أول عملية اغتيال لمسؤول مصري رفيع منذ «عزل مرسي» تطال النائب العام

مصر تلغي «احتفال 30 يونيو».. والرئاسة: فقدنا قامة شامخة

خبراء أمنيون مصريون يعاينون موقع التفجير في حي مصر الجديدة بالقاهرة الذي استهدف النائب العام المصري المستشار هشام بركات (في الإطار) (أ.ف.ب)
خبراء أمنيون مصريون يعاينون موقع التفجير في حي مصر الجديدة بالقاهرة الذي استهدف النائب العام المصري المستشار هشام بركات (في الإطار) (أ.ف.ب)
TT

أول عملية اغتيال لمسؤول مصري رفيع منذ «عزل مرسي» تطال النائب العام

خبراء أمنيون مصريون يعاينون موقع التفجير في حي مصر الجديدة بالقاهرة الذي استهدف النائب العام المصري المستشار هشام بركات (في الإطار) (أ.ف.ب)
خبراء أمنيون مصريون يعاينون موقع التفجير في حي مصر الجديدة بالقاهرة الذي استهدف النائب العام المصري المستشار هشام بركات (في الإطار) (أ.ف.ب)

نعت الرئاسة المصرية والمسؤولون البارزون في الحكومة والمؤسسات المستشار هشام بركات النائب العام المصري، الذي لقي مصرعه عصر أمس عقب ساعات من استهدافه في حادث تفجير بسيارة مفخخة جرى تفجيرها عن بعد صباح أمس. وفيما توالت الإدانات المحلية والدولية للواقعة، والمطالبات بمحاسبة «الجناة»، تعهدت الرئاسة بأن «مرتكبي هذه الجريمة النكراء سيلقون أشد العقاب»، وواعدة بمواصلة طريق التنمية رغم ما تحاول قوى الإرهاب فعله.
ووقعت الحادثة أثناء توجه المستشار بركات من بيته صباح أمس إلى عمله خلال مروره بشارع شارع عمار بن ياسر المتاخم لمبنى الكلية الحربية بضاحية مصر الجديدة. ونقل المستشار بركات إلى مستشفى النزهة الدولي، بعد تعرضه لإصابات بالغة في الحادث، وتضاربت الأنباء حول استقرار صحته، وقال الدكتور حسام عبد الغفار المتحدث الرسمي لوزارة الصحة لـ«الشرق الأوسط» إن النائب العام مصاب بنزيف داخلي وشظايا وتهتكات في الكبد، وإنه تحت الرعاية الفائقة، وإن الساعات القادمة حاسمة في الأمر. لكن المستشار بركات لفظ أنفاسه الأخيرة بالمستشفى عن عمر يناهز 65 عاما، متأثرا بجراحه، بعد أن أجريت له عملية جراحية دقيقة.
ونعت رئاسة الجمهورية ببالغ الحزن والأسى، المستشار بركات، وتقدمت لأسرته وذويه ولأبناء الشعب المصري بخالص التعازي والمواساة. وقالت الرئاسة في بيان لها أمس: «إن مصر فقدت اليوم قامة وقيمة قضائية شامخة، طالما تفانت في العمل والتزمت بآداب وأخلاق مهنة القضاء النبيلة، وضربت مثالا يحتذى في الوطنية والعمل الجاد والدؤوب، وسيظل الفقيد الذي اغتالته يد الإرهاب الآثمة بعطائه الممتد وسعيه الدائم لإقرار العدالة، رمزا لرجل القضاء المصري النزيه، رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته».
وأكدت رئاسة الجمهورية أن مرتكبي هذه الجريمة النكراء سيلقون أشد العقاب، كما شددت على أن مثل هذه الأعمال الخبيثة لن تثني الدولة عن مواصلة طريق التنمية وإقرار الحقوق وتحقيق آمال وطموحات أبناء الشعب المصري في الاستقرار والأمن، كما تعلن عن وقف المظاهر الاحتفالية التي تم الإعداد لها لإحياء الذكرى الثانية لثورة الثلاثين من يونيو، حدادًا على الفقيد الراحل.
واجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس باللواء مجدي عبد الغفار، وزير الداخلية. وصرح السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن وزير الداخلية استعرض المعلومات الأولية حول حادث اغتيال النائب العام، وأضاف أن الرئيس وجّه بسرعة الكشف عن الجناة وتقديمهم للعدالة، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للتصدي بحزم لمثل هذه الحوادث التي تستهدف زعزعة الاستقرار وترويع المواطنين الآمنين.
وذكر السفير يوسف أن اللواء عبد الغفار استعرض ملامح خطة تأمين البلاد في ذكرى ثورة 30 يونيو بالتنسيق مع القوات المسلحة، منوهًا إلى أن الوزارة رفعت حالة الاستنفار القصوى في جميع القطاعات وكثفت وجودها الأمني أمام وحول المؤسسات والمنشآت الحيوية ومرافق الدولة ووسائل النقل العام والقطارات ومترو الأنفاق، وذلك للتصدي لأي محاولات آثمة تستهدف إشاعة الفوضى وترويع المواطنين.
وذكر اللواء عبد الغفار أنه تم تأمين كل مرافق الدولة وتركيب كاميرات وبوابات إلكترونية بمترو الأنفاق للكشف عن المفرقعات، وتأمين الوزارات والهيئات والمؤسسات والسجون والمجرى الملاحي لقناة السويس والمطارات والسد العالي وأبراج الكهرباء خاصة الرئيسية.
وأعلن مصدر أمنى أن الحصيلة النهائية لحادث الاغتيال أمس أسفرت عن إصابة سبعة أشخاص بجروح طفيفة تتراوح بين كسور وشظايا في مختلف أنحاء الجسد بينهم ثلاثة من رجال الشرطة من طاقم الحراسة، وحارس إحدى العقارات وثلاثة آخرين وجدوا بموقع الحادث. وأضاف المصدر أن الانفجار أسفر عن تلفيات بواجهات 9 منازل وتهشم 31 سيارة بالإضافة إلى تفحم 4 سيارات أخرى.
وروى شهود عيان تصادف وجودهم بموقع التفجير الإرهابي أن الانفجار وقع في تمام الساعة العاشرة و15 دقيقة من صباح أمس، أثناء مرور موكب النائب العام، وأن التفجير جاء عن طريق تفجير إحدى السيارات الموجودة على جانب الشارع، وكانت معدة للتفجير بمجرد مرور موكب النائب العام.
وأعلنت وزارة العدل أن صلاة الجنازة على المستشار هشام بركات النائب العام، سوف تقام عقب صلاة ظهر اليوم (الثلاثاء) بمسجد المشير طنطاوي بطريق التجمع الخامس، على أن يكون الوجود اعتبارا من الساعة التاسعة صباحا. فيما رجحت مصادر أن تكون الجنازة عسكرية.
ونعت النيابة العامة المستشار بركات، مؤكدة أن مصر فقدت «رجلا من خيرة رجال القضاء المصري، ومن أكثرهم ترسيخا للعدل والعدالة، وكرس حياته وأفنى عمره في تطبيق القانون، وإعمال سيادته على الجميع دونما تمييز».
وأكدت النيابة العامة - في بيان لها - أنها وإن كانت قد فقدت قائدها النائب العام المستشار بركات، غير أن رجال النيابة العامة لا يخشون إلا الله ولا يخيفهم إرهاب أو غدر. موضحة أنها «تباشر التحقيقات منذ وقوع الحادث الإرهابي الخسيس، وحتى تقديم مرتكبيه من الإرهابيين الخونة إلى المحاكمة الجنائية لينالوا جزاءهم».
