تونس تعلن حالة الطوارئ.. خوفًا من تكرار سيناريو سوسة

وزير شؤون ديوان الرئاسة التونسي لـ {الشرق الأوسط}: صلاحيات واسعة منحت للمحافظين واستبعاد حل الحكومة والبرلمان

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أثناء المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه حالة الطوارئ أمس (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أثناء المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه حالة الطوارئ أمس (أ.ف.ب)
TT

تونس تعلن حالة الطوارئ.. خوفًا من تكرار سيناريو سوسة

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أثناء المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه حالة الطوارئ أمس (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أثناء المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه حالة الطوارئ أمس (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي حالة الطوارئ في البلاد بعد مرور نحو أسبوع على هجوم سوسة الإرهابي في ظل تحذيرات دولية بتواصل التهديدات الموجهة إلى تونس ووجود مجموعة أهداف ومقرات حساسة يحتمل مهاجمتها خلال الفترة المقبلة. وأكد وزير شؤون الرئاسة مدير مكتب الرئيس التونسي رضا بالحاج لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطوة تجئ وسط تزايد للمهددات الأمنية، والحصول على معلومات استخباراتية باحتمال وقوع هجمات إرهابية جديدة، مشيرا إلى أن منح صلاحيات واسعة للمحافظين تطلق يدهم في تعقب الجماعات المتطرفة، لكنه استبعد في المقابل حل الحكومة والبرلمان.
وذكرت مصادر رئاسة الجمهورية أن قرار الطوارئ اتخذ نتيجة ظروف قاهرة وإثر توفر معطيات تشير إلى وجود تهديدات إرهابية جدية وكبيرة. وأضافت قولها «أمام جدية التحذيرات تقرر إعلان حالة الطوارئ التي ستمكن قوات الجيش من معاضدة قوات الأمن والنزول إلى الشارع لتأمين مجموعة من المنشآت الأساسية الحيوية».
ووفق الفصل 79 من الدستور التونسي الجديد، فإن صلاحية إعلان حالة الطوارئ ترجع إلى رئيس الجمهورية الذي يقرر هذا الوضع الاستثنائي بالتنسيق مع رئيس الحكومة إذا كانت البلاد، في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن واستقلاله. وفي 6 مارس (آذار) 2014، أنهى المنصف المرزوقي الرئيس التونسي السابق حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ اندلاع ثورة 2011. وكانت عمليات تجديد حالة الطوارئ تجري بشكل دوري لمدة ثلاثة أو ستة أشهر. ويجيز الدستور التونسي إعلان حالة الطوارئ بكامل تراب الجمهورية أو ببعضها، أما في حالة خطر داهم ناتج عن نيل خطير من النظام العام وأما في (حال) حصول أحداث تكتسي بخطورتها صبغة كارثة عامة. ويمكن قانون الطوارئ وزير الداخلية التونسية، من صلاحيات استثنائية من بينها فرض الإقامة الجبرية على الأشخاص، وحظر التجماعات، والتجول، وتفتيش المحلات ليلا ونهارا ومراقبة الصحافة والمنشورات والبث الإذاعي والتلفزني والعروض السينمائية والمسرحية وذلك دون وجوب الحصول على إذن مسبق من القضاء.
من جهته كشف رضا بالحاج الوزير برئاسة الجمهورية مدير ديوان الرئيس لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار الرئيس الباجي قائد السبسي إعلان حالة الطوارئ في كل المحافظات التونسية جاء ردا على تعاقب التهديدات الإرهابية وبينها تهديدات بشن هجمات جديدة على مؤسسات سياحية مختلفة بعضها في جزيرة جربة السياحية في الجنوب التونسي والتي تعتبر من أكثر المناطق جاذبية للسياح إلى حد اليوم رغم تعاقب أعمال العنف والعمليات الإرهابية وبينها الهجومان على منتجع سوسة القنطاوي وعلى المتحف الوطني في باردو بالعاصمة».
ونفى الوزير مدير الديوان الرئاسي التونسي في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» أن يكون تقرر إعلان «حظر التجول» لكنه أوضح أن قرار إعلان حالة الطوارئ جاء لتوجيه رسالة من رئيس الجمهورية والحكومة والبرلمان تشير إلى أن الدولة لن تتاسمح مع أي انتهاكات جديدة للخطوط الحمراء وأنها ماضية في الحرب الشاملة على الإرهاب لحماية مصالح الشعب التونسي ومؤسساتها ومنع حصول جرائم وأعمال عنف جديدة ضد مؤسسات سياحية أو غيرها من المؤسسات الوطنية الحيوية وفق ما يسمح به قانون 1978 الذي يمكن رئيس الدولة من إعلان حالة الطوارئ بعد التشاور مع رئيسي الحكومة ومجلس النواب عندما يشعر بوجود تهديدات خطيرة للأمن القومي ومصالح البلاد العليا.
