المشنوق: اتخذنا قرارات غير شعبية سنيًا من أجل الحفاظ على مفهوم الدولة

وزير الداخلية اللبناني دعا في حوار مع («الشرق الأوسط») إلى «التمسك بالعروبة» لمواجهة جعل إيران الدين موضع تنازع

وزير الداخلية اللبناني (تصوير: حسام شبارو)
وزير الداخلية اللبناني (تصوير: حسام شبارو)
TT

المشنوق: اتخذنا قرارات غير شعبية سنيًا من أجل الحفاظ على مفهوم الدولة

وزير الداخلية اللبناني (تصوير: حسام شبارو)
وزير الداخلية اللبناني (تصوير: حسام شبارو)

أكد وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق ضرورة قيام تحالف استراتيجي عربي، يرتكز على السعودية ومصر لمواجهة المد الإيراني، معتبرا في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» أن الهلال الفارسي «قوة معتدية ومخالفة للجغرافيا والتاريخ، أي تتقدم بالأمن وليس بالمشروعية والقمر العربي هو المشروع الطبيعي في المنطقة». وإذ رأى أن «إيران جعلت من الدين موضع تنازع وموضع خلاف والرد الوحيد هو المزيد من التمسك بالعروبة». وفي الملف اللبناني، حذر المشنوق رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون وأنصاره من «لعبة الشارع»، وناشده أن يعرف خطورة الحركة السياسية التي يقوم فيها ومدى تأثيرها على كل الوضع بلبنان». ورأى أنه «لا يجوز الاستمرار بهذا المنطق الذي يعرض البلد والمسيحيين إلى مخاطر ليست بالحسبان»، معتبرا أن هذا الكلام «صياغة مسيحية كانت تحكي بالخمسينات لكن الدنيا تغيرت والمنطقة تغيرت، كما أن الآخر الذي عليك أن تتفق معه تغير».
واعترف المشنوق بأن تياره اتخذ خيارات غير شعبية لدى الطائفة السنية، لكنه قال: «نحن نتصرف بمسؤولية وطنية تجاه البلد وليس بمسؤولية المظلومية السنية الشائعة في كل مكان والتي يستغلها التطرف والتكفير بكل الاتجاهات». لكنه شدد على أن الغالبية العظمى من جمهور تيار «المستقبل» لا تزال على موقفها، هؤلاء الناس متروكون من كل العرب، بالخارج ظهرهم مكشوف وفي الداخل على عكس خصومهم. وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* كيف تقاربون تهديدات العماد عون بالنزول إلى الشارع؟
- بصراحة، الكلام الذي ظاهره مسيحي، هو كلام يتعلق بالسلطة وليس له علاقة بالطائفة. هناك أوهام كثيرة يتم وضعها في هذا الموضوع، وهذا غير صحيح على الإطلاق. منذ بداية عمل الحكومة إلى اليوم كل التعيينات المسيحية التي حصلت، كانت بغالبيتها لمقربين من التيار الوطني الحر، وهؤلاء لديهم الكفاءة ولم يعينوا فقط بسبب انتمائهم السياسي.
الكلام أن الوظيفة العامة هي وسيلة تعبير عن قدرة هذه الطائفة أو تلك غير صحيح على الإطلاق. وأيا كانت مهمة قائد الجيش ومهمة منصبه، لا يجوز ربط العيش المشترك ولا ربط الميثاق والشراكة بتعيين قائد الجيش أو أي موظف في الدولة. هذا الكلام صياغة مسيحية كانت تحكى بالخمسينات، لكن الدنيا تغيرت والمنطقة تغيرت، كما أن الآخر الذي عليك أن تتفق معه تغير. لا يمكنك أن تفرض على الناس بقوة الشارع خيارات ليست لصالح البلد ولا لصالح المسيحيين، تحديدا الذين هم رغم كل شيء العصب الرئيسي لاقتصاد هذا البلد.
هذا التعبير هو تعبير غير صحي، ولا يجوز الاستمرار بهذا المنطق الذي يعرض البلد والمسيحيين إلى مخاطر ليست بالحسبان. لا أحد يستطيع أن يشيطن (رئيس الوزراء المنتهية ولايته) تمام سلام. تمام سلام هو أكثر المسلمين اعتدالا بقربه من المسيحيين، وكل تاريخه قائم على أنه الأكثر تفهما للقراءة المسيحية للأوضاع اللبنانية. ولا يستطيعون أن يشيطنوا سعد الحريري ولا تيار المستقبل الذي هو التيار الأكثر اعتدالا بالمنطقة العربية كلها، وهو الأكثر مواجهة للتطرف والتكفير بالمنطقة العربية كلها، وهو الأكثر قدرة على مواجهة جمهوره بخيارات غير شعبية دفاعا عن الاعتدال.
فجأة أصبحت كل الناس متهمة، والنظام اللبناني مطروح على الطاولة، لكن من يطرح النظام اللبناني على الطاولة وفق أي موازين قوى؟ وإذا لا نريد أن نتكلم بالمعنويات، أين ميزان القوى الذي يفرض هذا الخيار أو ذاك؟ هذه الصياغات كلها من عصور قديمة جدا ليس لها علاقة بالحداثة وتركيبات الدولة، ويجب أن يعلموا أن طرح منطق المظلومية المسيحية الوهمية يخلق ردود فعل ويقوي التطرف ويضعف الاعتدال ويدعم التكفير. ورغم ذلك نحن باقون ومستمرون، مدافعين ومقاتلين عن اعتدالنا وقراءتنا لفكرة الدولة وعن اتفاق الطائف باعتباره القاعدة الوحيدة. تعديل الدساتير لا يتم بدول فيها أزمات دستورية من كل الأنواع، ولا يتم بغياب رئيس للجمهورية، ففي ظروف أفضل من التي نعيشها اليوم لم يكن هناك إمكانية لتعديل الدستور، بل أكثر من ذلك، اتفاق الطائف فرضته حرب أهلية و200 ألف قتيل، فلا يوجد أحد مستعد أن يغامر فيه أو يضعه بموقع الإدانة تحت أي نوع من الظروف. وسيكتشفون مع الوقت أن كل ميزان القوى من أوله لآخره ليس لصالحهم، لا الميزان المسيحي ولا الإسلامي، والمطلوب أن يهدأوا ويتعقلوا. وأناشد العماد عون أن يعرف خطورة الحركة السياسية التي يقوم فيها ومدى تأثيرها على كل الوضع بلبنان الذي نحاول أن نهدئه منذ سنة ونصف بالحد الأدنى المتوفر، سواء بالمجال الأمني أو السياسي أو الإداري أو المجال الدستوري.
* الشارع المسيحي في الفترة الأخيرة أنتج أكثر من حالة مشابهة، بدءا من القانون الأرثوذكسي الذي ينص على انتخاب كل طائفة لنوابها، إلى إعادة طرح الفيدرالية وكل هذه العناوين ألا تدل على وجود مشكلة؟
- هذه تدل على مسار بدأ مع القانون الأرثوذكسي. لكن كي أكون واضحا المناصفة في لبنان تمت بمبادرة وبرضا المسلمين، ولم تتم لا بالإضراب المسيحي ولا بالعناد المسيحي ولا بالعقل الأقلي، ومع ذلك نحن مصرون على المناصفة، وأن كل شيء يحصل بالتفاهم والتعقل والحكمة والوعي لا يحصل بالقانون الأرثوذكسي، ولا بأرثوذكسية الوظائف. هذا كلام خارج الوقائع، ومسار لا يؤدي إلى أي مكان، وهذا لا يحمي المسيحيين أو يعطيهم قوّة، بل يضعف المسيحيين والمسلمين، والبلد بأكمله. وتجربة الشارع لا تليق لا بالظرف ولا بالبلد ولا بالعماد عون، إلا أنني كوزير داخلية مهمتي أن أسهل كل شيء سلمي وتحت القانون.
* هل هناك خوف من انفلات في الشارع؟
- لا، لكن الشارع دائما تعرف أين يبدأ لكن لا تعلم أين ينتهي، فالشارع لا يوجد فيه ضمانات. وفي ظرف حساس مثل لبنان ما الضمانات التي يمكن أن تقدمها لأي حركة لئلا يحصل فيها شيء خطأ؟ من يضمن ألا يحصل أي حادث أو ردود فعل كلامية على الأقل؟ وأقول مرة أخرى إن هذا المنطق يزيد من قوة التكفيريين والإرهابيين على عكس كل الشائع.
* المسيحيون في لبنان هل لديهم الخوف نفسه الذي تبديه قياداتهم؟
- هناك تساؤلات جدية عند كل المسيحيين بصراحة، أولا لا أحد يناقش أن الأول في التمثيل المسيحي هو العماد عون، وهذه ليست خاضعة لنقاش. وثانيا نعم هناك تساؤلات عند كل المسيحيين وأنا أقر أنها موجودة ويجب أن تعالج وأن تناقش علنا وبالمجالس الخاصة، ولكن على قاعدة العقل والحكمة والوعي. وأي قاعدة أخرى للنقاش لا تؤدي إلا إلى مزيد من الاضطراب وتحويل التساؤل إلى قلق، ومن ثم تحويل القلق إلى خوف، ثم تحويل الخوف إلى سجن، لأنك عندما تصل إلى مرحلة الخوف تصبح سجينا.
كل طائفة خلقت لنفسها قلقها، مثلا السنة عندهم قلق الظلم من العسكرة التي يعيشونها مرة في وجه الدولة، ومرة في وجه حزب الله، وإذا كنا نريد أن نعتمد الشارع دائما للرد على هذه المظلومية، إلى أين نصل؟ الشيعة عندهم قلق من التآمر عليهم كون أن الأكثر تمثيلا فيهم «حزب الله» يعتبر أن المؤامرة عليه قائمة على مدار 24 ساعة في اليوم. والمسيحيون عندهم حنين إلى سلطة ما قبل الطائف، وواقعون أسرى فيها، ليسوا قادرين على أن يخرجوا منها ولا قادرين على أن يحلوها.
هناك عند السنة من يقول إنني غير موافق على هذه المظلومية وخياري الدولة هو سعد الحريري والمستقبل والإصرار على الاعتدال رغم التساؤلات المشروعة المطروحة بالشارع السني. وعند الشيعة هناك (رئيس مجلس النواب) نبيه بري الذي يتصرف باعتباره ضمانة وطنية وضمانة لعروبة الشيعة. عند المسيحيين يجب أن يكون العماد عون ليس أقل حرصا ولا أقل اعتدالا ولا أقل رغبة في حماية النظام والبلد. ما نسمعه الآن معاكس لذلك وكأن وزير (الخارجية جبران) باسيل يخوض انتخابات التيار الآن.
* تقصد عبارة «نأخذ حقنا بأيدينا» التي وردت في حديثه الصحافي (أول من أمس)؟
- نعم، هذا كلام خرب البلد في زمانه وهذه الصياغات كانت أساسا لنشوء تطرف مقابل. هذا كلام لا يقال لا بالسياسة ولا بالعقل ولا بالحكمة ولا بالمسؤولية الوطنية.
* هل سينفجر مجلس الوزراء في جلسته المقبلة (اليوم)؟
- لا، الرئيس تمام سلام وكل الوزراء حريصون على معالجة الأمر بالحسنى ودون تشنج، ومهما فعل هؤلاء، فهم غير قادرين على تعطيل مجلس الوزراء، بل يستطيعون أن يعبروا عن رأيهم والآخر إما يأخذ به أو لا. هذه حدودها.
* ماذا عن بقية المسيحيين من حلفائكم؟
- أسجل عتبا كبيرا على مسيحيي قوى 14 آذار، هذا الحياد الذي لا أجد فيه أي مبرر وطني على الإطلاق، وهذا الخوف من الكلام الطائفي الذي يجعلك تتردد أو أن تنكفئ هو كلام لا يخدم البلد ولا المسيحيين.
* ماذا لو ترك العونيون ومعهم «حزب الله» الحكومة؟
- نبقى نسعى إلى أن يبقوا في مجلس الوزراء، ونحن لم نتخل عنهم، ومجلس الوزراء سيجتمع ويقوم بواجباته تجاه البلد، والميثاقية تبقى موجودة حتى لو غابوا. وأنا أعتقد أن التواقيع على الدورة الاستثنائية سوف تزيد الأسبوع المقبل من المسيحيين المترددين. وأنا أريد أن أحيي الوزير جبران عريجي على توقيعه المسؤول والوزير سليمان فرنجية أيضا.
* المسار الذي يمشي فيه لبنان في ظل كل العواصف بالمنطقة كيف يمكن أن نستمر به؟
- قدرنا على أن نتجاوز أو نحيد تدخل حزب الله في سوريا عن حوارنا معه. نحن نتصرف بمسؤولية وطنية تجاه البلد وليس بمسؤولية المظلومية السنية الشائعة في كل مكان والتي يستغلها التطرف والتكفير بكل الاتجاهات. ومع ذلك بقينا صامدين ومصرين دون تردد ونحن نعرف أنها خيارات غير شعبية. نجحت تجربة المسؤولية في البلد كما في الخطة الأمنية وفي تعيينات بمراكز شاغرة وفي إنهاء إمارة رومية فلماذا نضيع هذه التجارب؟ وبسبب ماذا؟ تعيين قائد جيش؟ وفق أي معادلة وميزان قوى يحكى هذا الكلام؟ بالمطلق؟ المطلوب الآن منهم أن يخرجوا من التاريخ ويدخلوا الواقع.
