تساؤلات حول دوافع ما قام به ياسين صالحي: انتقام شخصي أم عمل إرهابي؟

وزير الداخلية: طردنا خلال العام الحالي 10 أئمة لأنهم روجوا للحقد والكراهية

تساؤلات حول دوافع ما قام به ياسين صالحي: انتقام شخصي أم عمل إرهابي؟
TT

تساؤلات حول دوافع ما قام به ياسين صالحي: انتقام شخصي أم عمل إرهابي؟

تساؤلات حول دوافع ما قام به ياسين صالحي: انتقام شخصي أم عمل إرهابي؟

بعد مرور أربعة أيام على التحقيق الذي تجريه الأجهزة الأمنية الفرنسية مع ياسين صالحي، الرجل الذي قتل صباح الجمعة الماضي صاحب شركة النقل التي كان يعمل فيها وحز رأسه وعلقه على سياج شركة أميركية لإنتاج الغاز الصناعي وحاول التسبب بانفجار كبير عن طريق محاولة إشعال قارورات الغاز، ما زال المحققون غير واثقين من «الدوافع» التي حملت صالحي على ارتكاب فعلته.. هل هو إرهابي مرتبط بتنظيم داعش ما يدل عليه قطع رأس هيرفيه كورنارا وتعليقه على سياج شركة «إير بروداكتس» وتزيينه برايتين سوداء وبيضاء كتب على إحداها نص «الشهادة» وعمد إلى أخذ صورة «سيلفي» مع رأس ضحيته وأرسلها عبر تطبيق «واتساب» إلى رقم هاتف جوال كندي، ولكن يرجح أنه لفرنسي اسمه الأول المزدوج سيباستيان يونس، «هاجر» إلى سوريا للالتحاق بميادين «الجهاد»، أم إن صالحي لم يتصرف إلا رغبة بالانتقام من رب عمله الذي «أنبه» قبل يومين من وقوع الحادثة بسبب خطأ مهني ثم عمد إلى «إخراج» ذلك بالإيحاء بأنه عملية إرهابية سياسية لإعطائها بريقا وأهمية؟
حتى تاريخه، تبدو الأمور غامضة. ورغم أن صالحي، بعد 24 ساعة من الصمت المطبق، بدأ بالرد على أسئلة المحققين، فإن كثيرا من مناطق الظل ما زالت تحيط بهذه العملية التي أعادت فرنسا إلى أجواء بداية العام الحالي مع حصول مقتلتي «شارلي إيبدو» والمتجر اليهودي. وينطبق انعدام اليقين على الجميع بمن فيهم وزير الداخلية برنار كازنوف الذي كان أول مسؤول حكومي يصل إلى موقع الجريمة. وقد أعلن كازنوف أمس أنه «لا شك أن المشتبه به كانت لديه دوافع شخصية، لكن لعمله رمزية تستعير صورا مرعبة ومقيتة من (سجل) الإرهاب» في إشارة إلى قطع الرأس وتعليقه وهي ممارسة عرف بها تنظيم داع الذي يقدر رئيس الحكومة مانويل فالس أنه سيجتذب حتى نهاية العام الحالي عشرة ألف مقاتل من البلدان الأوروبية.
من الأمور التي لم يحسمها التحقيق معرفة ما إذا كان صالحي قد ذهب إلى سوريا. وكان المحققون يعولون على العثور على جواز سفره ليتأكدوا من هذا المعطى. والحال أن صالحي بعد أن أفاد بأن جواز سفره في منزله، لم ينجح المحققون بالعثور عليه رغم أنهم اصطحبوا المشتبه به إلى مكان إقامته. وبعد أن كان صالحي يؤكد أن جوازه في البيت، انتهى إلى الاعتراف بأنه أقدم على حرقه بعد زيارة له إلى المغرب. وإذا كان هذا القول صحيحا، فالسؤال المطروح: لماذا؟ هل أراد إخفاء ذهابه إلى مكان ما، إلى سوريا مثلا؟ أو إلى مكان آخر؟ والحال أن والدة صالحي وشقيقته أفادتا للمحققين أنه ذهب إلى سوريا ولكن في عام 2009 أي قبل اندلاع الأحداث التي انطلقت ربيع عام 2011.
