الإتحاد السعودي بصدد تشكيل لجنة الأخلاق والقيم قريباً

عيد يبحث عن قضاة ومدع عام وتعديلات واسعة تطال لائحة الانضباط

أحمد عيد («الشرق الأوسط»)  -  أحداث نهائي كأس الملك شهدت عقوبات ضد لاعبي الهلال والنصر («الشرق الأوسط»)
أحمد عيد («الشرق الأوسط») - أحداث نهائي كأس الملك شهدت عقوبات ضد لاعبي الهلال والنصر («الشرق الأوسط»)
TT

الإتحاد السعودي بصدد تشكيل لجنة الأخلاق والقيم قريباً

أحمد عيد («الشرق الأوسط»)  -  أحداث نهائي كأس الملك شهدت عقوبات ضد لاعبي الهلال والنصر («الشرق الأوسط»)
أحمد عيد («الشرق الأوسط») - أحداث نهائي كأس الملك شهدت عقوبات ضد لاعبي الهلال والنصر («الشرق الأوسط»)

أبلغ مصدر مسؤول في اتحاد الكرة السعودي «الشرق الأوسط» بأن الأخير يجري تحركات واسعة لتشكيل لجنة للأخلاق والقيم لتكون اللجنة القضائية الرابعة في الاتحاد إلى جانب لجان الانضباط والاستئناف وفض المنازعات الخاصة بمشكلات الاحتراف في البلاد. وبحسب المصدر المسؤول فإن المسؤولين في الاتحاد السعودي لكرة القدم يجرون تحركات ويعقدون اجتماعات متوالية للبحث عن أسماء وشخصيات قضائية، وكذلك للبحث عن مدع عام ليكونوا حاضرين في اللجنة الجديدة التي استحدثت قبل موسمين دون أن يكون لها أي دور في المشهد القضائي الكروي السعودي.
ويعمل المسؤولون على تشكيل اللجنة من خلال رئيس ونائب رئيس و3 أعضاء على أن يملك هؤلاء شهادات في القانون وأن يكون سبق لأحدهم أن عمل في الادعاء العام ليتولى دور المحقق العام في اللجنة التي ستختص بقضايا الفساد والرشا، وخصوصا تلك المعنية بالتلاعب في نتائج المباريات.
كما يسعى أحمد عيد بصفته رئيسا للاتحاد السعودي لكرة القدم في الفترة الحالية لإعادة تشكيل لجنة الانضباط التي استقال رئيسها إبراهيم الربيش على خلفية اتهامات الأخير للأمانة العامة ولرئيس الاتحاد أحمد عيد بالتدخل في عمل اللجنة القضائية التي يفترض فيها أن تكون مستقلة وبمنأى عن أي تدخلات خارجية، وهو ما أكده الربيش في أحداث نهائي كأس الملك، وبدا فيها تراشقات على المشهد الرياضي السعودي بين الربيش والخميس أمين عام اتحاد الكرة السعودي وسط امتعاض واستياء المتابعين الرياضيين السعوديين من جراء الحال التي وصلت إليها الكرة في البلاد.
ووسط السعي الدؤوب لتشكيل لجنة الانضباط كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن تغييرات وتعديلات واسعة ستطال لائحة لجنة الانضباط التابعة للاتحاد السعودي لكرة القدم قبل بدء الموسم الكروي المقبل الذي سينطلق بنهائي كأس السوبر السعودي الذي سيجمع النصر بالهلال في 14 من شهر أغسطس (آب) المقبل.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن التعديلات على اللائحة ستخص تفاصيل عقوبات خاصة بأعضاء الشرف، وكذلك القيد الزمني الخاص بعقوبات الشرفيين ورؤساء الأندية واللاعبين والجماهير، بحيث لن تكون لجنة الانضباط معنية بأي عقوبات بعيدة عن المسابقات الكروية السعودية الرسمية التي يشرف عليها اتحاد الكرة السعودي كما ستفصل أكثر في العقوبات التي ستخص اللاعبين الدوليين حينما يكونون مع المنتخب السعودي أو المنتخبات السعودية بشكل عام؛ إذ ستشملهم اللائحة، وذلك لضبط النظام الكروي السعودي بشكل عام خاصة بعد الإشكاليات الكبيرة والخروج عن الروح الرياضية التي صاحبت معسكرات المنتخب السعودي في أستراليا إبان خوض نهائيات كأس أمم آسيا التي جرت في يناير (كانون الثاني) الماضي.