* ماذا عن المظلومية السنية التي تواجهونها؟
- هذا واقع، مهما قلنا عن الذي حصل أخيرا من رد الفعل على ما حصل في سجن رومية من اعتداء على السجناء. وأنا قمت بما لم يقم به أي أحد للحفاظ على الحقوق للمساجين، وقمنا بسجن عسكريين بسبب الاعتداء على سجناء. لا يوجد تعذيب ممنهج في لبنان، مع ذلك رد الفعل الذي حصل قاس جدا ومعيب، ولا بد من مراجعة هذه السياسة. منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى اليوم لم يحصل رد فعل قاس كهذا، رغم كل ما يمكن أن يقال إن ظلما وقع على السنة سواء بعلاقتهم بالمؤسسة العسكرية أو علاقتهم بالمحكمة العسكرية أو علاقتهم بالتوقيفات التي تمنعهم من أبسط الحقوق الإنسانية. نعم حقهم أن يسألوا لماذا أريد أن أوقف شخصا بسبب مخالفة أمنية أو بسبب قتاله بسوريا، بينما كل القوات العسكرية في حزب الله تقاتل في سوريا ولا أحد يمسها؟ إلا أننا نجاوب بمزيد من التأكيد على الدولة ودور الاعتدال، وهذه السياسة التي يعتمدها الحريري من وقت تم تشكيل الحكومة إلى الآن. هناك مهمة تاريخية أمام الناس الذين يتعاطون بالشأن العام. وصحيح أن هناك غطاء إقليميا ودوليا للاستقرار في لبنان، لكن هذا الغطاء يحتاج إلى رجال لتنفيذه وليس لأشخاص معارضين له.
* يقال إن تيار المستقبل يخسر الشارع السني بسبب الدلال الذي يحظى به حزب الله وهو يقاتل في سوريا.. هل يخسر التيار فعليا بسبب هذه المواقف غير الشعبية للتيار؟
- هذه كلها مواقف غير شعبية و«لكنها» بقرار منا وليس بالصدفة. الاستسلام لمنطق التطرف تحت شعار الحفاظ على الشعبية مربح على المدى القصير، لكن على المدى الطويل ينهي فكرة الدولة، ونحن لسنا مستعدين لأن نساعد لإنهاء فكرة الدولة رغم اعترافنا أن هناك جوانب للمظلومية. وبالنتيجة أي قبول بمنطق التطرف أو المنطق العام للمظلومية لا يضيف في حسابك بل في حساب التطرف على عكس الشائع. ونحن اتخذنا قرارنا رغم معرفتنا بأننا نعلم أنه ليس شعبيا، وهذا جزء من الحوار داخل المستقبل وجزء من الخلاف داخل التيار، ومع ذلك ما زال الرأي والتوجه نفسه، أي الدولة والاعتدال والحوار.
* هل الشارع السني في لبنان يبتعد عن تيار المستقبل؟
- الغالبية العظمى منه لا تزال على موقفها، هؤلاء الناس متروكون من كل العرب، بالخارج ظهرهم مكشوف وفي الداخل على عكس خصومهم. يتعرضون لظلامات معينة أو تصرفات معينة، نحن نتصرف في حل المشكلة باعتبارها مشكلة موضعية وليست جزءا من سياسة عامة؛ لأن هناك وعيا لخطورة الحرائق التي حولنا. هذا ليس قبولا بل وعي، والحكمة لها ثمن في ظل الجنون، ندفعه وسنبقى ندفعه ولن نتخلى عن خيارنا.
* هل هو خيار مثمر حتى اليوم؟
- لنقل إنه خيار حكيم، وأعتقد أنه بالمنطق العام للدولة والوطن نعم مثمر، أما بالحسابات الشخصية والتيارات السياسية الضيقة فهو خيار غير منتج.
* الدولة اللبنانية تسجل على كل أحد يقاتل في سوريا ويحاسب بينما هناك جيوش تذهب من لبنان إلى سوريا؟
- نحن نعالج الحالات واحدة تلو الأخرى ولا نأخذها بمنطق الهجوم العام الذي كان يمكن أن يأخذه الشارع السني بأكثر بكثير مما يفعل العماد عون. لكننا لم نأخذ هذا الخيار ونعالج الأمور دائما بالتي هي أحسن. منذ سنة إلى اليوم علاقة الشارع السني بالمؤسسة العسكرية اختلفت، ولكن هذا نتيجة جهد وعمل وإصرار وليس فقط لأن موقفهم تغير.