منذ أن قرر صالحي الرد على أسئلة المحققين، سعى لإبعاد صفة الإرهاب عن فعلته فركز على الخلاف الشخصي بينه وبين صاحب الشركة، الأمر الذي أكده موظفون آخرون. كذلك، أشار صالحي إلى خلاف مع زوجته التي يتهمها بأنها لم تكن متدينة كفاية. وباختصار، فإنه سعى إلى التخفيف من وقع وأهمية ما قام به بما في ذلك حز رأس رب عمله. أما صورة «السيلفي» التي أرسلها عبر هاتفه الجوال، فإنه أراد منها أن «يترك أثرا» لما قام به، وقد وجهها إلى صديقه «الوحيد» سيباستيان يونس الذي «تعرف» إليه في مدينة بيزانسون (شرق فرنسا) حيث كان يقيم قبل أن يأتي إلى منطقة ليون ويسكن في إحدى ضواحيها. وبحسب معلومات الأجهزة الأمنية، فإن سيباستيان يونس «هاجر» إلى سوريا في عام 2014 وهو موجود الآن مع تنظيم داعش في مكان ما بين سوريا والعراق.
وكان صالحي الذي تدرب على فنون الرياضة القتالية قد بدأ العمل لدى شركة النقل «أي تي أس» في شهر مارس (آذار) الماضي. وبعكس ما أفيد سابقا، فإنه لم «يقتحم» بوابة شركة «إير بروداكتس» بسيارة الشركة التي كان يعمل لصالحها، بل فتح له الموظفون البوابة الخارجية لأنه كان معروفا لديهم. واعترف صالحي بأنه خنق هيرفيه كورنارا وفصل الرأس عن الجسد و«رماه» على السياج، وأنه رمى بسيارة الشركة على قوارير الغاز لإحداث تفجير كبير لم يحصل. لذا سعى إلى فتح قوارير أخرى لإشعالها، لكن رجال الإطفاء ألقوا القبض عليه. ورغم ميل الرأي العام للربط بين ما قام به صالحي وما قام به بداية العام الحالي الأخوان كواشي وأحمدي كوليبالي، فإن الشرطة والأمن لم يعثرا على قطعة سلاح واحدة في منزل صالحي أو في أي مكان آخر يرتاده. والسلاح الوحيد الذي عثر عليه هو سكين يرجح أن تكون الأداة إلى استخدمها في قطع رأس صاحب شركته.
مقابل فرضية الانتقام الشخصي، يواجه المحققون مؤشرات ووقائع تدفع التحقيق في اتجاه آخر. ومن أهمها «راديكالية» صالحي التي دفعت المخابرات لمتابعته في ما بين عامي 2006 و2008 ومن ثم بعد عام 2011. وما زال السؤال الخاص بمعرفة ما إذا كان صالحي قد تحرك ونفذ عمليته منفردا، أم إنه تلقى مساعدة مادية أو لوجستية أو نفذ أوامر جاءته من وراء الحدود، من غير جواب. وما زال بوسع المحققين أن يستجوبوا صالحي الذي نقل إلى مقر جهاز مكافحة الإرهاب في ضاحية لوفالوا بيريه (غرب العاصمة باريس) حتى مساء اليوم قبل أن يقدموه إلى قاضي التحقيق الذي سيكون له نظريا إما أن يوجه إليه تهما رسمية (وهو أمر مؤكد) أو أن يخلي سبيله.
في هذا الوقت، ما زالت مذبحة صالحي تتفاعل سياسيا. ورغم مسارعة أعلى السلطات الرسمية إلى الإمساك بالملف وتفكيك الألغام السياسية التي يسعى اليمين المتطرف وبعض اليمين الكلاسيكي إلى إثارتها، فإن الحكومة ما زالت في موقع دفاعي. وأمس، أشار وزير الداخلية، من باب التأكيد على تشدد الحكومة والسلطات الأمنية في التعاطي مع التيارات الراديكالية، إلى أن نحو عشرة أئمة «ممن ينشرون البغضاء» قد تم طردهم من فرنسا منذ بداية العام الحالي. وبحسب كازنوف، فإن الحكومة طردت، منذ وصول فرنسوا هولاند إلى السلطة ربيع عام 2012، أربعين إماما وواعظا، بينما حكومات الرئيس ساركوزي لم تطرد، خلال خمس سنوات، «سوى» 15 إماما. أما بشأن إغلاق المساجد المصنفة «سلفية»، فإن وزير الداخلية وعد بالعمل على ذلك إذا كانت الجمعيات التي تدير هذه المساجد تتبنى خطابا عنفيا وتحرض على الكراهية والإرهاب. ومنذ سنوات، تعود مسألة الأئمة الوافدين إلى فرنسا من الخارج، إلى واجهة الجدل السياسي؛ فالحكومات تتغير ألوانها، لكن موضوع تنشئة الأئمة يبقى حاضرا بانتظار أن يتوافر لمسلمي فرنسا أئمة يعرفون اللغة والثقافة الفرنسيتين ويعتمدون خطابا معتدلا.