وقال الوزير رضا إن «قانون حالة الطوارئ والدستور الجديد يمنحان رئيس الدولة أن يقوم بهذه الخطوة التي تمنح صلاحيات أمنية وسياسية أكبر للمحافظين (الولاة) إلى جانب تعزيز دور مؤسسات الأمن المدنية ووزارة الداخلية خلال الحرب على الإرهاب». وأشار في السياق نفسه إلى أن الفصل 80 من الدستور التونسي الجديد نص على أن من بين نتائج الإعلان عن حالة الطوارئ منع توجيه مساءلات للحكومة أو تغييرها أو حل البرلمان على غرار المطالب التي صدرت عن بعض المثقفين والسياسيين التونسيين. وتعني هذه الخطوة سياسيا إيقاف الجدل الذي برز في بعض وسائل الإعلام والمواقع الاجتماعية التونسية عن ضرورة إقالة بعض الوزراء أو رئيس الحكومة أو كبار المسؤولين في الدولة أو حل البرلمان احتجاجا على فشل سياسات الدولة الأمنية في إجهاض الهجمات الإرهابية المتعاقبة على المؤسسات العسكرية والسياحية من قبل مسلحين قيل إن لديهم علاقات بتنظيمات مسلحة موالية سياسيا لـ«القاعدة في المغرب الإسلامي» و«داعش».
كما يعتبر البرلمان خلال مرحلة الطوارئ في حالة انعقاد دائم ويستبعد سيناريو حله خلافا لبعض الدعوات التي حاولت إعادة إنتاج سيناريو عام 2013 عندما تسببت عمليتا اغتيال ناشطين سياسيين في تحركات قوية للإطاحة بالحكومة والبرلمان الانتقالي - المجلس الوطني التأسيسي.
حول هذا القرار المفاجئ، قال عبد الستار بن موسى رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، إنه «يهدف بالأساس إلى محاصرة ظاهرة الإرهاب وإنه لا يستهدف البتة العمل السياسي المنظم المحترم للقانون». وأشار إلى أن الرابطة التونسية لا تدعم مثل هذه الإجراءات التي تحد من الحريات والحقوق الفردية والجماعية ولكنها ستنتظر على حد تعبيره نسبة تطبيق هذا القانون من قبل الأجهزة المختصة ومدى احترامها للحقوق والحريات التي جاء بها الدستور التونسي الجديد.
يذكر أن التعزيزات الأمنية تكثفت حول غالبية المؤسسات السياسية والسياحية التونسية منذ 1 يوليو (تموز) الحالي وقد وقع تسخير أكثر من 1300 رجل أمن من الفرق المختصة في الشواطئ والفنادق السياحية. لكن مصادر أمنية مختلفة أكدت أن تهديدات أمنية خطيرة جديدة وصلت الأمنيين حول احتمال مهاجمة أهداف سياحية واقتصادية وطنية كثيرة بعضها في الجنوب التونسي وتحديدا في جزيرة جربة التي تستقبل لوحدها سنويا نحو ثلث العدد الإجمالي للسياح الأوروبيين والمغاربيين الذين يزرون تونس غالبيتهم من الألمان والإنجليز والليبيين الذين يتميزون بنفقاتهم المرتفعة مقارنة بالمجموعات السياحية الشبابية القادمة من أوروبا الشرقية وفرنسا إيطاليا.
وإذا كان قطاع السياحة والصناعات التقليدية التونسي يوفر نحو مليون موطن شغل في تونس فإن مصير هؤلاء والـ700 ألف عاطل عن العمل حاليا رهين نجاح خطة الطوارئ الحكومية في القضاء على الإرهاب والغالبية الساحقة من بقايا الخلايا الإرهابية النائمة.
وكان الباجي قد أشرف قبل أيام بقصر الرئاسة بقرطاج على اجتماع المجلس الوطني للأمن بحضور رئيس الحكومة الحبيب الصّيد وعدد من أعضائها وأبرز القادة الأمنيين والعسكريين للنظر في إجراءات إضافية بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف أحد النزل بالمنطقة السياحية بسوسة، وراوغ انتظارات الكثير من المتابعين للوضع في تونس من خلال تراجعه في آخر لحظة عن إعلان حالة الطوارئ ومطالبة رئيس الحكومة بضرورة التأني وتشخيص الوضع الأمني بدقة.
وأكد في المقابل على ضرورة الرفع من درجة الحذر والحيطة والتأهب لاستباق كل المخاطر التي تتهدد أمن تونس كما طلب من رئيس الحكومة تدارس إمكانية اتخاذ إجراءات استثنائية وفق ما تقتضيه حاجة البلاد وتحديد الحاجات العاجلة لقوات الأمن والجيش والعمل على توفيرها من خلال ما عبرت عنه عدة دول من استعداد لتقديم المعونة الآنية.
وكانت مصادر سياسية تونسية قد أشارت إلى إمكانية إعلان حالة الطوارئ إلى حين تحسن الوضع الأمني بعد اللقاء الذي جمع الحبيب الصيد رئيس الحكومة مع ممثلي 21 حزبا سياسيا ممثلا في البرلمان واطلاعهم على الظرف الاستثنائي الذي تمر به تونس. وفيما يتعلق بتأثير هذا إقرار على الوضع في تونس، قال بلقاسم حسن (ناشط سياسي) إن «مثل هذه الإجراءات الاستثنائية قد تكون لها تأثيرات سلبية للغاية على صورة تونس في الخارج، وأنها قد تنفر منها الاستثمارات الخارجية كما أنها قد توتر الأوضاع الداخلية في حال مهاجمة الشباب المطالب بالتنمية والتشغيل بصفة سلمية». واعتبر حسن أن تبعات القرار ستكون وخيمة على الجميع وتمنى أن يكون هذا الإجراء وقتيا وألا تطول مدته كثيرا حتى لا يغمر الإحساس بالفشل كل التونسيين على حد تعبيره.
وإثر هجوم سوسة الإرهابي الذي خلف مقتل 38 سائحا أجنبيا و40 جريحا، اتخذت الحكومة التونسية مجموعة من الإجراءات الاستثنائية من بينها نشر نحو ألف شرطي تونسي مسلح بنحو 690 فندقا سياحيا وكذلك وحدات مسلحة داخل الفنادق السياحية.
كما قررت الحكومة غلق 80 مسجدا لا تخضع لسيطرة وزارة الشؤون الدينية أو التي حادت عن الخطاب المعتدل وبثت الكراهية، إلى جانب إعادة النظر في قانون تمويل الأحزاب والجمعيات، مؤكدا أن عدة جمعيات تقف وراء عمليات الإرهاب.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended