قانون «مكافحة الإرهاب» يثير جدلا في الأوساط الحقوقية والإعلامية المصرية

عضو «حقوق الإنسان: إقراره كارثة وعرضه على «الأعلى للقضاء» لإضفاء المشروعية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالملابس العسكرية يتفقد أسلحة الجيش خلال زيارة طارئة للقوات المسلحة في شمال سيناء أول من أمس (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالملابس العسكرية يتفقد أسلحة الجيش خلال زيارة طارئة للقوات المسلحة في شمال سيناء أول من أمس (أ.ب)
TT

قانون «مكافحة الإرهاب» يثير جدلا في الأوساط الحقوقية والإعلامية المصرية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالملابس العسكرية يتفقد أسلحة الجيش خلال زيارة طارئة للقوات المسلحة في شمال سيناء أول من أمس (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالملابس العسكرية يتفقد أسلحة الجيش خلال زيارة طارئة للقوات المسلحة في شمال سيناء أول من أمس (أ.ب)

قالت مصادر قضائية مصرية أمس إن مجلس القضاء الأعلى وافق على مشروع قانون مكافحة الإرهاب، الذي تستعد السلطات لإصداره في أعقاب سلسلة عمليات إرهابية. وأثار القانون غضبا في الأوساط الحقوقية والإعلامية. وقال ناصر أمين عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان (شبه الحكومي) لـ«الشرق الأوسط» إن صدور القانون بصيغته الحالية كارثة، فيما عد نقيب الصحافيين يحيى قلاش المادة 33 منه كفيلة بـ«القضاء على مستقبل الصحافة» في البلاد.
ويغلظ مشروع القانون العقوبات في جرائم الإرهاب، ويقصر التقاضي في القضايا المتعلقة بالإرهاب على درجتين فقط بعد أن كانت تمر بثلاث درجات، كما يمنح القاضي حق إقرار تدابير أخرى على المدانين، منها حظر الإقامة في مكان معين أو في منطقة محددة، أو الإلزام بالإقامة في مكان معين، أو حظر الاقتراب أو التردد على أماكن أو محال معينة، أو حظر العمل في أماكن معينة أو مجال أنشطة محددة، أو حظر استخدام وسائل اتصال معينة، أو المنع من حيازتها أو إحرازها. وهي إجراءات عدها حقوقيون مخالفة للدستور، فضلا عن كونها ترتب عقوبتين على جريمة واحدة، وهو أمر مخالف لقانون التقاضي.
وتتعلق أبرز مخاوف الأوساط الإعلامية والحقوقية في الوقت الراهن بالمادة 33 من مشروع القانون التي تنص في صيغتها الحالية على أنه «يعاقب بالحبس الذي لا تقل مدته عن سنتين، كل من تعمد نشر أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أي عمليات إرهابية، بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية، وذلك دون إخلال بالعقوبات التأديبية المقررة في هذا الشأن».
ووافق مجلس القضاء الأعلى في جلسته المنعقدة أمس على مشروع قانون مكافحة الإرهاب، مع إبداء بعض الملاحظات الخاصة بالمسائل الإجرائية التي تضمنها القانون، بحسب مصادر قضائية.
وتعهد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال تشييع جثمان النائب العام المستشار هشام بركات الذي اغتيل نهاية الشهر الماضي، بإجراء تعديلات على القوانين لمواجهة الإرهاب الذي تعاني منه البلاد منذ عامين.