الشرطة البريطانية توجّه تهماً لرجل بقضية طعن يهوديَّين في لندن

مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)
مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

الشرطة البريطانية توجّه تهماً لرجل بقضية طعن يهوديَّين في لندن

مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)
مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)

وجّهت الشرطة البريطانية، الجمعة، تهمتين بالشروع في القتل لرجل يبلغ من العمر 45 عاماً، وذلك على خلفية هجوم تعرّض خلاله رجلان يهوديان للطعن في غولدرز غرين بشمال لندن، وقال رجال الشرطة إنه واقعة يشتبه بأنها إرهابية، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وعقب الهجوم، رفعت السلطات تصنيف مستوى التهديد الإرهابي على المستوى الوطني إلى ثاني أعلى درجة، ما يعني أن وقوع هجوم إرهابي خلال الأشهر الستة المقبلة بات مرجحاً إلى حد كبير.

وجاء الهجوم في أعقاب سلسلة من وقائع استهداف أماكن يهودية في منطقة شمال لندن نفسها، والتي تضم عدداً كبيراً من السكان اليهود، ما دفع رئيس الوزراء كير ستارمر إلى التعهد باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية اليهود.

ومن الممكن أن تواجه مسيرات مؤيدة للفلسطينيين مقرر تنظيمها في المستقبل قيوداً جديدة وسط دعوات واسعة النطاق لتوفير المزيد من الحماية لليهود في بريطانيا، والذين يبلغ عددهم نحو 290 ألف نسمة فقط من السكان.

وذكرت الشرطة أنها وجهت تهمتين بالشروع في القتل وحيازة سلاح أبيض في مكان عام إلى عيسى سليمان، وذلك على خلفية الهجوم الذي وقع يوم الأربعاء. وقالت الشرطة إن أحد مصابي واقعة الطعن، وهو رجل يبلغ من العمر 34 عاماً، غادر المستشفى، بينما لا يزال المصاب الآخر، البالغ من العمر 76 عاماً، في المستشفى في حالة مستقرة.

وتم اتهام سليمان، وهو بريطاني مولود في الصومال، أيضاً بالشروع في القتل فيما يتعلق بواقعة منفصلة في وقت سابق من اليوم نفسه في جنوب لندن.

وجرى إيداع سليمان في الحبس الاحتياطي، ومن المقرر مثوله أمام محكمة في وستمنستر في وقت لاحق من اليوم الجمعة.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن بريطانيا تشهد منذ فترة تهديداً إرهابياً متزايداً، وإن رفع تصنيف مستوى التهديد لم يكن رد فعل على واقعة الطعن فقط.

وهناك مخاوف أمنية متزايدة مرتبطة بدول أجنبية، والتي قالت الحكومة إنها ساهمت في تأجيج العنف، بما في ذلك العنف ضد اليهود، إذ تم استهداف أكثر من كنيس وسيارات إسعاف تابعة لهم بهجمات حرق متعمد تم إعلان مسؤولية إيران عنها عبر مواقع للتواصل الاجتماعي.


مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف فجر الجمعة.

وكتب غلادكوف على تلغرام «في قرية فولتشيا ألكساندروفكا، هاجمت مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية عمدا دراجة نارية تقل شابين يبلغان 18 و15 عاما».

وأضاف «توفي الشابان في موقع الحادثة متأثرين بإصابتهما».

ومنذ بدء هجومها في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تنفذ روسيا هجمات شبه يومية على الأراضي الأوكرانية، مستهدفة خصوصا بنيتها التحتية الأساسية.

وردا على ذلك، تشن كييف ضربات على أهداف في روسيا، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية للهيدروكربونات بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

ولم تسفر المفاوضات التي أجريت بوساطة أميركية عن نتائج، وهي في حالة جمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في نهاية فبراير.


تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.