وأضاف البيان أن «المستشار هشام بركات اغتالته أيادي الإرهاب الغادر الخسيس الذي لا يعرف دينا ولا إسلاما، حيث استهدف الإرهابيون الخونة موكبه أثناء تحركه صباح اليوم متجها إلى مكتبه لمباشرة أعماله، بأن وضعوا بجانب الطريق على مقربة من منزله سيارة مزروعة بالمواد المتفجرة، وترقبوا تحركه وموكبه وعبوره المكان الذي وضعوا فيه تلك السيارة، وما إن مر الركب بجوارها حتى قاموا بتفجيرها عن بعد، مما أحدث موجة انفجارية تضاغطية قوية بالمكان أدت إلى تدافع السيارات بقوة في الطريق، وانفجارها بالسيارة التي يستقلها».
وأوضح البيان أن «المستشار بركات أصيب بإصابات بالغة، كما أصيب أفراد طاقم حراسته، وتم نقلهم على الفور إلى مستشفى النزهة الدولي، وأدخل النائب العام إلى غرفة العمليات في العاشرة صباحا، وتم التدخل الجراحي بالتعامل مع حالته الخطيرة، غير أن محاولات التدخل قد باءت بالفشل وفاضت روحه إلى بارئها شهيدا متأثرا بجراحه في الساعة الثانية والنصف ظهرا».
وقام وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار، بتفقد موقع الحادث وأمر الوزير القيادات الأمنية التي رافقته خلال تفقده لمحيط الانفجار بتشكيل فريق بحث موسع لتحديد هوية الجناة وضبطهم في أسرع وقت. وأجرى عدد من محققي النيابة معاينة لموقع الانفجار، وتفقدوا آثار الحادث وما أسفر عنه من تلفيات وحرائق، وكذا معاينة سيارة النائب العام التي تعرضت للاستهداف وسيارات طاقم الحراسة وكذلك عدد كبير من السيارات الخاصة بالمواطنين التي تصادف مرورها أو وقوفها بالقرب من موقع الحادث، والتي تعرضت لتلفيات شديدة جراء التفجير الإرهابي، وكذا المنازل التي تأثرت جراء قوة الانفجار.
كما كلفت النيابة خبراء مصلحة الأدلة الجنائية، رفع الآثار الفنية التي خلفها الانفجار، وتحديد نطاق الموجة الانفجارية وطبيعة المواد المستخدمة في صنع العبوة الناسفة التي تسببت في وقوع الانفجار، وبيان التلفيات التي أسفر عنها الانفجار وما ترتب عليه من أضرار.
وقررت النيابة العامة تكليف أجهزة الأمن، وقطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، إجراء التحريات اللازمة في شأن الحادث الإرهابي، وتحديد هوية الجناة المتورطين فيه. وينتظر أن تستمع النيابة خلال الساعات القادمة إلى أقوال شهود العيان في الحادث وكذلك أفراد الحراسة المرافقين للنائب العام ممن تسمح حالتهم الصحية بذلك.
وكان المستشار هشام بركات قد تولى مهام منصبه كنائب عام في 10 يوليو (تموز) 2013. حيث أدى اليمين القانوني في ذلك اليوم أمام الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور نائبا لعموم لمصر، خلفا للمستشار الدكتور عبد المجيد محمود الذي كان قد طلب إعفاءه من منصبه وعودته لمنصة القضاء.
ووقع اختيار المستشار عدلي منصور على المستشار هشام بركات نائبا لعموم مصر، بعد التنسيق والتشاور مع مجلس القضاء الأعلى واستطلاع رأيه في شغل هذا المنصب القضائي الرفيع.
وكان آخر منصب يشغله المستشار بركات قبل توليه منصب النائب العام، هو رئيس المكتب الفني لرئيس محكمة استئناف القاهرة، ومن قبلها رئيس المكتب الفني لمحكمة استئناف الإسماعيلية.
والمستشار هشام محمد زكي بركات ولد في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 1950 وحصل على ليسانس الحقوق بتقدير عام جيد جدا عام 1973، حيث عين فور تخرجه معاونا للنيابة العامة.
