس والذي أهله للعودة إلى المشاركات الخارجية من خلال الترشح للعب في بطولة الأندية الخليجية المقبلة، حيث كانت البداية بالاستغناء عن غالبية اللاعبين المحترفين غير السعوديين بمن فيهم الهداف التاريخي للنادي وأحد أبرز المهاجمين الأجانب في الدوري في الخمس سنوات الأخيرة الكنغولي دوريس سالمو فيما تم الاحتفاظ بالقلب النابض بالفريق البرازيلي إيلتون رغم الانخفاض الكبير في مستواه في الموسم الماضي قياسا بما كان عليه في مواسم سابقة.
وكانت بداية الحل التعاقد مع اللاعب العراقي الدولي سلام شاكر لحل أزمة الدفاع كما تم التعاقد مع عدد من اللاعبين المحليين أبرزهم أحمد المبارك ويوسف خميس وآخرهم رياض شراحيلي.
ويسير النادي بهدوء كبير جدا رغم تغير مجلس الإدارة وارتقاء أحمد الراشد كرسي الرئاسة خلفا لرفيق دربه عبد العزيز العفالق بعد أن سار الاستحقاق الانتخابي بهدوء كبير جدا وتسلم الراشد النادي لأربع سنوات مقبلة بعد أن حضر مع الرئيس السابق سويا إلى مقر النادي ونال التزكية التي كانت متوقعه خصوصا أن نادي الفتح من الأندية النموذجية في المملكة.
وتطمح إدارة النادي في أن يحقق الفريق في الموسم الجديد أحد المراكز الأربعة الأولى في الدوري وتنافس على إحدى البطولات الأخرى بما فيها البطولة الخليجية.
وسيقيم الفريق معسكرا في تونس لمدة تتجاوز 20 يوما يخوض من خلالها عددا من المباريات الودية تأهبا للموسم الجديد الذي سيبدأه بمواجهه جاره الخليج ببطولة الدوري. أما فريق الخليج والذي قفز بقوة في الدور الثاني في دوري الموسم الماضي وتقدم للمركز الثامن بعد أن بقي جولات كثيرة يراوح مكانه بين فرق المؤخرة فقد احتفظت إدارته بنصف اللاعبين الأجانب من خلال الإبقاء على الكاميروني بوبا والأردني إبراهيم الزواهرة وتعاقدت مؤخرا مع العراقي الهداف مروان حسين ليكون بديلا للأردني حمزة الدردور.
ومع فقدان عناصر مهمة ذهبت للفتح نجحت الإدارة في الإبقاء على عدد من اللاعبين المميزين وفي مقدمتهم قائد الفريق عبد الله السالم الذي جددت عقده ٣ سنوات وكذلك هتان باهبري الذي مددت إعارته من الاتحاد لعام جديد هذا عدا استقطاب لاعبين محليين جيدين وفي مقدمتهم المهاجم المخضرم محمد الراشد القادم من هجر. وتطمح إدارة الخليج من فريقها أن يحصد المركز السادس على أقل تقدير ولكن الأهم لديها هو أن ينجح مبكرا في حصد النقاط التي تجعله مطمئنا ولا يتأخر تقدمه وهروبه من مناطق الخطر، كما يؤكد المدرب قادري الذي شدد على أن الهدف الأولى هو الهروب مبكرا من خطر الهبوط وليس المنافسة على حصد إنجاز.
وسيعسكر الفريق في إسبانيا وتحديدا بلد الوليد لمدة تقارب الأسبوعين سيخوض من خلاله مباراتين على الأقل من أحد الفرق التي تلعب في دوري الأولى الإسباني.
أما هجر والذي تراجعت مراكزه في الدور الثاني من الموسم الماضي قياسا بما كان عليه في الدور الأولى فقد قررت الإدارة وبالتشاور مع المدرب الاستغناء عن جميع اللاعبين المحترفين الأجانب الذين لم يوفق النادي مع أي منهم، حيث ظهر الجميع بصورة ضعيفة جدا وإن كان الغيني سوما أظهر قدرات جيدة ولكن الإصابة أنهت مشواره مبكرا.
وتعاقدت إدارة هجر مع العراقي سيف سلمان والصربيان نيمانيا توبيش وكذلك دارغان. ورسمت الإدارة مع المدرب خطة طموحة جدا بأن يصل فريقها في الموسم المقبل إلى المركز الخامس أو كحد أدنى المركز الثامن، حيث ألغى الجميع من حساباته أن ينافس الفريق على البقاء في دوري الكبار.
وبعد أن فقدت الإدارة عدد من اللاعبين المحليين من وأبرزهم رياض البراهيم وأحمد الناظري ومحمد الراشد تعاقدت الإدارة مع عدد من اللاعبين من أندية أخرى لعل أبرزهم هداف النهضة السابق جاسم الحمدان والحارس المخضرم خالد راضي وعدد من لاعبي فريق الاتحاد بدرجة الأولمبي من بينهم لاعبين في المنتخب لنفس الدرجة.
وسيعسكر الفريق في تركيا.
وأخيرا تهدف إدارة القادسية أن يحجز الفريق موقعا له في دوري الكبار للموسم الثاني على التوالي وعدم التفكير في المنافسة، وتم التعاقد مع اللاعبين البورتريكي هيكتور عمر والجزائري فريد الملولي فيما ستوقع قريبا مع العراقي سعد عبد الأمير.
وسيفقد الفريق في الموسم المقبل لاعبه عبد الله كنو الذي وقع للتعاون بعد نهاية عقده، فيما يشتهر الفريق بوجود عدد كبير من العناصر الشابة التي تعتبر مطمع الكثير من الأندية مثل عبد الرحمن العبيد وماجد النجراني وغيرهم وسيعسكر الفريق الموسم المقبل في تركيا أيضا.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!