كما تدرس لجنة الانضباط تجاهل أي تصريحات مسيئة صادرة من رؤساء الأندية السعودية أو إدارييها أو الجماهير أو اللاعبين أو كل منتم للوسط الرياضي إذا كانت الحادثة في إطار دوري أبطال آسيا أو أي بطولة خارجية لأي ناد، وذلك من خلال مادة قانونية مضافة في لائحة الانضباط.
وسيقوم المعنيون بتعديل لائحة الانضباط بالتفصيل في قضايا الاستناد الرسمي للوقائع الخاصة بالأحداث والقضايا التي تأتي لجنة الانضباط بحيث سيتم الفصل في الاستناد على فيديوهات رسمية أو إضافة الأحداث التي تنقل عبر الفيديوهات الشخصية، كما حدث مع أحداث نهائي كأس الملك التي واجه المسؤولون في اتحاد الكرة حرجا بالغا بسبب إيقاع عقوبات على لاعبين استنادا على فيديوهات شخصية وليست رسمية.
وأصدرت لجنة الانضباط بالاتحاد السعودي لكرة القدم خلال منافسات الموسم الماضي أكثر من 210 عقوبات انضباطية أغلبها تتعلق بالإساءة والتلفظ على الحكام أو عدم الحضور للمؤتمر الصحافي أو رمي عبوات من قبل الجماهير.
ويعتبر نادي النصر هو أكثر الأندية التي طبقت عليه عقوبات انضباطية ثم الاتحاد والشباب والأهلي والهلال، ووصلت حصيلة الغرامات المالية وفق هذه القرارات إلى ما يقارب مليوني ريال، ونالت العقوبات التي أقرتها لجنة الانضباط جميع الدرجات المدرجة في مسابقات الاتحاد السعودي لكرة القدم، وهي أندية دوري عبد اللطيف جميل للمحترفين ودوري الدرجة الأولى والدرجة الثانية وتصفيات الدرجة الثالثة، وتنظر اللجنة في تطبيق عقوباتها وفق اللوائح والأنظمة التي شملت كلا من رؤساء الأندية والإداريين والمدربين واللاعبين وجماهير الأندية، في حين أصدرت اللجنة عقوبة تحذيرية ضد أحد الحكام الدوليين بعدم التحدث عن القضايا ذات الصلة بالاتحاد ولجانه في وسائل الإعلام، وشهد هذا الموسم لأول مرة في تاريخ لجنة الانضباط أن جميع القرارات التي رفعت للجنة الاستئناف والبالغة 10 قرارات تم نقضها من قبل اللجنة، وتم تأييد قرار لجنة الانضباط، على أن القرارات التي طبقت من قبل لجنة الانضباط جاءت وفق اللوائح والأنظمة.
وكانت لجنة الانضباط قد أصدرت أول عقوبة في الموسم الماضي ضد قائد فريق النصر حسين عبد الغني، وبالتحديد في كأس السوبر الذي جمع النصر والشباب وانتهى بفوز الأخير، وكانت العقوبة إيقافه مباراتين وغرامة 10 آلاف ريال، ثم أقرت اللجنة عقوبة للمرة الثانية بحق اللاعب نفسه عبارة عن 4 مباريات وغرامة مالية 30 ألف ريال بعد الأحداث التي واكبت نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين الذي جمع الهلال والنصر.
وكانت آخر العقوبات التي أصدرتها لجنة الانضباط بحق لاعب الهلال ناصر الشمراني 4 مباريات وغرامة مالية 30 ألف ريال، وكما هو معروف فإن لجنة الانضباط تمنح مهلة لكل ناد من أجل إصدار شيك بقيمة العقوبة المالية وفق وقت محدد، وفي حال لم يتم السداد يتم خصمها من إعانة النقل التلفزيوني لكل ناد.
يذكر أن رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم أحمد عيد اجتمع مع أعضاء لجنة الانضباط في مقر الاتحاد بمجمع الأمير فيصل بن فهد الأولمبي بحضور جميع الأعضاء، وتمت مناقشة الكثير من المواضيع التي تهم اللجنة التي تواصل أعمالها حتى هذه اللحظة على الرغم من نهاية الموسم، وذلك من أجل إنهاء الكثير من القضايا، وتم تكليف فهد القحيز رئيسا للجنة بحكم أقدميته عضوا في اللجنة، على أن يتم ترشيح رئيس فيما بعد خلفا للمستقيل إبراهيم الربيش.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!