واشنطن: الغارات الجوية في سوريا هدفها منع «داعش» من عرقلة تقدم قوات كردية

التنظيم يعدم 3 ناشطين إعلاميين في الرقة.. والأكراد ينفون اشتباكهم مع الجيش التركي

واشنطن: الغارات الجوية في سوريا هدفها منع «داعش» من عرقلة تقدم قوات كردية
TT

واشنطن: الغارات الجوية في سوريا هدفها منع «داعش» من عرقلة تقدم قوات كردية

واشنطن: الغارات الجوية في سوريا هدفها منع «داعش» من عرقلة تقدم قوات كردية

قبل ساعات من عقد الرئيس الأميركي باراك أوباما اجتماعا موسعا مع قياداته العسكرية والدبلوماسية لتقييم استراتيجية مواجهة «داعش»، أعلن وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر ان سيل الغارات الجوية في محيط مدينة الرقة السورية خلال اليومين الماضيين كان يهدف لزعزعة قدرة متشددي تنظيم «داعش» على الرد في مواجهة تقدم تحققه قوات من أكراد سوريا على الارض في شمال المدينة. وفي تغير واضح للاهداف دك التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة مدينة الرقة وهي معقل «داعش» في سوريا بثماني عشرة غارة جوية يوم السبت دمرت 16 جسرا فضلا عن أهداف تكتيكية ومركبات.
وقال كارتر خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان ايف لو دريان ان الغارات الجوية كان هدفها تقييد «حرية الحركة للتنظيم وشل قدرته على منع تقدم هذه القوات الكردية».
وأضاف الوزير الامريكي:» بهذه الطريقة ستلحق هزيمة فعالة ودائمة بـ»داعش»... حين توجد قوات محلية فاعلة على الارض يتسنى لنا دعمها وتمكينها لتسيطر على أراض وتحافظ عليها وتضمن حكمها بطريقة جيدة بعد ذلك».
وسيطر مقاتلون بقيادة وحدات حماية الشعب الكردية على أجزاء كبيرة من الاراضي بالقرب من الحدود التركية من الجبهة العراقية الى الغرب من مدينة عين العرب كوباني السورية مباشرة.
وعصر أمس، توجه الرئيس الاميركي الى «البنتاغون» لعقد اجتماع مغلق مع رئيس هيئة الاركان الجنرال مارتين ديمبسي ووزير الدفاع بالاضافة الى قيادات عسكرية رفيعة منها الجنرال لويد اوستن قائد القيادة المركزية الاميركية. وشهد الاجتماع المغلق مراجعة للاستراتيجية الاميركية الحالية ضد «داعش».
من جهة اخرى تضاربت أمس المعلومات حول المعارك المفتوحة في شمال سوريا بين فصائل المعارضة السورية المسلّحة من جهة وتنظيم داعش من جهة ثانية، كما تباينت المعلومات أيضًا حول التقدم الذي يحرزه كلا الفريقين على الأرض لا سيما فيما يتعلق بالهجوم الذي شنه «داعش» على مدينة عين عيسى في الرقة. لكن ما خرق رتابة المشهد الميداني، الخبر الذي نشره «المرصد السوري لحقوق الإنسان» وتحدث فيه عن «اشتباكات دارت بين مقاتلين من وحدات حماية الشعب الكردي من طرف، وعناصر من الجيش التركي من طرف آخر بعد منتصف ليل الأحد - الاثنين، قرب معبر تل أبيض الحدودي مع تركيا، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى».
هذه المعلومات نفاها الطرف الكردي بالمطلق، على لسان القيادي في وحدات حماية الشعب الكردي أحمد شيخو لـ«الشرق الأوسط»، الذي أكد أن «قيادة وحدات الحماية تابعت هذه المعلومات مع قواتها في تل أبيض، فتبيّن أنها غير صحيحة ولم يحصل أي اشتباك من هذا النوع». لافتًا إلى أن «انفجارا وقع (أمس) على معبر جرابلس أدى إلى مقتل قيادي في داعش، لكن لم يعرف حتى الآن من يقف وراء هذا الانفجار».
في المقابل بقي الوضع العسكري في الشمال السوري على سخونته، وتضاربت المعلومات حول سيطرة «داعش» على مدينة عين عيسى، إذ في حين أعلن المرصد دخول التنظيم إليها، نفت مصادر عدّة في المعارضة الأمر.
وأوضح أبو محمد الناشط، في تجمع «الرقة تذبح بصمت» لـ«الشرق الأوسط» أن مقاتلي «داعش» دخلوا مبنى البريد ومن ثم انسحبوا منه، مؤكدا أن المدينة لا تزال تحت سيطرة المعارضة. وهو ما أكّده كذلك، القيادي الكردي أحمد شيخو لـ«الشرق الأوسط»، الذي قال، بأن «اشتباكات عنيفة دارت بين قوات الحماية الكردية وتنظيم داعش في عين عيسى إثر هجوم نفذه التنظيم على أطراف المدينة، لكن مقاتلي وحدات الحماية تصدوا له ما أدى إلى صدّ الهجوم وإفشاله. ولم يتمكن المهاجمون من الاختراق أو السيطرة على أي من أحياء المدينة». وأوضح شيخو أن «ما حصل في عين عيسى هو امتداد للمعارك التي تدور في محيط مدينة صرين الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش بين (بركان الفرات) المؤلفة من القوات الكردية ولواء ثوار الرقة وبعض فصائل المعارضة من جهة، والتنظيم من جهة أخرى». ولم يجد شيخو في «الهجوم الفاشل على عين عيسى، إلا محاولة من داعش لتخفيف الخناق المضروب عليه في مدينة صرين». مؤكدًا أن «مدينة صرين باتت الآن محاصرة بالكامل، وأن تحريرها مسألة وقت قد يعلن بعد وقت قصير». وقال: «إن داعش يستميت في القتال لإبقاء سيطرته على هذه المنطقة الاستراتيجية بالنسبة له، كونها تربط ريف حلب وجرابلس ومنبج بمحافظة الرقة، وبسبب قربها من نهر الفرات ومن سدّ تشرين الذي يزود المنطقة بالكهرباء، ولأن سقوطها يضعف داعش ويسهّل الوصول إلى الرقة حيث ثقل نفوذ هذا التنظيم».
بدوره قال شرفان درويش، المتحدث باسم قوات «بركان الفرات» التي تقاتل في المنطقة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «نحن موجودون داخل مدينة عين عيسى»، مؤكدا «تسلل مجموعة من مقاتلي داعش إلى المدينة بعد منتصف الليل» واستمرار المعارك. وتتألف غالبية سكان عين عيسى من العرب، وقد نزحوا منها خلال المعارك الأخيرة التي انتهت بسيطرة الأكراد وحلفائهم عليها في 23 يونيو (حزيران) الماضي.
وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أفاد باستمرار الاشتباكات العنيفة بين مقاتلي وحدات الحماية المدعمة بفصائل المعارضة من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى، بدءًا من أطراف جبل عبد العزيز وصولاً إلى شرق مدينة عين عيسى بريف الرقة الشمالي الغربي، حيث تمكن التنظيم من التقدم والسيطرة على قرى ومناطق كانت تسيطر عليها الوحدات الكردية قرب جبل عبد العزيز. وأشار المرصد أن «اشتباكات دارت بين الطرفين في غرب وشمال غربي مدينة عين عيسى، حيث كان تنظيم داعش قد استعاد صباحًا (أمس)، السيطرة بشكل كامل على المدينة وقرى أخرى في محيطها من الجهة الشرقية وصولاً إلى بلدة الشركراك في شمال شرقي المدينة التي يسيطر التنظيم على أجزاء منها، وذلك بعد هجوم معاكس بدأه داعش على المدينة التي نزح عنها سكانها قبل بدء الاشتباكات، إذ سيطر التنظيم بعد اشتباكات مع الفصائل المقاتلة داخل المدينة والوحدات الكردية في محيطها».
وأشار المرصد إلى أن «تنظيم داعش كان قد بدأ هجومًا على تمركزات للوحدات الكردية في المنطقة الممتدة من جنوب عالية في أطراف محافظة الحسكة، وصولاً إلى محيط منطقة صرين بالريف الجنوبي الشرقي لمدينة كوباني مرورًا بمحافظة الرقة، ما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان ومقاتلان كرديان إثر انفجار سيارة مفخخة في منطقة الركبة الواقعة في أطراف محافظة الرقة قرب الحدود مع الريف الجنوبي لمدينة رأس العين».



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.