* والعلاقة مع قوى الأمن بعد أزمة رومية؟
- قوى الأمن تحتاج إلى علاج، ولا أحد يعتقد أن هناك تعذيبا ممنهجا أو تعميما لا في التعذيب ولا في الاعتداء، هذا ثمن التصرف الذي قمت به في تصحيح الوضع الشاذ الذي كان قائما في سجن رومية.
* في إفطار العائلات البيروتية كان الاتهام موجها للرئيس نجيب ميقاتي حول رومية أو على الأقل هو فهمه كذلك..
- نعم، يستطيع. هو قادر على أن يقول كل هذا الكلام لو لم يكن رئيس حكومة 3 سنوات، والسؤال ماذا فعل في الثلاث سنوات؟ وكيف ضمَد الجرح المفتوح منذ عشرات السنوات الذي اسمه سجن رومية؟ هو لم يفعل شيئا وغيره أيضا. أما السبب في هذه الأزمة فهو كل الذين تعاقبوا على السلطة منذ عام 1990؛ لذلك كل شخص يجب أن يحكم عقله وضميره، وأنا لم أفتعل أو أقل كلامي من فراغ، بل هذه وقائع أنت تعرفها وغيرك يعرفها. أنا لم أخترع علاقته التجارية مع عائلة الأسد، وأنا أفصل بين تقديري الكبير لـ«طه» أخيه، وهو صاحب جميل علي، كتبت عنه واعترفت به عشرات المرات، لكن هذا لا يعني أن نجيب ميقاتي يقدر على الاعتداء علي دون أي مبرر بحثا عن شعبية آنية.
* وإلى متى سيبقى الأسد جارا للبنان؟
- الأتراك سيقيمون خلال أشهر منطقة آمنة في شمال سوريا برضا التحالف الدولي أو غير رضاه. لن يقبلوا بقيام شريط تركي - كردي على حدودهم. وهم في اتفاقية أضنة الموقعة مع النظام السوري لديهم حق التعقب لـ35 كيلومترا لم يستعملوه لحد الآن. الحدود الأردنية التي استولت عليها القوى الأكثر اعتدالا من المعارضة السورية. والحدود العراقية بيد «داعش»، ولم يبق سوى النظام الذي سوف يسعى إلى أن يحتفظ بدمشق وحمص وحماه والساحل. وكل المعارك الآن قائمة على عنوان واحد وهو حماية هذا الشريط وحماية طريق بيروت - دمشق الذي هو الوحيد المفتوح على الأراضي السورية، ولا يوجد أي طريق آخر، إلا أنني لا أعلم متى سوف يجلسون على طاولة المفاوضات. هذا نظام ساقط مهما حصل، ولن يحكم بشار الأسد سوريا مرة أخرى، هذا موضوع انتهى. لكن كيف تأتي الأمور تستند على التطورات العسكرية ولا نستغرب إن حصلت انهيارات عسكرية مفاجئة؟ مهما كانت اختراعات الحشود الشعبية أو جيش الدفاع الوطني، فهي لا تحمي دولة.
* هل تتخلى إيران عنه؟
- الإيراني لا يستطيع أن يقرر، أو أن يمنع انهيارات عسكرية مفاجئة. وفي المقابل، الإيراني إذا وقع الاتفاق النووي، هذا الاتفاق يضمن أمن إسرائيل، ومن يقل غير ذلك فعليك ألا تصدقه، أمن إسرائيل. أي لا يوجد جبهة لبنانية ولا سورية. لذلك ما هو منطق المزايدة وقتها؟ تفقد إيران كل منطق المزايدة بالمنطقة.
* لهذا تحدثت عن خسارة الهلال الفارسي أمام القمر العربي؟
- أنا لم أتكلم، هم من قالوا. قائد الحرس الثوري الإيراني قال بأن ما نقوم به هو توسيع الهلال الشيعي. فماذا تنتظروا مني أن أرد عليه؟ أنا تجنبت لفظة الشيعي وقلت هلال إيراني فارسي، لأن القمر العربي الذي سوف ينتصر يضم العالم العربي بكل طوائفه وليس قمرا سنيا فقط، ولو كان بأغلبيته سنيا لكن هناك مسيحيين عربا وشيعة عربا. عمليا نحن خيارنا العروبة ولا يوجد حل غير العروبة. إيران جعلت من الدين موضع تنازع وموضع خلاف، والرد الوحيد هو المزيد من التمسك بالعروبة وأي كلام خارج هذا السياق يخدم المشروع الفارسي.