وسارعت الحكومة بدفع مشروع القانون إلى أروقة المؤسسة القضائية لإقراره، قبل وضعه على مكتب الرئيس السيسي الذي يملك في الوقت الراهن سلطة التشريع لغياب البرلمان. وأضافت المصادر القضائية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن القانون سوف يرسل إلى وزارة العدالة الانتقالية فورا تمهيدا لإحالته إلى قسم التشريع بمجلس الدولة مجددا، لإجراء المراجعة القانونية بشأنه على ضوء ملاحظات المجلس. وأوضحت المصادر أن قيام مجلس القضاء الأعلى بمراجعة مشروع القانون يأتي في إطار الدستور وقانون السلطة القضائية، الذي منح المجلس اختصاص النظر في كافة مشروعات القوانين المتعلقة بالعدالة وإجراءات التقاضي.
لكن ناصر أمين، رئيس لجنة الشكاوى في المجلس القومي لحقوق الإنسان عضو لجنة الخمسين التي تولت وضع دستور البلاد، أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يوجد ما يلزم الحكومة بعرض مشروع القانون على مجلس القضاء الأعلى، فالأمر لا يخص قانونا متعلقا بالسلطة القضائية، يبدو أن هناك من أراد أن يسبغ على القانون مشروعية ما بعرضه على مجلس القضاء الأعلى».
وأضاف أمين، وهو مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، أن «المجلس لا يزال ينتظر عرض القانون عليه وهو إلزام دستوري، لكن للأسف لم يصلنا القانون شأن قوانين أخرى لم تعرض علينا في تجاهل لتقليد بدأ منذ 25 يناير (كانون الثاني) (2011).. الأجواء التي نعيشها غاية في الصعوبة ويبدو أن القانون سوف يصدر مع الأسف، لكن صدوره بصيغته الحالية كارثة».
وتجاوزت الأوساط الحقوقية ما وصفه حقوقيون بـ«الأزمة المزمنة للعبارات المطاطية التي تعرف الجريمة». وقال الناشط الحقوقي جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان: «إن القانون حافل بالعبارات المطاطية، لكننا نتوقف كثيرا أمام المادة 33 من القانون».
وأوضح عيد أن «المادة تعاقب كل من يروي واقعة تخالف الرواية الرسمية بغض النظر عن حقيقة الواقعة.. هذه أسوأ مادة يمكن أن يعاني منها الإعلام في أي دولة، فالعقوبة قد تنسحب على مقالات الرأي»، مضيفا أن تقييمه مبني على قراءة أولية للقانون، لافتا إلى أن باقي مواده تحيل إلى قوانين أخرى ما يتطلب المزيد من الوقت للدراسة.
ولم يتطلب الأمر بالنسبة لنقابة الصحافيين وقتا إضافيا لإعلان موقفها من المادة 33 من مشروع القانون، حيث أصدرت بيانا أمس أكدت فيه «رفضها المطلق للقيود الجديدة التي جاء مشروع قانون مكافحة الإرهاب ليضعها على الصحافة وحريتها، في مخالفة واضحة لنصوص الدستور المصري الحالي»، ودعت إلى اجتماع طارئ اليوم (الاثنين).
وتابع البيان الذي نشر على الموقع الرسمي للنقابة أن «مشروع قانون مكافحة الإرهاب حفل بالعديد من المواد التي تخالف بشكل صريح المادة 71 من الدستور، وما نصت عليه من حظر توقيع أي عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية».
ودعت النقابة الجماعة الصحافية وكل المدافعين عن الحريات، للوقوف صفا واحدا أمام ما عدته «محاولات تقويض حرية الصحافة بدعوى محاربة الإرهاب». وشددت في بيانها على أن الطريق لمحاربة الإرهاب لن يكون بإهدار الدستور وإقرار نصوص قانونية غير دستورية، لكن بتفعيل نصوص الدستور، خصوصا في مجال الحقوق والحريات.
وقال قلاش لـ«الشرق الأوسط» إن «المادة 33 تقضي على مستقبل الصحافة»، لافتا إلى أن «مجلس النقابة سيبحث الأمر اليوم، ومن بين خياراته دعوة رؤساء التحرير، وأعضاء مجالس الإدارات والجمعيات العمومية في المؤسسات الصحافية القومية، والجمعية العمومية لنقابة الصحافيين، لمواجهة محاولات النيل من الصحافة وحريتها».



«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».