وتدرج في المواقع المختلفة للنيابة العامة على مستوى الجمهورية، ثم انتقل للعمل في القضاء بالمحاكم الابتدائية، ثم محاكم الاستئناف حيث تدرج فيها بالدوائر الجنائية المختلفة، وهو متزوج ولديه 3 أبناء.
ويأتي الحادث عشية ذكرى ثورة 30 يونيو، التي أطاحت بالرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي، ووسط استنفار أمني تشهده البلاد، بعد تهديدات بارتكاب أعمال إرهابية. كما يعد الحادث أول عملية إرهابية تنجح في اغتيال مسؤول رفيع بالدولة منذ الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين. وبعد صدور إحكام بالإعدام ضد الرئيس المعزول وخيرت الشاطر الرجل القوي في جماعة الإخوان.
ويرى مراقبون أن وقوع الحادث في محيط الكلية الحربية، وفي مكان حيوي وحساس أمنيا، حيث يسكن عدد من رجال الدولة ويتوسط المسافة بين مطار القاهرة وقصر الرئاسة، يعد تطورا نوعيا في أساليب الجماعات الإرهابية، واختراقا فادحا للمنظومة الأمنية، خاصة بعد عمليات سابقة استهدفت القضاة، وقع آخرها منذ نحو شهر، حيث تم اغتيال 3 من القضاء بسيناء وإصابة آخرين، في هجوم مسلح على السيارة التي كانوا يستقلونها، كما لقي سائقها مصرعه في الحادث.
وفي بيان لها بشأن الحادث، أكدت الهيئة العامة للاستعلامات أن هذه الجريمة، تؤكد مجددًا على مجموعة من الحقائق التي يحاول البعض خاصة في العالم الخارجي وفي بعض وسائل الإعلام الدولية القفز عليها والتعامي عنها، ومن بينها أنها تأكيد واضح لاستمرار جماعة الإخوان الإرهابية في نهج العنف والقتل والدماء واستهداف الأبرياء وترويع الآمنين والعبث بأمن واستقرار الوطن.. كما أنها تفضح محاولات الخديعة التي تحاول هذه الجماعة الآثمة أن تمارسها عبر عناصرها وحلفائها في المنطقة وخارجها.
وذكر بيان لاستعلامات أن الحادث المروع هو تأكيد جديد على رفض هذه الجماعة الإرهابية لدولة القانون، بل ولفكرة الدولة المصرية من أساسها، وإشاعة لمنهج الفوضى الذي تتبناه الجماعة. وذكر البيان أن استهداف رموز القضاء بهذه الجريمة هو امتداد للتاريخ الأسود لجماعة الإخوان بداية من اغتيالهم للقاضي أحمد الخازندار في 22 مارس (آذار) عام 1948 بينما كان يتولى النظر في جرائم القتل والإحراق التي اقترفوها، وصولاً إلى اغتيال ثلاثة من شباب القضاة في مدينة العريش في 16 مايو (أيار) الماضي.
ومن جانبه أكد المستشار أحمد الزند وزير العدل أن الحادث الإرهابي الإجرامي الآثم، الذي تعرض له المستشار هشام بركات النائب العام، لن يثني قضاة مصر وأعضاء النيابة العامة، عن أداء رسالتهم السامية وواجبهم الوطني الذي أناطه بهم الدستور في إعمال حكم القانون في مواجهة العناصر الإرهابية وغيرهم من مرتكبي الجرائم.
وأدان الأزهر والكنيسة ومفتي الجمهورية والأحزاب السياسية والنقابات العامة الهجوم الإرهابي الذي أودى بحياة النائب العام، مؤكدين أن مثل هذه الأعمال الإرهابية لن تثني الدولة المصرية عن استكمال مسيرتها، والشعب المصري عن ملاحقة هؤلاء القتلة والمجرمين شعبيا قبل ملاحقتهم جنائيا. مطالبين الشعب المصري بالاصطفاف خلف قيادته الوطنية وقضائه الشامخ.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.