اتهموني بأنني أحرض قوميا، إنما أنا أهرب من التحريض المذهبي للحقيقة القومية، وهي أننا كلنا عرب وباعتراف الكل. هذه العروبة لا تقوم ولا تستمر إلا بتحالف استراتيجي لا ينقسم بين السعودية ومصر.
وعندما قامت عاصفة الحزم فهي رفعت رأس العرب وليس السعودية فقط، لكن الرأس العربي بحاجة إلى أكثر من قوة ليبقى مرفوعا. القوة الوحيدة التي تضمنه وتبقيه قائما ومرتفعا ومتماسكا وقادرا تحالف استراتيجي بين مصر والسعودية، وهذا يتطلب مفاهيم جديدة عند الطرفين، ويجب أن تتوفر، وأكثر واحد مقيمة في ذاكرته تجربة والده هو الملك سلمان، في كلام الملك عبد العزيز عن مصر وأهميتها. الآن بدأ يظهر أكثر فأكثر أن لا قيامة للعروبة ولا مواجهة لكل هذا المنطق السائد إلا بهذه العروبة.
* وما موازين القوى على الأرض بين الهلال والقمر؟
- الهلال قوة معتدية ومخالفة للجغرافيا والتاريخ، أي تتقدم بالأمن وليس بالمشروعية، أما القمر فمشروع وهو الطبيعي في المنطقة، أما الطارئ فهو الهلال. وهو قرر المواجهة أمام السعوديين والمصريين الذين هم أكثر ميلا لعدم المواجهة، لكن العقل الأمني الذي يتحكم بهذا التصرف لا يقبل بمنطق التسويات الهادئة، والذي أسس للمذهبية هو هذا المشروع القائم بدستوره على مذهب وليس على إسلام شامل. فالآخرون عندهم مذاهب أيضا في كل البلدان لكن لا يستخدموها باعتبار أنها انقسامية، لكنها لا ترد عليهم بمزيد من الإسلام بل بمزيد من العروبة والتحالفات الاستراتيجية بين دول مثل مصر والسعودية.
* كيف تقيم الوضع الأمني في لبنان؟
- الوضع الأمني في لبنان تحت السيطرة الجدية ومشكلاتنا مثل مشكلات غيرنا ليست استثنائية، مثل مشكلات أي دولة عادية لا يوجد حولها كل هذه الحرائق، لا يوجد جرائم منظمة ولا مشكلات أمنية ليس لها حل، ولا يوجد شيء فعلا يسبب القلق الكبير، وهذا سبب أكثر وأكثر لأن يأتي العرب إلى لبنان، ويؤكدوا ثقتهم به، وأنا أعرف مدى محبتهم للبنان. والكلام الذي سمعته من خادم الحرمين ومن أمير الكويت عن لبنان لا أعتقد أن لبنانيا ممكن أن يقول أفضل منه، أو أن يملك هذا القدر من العاطفة والمحبة للبنان.
* لم نعد نسمع بالخطط الأمنية.. أين أصبحنا؟
- هناك عمل أمني جدي لم يعد هناك حملات عسكرية، لكن هناك متابعة أمنية جدية في كل المفاصل.
* ماذا عن الضاحية الجنوبية؟
- الضاحية فيها متابعة أمنية يومية وجدية، لا أحد يستطيع أن ينهي وضعا أمنيا شاذا عمره سنوات في أسابيع قليلة. فيها حرية حركة تامة للدولة بالداخل وحضور دائم، وهناك قبول شامل للناس لحركة الدولة وطبيعة وجودها. لم تحل كل المشكلات لكن لم يعد باستطاعة المطلوب أن يتمشى بالشارع. والمطلوبون موجودون في كل العالم ليس فقط في لبنان.
* و«حزب الله» يتعاون؟
- هم يسهلون، باتوا يقبلون بأشياء كثيرة لم يقبلوا بها من قبل. وضعهم بات مختلفا جدا.
* محشورون؟
- لا يريدون أن يفكروا بلبنان. فسوريا أرض جهاد ولبنان أرض إمداد، وكيف يمكن أن يقوموا بالإمداد إذا كان الوضع منهارا؟



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.